تدل كافة المؤشرات المتوفرة على ان الحكومة السودانية وحزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق يعدان على نار هادئة صيغة اتفاق ثنائي على ما تمت تسميته اصطلاحاً ، بـ (الأجندة الوطنية) والدخول مباشرة في تشكيل حكومة مشتركة طالما رد الحزب نفيه مجرد التفكير فيها. غير ان الصادق المهدي قطع أمس الشكوك حول الأمر وهو يتحدث لمجموعة من قيادات العمل الاعلامي ورؤساء تحرير الصحف وبعض المثقفين والقيادات السياسية المستقلة على مائدة افطار رمضاني أقامها الصحفي المعروف سيد أحمد خليفه بمنزله, وقال المهدي (لا يمكن ان ننتظر حضور الآخرين ليوم الدين) في إشارة الى حلفائه السابقين في تجمع المعارضة, وبدا المهدي لأول مرة محاولة تسويق مشروعه الثنائي مع الحكومة وهو يقول: (نحن عادة ما ندخل في خط مبادرة ودائماً ما نرفض في البداية من اخواننا وبعدها يقبلون بها في نهاية الأمر). وأضاف: (والسؤال المهم هو هل تفاوضنا مع الحكومة تفاوض من أجل اقتسام السلطة والكراسي أم من أجل حل سياسي شامل), نحن نقول انه من أجل حل سياسي شامل, وهذا ما تحكم عليه أجهزة حزب الأمة فنحن سنضع أمام الأجهزة مشروع اتفاق .. وإذا لم يكن مقبولاً فإن أجهزة الحزب سترفضه وإذا كان هذا الاتفاق لدعم توجه ديمقراطي وحل سلمي وعادل فسنقلبه). ودافع المهدي عن لجوئه الى طريق الحوار الثنائي مع الحكومة فقال: (نحن نقول الفيصل في الموضوع هو هل الحل الذي سنقدمه داعم للشمولية أم هو داعم للديمقراطية, أما اخواننا الآخرين (ديل) لايمكن أن ننتظرهم الى يوم الدين, نحن سنقوم بمفاوضتهم فإذا اقتنعنا بأن هؤلاء الاخوة يريدون الحل السياسي الشامل , ودون ذلك عقاب بسيطة يمكن أن يتم تجاوزها فسنتفاوض معهم لتجاوزها لاننا نحن نريدهم أن يتفقوا معنا, لكن اذا كانوا ينتظرون تعليمات (الألف) (عريف الصف) الموجود خارج السودان, فاننا لانستطيع ان ننتظر وهذا ايضا ستقرره أجهزة حزب الأمة فهي ستقرر ما اذا كان الاتفاق للمشاركة في الشمولية أم انه اتفاق للمشاركة في الديمقراطية, السؤال الثاني هل للاخوة الآخرين اسباب موضوعية توضع في الحسبان أم ان اسبابهم غير موضوعية؟ والحكم في هذا الامر سيكون لاجهزة حزب الأمة وما نصل اليه سنطرحه على الرأي العام وسنتحمل المسئولية التاريخية فنحن لانريد حلاً يكرس للحرب أو حلاً يكرس للشمولية). وجدد المهدي التأكيد ان حوار الحزب ليس قاصرا على الحكومة فقط وانما الحوار متصل مع المعارضة بكل فصائلها ورجح المهدي صحة ما توارد من تأكيدات بشأن نزوع محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي للحل السياسي المتفاوض عليه كخيار أول اضافة الى أهمية العمل من الداخل والجلوس الى طاولة التفاوض دون شروط مسبقة, وكشف المهدي ان أحمد الميرغني رئيس مجلس رأس الدولة السابق سيصل البلاد عقب عطلة الفطر المبارك للتأكيد على ايمان الحزب الاتحادي بالحل السياسي. ومن ناحيته ذهب مبارك الفاضل رئيس القطاع السياسي في حزب الأمة ان الحوار مع الحكومة وصل الى حد الاتفاق الكامل على برنامج وطني شامل, وقال في حديث للصحفيين: (ان الأمر أصبح متوقفاً على آليات التنفيذ وكيفية الحاق الآخرين به وأضاف قطعاً الاتفاق على برنامج وطني يعني الاتفاق على تشكيل حكومة مشتركة).