دعمت العملية الكبيرة التي نفذتها جماعة إرهابية الثلاثاء الماضي بمنطقة جيجل وخلفت تسعة قتلى وثلاثة جرحى في صفوف الحرس البلدي, الشكوك التي كانت قائمة حول مدى احترام عناصر (الجيش الاسلامي للانقاذ) لاتفاق السلام الموقع مع السلطة في خريف 1997م والترتيبات التقنية التي كرسها قانون الوئام المدني. فقد طرحت أوساط سياسية وإعلامية واسعة هذه المسألة في الأيام الأخيرة بعد أن وقعت عمليات إرهابية بولايتي جيجل وسكيكدة ضد دوريات الجيش والدرك والشرطة في مواقع يسيطر عليها جيش الانقاذ ويراقبها حتى بعد وقف النار, وليس بإمكان أي طرف آخر النشاط فيها دون موافقته. وهذه المنطقة هي التي شهدت ميلاد جيش الانقاذ قبل ست سنوات بعد تصدع الحركة الاسلامية المسلحة وتحولها الى جماعات مستقلة عن بعضها, ومنها ينحدر قائده العام مدني مزراق. وسيطرت كتائب (القائد مزراق) على الوضع تماما بالمنطقة ولم يظهر لمدة طويلة أي أثر للجماعات الأخرى بدليل أن وقف جيش الانقاذ العمل المسلح جعل المنطقة تعيش سلاما تاما على خلاف الجهات الأخرى التي توجد بها (الجماعة الإسلامية المسلحة) أو (حركة الفداء) أو (الجماعة السلفية للدعوة والجهاد), وقد أكدت أحداث عديدة تورط إرهابيين في عمليات ضد القوات الحكومية والمدنيين على السواء كانوا ينشطون ضمن جيش الانقاذ, بل وتحدثت أوساط عن خرق غير معلن للاتفاق القاضي بوقف هذا الفصيل العمل المسلح مقابل عفو عام وشامل على عناصر. وقال سكان من جيجل أن عددا من شباب القرى الجبلية اختفوا هذه الأيام فجأة ويُعتقد أنهم التحقوا بـ (جماعات الجبال) وهو الاسم الذي يطلق محليا على الجماعات الارهابية أي على جيش الانقاذ. ومعظم هؤلاء أو أولياؤهم كانوا متعاطفين أو منتمين لجيش الانقاذ لعدم وجود فصائل مسلحة أخرى بالمنطقة من جهة ولأن عامة الناس في جيجل يعتقدون أن جيش الانقاذ خاص بهم كون أهم قادته من المنطقة وهو في كل الحالات أحسن من التنظيمات المسلحة الأخرى لا سيما إذا علمنا أن هذه المنطقة منغلقة ومعروف عن أهلها التكتل وروح العشيرة. وذكرت تقارير من ولاية جيجل أن الإعداد لعملية الثلاثاء الماضي ضد الحرس البلدي التي يكون عدد منفذيها يتجاوز العشرين شخصا حسب من نجوا منها بأعجوبة جرى في ظرف أسبوع على الأقل وسبقها بأيام توزيع مناشير تحذر السكان من دخول المناطق التي يسيطر عليها جيش الانقاذ في الجبال المجاورة حمل توقيعا باسم (مصطفى أبو عمير). ولقد كان هذا المنشور الدليل الذي استند إليه من نسبوا العملية لكتيبة تدعى (عباد الرحمن) تابعة للجماعة السلفية للدعوة والجهاد التي يقودها (حسن حطاب) واحد من أكثر الوجوه الارهابية دموية في الجزائر, لكن الاعتقاد السائد أن الذين نفذوا العملية يكونون على معرفة كاملة بالمنطقة ولهم علاقات متغلغلة في أوساط السكان وهي ميزة لا يتوفر عليها غير مسلحي جيش الانقاذ, وحتى الشخص الذي قدم الى مقر الحرس البلدي وطلب منهم الحضور بسرعة الى قرية مجاورة لإنقاذ عائلة يحتجزها إرهابيون, يعرفه أعضاء الحرس, وقال أحد الناجين (لو لم نكن نعرفه ما ركبنا في شاحنته المغطاة. لقد خططنا لمفاجأتهم ففاجأونا بكمين جهنمي) ولا يستبعد أن يكون من المتعاطفين السابقين مع جيش الانقاذ. الجزائر ــ مراد الطرابلسي: