بدا ان زعيم حزب الأمة السوداني رئيس الوزراء الصادق المهدي يواجه صعوبات في الترويج لاتفاق ثنائي مرتقب مع الحكومة حتى داخل صفوف حزبه الذي عقد اجتماعاً لمكتبه السياسي في غياب رئيس المكتب الدكتور آدم موسى ماديو الذي يتزعم حسبما يتردد مادبو ــ الكتلة المناوئة لاتجاه الاتفاق مع الحكومة. وخلال الاجتماع الذي امتد حتى الفجر دافع المهدي بضراوة عن موقفه الداعي الى التحالف مع النظام. وبدا ان الحزب يتجه الى الضغط في اتجاه عقد المؤتمر الجامع (بمن حضر). وكان غياب مادبو مثار تساؤلات الصحافيين عقب الاجتماع الذي رأسه الصادق المهدي. ورداً على استفسار لـ (البيان) أوضحت سارة نفد الله الناطق الرسمي باسم حزب الأمة أن سبب غياب رئيس المكتب السياسي للحزب يعود الى سفره للمملكة العربية السعودية لأداء العمرة, لكن متابعات (البيان) أفادت لاحقاً مادبو لم يغادر البلاد حتى كتابة هذا التقرير (ظهر أمس). وعن تفاصيل ما دار في الاجتماع قال عبدالرسول النور اسماعيل عضو المكتب السياسي لحزب الأمة مسئول ملف الجنوب لـ (البيان) ان المهدي أوضح لأعضاء المكتب ان الحزب ينطلق من المبادئ الأساسية لنداء الوطن خلال المفاوضات الحالية التي يجريها مع الحكومة, وأضاف المهدي ان المفاوضات تتناول الآن قضايا تفصيلية حول ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين في جيبوتي (أ), وأوضح النور ان مفاوضي حزب الأمة يحاورون الحكومة الآن بغرض الوصول الى تفاهم مشترك ومحدد حول عدد من القضايا مثل علاقة الدين بالدولة واستدامة الديمقراطية وتداول السلطة سلمياً والحكم الفيدرالي. وأضاف انه في حال التوصل الى اتفاق تام بين الحزب والحكومة على تلك المبادئ فان الدعوة ستوجه الى جميع القوى السياسية الأخرى في المؤتمر الجامع الذي تبذل دولتي المبادرة المشتركة جهوداً حثيثة لعقده خلال أسابيع من الآن, وأضاف وأردف: (كل من يحضر المؤتمر نرحب به ومن لم يحضر فهذا شأنه ويمكن أن ينضم للركب لاحقاً), لكنه استدرك أن تجارب الحزب مع الآخرين منذ الاستقلال أثبتت ان الآخرين في اشارة لتجمع المعارضة حالياً, سرعان ما سينضمون للاتفاق وأوضح ان الاجتماع قرر في هذا الصدد تكثيف الجهود والاتصال مع جميع قوى المعارضة لشرح موقف الحزب وكذلك أجندته الوطنية. وقال: (نحن نريد أن تأتي في المؤتمر الجامع ومعنا معظم الفصائل الرئيسة في التجمع اضافة الى القوى الجنوبية لضمان تكريس السلام في الجنوب). وأضاف عبدالرسول النور في تصريحاته لـ (البيان) ان زيارة محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي المعارض رئيس تجمع المعارضة المرتقبة الى ليبيا لها علاقة مباشرة بما يتم داخلياً وخارجياً من جهود لضمان نجاح عقد المؤتمر القومي الجامع خاصة وأن مصر وليبيا مهتمتان بتحقيق السلام وإعادة الديمقراطية الى السودان. ومن جهة أخرى كون المكتب السياسي لجنة برئاسة عبدالرسول النور اسماعيل لدراسة آثار العنف في البلاد في أعقاب الحادث الذي تعرض له المصلون بمسجد أنصار السنة بمنطقة الجرافة شمال أم درمان كما وكون لجنة أخرى لدراسة ما تفرزه الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من سلبيات على عملية الحل السياسي بجانب ذلك كلف المكتب السياسي رئيسي لجنتي التحضير للمؤتمر العام للحزب الذي سيعقد في السادس والعشرين من يناير المقبل, ولجنة اعداد برنامج الحزب بتقديم تقرير مفصل عن المهام المسنودة لكل لجنة على حده.