بدأت بوادر ازمة جديدة تتجمع بين الحكومة ورئاسة الجمهورية فى تركيا بعد ان اعلن رئيس الوزراء بولنت ايجيفت تصميم الحكومة على ان تعيد للرئيس احمد نجدت سيزر قانون العفو المحدود الذى رفض التصديق على صيغته الحالية امس الاول. وذكرت صحيفة (حريت) التركية امس ان قادة الاحزاب الثلاثة المشاركة فى الائتلاف الحاكم اتفقوا على اعادة القانون الى الرئيس سيزر بنفس صيغته الحالية والتى اقرها البرلمان فى الاسبوع الماضى. وقررت الحكومة التحرك بمنتهى السرعة لمحاولة اصدار القانون خلال اقصر فترة ممكنة حيث سيتم طرح القانون على اللجنة الدستورية للبرلمان غدا ثم على لجنة شئون العدل بعد غد بحيث يتم طرحه على البرلمان ككل يوم الاربعاء او الخميس على الاكثر حتى يتم اعادته للرئيس بسرعة. ووفقا لما يقضى به الدستور التركى فانه لايحق للرئيس ان يرفض للمرة الثانية التصديق على القانون.. وان كان من حقه ان يحيل الامر الى المحكمة الدستورية لمطالبتها بالغاء القانون او بوقف تنفيذه.. وسيكون على المحكمة الدستورية ان تقرر اما الغاء القانون او رفض اعتراض الرئيس التركى عليه او اللجوء لخيار ثالث يتمثل فى مطالبة الحكومة بصياغة جديدة للقانون تتضمن توسيع نطاق هذا العفو المحدود بحيث يكون اكثر تحقيقا للمساواة.. وهو خيار سبق ان حدث خلال سنوات السبعينيات وفى ظل حكومة كان يرأسها ايجيفت ايضا. ويشير المراقبون الى ان هذا الخيار الاخير قد يكون هو الاسوأ بالنسبة للائتلاف الحاكم فى ظل موقف حزب الحركة القومية اليمينى ثانى اكبر شريك فى الحكومة الذى يخشى من ان يؤدي اى توسيع لنطاق قانون العفو لاستفادة سجناء ومتهمين يصر الحزب على استبعادهم من اى عفو خاصة من بين المنتمين لعناصر انفصالية. وكان الرئيس سيزر (الذى كان يتولى رئاسة المحكمة الدستورية حتى توليه رئاسة الجمهورية فى مايو الماضى) قد رفض التصديق كرئيس للجمهورية على اثنين من المراسيم الحكومية التى لها قوة القانون قائلا انه يجب اصدار مثل هذه القونين من خلال قناتها الطبيعية وهى البرلمان وليس المراسيم الحكومية.. وهو الامر الذى كان قد تسبب فى ازمتين بين الحكومة والرئاسة وقتها. وكان الرئيس سيزر قد ارجع رفضه التصديق على قانون العفو المحدود الى ان صيغته الحالية تضعف ثقة المواطنين فى العدل والقانون فضلا عن تعارضه مع بعض مواد الدستور. يذكر ان نحو 40 الف سجين ومتهم سيستفيدون من القانون بصيغته الحالية من بينهم رئيس الوزراء الاسبق وزعيم حزب الفضيلة المغلق نجم الدين اربكان الذى تنتظره عقوبة السجن فى الرابع عشر من يناير المقبل بسبب كلمة كان قد القاها فى حفل عام قبل خمسة اعوام اعتبرتها المحكمة تنطوى على اثارة للكراهية والفرقة بين ابناء المجتمع. أ.ش.أ