اجتمعت جملة واسعة من الاسباب لتجعل حاضرة مليون ميل مربع تعاني من فجوة في الالبان بينما تمور هذه الارض باعداد هائلة من الثروة الحيوانية تصول وتجول في مراعي طبيعية واخرى مروية وفرتها المساحات الشاسعة من ، الاراضي الى جانب الانهار التي تعددت وتمددت تساندها الخيران والوديان بطول البلاد وعرضها .. ومع ذلك ظلت الالبان المجففة المستوردة والزبد والجبن تشكل حضورا بائنا في في وقت منوط بهذه البقعة المهولة تغطية فجوة غذائية من الالبان في البلدان العربية مقدرة بنسبة 34% ولكن السؤال البارز هو اذا كانت العاصمة الخرطوم تعاني من فجوة في الالبان تبلغ 25 الفا من الاطنان فكيف يتأتى لها التمدد الى ربوع الوطن العربي الكبير؟ وزارة الثروة الحيوانية بالتنسيق مع الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي والمنظمة العربية للتنمية الزراعية, نظمت ورشة حول تصنيع الالبان وانتاجها وتسويقها حافزها في ذلك ان جملة أعداد الحيوانات بالسودان حسب تقديرات العام الماضي, تبلغ 121 مليون رأس ومع ذلك ما زال السودان يستورد الالبان المجففة ومنتجاتها الاخرى. الاوراق المقدمة تناولت انماط استهلاك اللبن في السودان حيث ابرزت ان اللبن يستعمل في بعض المجتمعات طازجا للشرب وفي بعضها يخلط باغذية اخرى وابانت ورقة حول الوضع الحالي لصناعة الالبان في السودان ان الاستهلاك الكلي للبن يرتبط ارتباطا وثيقا بالعادات الاستهلاكية في المدن الكبيرة ذات الكثافة السكانية العالية وتنوع الناتج فيها. وقد ورد ان ابرز عادات استهلاك اللبن في المدن هو ان جميع افراد الاسرة السودانية تقريبا اي 50% يستهلكون كميات من الشاي المخلوط باللبن عند الصباح الباكر, كما ان الجبنة البيضاء وغيرها من المنتجات اللبنية تستعمل كمدخلات متكررة متجددة في المائدة السودانية, واشارت الورقة الى ان اللبن السائل بالسكر او بالمنكهات والسكر والزبادي السائل لمنكهات الفواكه وجدت القبول لدى العديد خاصة الاطفال والشباب كمشروبات منعشة بديلة للمياه الغازية, اوضحت الورقة كذلك ان المستهلك السوداني يستعمل دهن اللبن في شكل سمن يدخل في بعض الاطعمة كالحلويات والبسكويت. ابرزت الورقة ان وجود الابقار ذات الانتاجية العالية واستمرارية توفر الاعلاف الى جانب توفر مستوى عال من الرعاية الصحية للحيوانات هي شروط اساسية لقيام صناعة الالبان في اي قطر من الاقطار.هذا الامر ادى الى ان تبذل السلطان البيطرية في السودان جهودا معقدة لمكافحة الامراض الوبائية للحيوان واجرت الدراسات والابحاث حول الاداء الانتاجي لحيوانات اللبن من الفصائل المحلية اذ تميزت الابقار من فصيلة (الكنانة) والبطانة بانتاجية اعلى ساعد في زيادتها ادخال التلقيح الصناعي مما ادى الى تغيير كبير في نوعية الابقار المنتجة للالبان في المناطق حول المدن الكبيرة او اضحى معظمها هجينا لحيوانات محلية واخرى اجنبية من فصيلة الفريزيان. الى ذلك اوردت الورقة ان تشجيع الحكومة لقيام مصانع حكومية وخاصة لانتاج العلف المركز اسهم بدور كبير في تطوير انتاج الالبان خاصة حول المدن الكبيرة, لكن هذه الصناعة عانت من السياسات الاقتصادية التي تمثلت في ارتفاع الرسوم على مدخلات الصناعة الى جانب ارتفاعها على المنتجات النهائية من رسوم انتاج وضريبة مبيعاتها وغيرها مما ادى الى توقف بعض المصانع والى ان تعمل اخرى كالمصنع الحديث لصناعة الايس كريم والحلوى الذي بدأ انتاجه في العام الحالي بعد توقف منذ عشر سنوات بحوالي 16.5% من طاقته التعميمية. واوردت اوراق اخرى ان المتوفر من مصانع الالبان حاليا هي ستة مصانع طاقتها الانتاجية الاجمالية 312 طنا من اليوم تمثل 2.6% من اجمالي انتاج اللبن في السودان وتتركز اربعة منها في ولاية الخرطوم بطاقة تبلغ 282 طنا في اليوم تمثل 47% من كميات اللبن المتاحة للاستهلاك بالولاية. وزير الثروة الحيوانية د. عبدالله محمد سيد احمد قال ان اشكالات صناعة الالبان المتمثلة في تدفق المنتجات الزراعية والالبان من الخارج وعدم وجود عمالة مدربة علميا في هذا المجال, يمكن مواجهتها من خلال تطبيق اجراءات صارمة لضمان ضبط الجودة وتوفير العمالة المدربة, وان تقوم الدولة بايجاد حلول لمشاكل التمويل لقطاع الالبان وذلك من خلال اتاحة الفرصة للمنتجين لطرح المشاكل التي تواجههم في الحقل بعد تجميعهم في جمعيات تعاونية مؤكدا اهمية حل مشاكل اسعار الكهرباء وتوفير الاعلاف والدعم لقطاع المنتجين. بدوره وزير الثروة الحيوانية بولاية الخرطوم بروفيسور عبدالله عبد السلام اوضح انه رغم ان الولاية تملك 200 الف وحدة حيوانية تنتج لما ادخل عليها من تحسينات 365 الف طن الا انها لم تتمكن من تغطية استهلاك الولاية البالغ 390 الف طن من الالبان. من جهته ممثل المنظمة العربية للتنمية الزراعية دكتور كرار عبادي قال ان امكانيات السودان الزراعية والحيوانية هي حلقة اساسية لتغطية الفجوة الغذائية من الالبان من البلدان العربية والتي تقدر بنسبة 324% موضحا ان تم 80% من المتاح من الالبان في الوطن العربي لا يصل للاسواق والمستهلك. وتشير (البيان) الى ان 21 دولة عربية اجتمعت الاسبوع الماضي بالعاصمة اللبنانية بيروت واشار وكيل وزارة الثروة الحيوانية د. محمد صالح الجبلاب الذي ترأس وفد السودان المشارك في المؤتمر اشار الى ان المؤتمر امن على انشاء لجنة اقليمية بيطرية لدراسة الاوضاع الصحية والحيوانية وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية وطالب بدعم وتطوير شبكة معلومات الامراض الحيوانية منبها في ذلك الى توحيد الانظمة والقوانين البيطرية للتوافق مع المواصفات العالمية ومنها قوانين الحجر الصحي لاستيراد الحيوانات ومنتجاتها ومخلفاتها وذلك لازالة العقبات امام التبادل التجاري. واوصت احدى الاوراق في هذا المجال بخروج الدولة من مجال وانتاج وتصنيع الالبان انطلاقا من ان ابقارها اقل انتاجا وان لبن مصانعه اقل جودة واكثر تكلفة. موضحة ان حل مشاكل وتصنيع الالبان يمكن تجاوزها بتنويع المنتجات اللبنية في المصانع القائمة التي رأت ان في الترويح لتمويل انتاجها الحالي والمستقبلي لانتاج اللبن المعقم من خلال السياسات التفصيلية والتنسيق مع منظمة الفاو والمنظمات الشبيهة, فيه حلا لمشاكل التسويق ومساعدة مصانع الالبان في تجاوز موسمية مشاكل التسويق وحل اشكالية تركز معظمها في الخرطوم وابانت الورقة ان اتباع هذه السياسات يضمن للمصانع تحقيق ربحية تشكل في حد ذاتها جانبا اساسيا للاستثمار في مجال الالبان. الورقة ذهبت الى طرح فكرة وصفتها بالناجحة لتحسين الكفاءة التناسلية للابقار عبر التركيز على تقنية التلقيح الاصطناعي خلال تضامن الجهود البحثية والانتاجية والارشادية لزيادة عدد الابقار المتميزة النقية. ومن خلال الفروض المقدمة في الورقة لبرنامج يمتد لسنوات تبين ان انتاج الحليب واللبن سيكون كبيرا جدا, اذ وضح ان انتاج الحليب سيصل الى 453 الف طن في السنة العاشرة من التنفيذ. فقط الامر يحتاج الى زيادة عدد الثيران لاغراض التلقيح الطبيعي عن طريق برنامج نقل الاجنة وتربية الابقار.