عقد لقاء سري ثان بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين على مستوى عال خلال اقل من 24 ساعة مع انتعاش الآمال في عودة عملية السلام الى مسارها بعد أكثر من 11 اسبوعاً من المواجهات الدامية بين الجانبين وكشفت صحيفة (الحياة), امس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي بحثا ليل الخميس الجمعة في ورقة جديدة أعدها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لاستئناف المفاوضات. وقال التليفزيون الاسرائيلي إن وزير الخارجية الاسرائيلي واثنين من كبار المسئولين وهما جيلعاد شير وإسرائيل هاسون اجتمعا بمسئول الامن الوقائي الفلسطيني بقطاع غزة محمد دحلان ووزير الاعلام ياسر عبد ربه وكبير المفاوضين الفلسطينيين في عملية السلام صائب عريقات لمتابعة اللقاء الذي عقده بن عامي وعرفات. وذكر التلفزيون الاسرائيلي نقلا عن مراسلته الدبلوماسية أن الجانبين يريدان التوصل إلى إطار اتفاق قبل أن يودع الرئيس الامريكي بيل كلينتون البيت الابيض الشهر المقبل. وقال التليفزيون أيضا ان الجانبين اتفقا خلال لقاء الخميس الماضي على استئناف مفاوضات السلام الاسبوع المقبل إما في واشنطن أو في مكان آخر بالمنطقة. ولكن عبد ربه أكد أنه لم يتم التوصل بعد إلى قرار رسمي باستئناف المفاوضات لان هذا القرار يجب أن يصدر من اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقال بن عامي للتليفزيون الاسرائيلي أن اجتماعه مع عرفات ركز على كيفية التحرك إلى المسرح الدبلوماسي بعد 11 أسبوعا من أعمال العنف الدامية التي راح ضحيتها أكثر من 300 قتيل (أغلبهم من الفلسطينيين) وإصابة آلاف آخرين. وفي الوقت ذاته قالت كارين نويباخ المراسلة الدبلوماسية للتليفزيون الاسرائيلي ان الجانبين اتفقا بالفعل على جدول زمني للمفاوضات يستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وأضافت أنه إذا حدث تقدم وتم سد الفجوات فإن الامر قد يستغرق أسبوعا آخر حتى يتسنى للقادة من الجانبين اتخاذ قراراتهم النهائية في هذا الاطار والموعد النهائي المحدد هو 20 يناير الذي يتزامن مع انتهاء فترة رئاسة كلينتون الثانية والاخيرة. من جهتها قالت صحيفة (الحياة) ان اجتماع عرفات بن عامي تركز على بحث ما يسمى بـ (ورقة كلينتون) وهي الورقة التي أعدها الرئيس الأمريكي أخيراً كقاعدة للعودة الى المفاوضات إذا وافق الطرفان عليها). واضافت (الحياة) ان مصادر اسرائيلية ذكرت ان جوهر التحسين في ورقة كلينتون هو مساومة تقوم على قاعدة القدس مقابل اللاجئين اي سيادة فلسطينية كاملة على المسجد الاقصى مقابل تنازل الفلسطينيين عن المطالبة بحق العودة للاجئين. وكانت مسألة السيادة على الاماكن المقدسة في القدس حجر العثرة الرئيسية في قمة كامب ديفيد التي عقدت في يوليو وضمت رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس عرفات تحت رعاية كلينتون. وقال دبلوماسي غربي كان يرافق وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في جولته هذا الاسبوع امس الأول لوكالة فرانس برس ان العقبة الرئيسية قد تكون هذه المرة قضية اللاجئين الفلسطينيين التي يبدو ان الاسرائيليين غير مستعدين لتقديم اي تنازلات بشأنها. واعلن مسئول في وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة بصدد البحث في فكرة اجراء حوار مباشر بين الاسرائيليين والفلسطينيين في واشنطن لتحريك عملية السلام. واوضح هذا المسئول ان المحادثات قد تبدأ في منتصف الاسبوع المقبل من دون ان يحدد من سيمثل الطرفين او اذا كان كلينتون سيلعب دورا ما فيها. في غضون ذلك كشف مصدر فلسطيني ان بن عامي ابدى لعرفات الاستعداد للتنازل بشأن بضعة قضايا الحل النهائي, وأضاف لكون ان التنازل يشمل قضايا القدس والحدود والمستوطنات على ان يتم ابعاد بحث مسألة اللاجئين لعدة سنوات. كما ذكر حسن عبدالرحمن مندوب فلسطين في واشنطن ان جهود الادارة الأمريكية لدفع السلام متواصلة وستستمر مشيرا الى ان الولايات المتحدة تعتقد ان عليها بذل كل الجهود الممكنة من الآن وحتى نهاية ولاية كلينتون لانجاز شيء ما. في الاطار ذاته أعرب بن عامي في حديث ادلى به الى التلفزيون الاسرائيلي مساء الجمعة الماضي عن ثقته في امكان استئناف المفاوضات, وقال ان ما نقوم به حالياً هو بذل جهد مشترك للحد من العنف وخلق الشروط المناسبة لاستئناف المفاوضات. ونقل التلفزيون الرسمي عن مقربين من باراك المستقيل ان المفاوضات ستستأنف رسميا الاسبوع المقبل في واشنطن او في المنطقة, ولم يبادر بن عامي الذي كان في مبنى التلفزيون اثناء المقابلة الى نفي او تأكيد هذا النبأ. وقال بن عامي علينا ان نتوصل الى اتفاق سياسي مع الفلسطينيين لاننا لا نستطيع ان نستمر على هذا النمط من الحياة, انه هدفنا الرئيسي وسنجد وسيلة للقيام بذلك مع الاستمرار في الدفاع عن مبادئنا. واضاف ان لقائي امس (مع عرفات) كان محاولة للانتقال الى مرحلة تطبيق ترتيبات شرم الشيخ. وقال ان عرفات قال لي انه اكد للرئيس الامريكي بيل كلينتون رغبته بالتوصل الى اتفاق قبل نهاية ولاية الرئيس الحالي في 20 يناير. الوكالات
لقاء فلسطيني اسرائيلي سري ثان يبحث جدولاً زمنياً للمفاوضات, (القدس مقابل اللاجئين) ورقة محسنة أعدها كلينتون
