وسط تقارير عن تمسك ايهود باراك بالسيادة الاسرائيلية على الحرم القدسي الشريف نفى وزير خارجيته شلومو بن عامي الذي يقود الاتصالات المحاطة بالتعتيم مع الفلسطينيين وجود اية اقتراحات امريكية, تضمنها ، وثيقة كلينتون رغم اشارته إلى تنازلات محدودة في منطقة الحرم في مقابل تأكيد السلطة الفلسطينية على مطالب الانسحاب حتى حدود عام 67 بما فيها القدس الشريف. واعربت مصادر سياسية اسرائيلية مسئولة عن اعتقادها بان باراك موافق على تسليم الفلسطينيين اكثر من تسعين بالمئة من اراضى الضفة الغربية. واكدت فى الوقت نفسه انه لم يطرأ بأي حال من الاحوال تغيير على موقف باراك من مسألة السيادة على الحرم القدسى الشريف. وكان باراك اعرب عن استعداده للتضحية بمنصبه على ان يتخلى عن بذل الجهود من اجل التوصل الى السلام مع الفلسطينيين. وقال في كلمة القاها امام عسكريين بثت الاذاعة العبرية مقاطع منها (حتى وان كان هذا الامر سيكلفني منصب رئيس الوزراء فسأستمر على نفس الطريق لانه لا يوجد بديل اخر الا الذهاب الى الامام. من المستحيل الرجوع الى الوراء). واضاف (نبذل ووزير الخارجية شلومو بن عامي واخرين جميع الجهود من اجل وضع حد لاعمال العنف, والنظر ما اذا كان بالامكان استئناف المفاوضات) مع الفلسطينيين. واوضح باراك (لا نريد التوصل الى اتفاق بأي ثمن. نرغب في التوصل الى اتفاق للحؤول دون وقوع حرب على نطاق واسع وندفع فيما بعد ثمنها) مشيرا الى ان (هؤلاء الذين يريدون فرض ترتيبات علينا بالقوة لن ينجحوا في ذلك على الاطلاق). وقال بن عامي من جهته في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي (يجب ايجاد حل بشأن جبل الهيكل (الحرم القدسي) وجعل الوضع الحالي والاشراف الفعلي الموجود على الارض نهائيا). وكان يشير الى هيئة الاوقاف الفلسطينية التي تتولى ادارة الممتلكات الدينية الاسلامية وتشرف عمليا على الحرم القدسي الذي يقول اليهود انه بني على موقع جبل الهيكل اقدس المواقع الدينية اليهودية والذي لم يبق منه سوى حائط المبكى الواقع اسفل الحرم القدسي. واضاف بن عامي (رسميا نتمتع بالسيادة على جبل الهيكل لكننا في الحقيقة رهينة له. فأيام الجمعة المسلمون يصلون في هذا المكان وليس اليهود بسبب قواعد الدين اليهودي). ويمنع هذا القانون اليهود المتدينين من دخول الحرم القدسي خوفا من دوس الموقع السابق لتابوت العهد بأقدامهم. وقال بن عامي (يجب ايجاد حل يعكس الروابط الخاصة القائمة بين الشعب اليهودي وجبل الهيكل. وحائط المبكى يجب ان يبقى بالطبع خاضعا للسيادة الاسرائيلية). وقال معلق اذاعة الجيش ان اسرائيل مستعدة للقبول باشراف الدولة الفلسطينية المقبلة على ادارة الحرم القدسي لكن من دون سيادة فلسطينية كاملة. من جهة اخرى ابدى بن عامي تأييده (لابرام اتفاق نهائي يضع حدا للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني بدلا من التوصل الى اتفاق انتقالي جديد). وردا على سؤال حول المعلومات التي تناقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلية حول احتمال انسحاب اسرائيل من اكثر من 90% من الضفة الغربية, رفض بن عامي الدخول في التفاصيل. وقال (قد يكون من الممكن تحسين اقتراحاتنا) نافيا ان تكون الولايات المتحدة قدمت اقتراحات تسوية. واضاف (لدي الانطباع بأن الادارة الفلسطينية تريد اخماد موجة العنف الحالية وانه بوسعنا التوصل الى اتفاق نهائي). وتابع بن عامي (خلافا لما يقوله اليمين, لدينا تفويض لصنع السلام) وذلك ردا على تصريحات رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو الذي حذر من ان في حال انتخابا رئيسا لحكومة, لن يطبق اي اتفاق سلام يبرمه باراك. من جهته اشار رئيس مكتب رئيس الوزراء جلعاد شير الى وجود (تحسن فعلي في التعاون مع الفلسطينيين في مجال الامن). وقال (لقد لحظنا تحسنا في الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية لتهدئة النفوس على الارض). واضاف (هناك فرص معقولة للتوصل الى اتفاق سريعا ولدي الانطباع بان ياسر عرفات يرغب في صنع السلام قبل نهاية ولاية الرئيس الامريكي بيل كلينتون) في 20 يناير. وكان وزير الخارجية الامريكي القادم كولين باول اكد ان على الادارة الامريكية الجديدة ان تنخرط في الشرق الاوسط وتعمل على احراز السلام, مع ذلك اكد باول ان على الطرفين ان يتوصلا إلى اتفاق بينهما ولا يجب على الولايات المتحدة ان تلعب دور الملقن, وقال ان اسرائيل تستحق السلام والامن والحرية, ولكن يجب علينا ايضا ان نواجه طموح الفلسطينيين والدول العربية الاخرى, يجب على الولايات المتحدة ان تكون صديقة لكل الاطراف. والتقى المفاوضان الاسرائيليان شلومو بن عامي وجلعاد شير مع نظيريهما الفلسطينيين صائب عريقات ومحمد دحلان قائد الامن الوقائي في مكان لم يكشف النقاب عنه السبت الماضي بعد يوم من الهدوء النسبي في الضفة الغربية وغزة. واكد عريقات قبل الاجتماع ان الجانبين يعقدان اتصالات استكشافية للتحضير لاجتماع قمة محتمل في الولايات المتحدة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ولكن مازال من الضروري تحقيق تقدم. وقال (ان الحديث عن المفاوضات او القمة قبل ان تلتزم اسرائيل بانهاء الاحتلال تفاؤل غير مبرر وسابق لاوانه). وصرح مسئولون اسرائيليون قريبون من المفاوضات بان باراك سيكون مستعدا للذهاب الى مدى ابعد من الحلول الوسط التي قدمها خلال اجتماع قمة كامب ديفيد بشأن الاراضي بالضفة الغربية مقابل مرونة الفلسطينيين بشأن حق العودة للاجئين. وفي كلمة للجنود السبت الماضي قال باراك انه ووزراء اخرين يحاولون جاهدين المضي قدما في محادثات السلام من اجل منع نشوب حرب اوسع. وقال (ما من سبيل اخر يتعين علينا المضي قدما. ممنوع العودة للخلف), واضاف ان المفاوضات لن تأتي (بأي ثمن). وقال هانى الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان الاتصالات الجارية بين الفلسطينيين والاسرائيليين ستستمر خلال الايام المقبلة, مؤكدا ان الانتفاضة بدأت تعطى ثمارها السياسية لانها قامت من اجل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتحقيق الانسحاب الاسرائيلى حتى الرابع من يونيو 1967. واضاف فى حديث لهيئة الاذاعة البريطانية ان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات يرفض ان يتعامل مع العودة الى طاولة المفاوضات بدون اقرار الجانب الاسرائيلى بالحقائق الفلسطينية.. مشيرا الى الاجماع الدولى الكبير على قيام الدولة الفلسطينية والا تكون السيادة على الاحياء العربية فى القدس اسرائيلية. واكد رفض الجانب الفلسطينى لاى اتفاقات مع الجانب الاسرائيلى تبقى على الورق فقط .. وقال يجب ايجاد الية دولية لتنفيذ هذه الاتفاقيات, مشيرا الى ان الولايات المتحدة لا يمكنها الضغط على الاسرائيليين. الوكالات
