بعد خمسة أسابيع من المجادلات القانونية المريرة وفرز يدوي رفضته المحكمة العليا للبلاد في نهاية الامر, يواجه حاكم تكساس جورج دبليو بوش الان تحديا أكبر فيما يتأهب لشغل البيت الابيض حيث سيحكم بتفويض ضعيف ، وكونجرس منقسم بحدة. وما لم تحدث مفاجآت جديدة في أكثر الانتخابات الرئاسية غرابة على مدى ما يزيد على قرن من الزمان, فإن بوش سيتولى الحكم في 20 يناير المقبل بوصفه الرئيس رقم 43 للبلاد, على الرغم من أن عدد الامريكيين الذين صوتوا لصالح خصمه آل جور كان أكبر من الذين صوتوا له. وقد خلفت السحب التي خيمت على عملية إعادة فرز الاصوات التي لم تستكمل في فلوريدا والتساؤلات التي أثيرت بشأن تصرفات المحكمة العليا الامريكية, شكوكا في أذهان كثير من الناخبين حول ما إذا كان بوش بالفعل هو الفائز الحقيقي. وقد نقلت صحيفة (واشنطن بوست) عن جون جارين صاحب أحد مراكز الاستطلاع وهو ديمقراطي, قوله الاربعاء إنها نهاية ستؤدي على الارجح لزيادة حدة المرارة. وستجعل عملية تضميد الجراح أشد صعوبة. أعتقد أن المحكمة ربما قد ألقت بعبء ثقيل على كاهل بوش, وقد دأب بوش على القول إبان الحملة الانتخابية أنني موحد ولست بمفرق. وعليه الان أن يثبت ذلك إذا كان يأمل في تحقيق أي نجاح مع الكونجرس. من الناحية الشكلية, لا يزال الحزب الجمهوري, حزب بوش يهيمن على الكونجرس. فهو يتمتع بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب 220 مقعداً مقابل 210 للديمقراطيين, وأثنين يشغلهما مستقلان ولا يزال هناك نزاع على مقعد ميتشجان فيما لا يزال مقعد كاليفورنيا خاليا لوفاة شاغله. وبدلا من تبني أسلوب يحظى بموافقة الحزبين, فإن القيادة الجمهورية في مجلس النواب بقيادة زعيم الاغلبية توم ديلاي من تكساس تتوعد بتبني اجندة عدوانية ومحافظة. وستكون هذه - على أية حال - المرة الاولى منذ عام 1953 ـ 1954 التي يسيطر فيها الجمهوريون على البيت الابيض والكونجرس بمجلسيه. من ناحية أخرى, فإن الديمقراطيين يرون أن وضعهم كأقلية لا يفصلها عن الاغلبية عدد كبير من المقاعد هو وضع مثالي يستطيعون من خلاله العودة للسيطرة على الكونجرس عام 2002. فالحزب الموجود خارج السلطة أي الذي لا يسيطر على البيت الابيض يفوز عادة في انتخابات التجديد النصفي. ومع ذلك فإن مجلس الشيوخ سيكون مقسما بالتساوي 50 ـ 50 بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري ومن ثم فإن زعماءهما سيتصارعان على تشكيل ورئاسة لجان المجلس. وفور تولى ديك تشيني منصبه كنائب للرئيس, فإنه سيصبح للجمهوريين سيطرة ضئيلة حيث انه يستطيع أن يدلي بالصوت الحاسم في حالة حدوث تعادل في عدد الاصوات. وفي الواقع, فإن الدور الكبير الذي لعبه تشيني في التحضير لعملية انتقال السلطة رغم أنه تعرض لازمة قلبية بعد الانتخابات بأسبوعين خلق تكهنات بأنه سيصبح الاشد قوة في واشنطن, أي أشد من بوش نفسه, بمعنى أنه سيكون الرئيس الفعلي. وقد كتبت المعلقة الصحفية ماري مكجروري تقول من بين الرجال الثلاثة الذين يعتقدون أنهم انتخبوا رؤساء في 7 ديسمبر, فإن ديك تشيني يتصرف كأنه الفائز الحقيقي. ثم يبقى عامل آخر سيتعين أن يشعر بوش بالقلق إزاءه وهو يحاول أن يحكم: إنه جور. فلانه فاز بأغلبية الاصوات الشعبية لكنه خسر الرئاسة في المجمع الانتخابي, فإن جور سيظل أحد المرشحين الرئيسيين للفوز بترشيح الديمقراطيين في انتخابات عام 2004. وحتما سيتم تفسير كافة تحركاته وتصريحاته على مدى السنوات الثلاث المقبلة في هذا الاطار, ولاريب أن انتخابات عام 2000 الرئاسية سوف تلقي بظلال كثيفة في سماء الحياة السياسية الامريكية, وذلك حتى بعد أمد طويل من انقشاع غبارها. د.ب.ا