اكد وزير العدل سمير الجسر انه: (لن يبقى في سجون لبنان اية مظاليم) حسب التعبير الدارج , وقال لـ (البيان) ان (العدالة ستطبق على المستويات كافة, وثمة مشروع لدينا لتعزيز القضاء وتسريع اعماله). وفوجىء الجسر بواقع السجناء في سجن رومية, واكتشف انه يكتظ بحوالي 4764 شخصا, فيما هو معد لاستيعاب الفي شخص تقريبا, اي ان فيه سجينين ونصف سجين في السرير الواحد. * نسأله: ما السبب في الزيارة المفاجئة التي قمت بها الى سجن رومية ومحادثتك للموقوفين, والى اية نتائج توصلت؟ فيجيب بقوله: ـ كانت الزيارة مقررة في الواقع منذ فترة وكان في ذهني ان ازور كل السجون في لبنان بدءا من سجن رومية, الا ان امرا حصل قبل حوالي الاسبوع سبب بتعجيل الزيارة وخصوصا بعد ان تناهي الى علمنا وجود عدد كبير من الموقوفين قضوا مدة في التوقيف اكثر مما سيحكم عليهم بها, فضلا عن وجود موقوفين تقررت تخليتهم وليست لديهم القدرة المالية على تسديد الكفالات او الغرامات المحكومين بها, وليس لهم من يهتم بهم. * هل من تدابير ادارية اتخذتها كوزير للعدل على صعيد التنسيق بين الادارات؟ ــ يجيب: عمليا تسلمت من وزير الداخلية ــ الياس المر ــ جداول بالموقوفين تبرز اسم كل موقوف بالتفصيل ونوع الجرم الذي ارتكبه, ونحن ندقق في هذه الجداول, مع الملاحظة ان ثمة نقصا واحدا في جدول وهو عدم تسمية الجهة القضائية التي اوقفت هذا الشخص او ذاك لكننا استحصلنا على المعلومات المطلوبة من كتب المعلوماتية في السجن وبالتالي سنحرك النيابات العامة, وندرس الاجراءات الكفيلة بتخلية الموقوفين الذين يستحقون ذلك. ففي النهاية ان الموقوف او السجين هو انسان تعرض في حياته لمشاكل تسببت بارتكابه الخطأ, وساعد محيطه في ارتكاب هذا الخطأ, لذلك يجب ان نتعاطى معه دائما كانسان له حقوق كاملة, وبالتالي, ان يحظى برعاية كاملة صحيا واجتماعيا. ولعل الاهم من كل ذلك ان يعاد تأهيله للحياة. * هل هذا متوفر في سجن رومية الذي زرته اولا كخطوة جوالة على سجون اخرى؟ ــ يقول الوزير الجسر مجيبا: لاشك ان سجن رومية حديث, لكن ثمة اكتظاظا لعدم اكتمال بعض الابنية فيه, ولاحظت ان هناك اقساما معدة لاعادة تأهيل المساجين يشغلها موقوفون لسبب او لآخر, لذلك نؤكد انه يجب ان يكون لدى السجن السعة الكاملة ليعيش الناس داخله في ظروف انسانية, فبمقدار ما نوفر الظروف الانسانية للسجين, نؤهله ليكون صالحا للمستقبل, ولا شك في ان عددا من المساجين ساروا في طريق الجريمة والخطأ لانه لم يكن لديهم وسيلة يعيشون منها او مهنة ما. وربما لدى المساجين في سجن رومية ظروف افضل من المساجين في بقية السجون ولكن اعتقد ان هذا الامر يجب ان يكون عاما في كل لبنان, وان يكون لدى السجون مستوى من الحداثة ومراكز لاعادة تأهيل السجناء. ومن النتائج انني لاحظت انه يوضع في بعض السجون المحكومون والموقوفون في المكان نفسه, او يوضع معا المحكومون من درجات مختلفة سواء الجنح او الجنايات, وسوف نعيد النظر في مثل هذا الوضع عبر مصلحة السجون باتجاه ان نعوض النقص ونصحح الخطأ. * هل ثمة ارتكاز قانوني في ذلك خاصة لجهة ما يطرحه السجناء بشكل خاص حول المادة 108 من نظام السجون؟ ــ يجيب: هذه المادة من ضمن المرسوم الذي ينظم عملية السجون في لبنان وهي التي يستند اليها السجناء لخفض العقوبات لكن واقع الحال هو ان مرسوما لا يمكن ان يغير قانونا. وكان ذلك المرسوم قد صدر عام 1949 من دون ان يتم تصحيحه حتى الآن. * ما التدابير العملية التي اتخذتها وزارة العدل والحكومة لمعالجة ذلك؟ ــ ويجيب الوزير الجسر قائلا: رفعت مشروع القانون الذي يخفض العقوبات من جهة ويقسم المساجين, من جهة اخرى, الى ست فئات, حيث لكل فئة طريقة لخفض العقوبة وقد ارسل المشروع الى وزير الداخلية لتوقيعه, ثم يصدر مرسوما باحالته الى مجلس النواب لدراسته واقراره على الا يستغرق ذلك فترة طويلة. لا طريقة لتخفيف العقوبات ولا بواسطة القضاء, لذلك سننطلق من مسح شامل للواقع, ولكن بطبيعة الحال فانه لن يتم اخلاء الموقوفين بجنايات او بتهريب مخدرات, ولهذه الغاية ساجتمع مع المدعي العام التمييزي عدنان عضوم وسيكون لنا اجتماع قريب مع المدعين العامين في كل المناطق لوضع آلية تسهيل ذلك العمل, وسوف نستعين بنقابتي المحامين في بيروت وطرابلس للمساعدة واعود فاقول ان هناك اشخاصا يحتاجون الى بعض المساعدات المالية لتسديد الكفالات او الغرامات وسنلجأ الى المؤسسات الانسانية لتأمين مثل هذه المبالغ., ويهمني الاشارة الى ان عدد الموقفين الذين سيدرس وضعهم بحسب الجداول المتوافرة لدينا يبلغ حوالي 1500 موقوف, ولكن هذا لا يعني ان كل هذا العدد قابل للتخلية لان الامر يحتاج الى مزيد من التدقيق, وسنفرغ اناسا لمتابعة الامر. * اين يدخل وضع القضاء في ذلك الاطار؟ يقول وزير العدل مجيبا: انا في النتيجة جزء من الحكومة وملتزم البيان الوزاري, وفي الوقت ذاته ثمة امور كانت تشغلني هي تعزيز القضاء والقضاة والتفتيش القضائي. اعتبر ان القضاء هو ضمان لجميع الناس, ليست في حقوقهم الشخصية فحسب بل في حقوقهم العامة والسياسية وخصوصا في بلد تعددي مثل لبنان, حتى حقوق الطوائف والمشاعر الناتجة من هذه التعددية فان ضمانها الوحيد هو القضاء. ومن الواضح بالتأكيد ان القضاء اللبناني جيد والقضاة في غالبيتهم ممتازون ثمة تعريض للقضاء, صحيح, فلهذا التعرض اسبابه, هو مثل اي جسم مهني تعتريه شوائب التي يفترض ان تكون نسبتها قليلة لان القضاء يحكم بين الناس, فهناك مشروع قانون لاعادة النظر في القضاء العدلي, ومن شأنه ان يوسع صلاحيات مجلس القضاء الاعلى ويعزز التفتيش القضائي انه يتضمن خطوات جريئة كنا نتمنى ان تكون الامور متقدمة اكثر الا انه يجب الاخذ في الاعتبار مدى قابلية الوضع في البلاد لترجمة هذه الامور المتقدمة, فالحلم يجب ان يوضع ضمن الواقع ويفترض ان افكر في مدى امكان دفع عجلة التقدم ضمن الواقع اللبناني, واعتقد اننا خطونا خطوات مهمة جدا في مشروع القانون الذي ارسلناه وسيدرج على جدول اعمال مجلس الوزراء قريبا اذا ادخلنا فيه انتخاب جزء من اعضاء مجلس القضاء الاعلى وفق دستور الطائف الذي ينص على انتخاب جزء من اعضاء المجلس وليس كلهم فضلا عن ان بعض القضاة لفت الى عدم اعتماد انتخاب جميع اعضاء المجلس خشية ان تمارس الفئوية والحزبية دورها في عملية الانتخاب. كما لاحظنا في المشروع الصلاحية الكاملة لمجلس القضاء الاعلى في مسألة التشكيلات والمبادرة اليها. ويخول المشروع هذا المجلس البحث في اهلية القاضي. * وحول النقص الحاصل في اعداد القضاة يقول الجسر اخيرا: يحتاج اختيار القاضي الى اعداد لذا لا يمكن سد النقص دفعة واحدة. وتبين ان عدد النقص الحالي والمرتقب بعد الاحالات على التقاعد (المعاش) هو 200 شخص بذلك قسمنا العدد على اربع سنوات بمعدل اختيار 50 قاضيا جديدا كل سنة, 25 منهم في معهد الدروس القضائية, و 25 من المحامين سنحاول في هذا السياق اعادة النظر في مشروع القانون المتعلق بتعيين قضاة من المحامين والذي رده فخامة رئيس الجمهورية عن حق, لان هذا المشروع لم يلحظ اجراء امتحان للمحامين الذين سيتم اختيارهم من جهتي اؤيد اجراء هذا الامتحان ولو في حده الادنى وقد ادخلت بعض التعديلات على هذا المشروع كما انه يحتاج الى بعض التنقيح وسنحاول ان نبحثه في في مجلس النواب مع ابداء ملاحظات على كيفية تعديله ليكون ساريا لاربع سنوات متتالية.