بدت التصريحات الاسرائيلية متناقضة حيال فرص التوصل إلى اتفاق في المفاوضات التي تبدأ اليوم في واشنطن بشكل مباشر حسب المصادر العبرية, حيث قال وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي ان الاتفاق ، غير مؤكد فيما رجح وزير العدل يوسي بيلين ذلك بالتزامن مع تسريبات عبرية عن أوامر لياسر عرفات بالتوصل لاتفاق خلال شهر ترافقت مع نفي فلسطيني لوجود اقتراح (القدس مقابل اللاجئين) وتأكيد التمسك بمرجعيات الحل 242 و338 و194. ونقلت صحيفة (هآرتس) العبرية امس عن مصادر اسرائيلية القول ان مفاوضات واشنطن التي تبدأ اليوم ستكون مباشرة بين الجانبين ودون وساطة امريكية في مكان قرب العاصمة الامريكية وهو ما يناقض التصريحات الفلسطينية والامريكية حول محادثات منفصلة بين الطرفين مع دينس روس. وبدا وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي متحفظا تجاه نتائج المفاوضات وقال امس (من غير المؤكد اننا سنتمكن من التوصل الى اتفاق قبل الانتخابات (الاسرائيلية). بامكاننا فقط الالتزام ببذل كل الجهود للتحقق من امكانية التوصل الى اتفاق). ومن المتوقع ان تجري انتخابات في السادس من فبراير بعدما اعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك استقالته. واضاف بن عامي قبل مغادرته متوجها إلى الولايات المتحدة برفقة جلعاد شير مدير مكتب باراك (سنقوم بأعمق دراسة ممكنة لمعرفة اذا ما كان ممكنا التوصل إلى اتفاق). واكد بن عامي (اننا ذاهبون الى واشنطن بروح ايجابية جدا تعكس وضع الشعب (الاسرائيلي)). وردا على سؤال حول التفويض الذي تتمتع فيه حكومة مستقيلة لم تعد تحظى بالغالبية في الكنيست (برلمان), قال بن عامي (ان اي اتفاق مع الفلسطينيين سيطرح لموافقة الشعب سواء عن طريق انتخابات او استفتاء وربما الاثنين معا). واعلن ايضا (ان الالتزام باستفتاء الشعب لا يزال قائما. وبالتالي لا ارى ما الذي يمنعنا من اختبار الامكانات الموجودة لسبر فرص السلام) مضيفا (ان وجودنا في فترة انتخابية لا يغير شيئا على الاطلاق). لكن وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين اعتبر في المقابل قبيل توجه الوفدين الى واشنطن, ان اتفاق سلام نهائيا مع الفلسطينيين ممكن في (الاسابيع المقبلة). وقال بيلين في تصريح لاذاعة الجيش (لا اريد ان اعطي اوهاما عبر التأكيد ان الاتفاق موجود من الان ويكفي التوقيع عليه, بل ثمة فرص معقولة للتوصل الى اتفاق نهائي في الاسابيع المقبلة). وأوضح الوزير الاسرائيلي الذي يعتبر من (الحمائم) في حكومة ايهود باراك (فهم كل من الطرفين انه يجب الاستفادة من كون الرئيس الامريكي بيل كلينتون المطلع جيدا على الملف لا يزال في البيت الابيض). وقال بيلين ان الرئيس الامريكي المنتخب جورج بوش والادارة الجمهورية (تدعم جهود الرئيس الامريكي للتوصل إلى اتفاق الامر الذي يسمح لها بسحب هذا الملف من جدول اعمالها). ونقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية عن ابراهام شوحط وزير المالية الى قوله (ان التوصل لاتفاق اسرع مما يتوقع البعض.. كما ان عرفات اعطى تعليمات لوفده بالتوصل الى اتفاق شامل خلال شهر واحد وانه لا يتوقع ان يتم طرح افكار جديدة على افكار كامب ديفيد). كما نقلت الصحيفة نفسها عن محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة تأكيده لتوجه عرفات هذا. وفي المقابل أكد صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ووزير الحكم المحلى ان المفاوضات لايمكن أن تكون هدفا فى بحد ذاتها وبالتالى فانه يجب أن تلتزم اسرائيل بتنفيذ القرار 242 ــ 338 (أى الانسحاب الى حدود 4 يونيو بما فيه القدس) وبعد ذلك يتم تخصيص الفترة الخاصة بوضع آلية للاتفاق مع اسرائيل لتنفيذ هذا الالتزام. وأضاف فى حديث خاص للبرنامج التلفزيونى (صباح الخير يامصر) امس ان الرئيس الفلسطينى اوضح ذلك جيدا لبن عامى خلال لقائهما.. وقلب أنه اذا ما التزمت اسرائيل وبضمان دولى بتنفيذ القرارا 242 ــ 338 فنحن على استعداد لوضع آلية خلال الاسابيع الخمسة التى يريدها العالم لاتفاق السلام. وقال ان عرفات أكد خلال اجتماعه مع بن عامى انه اذا كانت هناك نوايا حقيقية لعملية سلام تقوم الى اتفاق لابد من الكف عن العدوان والحصار والاغلاق ومسلسل الاغتيالات السياسية الحاصلة على الارض.. مشيرا الى ان بن عامى يخرج من اجتماعه مع ابو عمار لتبدأ مسلسل الائتلاف الاجرامى بشكل متسارع ويبدأ القصف ويشدد الحصار. وحول تصريحات بنيامين نتانياهو التى قال فيها انه لن يلتزم بأى اتفاق يبرم مع الفلسطينيين من جانب باراك, قال عريقات ان نتانياهو خاض حربا ضد عملية السلام وضد الشعب الفلسطيني واستمر فى سياسة الاستيطان وقام بتدمير عملية السلام واذا انتخب الشعب الاسرائيلى نتانياهو فهذا يعنى ان هذا الشعب لايريد السلام. وأضاف ان المطلوب الأن منا سياسة واعية حازمة تقوم على اساس ايجاد ما هو ممكن من آليات لتنفيذ القرارين 242 ــ 338 والزام اسرائيل بهما. وقال ان سلامنا يقوم على اساس انسحاب اسرائيل الى حدود 4 يونيو 67 وعلى اساس اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف كاملة السيادة غير منقوصة.. سلامنا يقوم على حل قضية اللاجئين وعلى اساس ازالة المستوطنات الاسرائيلية فهذا هو السلام الذى نسعى الى تحقيقه. ونفى عريقات صحة ما تردد من أنباء صحفية عن وجود وثيقة أمريكية عرضت على الفلسطينيين تقايض القدس بقضية اللاجئين. وقال (إن هذا غير صحيح على الاطلاق ولا أساس له من الصحة ولم يعرض علينا أي شيء من الجانب الامريكي الذي يعرف أننا نسعى للسلام ولكن السلام لن يكون بأي ثمن). وأضاف الوزير الفلسطينى (سنذهب ونرى ولن نسمح بالمماطلة او التسويف), مشددا على استمرارية الانتفاضة الفلسطينية التى تجسدت اهدفها فى الحرية والاستقلال لشعب فلسطين. الوكالات