في السابع من ابريل عام 1973 لفت نظر دورية شرطة بتل أبيب الطريقة التي تسير بها امرأة تبدو كغانية وهي تسير بصحبة شابين يقتربان من عمرها وبدا شكلها غير مألوف وهي ترتدي جيبة ضيقة ، وبلوزة فاقعة الألوان ومطرزة (بالخرز والترتر) اللامع ومكياجها الفاقع لم يخف تلك (الحسنة) الظاهرة في وجهها وهي مع كل هذا قصيرة للغاية ولكنها تبدو على كل الاحوال امرأة حسناء وان كانت بلا شك لافتة للنظر في أشياء كثيرة. وقبل ان تهم دورية الشرطة التي تصادف مرورها في شارع الملك داوود احد أهم شوارع تل ابيب كان قائد الدورية قد استقبل رسالة على جهاز اللاسلكي تطلب منه عدم الاقتراب من العاهرة ومرافقيها.. ولكن السلطات المخابراتية الاسرائيلية ادركت حقيقة هامة بعد تصرف الشرطة مع هذه المرأة وهي انه طالما استطاع المشهد ان يلفت نظر الشرطة العادية فهو بلا شك يستطيع ان يلفت نظر المخابرات والقوات الفلسطينية التي تحمي الشخصيات العامة وخاصة قياديي حركة فتح التي كانت في اوج عزها في ذلك الوقت فاعادت النظر في الطريقة التي يمكن بها اخفاء ملامح الشابين والفتاة حتى يبدو جميعا كأشخاص عاديين وليسوا ثلاثة من أهم افراد جيش الاحتلال الاسرائيلي وان العاهرة التي اتقنت الدور فيما بعد ومثلت باتقان دور امرأة لعوب هي نفسها ذلك الرجل الذي يحكم اسرائيل الآن وفي سبيل الوطن يحلون كل شيء وحتى ولو تحول ايهود باراك في يوم من الأيام الى مخنث او تحول ارييل شارون الى خنزير يرعى في حظيرة وهو رجل كبير بعد ان عاش طفولته كمتعة للشواذ جنسيا. وبعد ساعات مرت المرأة اللعوب مرة أخرى في شارع داوود بتل ابيب وهي تتخاصر مع نفس الشابين وهم يأتون بحركات جنسية لكن أحدا لم يلتفت اليهم ولم يتعرف احد من الاسرائيليين خاصة العسكريين الاسرائيليين الذي تصادف مرورهم في ذلك الوقت بالشارع على جنرالهم ورئيس أركانهم ايهود باراك والذي كان يبدو في هذه اللحظة كامرأة عاهرة في طريقها لقضاء سهرة حمراء وبعد هذه البروفة الناجحة وفي العاشر من ابريل من نفس السنة تسللت مجموعة من فرقة العمليات الخاصة بالجيش الاسرائيلي من شاطئ بيروت الى وسط المدينة الى حي الفردان وكانت هذه الفرقة مكونة من رجلين وامرأة ايضا.. كانا نفس الرجلين وكانت نفس المرأة وكانوا يعرفون اهدافهم بدقة وادوارهم محددة سلفا وطرقوا بابا كان خلفه ثلاثة رجال وبمجرد ان فتح الباب فتحت النيران من الرجلين وثالثتهم فاردوا الرجال الثلاثة قتلى وكان هؤلاء الثلاثة هم محمد يوسف النجار وكمال عدوان وهما من مؤسسي فتح وقاداتها وكلاهما مسئول عن العمل العسكري والتنظيمي في الارض المحتلة وثالثهم كان الشاعر والكاتب كمال ناصر, اما القتلة فكانا ضابطان بالمخابرات الاسرائيلية وقائدهم المرأة التي كانت معهم والتي لم تكن الا ايهود باراك رئيس الوزراء الحالي.. هكذا لعب باراك دورا في تثبيت القدم الصهيونية في ارض فلسطين كما لعب نفس الدور بن جوريون واشكول وجولدا مائير ودايان وبيجين وشامير وشارون.. والأخير لعب ادوارا كثيرة اخطر من تلك التي لعبها الجنرال المرأة فشارون كان ايضا جنرالا اسرائيليا متطرفا بشدة تجاه العرب واذا كانت هناك جائزة للقتلى والسفاحين ومصاصي دماء البشر ولمنظمي المذابح والمجازر البشرية لانفرد بها ارييل شارون زمنا طويلا دون منافسة تذكر. وثمة منافسة تجري الآن بين شارون وباراك ولكن لا التقاء بين الاثنين الا في شيء واحد وهو صناعة اسرائيل ودعمها وتقليص العرب قدر الامكان من فوق ارضها او حولها. فشارون الذي يعرفه عن قرب او عن قراءة او سمع لسيرته معروف بانه مخادع وغشاش وكذاب كبير ومغرور ويعتقد انه مهيب ومفزع حتى ان مجلة تايم الامريكية نقلت عنه قوله (ان النعاج التي املكها تنظر الي بخوف شديد ورعب كلما نظرت اليها). وبمناسبة النعاج التي استشهد بها شارون فانه يربي منها اعدادا كبيرة داخل مزرعته التي تبلغ مساحتها حوالي 600 هكتار وتقع في صحراء بيجاف (الاسرائيلية). وقد خدم شارون في الجيش الاسرائيلي 55 عاما كاملة حتى وصل الى رئيس الجنرال ثم وزيرا للدفاع تماما كما وصل باراك الى نفس الرتبة ويبلغ شارون من العمر الآن 72 عاما بينما يبلغ باراك حوالي 55 عاما تعادل مدة خدمة شارون في الجيش الاسرائيلي الذي ولد في استراليا وانتمى الى جماعة السود وحرم من ابويه وكان عمره عامين بعد قيام حركة زيونست عام 1930 وتلقفته ايدي العابثين حتى وصل الى الوطن المزعوم ليبدأ رحلته مع عصابات الجيش الصهيوني وعمره 17 عاما حتى وصل الآن الى رئاسة حزب الليكود وشارون السفاح العتيد من هواياته بجانب تربية النعاج الاستماع الى الموسيقى الهادئة وتدبير المذابح البشرية وهو الذي قاد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 عندما كان وزيرا للدفاع ويسعد جدا بسماع اخبار المذابح والدمار والتقتيل وكان يعلم جيدا ان زيارته الى القدس في 28 سبتمبر الماضي ستكون بداية المجازر واضطرابات لا تنتهي من المؤكد ان نتيجتها ستكون مزيدا من القتلى من الفلسطينيين وشارون كان يعلم جيدا ان زيارته ستخلق واقعا جديدا ربما يدفع به من جديد الى الواجهة السياسية بعد ان تنحى نتانياهو عن رئاسة الحزب وركب هو عليه واصبح الطريق ممهدا له كي يقود الذبح والتقتيل بطريقة شرعية تحت سمع وبصر العالم ومؤسساته في حال ما اصبح هو رئيس الوزراء. خلق هذا الوضع تنافسا محموما بين الجنرالين.. الجنرال الذي لعب دور امرأة والجنرال الذي تخشاه نعاجه في المزرعة اذا ما رأته يقترب منها وهو ما جعل شارون يرفض الدخول مع باراك في تحالف حكومي يخرج بهما سويا من ازمة الانتفاضة ليجبره على الخروج من الوزارة ويدخل هو لينفرد وحده بالذبيحة ويصبح شارون مفيدا في هذه الحالة لفئة واحدة فقط هي رسامو الكاريكاتير الذي اطلق احدهم رسما ضحك له العالم كله بعد ان اصبح سمينا وذا رأس كبيرة وكرش ضخم مع قامة قصيرة ووجه كوجه الخنزير الابيض حيث قال ان الغنم التي يربيها في مزرعته تفكر الف مرة في الهرب من وجهه المشئوم عندما يدخل المزرعة. ومع ذلك يراه الاسرائيليون رجل المهمات الصعبة ويعرف باراك كذلك انه مستعد لعمل اي شيء لكي يحقق ما يريد وما يريده شارون تحديدا هو القضاء على اي وجود فلسطيني على ظهر الارض.