ذكرت مصادر سياسية وقضائية يمنية ان الحكومة جادة في مساعيها لمعاقبة الحزب الاشتراكي إذا لم يتخذ قراراً بإبعاد عدد من قياداته الفارين من الخارجين والمدانين بتهمة السعي لإقامة جمهورية انفصالية في جنوب البلاد في مايو 1994م. ووفقا لهذه المصادر فإن لجنة شئون الأحزاب التي تنتظر رد قيادة الاشتراكي على رسالة التنبيه التي وجهتها الأربعاء الماضي عازمة على توجيه انذار للحزب لإلغاء عضوية نائب الرئيس السابق علي سالم البيض وثلاثة عشر قياديا غادروا البلاد بعد هزيمة القوات التي قاتلت من أجل إقامة جمهورية تكون مدينة عدن عاصمة لها, كان المؤتمر العام الرابع للحزب قد أعاد عضويتهم في لجنته المركزية المكونة من 301 عضو. ونقلت صحيفة (الناس) المحسوبة على تجمع الاصلاح عن مصادر لم تسمها ان القضاء سيكون الفيصل في الخلاف بين اللجنة المخول لها اصدار تراخيص الأحزاب وبين قيادة الحزب التي ترى انه لا يوجد نص قانوني يبرر للجنة اتخاذ مثل هذا القرار الذي هو شأن داخلي وناتج عن مؤتمر عام هو الوحيد القادر على الغائه. وقال لـ (البيان) عبدالغني عبدالقادر مسئول الدائرة السياسية في الاشتراكي ان قيادة الحزب تدرس بعناية ما جاء في رسالة لجنة شئون الأحزاب وستعد رداً بهذا الخصوص سيسلم إلى اللجنة التي قال انها تعبر عن وجهة النظر الحكومية لأن أعضاءها كلهم من المحسوبين على المؤتمر الشعبي العام. ولم يستبعد مسئول الدائرة السياسية تصعيد الحكومة للمواجهة مع الاشتراكي لأسباب قال ان هدفها عرقلة مشاركته في الانتخابات المحلية والاستفتاء, واستبعد عبدالغني عبدالقادر ان تكون دوافع هذا القرار ما قيل انها اتصالات يجريها الأمين العام علي صالح عباد (مقبل) الموجود حاليا في لندن للعلاج والأمين المساعد جار الله عمر الموجود حاليا في الولايات المتحدة مع عناصر تعتبرها الحكومة من القيادات الانفصالية. ويربط مراقبون سياسيون بين موقف لجنة شئون الأحزاب ووثيقة نشرتها صحيفة (الثوري) التي تصدر عنه وقالت انها صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي جاء فيها ان المادة التي استخدمت في تفجير المدمرة الأمريكية (كول) في 12 اكتوبر الماضي أحضرت من اسرائيل عبر تونس, وفي طائرة الرئاسة وان نجل الرئيس علي عبدالله صالح العقيد أحمد قد زار اسرائيل سراً بترتيب من رئيس جمهورية كوريا الجنوبية والملك عبدالله الثاني. وفي حال صممت الحكومة على قرارها فإن لجنة شئون الأحزاب يمكنها اتخاذ قرار بمع الاشتراكي من المشاركة في الانتخابات المحلية والاستفتاء على التعديلات الدستورية المقرر اجراؤها في 20 من فبراير المقبل. على صعيد متصل نفى قياديون في التنظيم الوحدوي النصاري الأنباء التي ذكرت ان قرار الاستقالة الجماعية للمكتب السياسي للتنظيم كانت جزءًا من محاولة يقف وراءها قياديون في الحزب الاشتراكي بهدف شق الحزب. واعتبر ذلك جزءًا من الحملة الإعلامية الحكومية التي تستهدف وحدة احزاب المعارضة وزرع الخلاف بينها. وفي تصريح لـ (البيان) قال عضو في اللجنة المركزية للتنظيم طلب عدم الكشف عن اسمه ان ما حدث خلال اليومين الماضيين كان أمراً طبيعياً وقضية داخلية لا شأن لأحد فيها سواء في السلطة أو المعارضة, إذ أدت الخلافات بين أعضاء المكتب السياسي إلى شل فاعليته وعجزه عن اتخاذ أي قرار فأحيل الأحمر إلى اللجنة المركزية صاحبة الحق في اختيار قيادة جديدة يتوافر فيها شرط الانسجام. وأشار إلى ان الجميع قد احتكموا لقواعد اللعبة الديمقراطية والتزموا بنتائجها وبالتالي فإن أي حديث عن مؤامرة ما هو إلا محاولة لاضفاء نوع من البطولات الزائفة.