بدأت في الآونة الأخيرة ظاهرة في الشارع الفلسطيني اثارت الاستغراب ووضعت علامات الاستفهام حولها وما هو المقصود منها هذه الظاهرة هي توزيع بيانات تشهر بقيادات السلطة الفلسطينية وتنشر ما يسمى (فضائح هؤلاء) ، وتحمل في طياتها ألفاظاً وعبارات حادة كالخيانة ــ العهر ــ السرقة ـ الاختلاس وتوجه اتهامات قاسية الى هؤلاء القادة داعية اياهم للاستقالة أو الرحيل عن الوطن. ولوحظ توزيع هذه البيانات في مختلف مناطق قطاع غزة وهي تحمل توقيعات تظهر لأول مرة مثل مجموعات شهداء الأقصى ــ كتائب فتح المقدس ــ الوحدة المختارة 12 ــ شهداء الأقصى. ويتساءل المواطنون عن هوية هؤلاء ومن يقف وراءهم وما الدافع من نشر هذه البيانات في هذا الوقت بالذات؟ السمة الغالبة على هذه البيانات انها هجومية لاذعة وقاسية في ألفاظها ومصطلحاتها ولا تتورع عن توجيه أي صفة سلبية لأحد القيادات ففي احدها والموجهة الى احدى الشخصيات البارزة وردت الفاظ قاسية مثل الخيانة ومعاقرة الخمر. وفي بيان آخر قال كاتبو البيان الموقع باسم كتائب الفتح المقدس ان .. لم يكن له في يوم من الايام ذرة من التاريخ النضالي .. وهو يقضي عمله في السكر والعربدة, ويسردون قصصا من ماضيه في تفاصيل دقيقة. وفي بيان ثالث حمل توقيع شهداء الأقصى وجه كاتبو البيان اتهاماً للشخص المذكور بتقاضي الرشاوى والاستيلاء على الاموال العامة والابتزاز واستغلال مؤسسات السلطة لصالحه الشخصي, وتصل هذه البيانات الى المساجد والشوارع والأماكن العامة خلال فترة الليل وتوزع بسرية تامة. ويقول العديد من المواطنين ان هناك العديد من البيانات التي تصدر تباعاً وتحمل أرقاماً تتضمن في كل مرة ما يسمى سيرة ذاتية عن شخصية قيادية في السلطة الفلسطينية وتختلف التفسيرات حول الأسباب التي تقف وراء صدور هذه البيانات فالبعض يعتقد انها (جهات مشبوهة) تريد تفتيت الجبهة الداخلية الفلسطينية واشغال المواطن في صراعات داخلية والبعض الآخر يرى انها (تصفية حسابات شخصية) يقوم بها بعض الأفراد أو الجهات. ويقول أمين سر حركة فتح في قطاع غزة أحمد حلس (أبو ماهر) استطيع أن أؤكد ان الجهات التي تقف وراء هذه البيانات هي جهات مشبوهة سواء كانت أفراداً أو مجموعات ويؤكد حلس ان ظاهرة البيانات المشبوهة ليست غريبة على حلبة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي, وان هناك جماعات مشبوهة تريد خلق بلبلة وفوضى داخل الشارع الفلسطيني. ويشير حلس الى ان حركة فتح أصدرت بياناً قالت فيه ان كل بيان لا يحمل اسم الحركة لا يعبر عن موقفها وانها ادانت مثل هذه البيانات التي تسيئ إلى القيادات الوطنية في السلطة الفلسطينية. ورغم ان هذه البيانات بدأت تظهر منذ بضعة شهور إلا انها تزداد ولا تتوقف وصرحت مصادر أمنية مطلعة انها تعتقد ان هذه البيانات ما هي الا جزء من الحرب النفسية على الشعب الفلسطيني وتساءلت هذه المصادر لماذا لم تظهر هذه البيانات من قبل وهل كان هؤلاء الاشخاص الذين ذكروا في البيانات جيدين في الماضي ولم يعودوا كذلك في الوقت الحاضر؟ وأفادت مصادر في الشرطة الفلسطينية ان هذه البيانات ازدادت في فترة انتفاضة الاقصى, وانه تم تشكيل فرق بحث من قبل الشرطة في مختلف المناطق الفلسطينية لمعرفة الجهات التي تقف وراء اصدار هذه البيانات.