انتقدت القوى والأحزاب والمنظمات والهيئات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية لقاء الرئيس ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي شمالي قطاع غزة واعتبرته خطوة مرفوضة لانقاذ ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي وإخماد الانتفاضة. وأكدت القوى السياسية في استطلاع أجرته (البيان) على ضرورة استمرار وتصعيد الانتفاضة ووقف كل أشكال الاتصالات والمفاوضات السرية والعلنية مع الاسرائيليين. وقال يحيى موسى الأمين العام لحزب الخلاص الوطني الإسلامي ان هذا اللقاء يمثل طعنة نجلاء للانتفاضة المباركة وانه يزيد من درجة الاحباط واليأس ويثبط الجماهير المنتفضة. وأضاف نحن نعتقد ان هذا اللقاء أو غيره مع العدو الصهيوني لا يأتي بخير وان المستفيد الوحيد منه هو العدو فقط. وتابع في حديث خاص لـ (البيان): نحن نستهجن عقد هذه اللقاءات في الوقت الذي ما زال الجيش الاحتلالي يقتل ويقصف وينسف البيوت ويقتلع الأشجار ويمارس كل الانتهاكات ضد شعبنا الفلسطيني. وأشار موسى ان هكذا لقاءات تؤدي إلى احباط ليس فقط في الشارع الفلسطيني, ولكن أيضا في الشارع العربي الذي تفاعل مع الانتفاضة المباركة. وأضاف: لا نستطيع ان نفهم ما يجري إلا انه لاعطاء دفة جديدة لحكومة باراك على وجه التحديد ولا نستطيع ان نفهم بوجود ايجابية ما في هكذا لقاءات خاصة. ويدور سؤال حول ما هي النتائج التي تم تحقيقها, وتساءل موسى هل تخلى باراك عن لاءاته وممارساته القمعية وما تردد عن تفاهمات شرم الشيخ رغم رفضنا لنا إلا ان الواقع على الأرض مستمر في الاعتداءات على شعبنا والأمور تزداد سوءًا يوماً بعد يوم. وقال: لا نستطيع ان نتفهم ما هي الدوافع وراء اللقاءات وان موقفنا في حزب الخلاص هو معارض لأي نوع من اللقاءات والاتصالات أمنية أو سياسية أو مفاوضات لأنه لا معنى لها في هذه المرحلة بالذات خاصة ان الفترة الني نعيشها الآن هي فترة انتقالية للحكم سواء في اسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية, فالجميع منشغل وليس في سلم أولوياته في هذه المرحلة تحقيق تقدم في عملية التسوية أو ما شابه ذلك. وأضاف موسى: وبالتالي نسأل: لماذا في هذه المرحلة نلقي بأهم ورقة في أيدي الفلسطينين أمام العدو وهي الانتفاضة ووحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الموقف النضالي أكثر من أي وقت مضى والذي سوف يتأثر جراء اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية وإذا ظهر هناك شيء خفي فيها. وأوضح الأمين العام لحزب الخلاص انه منذ اللحظة الأولى للانتفاضة الحالية ونحن تعترينا مخاوف واضحة جدا حيث انه طلبنا في اطار القوى والفعاليات الوطنية والإسلامية وتحديداً نريد ان نوحد مهمات هذه الانتفاضة وان مرحلها وان تسير الأمور بتخطيط واع وان يكون الجميع سلطة وتنظيمات وحدة واحدة حتى نقطع الطريق على مثل هذه اللقاءات وان يكون الجميع متفقاً على برنامج واضح تمامًا في حالة من المشاركة. وانتقد موسى وجود بعض الفرقة بحيث أصبح هناك قوى مع السلطة تحاول البحث عن مخارج للحالة السياسية الموجودة وان تستثمر وتسرع في خطواتها ومنفردة معنى ذلك اننا سنصل إلى حالة تتلخص في ان طرفاً فلسطينياً سيمضي في طريق (السلطة وعرايض التسوية) معارضاً ومعوقاً للمجموع الفلسطيني الذي يتمسك بالانتفاضة كخيار وحيد, وأضاف موسى: وللحقيقة فإن الساحة الفلسطينية اليوم غدت مقسومة بين هذين الطرفين. وألمح إلى التصريحات والآراء التي تساند الطرف الأول الذي يعتبر المفاوضات هي السبيل الوحيد الذي يعتبر عن شريحة فلسطينية ارتبطت مصالحها المختلفة باستمرار الحالة السياسية وان منتهى آماله هو نجاحها واستمرارها وبل وربما عندما يأس من امكانية ان تحقق الانتفاضة أهدافها المنشودة. وقال الدكتور زياد أبو عمرو رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي: يجب عدم العودة للمفاوضات بالأسس التي كانت قائمة عليها بل ان اللقاءات التي تتم في هذا الصدد سواء كانت مباشرة أو بواسطة عربية هي مرفوضة . وأضاف لـ (البيان): ان مثل هذه اللقاءات توفر طوق نجاة لباراك من أزمته السياسية. وأشار إلى انه طالما اعتبرناه مجرم حرب فلندع باراك يسقط لأن التجربة معه فاشلة. ودعا إلى الكف عن المراهنة على الشخصيات السياسية الاسرائيلية بقوله: يكفي المراهنة على الشخصيات الاسرائيلية, وأكد ان اللقاءات التي تجرى مرفوضة. وأوضح: هذه الطريقة جربناها سبع سنوات وكانت النتيجة خداعنا وتزييف قضيتنا, فالعالم يظن أننا نهاجم الاسرائيليين وهذا خلق بلبلة وبالتالي قرنت الحقائق بصورة مغلوطة, فالعالم يتصور انه لم يعد هناك احتلال. وتساءل عمرو كيف نطالب بتدخل دولي وفق حماية دولية وتعقد لقاءات ثنائية وأضاف فلنعاقب باراك كما عاقبنا نتانياهو ويجب ان يدرك الاسرائيليون ان استقرارهم ومستقبلهم السياسي لا يتأتى دون التسوية مع الفلسطينيين. ونوه أبو عمرو إلى ضرورة الجمع بين السياسي والكفاحي وهذا يعني انه لابد ان تستمر الانتفاضة والمقاومة كاستراتيجية لانهاء الاحتلال, أما إذا كانت تكتيكا يسهل احتواؤها بل ان اسرائيل قد تعمد إلى اتخاذ اجراءات من شأنها الحيلولة دون وقوع انتفاضة جديدة في المستقبل وأكد أبو عمرو ان المطلوب هو انهاء الاحتلال والاستيطان وذلك لن يتأتى إلا باستمرار المقاومة والانتفاضة الحالية وهذا يستوجب اعادة تنظيم الوضع الفلسطيني, واعتبر أبو عمرو أنه لا توجد الآن عملية سياسية وان الذي يحدث هو مجرد نوع من الاشغال السياسي حتى لا يكون هناك فراغ سياسي يؤدي لخروج الأوضاع عن نطاق السيطرة. فيما قال صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطيني: نحن دعونا منذ بداية الانتفاضة إلى وقف اللقاءات بين القيادة والسلطة الفلسطينية من جهة والاحتلال الاسرائيلي من جهة ثانية وإغلاق جميع قنوات الاتصال السري والعلني معهم, وعدم العودة إلى صيغة التفاوض السابقة التي لم تثمر ولم تنتج شيئا حتى الآن. وأوضح زيدان في حديث لـ (البيان): عندما دعونا في الجبهة الديمقراطية إلى هذا فلاعتقادنا انه من الخطأ وقوع هذه الاتصالات في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي من ناحية والاستهدافات التي يسعى إليها باراك من حيث تجبير هذه اللقاءات لمصلحته الانتخابية دون أي تغيير يذكر أو جدوى أو تراجع عن اللاءات التي أعلنها بعيد انتخابه لرئاسة الحكومة. وأشار إلى ان استمرار الانتفاضة وتوفير كل مقومات صمودها هو الطريق الوحيد لفرض صيغة أخرى للمفاوضات تهدف إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية وليس المساومة على هذه القرارات التي تؤكد حقوق شعبنا الفلسطيني وان تكون المفاوضات برعاية دولية والانحياز الكامل من واشنطن لاسرائيل. وأكد على ضرورة ان تتواصل الانتفاضة حتى مع مفاوضات برعاية دولية وانتقد زيدان محاولة القيادة الفلسطينية التضليل باختراع تفرقة بين المفاوضات والاتصالات مع اسرائيل. وقال : ما هي المفاوضات وما هي الاتصالات, وكل الاتصالات واللقاءات مع حكومة العدو في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي نحن ضدها لأن الهدف الاسرائيلي هو خدمة معركة باراك الانتخابية وليس تغيير سياسة تجاه عملية التسوية. ونوه زيدان إلى ان الجبهة الديمقراطية ضد المراهنات أساسا على نتائج الانتخابات الاسرائيلية. وأضاف ان الرهان الرئيسي هو على دور الانتفاضة في توليد الضغوطات والتفعيلات العربية والاقليمية والدولية الضاغطة على مراكز القرار الدولي, وبالتالي الضغط على المجتمع الاسرائيلي لاحداث تغير حقيقي في السياسة الاسرائيلية يقترب من الالتزام بتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تكفل الحقوق الفلسطينية في دولة فلسطينية مستقلة حتى حدود الرابع من يونيو 1967. وحول مضامين الاجتماع والمخاوف ان يقرر اخماد الانتفاضة الفلسطينية قال زيدان: نعتقد ان الانتفاضة شقت طريقها في وسط الشعب بعد سقوط أكثر من 350 شهيد و 16 ألف جريح ولن يوافق شعبنا الفلسطيني على وقف هذه الانتفاضة إلى ان تصل إلى هدفها في الاستقلال الوطني الكامل. وأضاف ان العدوان الهمجي ومسلسل القتل والتدمير الاسرائيلي بكل أشكاله سيبقى محفزاً لتواصل هذه الانتفاضة وسيؤكد في النهاية ان الانتفاضة هي الطريق لتطبيق قرارات الشرعية الدولية وأن لا خيارات أمام شعبنا لأننا جربنا 7 سنوات من المفاوضات العبثية في ظل محاولات التهدئة ولم ينجم عنها أية نتائج تلبي الحدود الدنيا حتى لأنصار اتفاق أوسلو. وقال زيدان ان الانتفاضة وحدت جميع الفلسطينيين في الميدان, لكن في الحقيقة ان الضمان لاستمرار هذه الانتفاضة هو الارتقاء بهذه الوحدة الميدانية إلى وحدة سياسية استراتيجية ينجم عنها برنامج سياسي جديد يتجاوز اتفاق أوسلو ويكون قائما على أساس تطبيق القرارات 242 و 338 و 194 و 237 والقرارات الخاصة بالقدس والاستيطان وأيضا صيغة تفاوضية مختلفة تقوم على أساس رعاية دولية تتجاوز التفرد الأمريكي وتنسيق عربي فلسطيني سوري لبناني في اطار شامل. وتابع: هذا ما يمكن ان يعطي للموقف الفلسطيني مضمونا استراتيجيا يمكن هذه الانتفاضة ألا تبقى عرضة باستمرار للضغوطات المتواصلة الأمريكية الاسرائيلية من أجل تهدئتها والعودة بنا إلى ما قبل 28/9 أي إلى المفاوضات العبثية التي لم ينتج عنها شيء جدي يقربنا من حقوقنا ومن تحقيق الاستقلال. فيما دعا د. معاوية المصري الناطق باسم كتلة التحالف الديمقراطي في المجلس التشريعي إلى تغيير المفاوضين الفلسطينيين ومجمل أسس المفاوضات بما يتناسب مع المرحلة الحالية وانتفاضة الأقصى المباركة, وقال: نريد عقلية مختلفة عن تلك التي تقرر مصيرنا الآن ومرجعية وآراء. وأضاف: علينا ان نعود إلى مرجعية المفاوضات وهي قرارات الأمم المتحدة رغم عدم قناعة الكثير من الفلسطينيين بهذه المرجعية لكنها تشكل الحد الأدنى المتاح. وأشار إلى ان الانتفاضة جاءت لتثبت عكس كل ما قامت به السلطة الفلسطينية لذلك علينا ان نبدأ بتغيير نهج ومرجعية المفاوضات. واعتبر المصري ان القيادة والمفاوضين الفلسطينيين أتوا بمرجعية أخرى غير قرارات الشرعية الدولية مثل اتفاقات أوسلو واتفاق الخليل ومبدأ التبادلية. وقال: من جلب هذه الاتفاقات والمبادئ والمرجعيات الجديدة يجب ان ننحيهم جميعاً ونعمل بعقلية ومرجعية أخرى غير ما لدى هؤلاء المفاوضين. ودعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى الاعلان صراحة من الشعب وقطاعاته رفض المفاوضات واللقاءات مع الاسرائيليين على أي صعيد كانت وقال مصدر مسئول في الجبهة ان التضحيات الجسام لا ينبغي ان تذهب عبثاً بل يجب ان تجسد واقعاً سياسيا جديدا على الأرض يؤكد حقنا في السباق وان لا شرعية للاحتلال والاستيطان ويكون خطوة على طريقة إزالة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وأضاف المصدر لـ (البيان) : نحن نؤكد ان الشعب يرفض العودة إلى المفاوضات وان الشعار الحالي هو لا عدوة للمفاوضات بالصيغ السابقة التي استمرت طوال السنوات الماضية لأنه قد قبرتها جرائم العدوان الاسرائيلي الوحشية وتضحيات الجماهير المنتفضة في تصديها له وأوضح المصدر ان تكرس انجازات الانتفاضة على طريق انتزاع الاستقلال الوطني يتطلب تغييرا نوعيا في صيغة العملية التفاوضية, تغييرا يضمن حق شعبنا في مواصلة الانتفاضة والمقاومة حتى يرحل الاحتلال ويكفل الالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بدلا من المساومة عليها. ودعت الحركة الوطنية للتغيير ومقرها غزة إلى ضرورة تحديد الموقف الوطني بجلاء ومصارحة الجماهير لتكون على أتم الاستعداد لمواجهة تحديات الوجود ومقاومة الحرب. وأضافت الحركة انه يجب مصارحة الجماهير بحقيقة ان اتفاقات السلام الموقعة في أوسلو والقاهرة لم تعد قائمة وان مرحلة جديدة نوعية من النضال الوطني نحو الاستقلال بدأت فعلا وشدد الأمين العام للحركة على ضرورة استمرار الانتفاضة حتى تحقيق أهدافها الوطنية. غزة ـ ماهر ابراهيم: