رأت دمشق أمس ان مفاوضات واشنطن لن تسفر عن أية نتائج ايجابية وتهدف لانتزاع المزيد من التنازلات الفلسطينية ووجهت اتهاماً مبطناً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتقديم خدمة مجانية لايهود باراك. وحذرت دمشق من التهافت على مفاوضات فلسطينية مع حكومة باراك او حلول لا تستجيب لاهداف انتفاضة الاقصى في انهاء الاحتلال واعتراف اسرائيل بحقوق الشعب الفلسطينى الثابتة في الارض والسيادة والعودة وقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس. واعتبرت ان باراك حتى عندما استقال واعاد ترشيح نفسه لتجديد ثقة الاسرائيليين به فانه لم يتخل عن مواقفه المعروفة في كامب ديفيد (2) التى يعتبرها اقصى ما يمكن ان يقدمه للفلسطينيين في اطار الحل النهائى والتي تبقى السيادة الاسرائيلية على القدس والمستوطنات وغور الاردن وتسقط حق العودة, كما انه لم يصدر عنه ما يشير الى تغيير موقفه. ورأت دمشق (عبر تعليق اذاعتها الرسمية امس) ان محصلة ما سيتم التفاوض عليه دون التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية لايخدم غير باراك واسرائيل التي تتفاقم ازماتها الداخلية مع ازدياد تشبثها بعقلية الاحتلال. وفي اتهام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه (يقدم خدمة لباراك (اعتبرت الاذاعة أن القبول باستئناف المفاوضات مع باراك (يعني أمرين الاول تقديم خدمة مجانية) له (باراك), والثاني إيهام الانتفاضة أن (الاتصالات السرية مع باراك والمفاوضات اللاحقة معه في واشنطن .. يمكن أن تؤدي إلى التوصل إلى الحل النهائي). من جهتها رأت صحيفة (تشرين) السورية ان المباحثات الفلسطينية الاسرائيلية بواشنطن لن تسفر عن أى نتائج تذكر بسبب عدم تغيير اسرائيل موقفها المتعنت الرافض للانسحاب من القدس والضفة الغربية وعودة اللاجئين الى ديارهم. وقالت الصحيفة فى تعليقها أمس اننا لانعتقد ان ادارة الرئيس الامريكى بيل كلينتون عازمة هذه المرة على الانتصار لقرارات الشرعية الدولية وانما هى تحاول تعويم رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك الذى سقط سقوطا ذريعا وفقد رصيده لانه تنكر لمجمل تعهداته بتحقيق سلام عادل وشامل فى الشرق الاوسط. واكدت ان قضية السلام ستبقى مؤجلة الى حين تضع الولايات المتحدة ثقلها فى مصلحة السلام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية واسس مؤتمر مدريد. ومن ناحيتها رأت صحيفة (البعث) ان اسرائيل تسعى من خلال محادثات واشنطن الى توريط السلطة الفلسطينية بتقديم المزيد من التنازلات المجانية تتناقض مع مصلحة الشعب الفلسطينى وحقوقه المقدسة. وقالت ان اسرائيل تسعى بكل قواها لتحقيق هذه الغاية على امل الخروج من المأزق الخطير الذى وضعتها فيه الانتفاضة.