أكد بنيامين نتانياهو في لقاء مطول مع صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أمس انه لن يلتزم بأي اتفاق يبرمه ايهود باراك مع ياسر عرفات حال فوزه برئاسة وزراء دولة الاحتلال وقال انه كان (سيضرب بطن عرفات الطري وبطون رفاقه في السلطة الفلسطينية) وتابع (عليه أن يعرف أننا سندفعه الى الانهيار). تالياً مقتطفات من اللقاء: (اتفاق أوسلو مات ودفن) هكذا قرر نتانياهو الذي اكتسبت أقواله في الآونة الأخيرة طابعاً آخذاً في التطرف ــ الفلسطينيون حسب قوله ــ خرقوا الاتفاق ومزقوه إرباً إرباً ولم يتبق شيء منه, نتانياهو يقترح بدلاً من اتفاق أوسلو صيغة جديدة: (سلاما باردا) أو (سلاما واقعيا) فكلمة واقعي ألطف على المسامع. ليس من السهل تفسير المغزى السياسي لهذه العبارة حتى في الحديث مع المؤلف نفسه, في نظر نتانياهو يدور الحديث عن فترة زمنية طويلة (سنوات), يتم فيها اختبار النوايا الحقيقية للفلسطينيين بالنسبة لاسرائيل بحذر وارتياب وحرص شديد. (السلام البارد) خلافاً لاتفاق كامب ديفيد سيتركز على الردع وحالة (اللا حرب المطلقة) التي تعتبر شرطاً لكل اتفاق. * والتفاهمات غير المكتوبة؟ التي طرحت وتم التوصل اليها في كامب ديفيد ــ فهل ستلزمك ان قمت بتشكيل الحكومة؟ ــ تفاهمات كامب ديفيد كانت كارثة, هناك انهارت قوة الردع الاسرائيلية, عندما اعطى باراك لعرفات تنازلات لم يحلم بالحصول عليها اشتم هذا الأخير فوراً ضعف حكومة اسرائيل وقرر استغلالها حتى النهاية, عرفات ادرك ان من يتجرد من ثرواته الاستراتيجية سيتنازل اكثر فأكثر تحت ضغط العنف, هذا هو جذر الحرب التي اندلعت في المناطق, تفاهمات كامب ديفيد لن تلزمه ولن تلزم حكومتي. * كيف ستحصل على وقف اطلاق النار الذي لم يحققه ايهود باراك؟ ــ من خلال الاستخدام العقلاني المدروس والمركز للقوة العسكرية والاقتصادية التي بحوزتنا ضد السلطة الفلسطينية وليس ضد الشعب الفلسطيني. * ما هو معنى عبارة (الاستخدام العقلاني المدروس) هل تضمه للنداء القائل (اتركوا جيش الدفاع ينتصر)؟ ــ أنا تضامنت مع هذه الدعوة, توجد بها نواة قوية من الحقيقة, حكومة باراك التي يتمحور كل هدفها في استئناف المفاوضات مع عرفات بأقرب وقت ممكن لا تسمح لجيش الدفاع باستخدام كامل وسائله المتنوعة لوقف عنف قيادة السلطة الفلسطينية باراك يريد أن يحافظ على هذه القيادة. * أو لم يستخدم جيش الدفاع ضد الفلسطينيين قوة مفرطة؟ ــ ضرورة استخدام القوة نابعة من التنازلية والتردد السياسي الذي تتميز به حكومة باراك, حكومتي وأنا أوقفنا أحداث النفق بعد 48 ساعة كنا حازمين وعبرنا عن رسالة رادعة. * ما الذي كنت ستفعله غير ما فعلته حكومة باراك لو كنت رئيس حكومة؟ ــ لن أقوم بتفصيل الأمور وانما سأتحدث عن المبدأ فقط, أنا كنت سأضرب نقطة ضعف عرفات ورفاقه في القيادة الفلسطينية بحيث تصل الضربة لهم شخصياً, المصالح الاقتصادية والتجارية والسياسية التي يتمتعون بها يجب أن تكون مهددة بشكل جدي. * الرد الاسرائيلي من الشاكلة التي تقترحها قد يهدم أسس نظام عرفات؟ ــ هذا ليس شخصياً ولكن إن واصل نظام عرفات حربه ضدنا فعليه أن يعرف اننا سنهدمه. * هل يسيطر عرفات على العنف؟ ــ عرفات يقوده. * كان هناك أوقات جلست بها أنت وهو معا في منتجع واي وتبادلتما التجارب والأحاديث, هل تستطيع ان تتصور نفسك في وضع مشابه في المستقبل؟ لقاء حار؟ هل ترى به شريكاً محتملاً للتسوية؟ ــ فقط ان تغير وغير طريقة التغيير يجب أن يكون أساسياً ومستمراً وليس لفظياً شكلياً. * أي ان على عرفات أن يبرهن انه جدير بأن يكون شريكاً للمفاوضات قبل ان تدخل معه في المفاوضات؟ ــ أنا لن أتحدث معه تحت النار, عنف السلطة الفلسطينية يجب أن يتوقف لفترة طويلة وأن يكون مصحوباً بتصريحات علنية باللغة العربية وبوسائل الاعلام العربية. لو تصرف عرفات مثل السادات لازدادت الثقة به, عرفات يبرهن الآن العكس: انه ليس شريكاً للمفاوضات حول السلام وانه يطمح للقضاء على دولة اسرائيل, بايحاء منه تخوض السلطة الفلسطينية دعاية فظيعة وممارسة ضد حقيقة وجود اسرائيل, نظرية المراحل التي تبنتها منظمة التحرير والتي ستكون اعادة اسرائيل الى حدود 1967 في سياقها مجرد خطوة أولى على طريق القضاء المبرم عليها عادت حية ترزق, نظرية المراحل مزدهرة في وسائل الاعلام الفلسطيني وفي التعليم الفلسطيني وفي الخطاب الفلسطيني. (أنا) يقول نتانياهو (أنا حصلت عندما فزت في الانتخابات على دولة في وضع أمني صعب, وقد احتاج الأمر سنة لاعادة الشعور بالأمن الشخصي للمواطنين واقناع الفلسطينيين بالالتزام بالاتفاقات). باراك ابدى الاستعدادية لاستيعاب لاجئين فلسطينيين في داخل دولة اسرائيل, الأمريكيون كانوا مذهولين من عمق التنازلات التي أبداها. وماذا كان رد عرفات؟ الرفض والحرب, وماذا فعل باراك رغم العنف ورغم تجنيد الشرطة الفلسطينية للحرب ضد جيش الدفاع ورغم اطلاق سراح القتلة من السجون الفلسطينية ورغم اطلاق النار على احياء في القدس, فباراك يغازل عرفات بقوة ويرسل اليه الرسل حتى يكلف خاطره ويوقع على قطعة ورقة أخرى معه. * ان توصل رئيس الحكومة باراك الى تسوية دائمة مع الفلسطينيين من قبل الانتخابات فهل سترى هذه الاتفاقية ملزمة؟ ــ ليس فقط ان هذه التسوية لن تلزمني وانما أقول ان حكومة باراك لا تملك الحق القانوني والجماهيري في التوصل الى أي اتفاق كان مع ياسر عرفات, لا لمسودة اتفاق ولا للتوقيع بالأحرف الأولى, أي تفريط هذا, الحكومة التي تحظى بصعوبة بربع أعضاء الكنيست تريد أن تتعهد باسم اسرائيل ــ وهذا بعد ان استقال رئيس الحكومة بسبب اخفاقاته؟ لنذكر انه من المحظور على أي وزير حتى الانتخابات المقبلة ان يعين مديرا لشركة حكومية, وحتى الانتخابات لايوجد لدى باراك تفويض في طرح اقتراحات سياسية على عرفات, انه يعمل بشكل مخالف تماماً لارادة الشعب, خطواته غير أخلاقية بشكل صارخ. * هل تجرد رئيس الحكومة باراك ايضا من الحق في الخروج للحرب قبل الانتخابات؟ ــ أنا لا أتصور ان رئيس حكومة اسرائيل قد يبادر إلى شن الحرب (الشخصية) حتى يبقى في الحكم. الدروس ليست دمية. * هل يمكن التوصل الى تسوية دائمة مع الفلسطينيين؟ ــ يمكن التوصل الى تسويات تدريجية تستغرق مدة زمنية طويلة بحيث تسمح لهم بالسيطرة على مصيرهم والحفاظ على احتياجاتنا الأمنية. * وما هي خارطتك للحدود؟ ــ لن أكشفها كلها, أقول فقط ان على اسرائيل في كل تسوية مع الفلسطينيين حسب رأيي ان تحافظ على قطاعين فاصلين, الأول واسع في غور الأردن حيث سيمنحنا في حالة الهجوم من الجبهة الشرقية والقطاع العازل والثاني في الغرب سيفصل بين المناطق الفلسطينية وبين الخط الساحلي الاسرائيلي, هذه مساحة أمنية تبعد فوهات البنادق الفلسطينية عن كفار سابا مثلاً.