يظهر الاهتمام السوري الواسع بإعلان فوز بوش الابن في مسلسل انتخابات الرئاسة الأمريكية والذي جرى التعبير عنه من خلال برقية التهنئة التي بعث بها الرئيس السوري بشار الأسد الى الرئيس الأمريكي الجديد, وعبر تعليقات وتحليلات الصحف ووسائل الاعلام السورية الرسمية يتجلى أمران في غاية الأهمية: الأول: مستوى الرهان السياسي الذي تعلقه القيادة السورية على تغيير الادارة الأمريكية ومجيء ادارة بوش الابن الى البيت الأبيض. والثاني: أزمة العلاقة والثقة التي كانت تسود بين الادارة الأمريكية الديمقراطية برئاسة بيل كلينتون والاوساط السياسية السورية الحاكمة. ويرى المراقبون في دمشق ان الترحيب السوري الواسع بوصول بوش الابن الى سدة الرئاسة الأمريكية بدلاً من الديمقراطي آل جور جاء تعبيراً واضحاً عن حقيقة بينة وراسخة في السياسة السورية وهي ان الرؤساء الجمهوريين اعتادوا على أن يكونوا أكثر تفهماً لدور سوريا ومصالحها الحيوية في المنطقة أكثر من الرؤساء الديمقراطيين. والمصادر المطلعة تشير الى ان تجربة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الناجعة والمميزة مع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش وتحديداً في الفترة التي أعقبت حرب الخليج الثانية عام ,1997 ففي اعقاب لقاء قمة مهمة جمعت بين الرئيسين في جنيف حصلت سوريا على مكسبين مهمين من أمريكا وهما: الاعتراف الأمريكي الرسمي بشرعية وأهمية الوجود السوري في لبنان, والثاني: اطلاق مبادرة السلام الشهيرة التي فتحت باب السلام على مصراعيه في المنطقة. وعلى الرغم من وجود معلومات غير مؤكدة تفيد بأن الرئيس السوري الراحل كان تلقى قبل انعقاد قمة جنيف بينه وبين كلينتون في العام 1999 رسالة من المرشح للرئاسة الامريكية بوش الابن بأنه في حال فوزه في الانتخابات فإنه سيكون على استعداد لعقد صفقة سياسية شاملة مع دمشق تستعيد بموجبها سوريا كامل الجولان وحتى خط الرابع من يونيو 1967 الا ان الشيء الواضح الآن ان حجم الآمال التي تعلقها القيادة السورية على الادارة الأمريكية الجديدة يصل الى حد المراهنة على قيام الرئيس بوش باعطاء الأولوية لازمة الصراع العربي الاسرائيلي في (أجندة) سياساته الخارجية وسط معلومات ومصادر صحفية نشرت الجمعة تفيد بأن عدداً من الدول العربية رصدت مبالغ لتمويل حملة بوش الابن الانتخابية. دمشق ــ يوسف البجيرمي: