ذكرت صحيفة (بلتيمور صن) الامريكية في تعليق كتبه جيم اندرسون ان انجازات السياسة الأمريكية طيلة الأعوام الثمانية الماضية قد تبخرت بدون أن يلحظ ذلك أحد ولا حتى ادارة كلينتون أو الكونجرس أو وسائل الاعلام الأمريكية, التي أضاعت الوقت وأراقت المداد في جدل غير مفيد حول تحرز الأصوات في فلوريدا بينما تتعرض المصالح الأمريكية القومية للخطر. وقالت الصحيفة ان عملية السلام في الشرق الأوسط انهارت تماماً وعلاوة على ذلك فقدت الولايات المتحدة دورها الذي لم يكن ينازعها فيه أحد كوسيط نزيه وصانع للسلام في تلك المنطقة. وأشارت الى ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي كان يضع ثقته في (صديقه) في البيت الأبيض ــ كما كان يسميه ــ أصبح ينادي روسيا ودول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة طالبا منهم القيام بدور الوساطة الذي كانت تؤديه الولايات المتحدة. وركزت الصحيفة ان الحلفاء والمؤيدين التقليديين للولايات المتحدة في العالم العربي خاصة المملكة العربية السعودية ومصر أصبحوا ينتقدون علناً الدعم الأمريكي بالمال والسلاح الاسرائيلي في ظل ما تبثه الفضائيات العربية من لقطات ومشاهد للانتفاضة الفلسطينية الجديدة. وأشارت الصحيفة ان تلك الفضائيات العربية تلعب ذات الدور التحريضي القومي الذي كانت تلعبه اذاعات القومية العربية ابان عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر في الستينيات ولكن في هذه المرة بدلاً عن اثارة الشارع العربي فإن تلك الفضائيات أثارت الطبقة الوسطى, وأدت لاضطراب مجال سوق النفط حيث تلقى الرئيس العراقي صدام حسين هدية تمكنه من التصرف في بعض عائداته النفطية رغم اعتراض الادارة الأمريكية, وأصبح الآن مايسترو يتلاعب بضخ النفط وتحدي العقوبات الدولية التي فرضتها الأمم المتحدة ومرة بوقف الضخ واحداث ربكة في الأسواق العالمية والاستجابة للعراق أيضاً لطلبه بسهولة في التعامل باليورو بدلاً عن الدولار. وقالت الصحيفة ان العرب قد حطموا الحصار الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق حيث تم فتح مطار بغداد مجدداً أمام الملاحة الدولية في استخفاف بالولايات المتحدة الأمريكية والمنظمة الدولية معاً, وصار الدبلوماسيون ورجال الأعمال العرب يحتشدون للوصول الى بغداد وبذلك خرج صدام حسين من قفص الحصار. وتناولت الصحيفة تراجع دور الولايات المتحدة في منطقة البلقان حيث أشارت الى ان سلوبودان ميلوسوفيتش لايزال موجوداً في الساحة السياسية ويخطط للعودة للرئاسة على رغم جهود واشنطن لازاحته كما انه بعيد عن سلطة محكمة جرائم الحرب في لاهاي لمحاكمته, وأشارت الى ان خلفه الذي جاء إلى السلطة بمساعدة الولايات المتحدة يعتقد انه ليس من مصلحته السياسية مقابلة المسئولين الأمريكيين, ولذلك رفض مقابلة وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت في أوروبا. وواصلت الصحيفة في معرض تعليقها تأكيد الخلل المتنامي في الادارة الأمريكية وتراجع الدور الأمريكي وضعف تأثيرها على حلفائها الأوروبيين مشيرة الى انه ونتيجة للضغوط المتكررة من فرنسا وافقت الدول الأوروبية مؤخراص على الاهتمام بجدية على تطوير قدراتها الدفاعية والعسكرية, وهذا ما يسبب الازعاج والقلق للمسئولين الأمريكيين. أما بالنسبة للعلاقة مع روسيا اشارت الصحيفة الى ان نائب الرئيس الأمريكي السابق آل جور كان هو المتخصص في التعامل مع الروس لكنه انشغل طيلة العام الماضي بحملته الانتخابية وبذلك فإن قناة الاتصال مع موسكو قد أغلقت. وجاء في التقارير ان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف رفض الرد على مكالمة هاتفية من مادلين أولبرايت, وسعى لادخال بلاده لتحاول الحلول محل واشنطن في جهود التوصل لتسوية سليمة في الشرق الأوسط, كما بدأ الروس في بيع تقنيات الصواريخ لايران مما أثار قلق واشنطن. وخلصت الصحيفة في تعليقها الذي وجد اهتماماً في الدوائر العربية في واشنطن الى انه من الطبيعي ان أي ادارة أمريكية في مرحلة العد التنازلي لانتهاء ولايتها تصيبها أعراض ضعف النفوذ وتداعي قدراتها ولكن هذه الادارة الجديدة بالتحديد ربما بسبب أزمة الانتخابات الرئاسية تعاني من الاضطراب والعجز في تحقيق أهداف سياستها الخارجية بشكل مذهل, وهذا الوضع لا يسبب حرجاً دبلوماسياً فحسب بل يهدد المصالح الأمريكية في كل أنحاء العالم, إن كانت تلك المصالح تمثل شيئاً مهماً بالنسبة للعالم. واشنطن ــ حسن الحسن: