يستأنف مجلس الأمة الكويتي اليوم جلساته العادية, في وقت تزايدت التوقعات بتقديم الحكومة حزمة اقتصادية جديدة إلى البرلمان خلال الشهرين المقبلين يتم من خلالها زيادة الرسوم الحالية للخدمات وفرض الضرائب، على المواطنين, ودعا جاسم الخرافي رئيس البرلمان الحكومة للتنسيق بين مؤسستها واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. وتأتي تلك التوقعات متزامنة مع اجتماعات حكومية نيابية مكثفة تستهدف خطة تنشيط الاقتصاد منذ فترة, وتواجه الحكومة بسببها انتقادات عديدة من أعضاء البرلمان. وتوقعت أوساط نيابية أن تكون جلسة اليوم (هادئة) إذ سيتم فيها التصويت على 4 قوانين اقتصادية في المداولة الثانية وهي الاقتراح بقانون بتعديل بعض احكام قانون التجارة وقانون انشاء نظام لتجميع البيانات والمعلومات الخاصة بالظروف الاستهلاكية والتسهيلات الانتخابية المرتبطة بعمليات البيع بالتقسيط الى جانب المداولة الثانية لكل من قانون تعديل بعض احكام القانون رقم (4) لسنة 1926 في شأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية وتعديل قانون بعض احكام القانون (9) لسنة 1971 في شأن عدم اثبات السابقة الجزائية الاولى. كما يناقش المجلس ويصوت في المداولة الاولى على مشروع القانون المقدم من الحكومة بالسماح لها بتوفير تسهيلات ائتمانية متكررة لبنك الكويت الصناعي اضافة الى قانون الحكومة بشأن تسوية القروض الزراعية الممنوحة من خلال كل من بنك التسليف والادخار وبنك الكويت الصناعي. في غضون ذلك, اكد النائب فيصل الشايع ان الجلسة ستكون هادئة جدا ولا يوجد فيها ما يعكر الصفو بين السلطتين لخلو الجدول من قضايا ساخنة رغم احالة تقرير الحكومة بشأن كل قضية من القضايا الخاصة باختلاسات الاموال العامة سواء في الكويت او خارجها الى لجنة حماية الاموال العامة. من جهة اخرى, وضع النائب مبارك الدويلة تهديده باستجواب وزير التجارة والصناعة وزير الشئون الاجتماعية والعمل عبدالوهاب الوزان على نار حامية, إذ انتقل من توجيه الاسئلة النيابية الكثيرة اليه, الى مرحلة جديدة, تمثلت في الاعلان عن مؤتمر صحافي في مجلس الامة, يتناول فيه (القضايا الساخنة) في الوزارة. وسيتحدث الدويلة عن القسائم الصناعية وقسائم سوق الحراج وسوق الذهب وتجاوزات وكيل الوزارة وحزبية التعيينات في مكتب الوزير. وفي الوقت الذي اكد فيه النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد ضرورة ان يساهم المواطن في تنمية بلده, حيث رد على تساؤلات الصحافيين بشأن التوجهات الحكومية لفرض الرسوم والضرائب على الخدمات التي تقدمها الدولة بتساؤل (هل من المعقول ان يبقى المواطن دائما يصرف ولا يساهم في تنمية بلده؟). وقال الشيخ صباح ان (كل شيء سيأتي في حينه). وتأتي التصريحات تلك وسط توقعات بأن (الحزمة الاقتصادية) التي تتضمن رؤية الحكومة لفرض الرسوم والضرائب ستحال للمجلس خلال الشهرين المقبلين. وفي هذه الاجواء دعا رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي الحكومة لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب, والى العمل كفريق واحد منسجم في معالجة القضايا. وقال الخرافي معلقا على تصريحات محافظ البنك المركزي الشيخ سالم الصباح ان الموضوع ليس الحديث عن ارقام وانما عن واقع (اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة اعظم), مشيرا الى انه اذا كانت الارقام بهذه الايجابية ونحمد الله على ذلك, فما هو واقع الحال (وهل يراد لنا ان نترحم على ماري انطوانيت عندما قيل لها ان الناس ليس لديها خبز فاقترحت توزيع الكيك؟). واضاف الخرافي في تصريح للصحافيين انه اذا كان الوضع بهذه الايجابية التي يتحدث عنها المحافظ فما هو مبرر سحب الودائع من البنوك المحلية الى الخارج, وما هو وضع اللجان المختلفة التي يترأس احداها محافظ البنك المركزي لمعالجة الاوضاع الاقتصادية؟ واكد رئيس مجلس الامة انه لا يوجد خلاف على وضع الدولة المالي والاقتصادي فهو بكل المقاييس الدولية جيد, ولكن ما نريده من الجهات الاقتصادية في الدولة ان تعي اهمية التنسيق فيما بينها وتعالج هذه الاوضاع التي هي بحاجة الى علاج من خلال العمل الجاد البناء الهادف وان تتخذ القرارات في الوقت المناسب وبالصورة المناسبة, بحيث لا تتناقض هذه القرارات مع تصريحات تؤثر في ايجابيتها. وسئل الخرافي عما اذا كان يقصد بأن تصريح المحافظ قد يكون تصريحا فنيا بحتا و كأنه يعمل في فريق اقتصادي منعزل, مشيرا الى انه يعتقد ان دور المحافظ يجب ان يكون ضمن الفريق الاقتصادي الكويتي, وان يأخذ بعين الاعتبار كل المواضيع, خاصة ان الخبرة الفنية متوافرة لديه, والمقدرة على اتخاذ القرار متاحة له ايضا. وقال رئيس المجلس ان ما نحن في حاجة اليه هو ان يكون هناك دور جماعي لان الثقة هي الاساس في موضوع الاقتصاد, وما نحتاج اليه هو دعم هذه الثقة بالكويت وان يكون كل جانب في الدولة مسئولا عن الناحية الاقتصادية. وعن المطلوب لمعالجة الوضع الاقتصادي, قال الخرافي ان المطلوب هو اتخاذ القرار في الوقت المناسب وبالصورة الصحيحة, مدللا على ذلك بقروض بنك التسليف والادخار المجمدة, متسائلا عن سبب عدم حسم هذا الموضوع طيلة هذه الفترة, كما استشهد ايضا بأمثلة اخرى, وقال ان هناك شعورا من الجميع بوجود جمود وهبوط في الكثير من المحافظ الاستثمارية دون وضع حلول لمعالجتها. وطالب الخرافي بالتعمق اكثر في دراسة بعض الظواهر الاقتصادية ومنها الربحية التي يتحدث عنها المحافظ في بعض الشركات, متسائلا من اين اتت هذه الربحية؟ وهل هذه الربحية تنسجم مع نتائج واصول الشركات, واذا كانت هناك اسعار ارتفعت فما هي النسبة التي يشكلها هذا الارتفاع بالنسبة للشركات؟ مؤكدا ان النقاش يجب الا يكون من خلال الصحافة وان نعمل جميعا من اجل دعم الثقة في السوق المحلي وان نعمل كفريق واحد ليس فقط بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وانما بين السلطة التنفيذية نفسها. في هذا الاطار, ذكرت خطة استراتيجية تطوير العمل الضريبي ان التفكير بدأ في وسائل لاقرار قانون للضريبة يكون موازيا لمشروع شامل للضريبة على الدخل يشمل كافة الممولين من اشخاص طبيعين او اعتباريين ويحوي كافة الانشطة الاقتصادية في البلاد, قد تكون عوائده المالية اذ ما ربطت بشكل مباشر باحتياجات المواطنين من وظائف ورعاية سكنية وسيلة لاقراره. واكدت الخطة ان من الاهداف الاخرى للضريبة سداد العجز المتذبذب في الموازنة العامة للدولة الذي يحرك مشاريع قوانين الضريبة احيانا ويقبرها احيانا اخرى. واشارت الخطة الى ان العمل سيبدأ باقرار استراتيجية تطوير العمل الضريبي تأكيدا لتصريحات الشيخ صباح الاحمد من ان مشروعا شاملا للضريبة على الدخل سوف يقدم الى مجلس الامة).