الوجه المألوف أول مؤهلات الانضمام إليه ، الموساد شبكة تضم 35 ألف عميل يوجههم 500 ضابط في أحد اطراف مدينة تل ابيب يوجد مبنى ربما لا يلفت انتباه احد, تغطي واجهته مثل غيره من المباني في الشارع الذي يقع فيه, العديد من اللافتات التي تحمل اسماء شركات تجارية ومؤسسات استيراد وتصدير ومكاتب تأمين ومحاماة, ويعج بالكثير من الموظفين والزبائن. الامر الغامض الوحيد في هذا المبنى هو عدم وجود سبيل ظاهر للوصول الى طابقه العاشر والاخير. فكل المصاعد والسلالم تتوقف عند الطابق التاسع. وإذا سول الفضول لأحد من زوار هذا المبنى أو شاغليه أن يسأل عن سكان طابقه العاشر أو سبيل الوصول الى هذا الطابق فلن يجد من حراس أو موظفي المبنى أي إجابة, لانهم انفسهم لا يعرفون. هذا الطابق الذي يبدو مهجورا لا يشغله احد هو منذ عام 1956 وحتى الان المقر الخاص لجهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد), والذي تطلق عليه الصحافة الاسرائيلية (عين داود الثاقبة), ونسجت حوله العديد من الاساطير, خاصة في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين, وصنفته صحف أوروبية وامريكية ضمن مجموعة اجهزة المخابرات العالمية مثل جهاز المخابرات الامريكي (سي.أي.ايه), والمخابرات الروسية (كي.جي.بي) والمخابرات البريطانية. وضباط وعملاء الموساد يصلون الى موقع عملهم عبر ممر سري موجود في الجراج حيث يتركون سياراتهم, ولا يعرفه احد غيرهم, يقودهم الى باب يفضي الى مصعد سري يوصلهم الى هذا الطابق ويستخدمون لفتح الباب والمصعد كارتا خاصا للدخول. في هذا المقر تجتمع اللجنة التي تضم قادة الاجهزة السرية الاسرائيلية للأمن والمخابرات مرة كل يوم اربعاء اسبوعيا الساعة الرابعة. وهذه اللجنة تسمى (وادات راشي هامشير وتيم) ويطلق عليها, اختصارا, في اسرائيل (وادات), وهي لجنة تختص بتنسيق الانشطة السرية والتجسسية خارج وداخل اسرائيل. ورئيس (وادات) هو رئيس الموساد الذي يطلق عليه زملاؤه اسم (مأمون). أما أعضاء لجنة (وادات) فهم مدير جهاز المخابرات العسكرية (أجافي مودين) الذي يسمى (آمان). ومدير جهاز الامن الداخلي الذي يسمى (شيروت بيتاخون كليالت) يسمى اختصار (شين بيت) أو (شاباك), ومدير مركز الابحاث الاستراتيجية والتخطيط بوزارة الخارجية المتخصص في التجسس الدبلوماسي, ومعهم ايضا مدير قسم العمليات الخاصة لإدارة الشرطة (ماتام), والمستشارون الشخصيون لرئيس الوزراء في الشئون السياسية والعسكرية وشئون المخابرات ومكافحة الارهاب. وخلال هذا الاجتماع الاسبوعي ترسم السياسة الامنية لاسرائيل داخليا وخارجيا. ويتم التخطيط للعمليات الارهابية ضد العديد من الدول العربية, ويتقرر فيه ايضا مصائر أناس يعيشون خارج اسرائيل وبعيدا عنها ألوف الكيلومترات, ويتم تحديد قوائم الذين تقرر سلبهم الحياة بالاغتيال, أو الذين سيتم خطفهم. هذا التكوين الخاص للأجهزة السرية في اسرائيل الذي يلعب الموساد دورا خاصا ومهما فيه يحيطه الاسرائيليون بهالة من الاساطير تصل الى حد التقديس. المرحلة الجنينية اتخذ قرار انشاء جهاز للتجسس والمخابرات قبل انشاء دولة اسرائيل بنصف قرن تقريبا. وجاء مواكبا للقرار الذي اتخذ في بازل خلال اغسطس 1897 اثناء اجتماع المؤتمر الصهيوني الاول برئاسة تيودور هرتزل والذي يقضي بإقامة (موطن للشعب اليهودي في فلسطين يكفله القانون الدولي). وثمة محاولات جنينية مبكرة جدا لانشاء اجهزة مخابرات اسرائيلية. فبعد انفضاض مؤتمر بازل قام حزب (عمال صهيون) ببعض المهام التجسسية وجمع المعلومات عن بعض الاطراف الاوروبية المناهضة للصهيونية. وفي عام 1907 انشأ الحزب منظمة عسكرية من اليهود الاوروبيين تسمى (بارجيورا) وذلك بموافقة المؤتمر الصهيوني الثامن وكان من مهامها الاساسية جمع المعلومات. وقد تعرضت هذه المنظمة لمطاردة من قبل السلطات التركية غير أنها غيرت اسمها لتستمر في ممارسة نشاطها التجسسي, حتى تم تأسيس الوكالة اليهودية عام 1923 بقرار من المؤتمر الصهيوني الثالث عشر, وهي الوكالة التي أخذت على عاتقها تنشيط هجرة اليهود من جميع انحاء العالم الى فلسطين بكل الوسائل.. الاقناع, والابتزاز, والتهديد, والاعتداء ايضا على اليهود, بتخريب منازلهم ومحلاتهم ومقاهيهم, لدفعهم الى الهجرة. وبمرور الوقت اتسع نشاط هذه الوكالة لتقيم المعسكرات لشباب اليهود داخل الارض الفلسطينية, وتقوم بجباية الضرائب وتشتري الاراضي للجمعيات اليهودية في فلسطين. ولكن قبل ذلك بعد سنوات, البعض يحددها بخمس وآخرون بثماني كانت قد شكلت مجموعة سرية خاصة سميت (نيلي) اسسها اليهودي ارون ارنسون الذي اتى مع والديه الى فلسطين وهو في السادسة من عمره عام 1882, عندما كانت فلسطين جزءا من الامبراطورية العثمانية في اطار اول موجه لهجرة اليهود اليها. فعندما دخلت تركيا الحرب الى جانب المانيا في نوفمبر 1944 قررت المنظمة الصهيونية اتخاذ موقف الحياد ظاهريا غير ان ارون ارنسون اعتبر ذلك خطأ لأنه كان يراهن على إزالة الامبراطورية العثمانية لإنشاء اسرائيل فأسس منظمة نيلي التي هي اختصار لجملة وردت في التوراة لتكون شبكة تجسس صهيونية لجمع المعلومات الخاصة بقوات الجيش التركي وتشكيلاته وقواده ومستودعات اسلحته, لنقلها الى الانجليز لمساعدتهم على دخول فلسطين وطرد القوات التركية منها. وقد توفى مؤسس هذه المنظمة في حادث طائرة عام 1919 بعد ان شهد بعينه دخول الانجليز الى فلسطين وقبل وضعها تحت الانتداب بعام واحد. وعلى أثر ذلك رأست منظمة نيلي سارا أرونسون, ولكن يبدو أنها لم تنجح كثيرا لانها سرعان ما أوقفت نشاطها. وهكذا تعددت البدايات الجنينية لاجهزة المخابرات الاسرائيلية غير أن اول تجربة ناضجة في هذا الصدد بالفعل كانت هي تجربة منظمة الهاجاناه (الدفاع بالعبرية), وهي المنظمة العسكرية شبه القانونية التي تشكلت عام 1920, وكان هدفها المعلن هو الحفاظ على موطن اليهود القومي وضمت عناصر تكن كراهية شديدة للعرب والفلسطينيين. ونجحت هذه المنظمة في ضم فلول من الارهابيين الصهاينة الذين كانوا يعملون فرادى في فلسطين ضد الفلسطينيين, ثم دخلت تحت وصاية الوكالة اليهودية التي تشكلت بعدها بثلاث سنوات. فهذه التجربة استمرت بنجاح الى ما بعد انشاء اسرائيل عام 1948, وشكلت فيما بعد قوام جهاز المخابرات الاسرائيلي الحالي (الموساد). في رحم الهاجاناه في رحم الهاجاناه تكونت منظمة سرية خاصة سميت مكتب المعلومات (شيروت يهوديوت) عرفت باسم (شاي) كانت مهمتها جمع المعلومات عن الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للفلسطينين, وجمع المعلومات عن نشاط الحركة والمنظمات العربية المناهضة للصهيونية والاحتلال البريطاني لفلسطين. ولم يقتصر نشاط هذه المنظمة على فلسطين وحدها فقط وإنما اقامت لها شبكة من العملاء ومارست نشاطها التجسسي في الدول الاوروبية والعربية. وايضا الولايات المتحدة, ومنحتها الوكالة اليهودية بالطبع غطاء مناسبا لممارسة هذا النشاط. وقد تولى رئاسة (شاي) موشيه شاركو شاريت الذي تولى وزارة الخارجية الاسرائيلية عام 1953 ثم رئاسة الوزارة فيما بعد. وبواسطة منظمة (شاي) تمكنت (الهاجاناه) خلال وقت قصير من ان تتسلح بالمعلومات الضرورية والمهمة التي أتاحت لها المضي قدما في تنفيذ مخططاتها لجلب مزيد من المهاجرين اليهود الى ارض فلسطين أو لطرد مزيد من الفلسطينيين من اراضيهم, أو لإجهاض وضرب حركات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال البريطاني والهجرة اليهودية. وقد أخذ رجال (الشاي) على عاتقهم مهمة تنفيذ برامج الهجرة غير القانونية لليهود وتهريب الاسلحة من الخارج الى فلسطين, وايضا اقامة مصانع متفرقة لانتاج الاسلحة. وفي عام 1937 انشأت منظمة الهاجاناه منظمة سرية اخرى غير الشاي لتنفيذ الهجرة غير القانونية لفلسطين, وذلك بعد ان ارغمت الثورة الفلسطينية عام 1936 سلطات الاحتلال البريطانية على اتخاذ قرار بالحد من هجرة اليهود الى فلسطين. وقد أنشأ هذه المنظمة ثلاثة اشخاص من كوادر الهاجاناه هم يهودا راجين, وزئيب شفين, ورافي بهيلي وقد سميت هذه المنظمة (موساد لي اليافي بيت) أي (مكتب الهجرة). واسمها الاول (موساد) هو الاسم الذي استعاره فيما بعد ذلك باحدى عشر عاما جهاز المخابرات الاسرائيلية ليكون اسمه, وكما ورث ايضا شبكة جواسيسها التي نشرتها في معظم الدول الاوروبية وبعض الدول العربية ايضا ومنها مصر. توحيد منظمات التجسس اذ كان عام 1937 هو العام الذي شهد إقامة منظمة (الموساد لي الياف بيت) فانه شهد ايضا أول خطوة عملية لتنظيم العمل المخابراتي للدولة العبرية التي كان يتم التحضير لانشائها. فقبل هذا العام وبجانب تنظيم الشاي وموساد لي الياف بيت كانت قد تشكلت تنظيمات أخرى عديدة تمارس الإرهاب والتجسس ايضا داخل فلسطين. فقد أنشأت في عام 1935 مجموعة من المتشددين الاكثر تعصبا وتطرفا من اعضاء منظمة الهاجاناه عصابة تنشد استخدام مزيد من العنف ضد الفلسطينيين وهكذا تشكلت منظمة ارهابية مستقلة باسم (ارجون تسفاي ليومي) أو (المنظمة القومية العسكرية). وكانت تسمى احيانا (ايتسل) أو (هاجاناه بيت) وتزعمها ثلاثة من غلاة الصهاينة هم جابوتنسكي, ورازين , وابراهام شتيرن. وقد كونت (اتسل) لنفسها جهاز مخابرات الخاصة بها اسمته قسم خدمة المعلومات. ثم سرعان ما انفصل شتيرن عن رفاقه في المنظمة الوليدة (ارجون) وقرر انشاء منظمة او عصابة صهيونية اخرى اسماها (لوخاما حيروت اسرائيل) واختصارها (ليحي), وصارت تسمى فيما بعد (شتيرن) فقط. وقد رأت هذه المنظمة ان بريطانيا هي العدو الرئيسي ويجب التحالف مع المانيا النازية ودول المحور لهزيمة البريطانيين واخراجهم من فلسطين. تمهيدا لاعلان دولة اسرائيل. وتبنت هذه المنظمة مفهوم (الصهيونية المقاتلة) بينما كانت (اتسل) تتبنى مفهوم (الصهيونية السياسية), وترفع الهاجاناه شعار (الصهيونية العملية). ونظرا لتعدد تنظيمات التجسس الاسرائيلية رأت القيادة الصهيونية ان تنشيء جهازا خاصا لتنسيق انشطتها سمي (شيروت اسرائيل) أو (في خدمة اسرائيل). وقد تولى تأسيس هذا الجهاز روبين شيلواح اول رئيس للموساد بعد تأسيسها رسميا. وكان معظم قادة هذا الجهاز من الذين لهم خبرة بالعمل السري في اجهزة المخابرات. فمؤسسة (شيلواح) كان أحد نجوم الجهاز السري الانجليزي (انتلجينتس سرفيس), وأبا ايبان الذي صار فيما بعد وزير خارجية اسرائيل فقد خدم حتى رتبة رائد في جهاز المخابرات البريطانية. اما موشي ديان وزير الدفاع الاسرائيلي فيما بعد فقد تمرس على العمل المخابراتي داخل المخابرات البريطانية ايضا. غير أن هذا الجهاز الجديد (في خدمة اسرائيل) لم يصادر حق المنظمات الصهيونية المتعددة في ممارسة نشاطها بشكل منفرد, ولم يئد روح المنافسة والصراعات بينها. بل لم يفلح في منع الصراعات بينها. فقد ظل كل تنظيم من هذه التنظيمات يجمع المعلومات حول التنظيمات الاخرى ويقوم بإهدائها الى سلطات الاحتلال البريطاني لتحريضها ضد هذه التنظيمات. وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية بدا للمنظمات الصهيونية المختلفة ان الوقت بات مناسبا للإسراع بإنشاء الدولة العبرية ولذلك اتفقت كل من الهاجاناه واتسل وليحي على ممارسة ضغوط على سلطات الانتداب الانجليزي. وهذه هي الفترة التي عرفت باسم (العصيان العبري). وامتدت هذه الفترة قرابة تسعة أشهر, وفيها تعاونت هذه المنظمات الصهيونية الثلاث على تخريب العديد من المنشآت البريطانية في فلسطين ونسف الكباري وخطوط السكك الحديدية ونسف فندق الملك داوود الذي راح ضحيته عشرات القتلى. وردت السلطات البريطانية بإجراءات انتقامية ضد هذه المنظمات, تمثلت في اعتقال عناصرها وقياداتها والاستيلاء على مستودعات اسلحتها, مما دفع بأكبر المنظمات الصهيونية (الهاجاناه) بالتخلي علنا عن حركة العصيان, والعودة مرة اخرى الى سياسة التعاون مع سلطات الاحتلال الانجليزي, فأثار ذلك خلافا بينها وبين المنظمتين الاخريين. عاد التوتر ليطل برأسه من جديد بين المنظمات الاسرائيلية في اعقاب قرار التقسيم لفلسطين في نوفمبر 1947 الى دولتين واحدة عربية اخرى يهودية. وكان السبب هو التنافس بين هذه المنظمات لبسط نفوذها في المناطق اليهودية, وعلى اليهود الذين نجحت في استجلابهم من بلدان اوروبا. غير ان اشتداد الصراع مع العرب والانهماك في تنفيذ خطط وعمليات طردهم من اراضيهم ومنازلهم ساهم في تهدئة هذا التوتر واحتوائه, وان لم ينهه. فإن اجهزة الامن والمخابرات الاسرائيلية بعد تأسيس الدولة العبرية في 14 مايو 1948 ورثت التوتر الذي اكتست به علاقاتها ببعضها البعض خلال النشأة الاولى لها, وذلك على الرغم من المحاولات التي بدأت مبكرا لتنظيم علاقاتها وتحديد مجال عملها. فبعد ستة اسابيع فقط من إعلان بن جوريون قيام دولة اسرائيل, وتنفيذا لاوامره اجتمع ستة رجال من قيادات تنظيم الشاي التابع لمنظمة الهاجاناه لوضع خطة تنظيم اجهزة الامن والمخابرات والتجسس. وكان هؤلاء الرجال هم عيزرا بيري الذي عين رئيسا للشاي, وأفراهام كيدرون مدير المنطقة الشمالية وديفيد كارون مسئول منطقة النقب, وبوريس جورييل مدير الشعب السياسية المسئولة عن جمع المعلومات من خارج اسرائيل وبنيامين جيبيلي المشرف على الاعمال السرية بالقدس والمسئولة عن مراقبة الاوضاع العربية بها وعيزرا هاريل رئيس منطقة تل ابيب. وقد استقر هؤلاء الرجال الستة على اعادة تشكيل التنظيمات الامنية لثلاث تنظيمات, الاول يختص بالامور العسكرية للدول العربية وتدبير اعمال التخريب ضد منشآتها العسكرية, وهو جهاز المخابرات العسكرية (شيروت موديين) الذي عرف بإسم (آمان) وتولى مسئوليته عيزرا بيري, وبعد ان اطيح به تولى مسئوليته جابلي, والثاني جهاز الشين بيت (شاباك) ويختص بأمور الامن الداخلي ويهتم بمراقبة الفلسطينيين وانشطتهم وتولى رئاسته عيزرا هاريل.. اما الثالث فهي الشعب السياسية السرية وتتبع وزارة الخارجية واسندت مسئوليتها الى بوريس جورييل. وكانت تضم فرعين.. فرع يعمل داخل اسرائيل, والثاني خارجها, وتولى ادارة عمليات الفرعين بن ناتان.. وكان يشرف عليهما معا روبين شيلواح الذي صار أول رئيس للموساد فيما بعد وقد تولى الفرع الخارجي اعمال التجسس خارج اسرائيل ونشر الشائعات وترويج الاكاذيب ومطاردة السياسيين الاجانب وتدبير عمليات التخريب في الدول العربية. قرر بن جوريون ان تعمل الموساد تحت امرته هو شخصيا وترفع تقاريرها له هو, وحدد لها ميزانية قدرها 20 الف دولار, خمسة آلاف دولار منها تنفق على العمليات الخاصة (الارهابية). وقد ارتفعت هذه الميزانية لتصل الى 650 مليون دولار عام 1996 طبقا لتقديرات مجلة (جينز ديفنس) العسكرية البريطانية. وبينما اختار بن جوريون روبين شيلواح اول رئيس للموساد اختار ايضا بن ناتان رئيس عمليات الشعبة السياسية بوزارة الخارجية مسئولا عن نشاطات الموساد خارج اسرائيل. وطبقا لما نشرته مجلة (جينز) عام 1996 يبلع عدد العاملين في الموساد نحو 1200 الى 1500 شخص, من بينهم 500 ضابط يعمل الواحد منهم حتى سن الثانية والخمسين, ويحال بعدها للمعاش, ويتقاضى 70% من مرتبة وقتها. وللموساد ايضا شبكة للعملاء تغطي انحاء العالم تضم 35 الف شخص (20 الف عاملون والباقي في بيات شتوي). والاغلب ان هذا العدد زاد الآن. ويضم جهاز الموساد عددا من الاقسام والادارات والفروع المختلفة: * وأكبر فروع الموساد هو فرع ادارة المعلومات والذي ينظم نشاط وعمل الجواسيس المنتشرين في العديد من البلاد العربية وغير العربية. * وهناك قسم خاص بالعمليات الخارجية الخاصة أو عمليات القتل والتصفية اسمه قسم (متسادا) أي (القلعة). وتعمل في اطار هذا القسم فرق ومجموعات اغتيال يتم ايفادها لتنفيذ ما توكل به من مهام. وقدرت كتابات اعضاء هذه الوحدة عام 1998 بنحو 48 عضوا منهم 6 نساء, وهم يعيشون في قاعدة عسكرية بالنقب يتدربون على القتل والهروب من المطاردة واستخدام مختلف انواع الاسلحة واخفاء القنابل واعطاء حقنة مميتة وسط جمهور كثيف, ومشاهدة افلام اغتيالات ناجحة (مثل اغتيال كنيدي), ويحفظون خطط امن المطارات وتفاصيل شوارع عواصم عديدة. * وهناك ايضا وحدة خارجية اخرى تسمى (عل) اي رفيعة المستوى. وهي تقوم بجمع المعلومات عن كل الدول العربية من داخل الولايات المتحدة الامريكية وبواسطة تعقب البعثات الدبلوماسية. وهي وحدة شديدة السرية ولا يعرف عنها بقية العاملين في الموساد شيئاً. وثمة اهتمام خاص بالدول العربية المحيطة باسرائيل (مصر وسوريا ولبنان والاردن) ومعها السعودية والعراق والجزائر وليبيا وتونس. * وتضم الموساد أيضا شعبة ابحاث تشمل خمسة أقسام و15 مكتبا للدراسات عن نخبة من الدول العربية والاوروبية. ويتم الاحتفاظ بمعلومات ما يجريه اعضاء هذه الشعبة من دراسات على مجموعة ديسكات ثلاثة اساسية.. الاول يحتوي معلومات عن مصر والجزائر وقبرص وليبيا وسوريا وايران وتركيا والمغرب, والثانية معلومات عن الولايات المتحدة وكندا وايطاليا والنمسا والمانيا.. اما الثالثة فهي تحتوي على معلومات عن روسيا وبريطانيا وفرنسا ودول اسكندنافية وبلجيكا وهولندا. * وهناك قسم اسمه (التسفاريديم) وهو يخص اليهود بالخارج الذين يرتبطون بجهاز الموساد ويمدونه بالمعلومات. * وهناك أيضا قسم اسمه (النبع) مهمته استخدام الوسائل الالكترونية في عمليات التنصت والتسجيلات أو نقل الرسائل. * ويحتفظ جهاز الموساد بقسم خاص بالفلسطينيين, ظل حتى وقت قريب يسمى باسم منظمة التحرير الفلسطينية بالاضافة الى قسم خاص بالعرب داخل اسرائيل. * وثمة عديد من الاقسام المساعدة منها (قسم للتاريخ) وآخر (للمستندات والدوريات), وثالث (للإدارة الداخلية) ورابع (للتكنولوجيا) يمد الموساد بأحدث الاجهزة التكنولوجية. * كما يضم جهاز الموساد ايضا مكتبا خاصا بالسلاح النووي مهمته متابعة تطورات التسليح النووي في العالم وتعقب التطور النووي في الدول العربية خاصة المجاورة لاسرائيل, ويصدر تقريرا يوميا عن النشاط النووي في العالم (20 ــ 30 صفحة), مع تقارير شهرية اخرى تغطي العالم كله. * ويضم الموساد كذلك قسما خاصا بالحرب النفسية يتولى اطلاق الشائعات والاخبار الكاذبة عن شخصيات ودول مختلفة واجهزة الاعلام المعادية وتحتل جزءا كبيرا من نشاط هذا القسم الشائعات الموجهة للدول العربية زعمائها وقادتها. * وهناك ادارة خاصة بالاتصال والعمل السياسي مهمتها التعامل مع اجهزة المخابرات الخارجية المناظرة. * وللموساد محطات خارجية عديدة ترصد مجلة جينز اهمها في روما ــ ميلانو ــ برلين ــ هامبورج ـ لندن ــ باريس ــ مارسيليا ـ كوبنهاجن ـ بروكسل ـ قبرص, فضلا عن العديد من العواصم الافريقية. وكل هذه الاقسام والفروع والادارات والمكاتب والمحطات تعمل تحت شعار أثير هو (حارب عن طريق الخداع), وهذا الشعار اول شيء يراه من يدخل مبنى الموساد. وللموساد ايضا هيئة عليا تساعد رئيسه في ادارة اعماله تضم قادة الاقسام والادارات والوحدات الكبيرة. كما ان للموساد مدرسة خاصة لتعليم وتدريب واعداد العناصر التي يتم التقاطها في جهاز المخابرات الاسرائيلي. وتقع هذه المدرسة بجانب الطريق السريع بين منتجع هرتزليا وتل ابيب ويميزها المارة بالعدد الكبير من الهوائيات المزروعة فوق سطها. وقد خصص الضابط السابق في الموساد استروفيسكي, الذي يقول انه طرد من الموساد, فصلا من كتابه (طريق الخداع) استعرض فيه كيف تتم الدراسة في هذه المدرسة, من خلال تجربته الشخصية هو نفسه, وما تعرض له خلال الفترة التدريبية التي قضاها فيها (عامين), قبل ان يجتاز بنجاح كل الاختبارات التي تعرض لها وخاضها, ليبدأ العمل ضابطا في الموساد ابتداء من اكتوبر 1982 وحتى 27 مارس 1986). وبجانب الدراسة النظرية يقول استروفيسكي ان طلاب هذه المدرسة كانوا يتعرضون لاختبارات قاسية تصل الى حد الضرب المبرح او التعرض للخطف والاعتقال والاستجواب للتمرس على مواجهة كل ذلك. وايضا العرض على جهاز كشف الكذب مرات عديدة. ويقول انه يتم تدريس فنون التخلص من المطاردة والاختفاء والهروب من مداهمات رجال البوليس, وجمع المعلومات عن الاشخاص والتدريب على دقة الملاحظة ورصد كل مايدور حولهم, وقبل ذلك كله التدريب على عدم الإدلاء بأية معلومات ومواجهة طرق الاستجواب المختلفة اذا وقع المتدرب في أيدي الاعداء.