الملف السياسي : اثارت استقالة او بمعنى ادق سقوط رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك ردود فعل متباينة لدى الفلسطينيين فمنهم من دعا الى محاكمته على ما ارتكب من جرائم وعدم تقديم اي مساعدة فلسطينية له، ومنهم من اعتبر ذلك الحدث ناتجا عن انتفاضة الاقصى فيما قال اخرون: ان عملية السلام وليس الانتفاضة هي التي اسقطت باراك ويجمع الفلسطينيون في استطلاع اجراه (الملف) على ضرورة الاعتماد على الذات وعدم الركون الى هذا او ذاك من الاحزاب الاسرائيلية والتعويل عليها في ادارة السياسة الاسرائيلية نحو التطلعات الفلسطينية ولوحظ ميل فلسطيني الى عودة الليكود ووصفه بعضهم انه افضل من العمل وانه لو كان الحكم لليمين لحصل الفلسطينيون على الحماية الدولية منذ فترة فيما حذر آخرون من ان تولي شارون او نتانياهو يعني ان الانفجار والدم سيكونان هما عنوان المرحلة المقبلة بكل ما يحمل ذلك من معان. وفيما يلي نص الاستطلاع: صالح رأفت الامين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) ان رحيل ايهود باراك من الحكم والحياة السياسية في اسرائيل مبعث سرور لدينا وغير مأسوف عليه وندعو الى معاقبته وعدم تقديم اي تغطية رسمية فلسطينية او من القوى السياسية العربية الفلسطينية داخل اسرائيل اليه في الانتخابات المقبلة ودعا الى تصعيد الانتفاضة الشعبية حتى تستجيب اسرائيل الى المطالب التي طرحها الشعب الفلسطيني وانتفاضته المجيدة وأوضح ان الانتفاضة الشعبية الفلسطينية المتواصلة ضد العدوان والاحتلال الاسرائيلي وارتداد حكومة ايهود باراك عن عملية السلام ادتا الي زعزعة الحياة السياسية الاسرائيلية وعدم استقرارها والى تعميق ازمة حكومة باراك وعزلتها على الصعيدين الداخلي والعالمي وهذا ما اجبر باراك على اعلان استقالته مساء يوم السبت الماضي 9 /12 ووضع اسرائيل امام انتخابات جديدة لرئيس الحكومة في غضون شهرين. واضاف الامين العام لحزب (فدا) ان ايهود باراك الذي فشل ابان حكمه خلال عام ونصف في التوصل الى سلام مع سوريا وشعبنا الفلسطيني وقيادته الوطنية والذي ارتكب ابشع الجرائم في عدوانه المستمر على شعبنا منذ صباح يوم 29 سبتمبر الماضي سيكون رحيله عن الحكم والحياة السياسية في اسرائيل مبعث سرور لدينا وغير مأسوف عليه. ودعا رأفت القوى والفئات الاجتماعية الاسرائيلية المؤمنة بالسلام الى استخلاص الدروس والعبر من فترتي حكم كل من بنيامين نتانياهو وايهود باراك والمآسي التي جلباها للشعبين الاسرائيلي والفلسطيني من خلال تنصلهما من الاتفاقيات الفلسطينية الاسرائيلية بما فيها اتفاقيات الخليل وواي ريفر وشرم الشيخ ولجوئهما الى شن الاعتداءات الوحشية على الشعب الفلسطيني وتعميق روح العداء والكراهية والحقد بين الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني. واشار رأفت الى ان شعبنا يتطلع الى قيام الاغلبية الاسرائيلية المؤمنة بصنع السلام مع الشعب الفلسطيني بانتخاب رئيس حكومة جديد على اساس برنامج سلام واضح يقوم على الاستعداد لتنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي وخاصة القرارات 242 و338 و194 التي تنص على الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي السورية والفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية والعودة الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 وازالة الاستيطان من جميع هذه الاراضي وتأمين حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم والالتزام بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية لان الاعتراف بالحقوق الفلسطينية هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام بين الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني وانهاء الحرب وتأمين الاستقرار والازدهار في المنطقة وشدد رأفت على ضرورة مواصلة وتصعيد الانتفاضة الشعبية حتى تستجيب اسرائيل الى المطالب التي طرحها الشعب الفلسطيني وانتفاضته المجيدة. اما حسام خضر النائب في المجلس التشريعي وعضو قيادة حركة فتح في الضفة الغربية فقال انا عكس الذين اعتبروا ان ايهود باراك قد سقط او استقال نتيجة الانتفاضة الحالية في الاراضي الفلسطينية بل اقول ان الانتفاضة اطالت في عمر باراك وزادت من كشف حقيقته الارهابية واثبتت للعالم انه ليس اكثر من جنرال عسكري يصلح فقط للقيام بمهمات محددة وذات طابع عنيف. واضاف قائلا اما ان الانتفاضة اطالت عمر باراك فلأن البرلمان (الكنيست) الاسرائيلي كان في فترة العطلة السنوية. وكان على جدول اعماله في اكتوبر مع بداية دورة الكنيست بند اول يتمثل في حل الكنيست واجراء الانتخابات المبكرة اما حزب شاس الديني فقد اعطى باراك جراء الظروف التي تمر بها اسرائيل بفعل انتفاضة الاقصى شبكة امان وهي قد جعلت باراك يفكر جيدا في الخروج من هذا المأزق من خلال استقالته وعدم حل البرلمان كي يفوت الفرصة على نتانياهو الذي تشير كل الاستطلاعات الى تقدمه وبقوة لدى الرأي العام الاسرائيلي. واشار النائب خضر الى ان باراك يريد ان يتمسك بالبرلمان والحكومة وادعاءاته انه رجل سلام لكنه على الارض على العكس تماما حيث لا يريد للشعب الفلسطيني ان يأخذ حقوقه. وبالتالي فإن استمرار الانتفاضة من شأنه ان يحدث ارباكا شديدا جدا للشارع السياسي الاسرائيلي وقال انا لا اعتبر ان استقالة باراك او سقوطه هو نتيجة مباشرة للانتفاضة انما سقط نتيجة عملية السلام المزعومة. واضاف من شأن استقالة باراك ان تقتل فرص التوصل الى سلام حقيقي بين الاسرائيليين والفلسطينيين لذلك فإن عودة باراك او ارييل شارون لسدة الحكم ستؤدي الى اتساع دائرة العنف ودوامته كبديل للسلام المزعوم الذي تمارسه اسرائيل اعلاميا فقط, وذكر خضر انه احد الفريقين الذي يرى ان الحل دائما والمخرج الحقيقي لعملية السلام هو على يد حكومة ليكودية لان الليكود تاريخيا اقدر على صنع السلام مع العرب وعليه لو فاز شارون فإن السيناريو لمجمل الامور في منطقة الشرق الاوسط سيختلف وقد تدخل المنطقة الى حرب تحريكية جديدة نتيجة محاولته اثبات ذاته في قمع الانتفاضات الفلسطينية متسلحا بكل تجاربه من الخمسينيات وحتى اليوم وان هذا من شأنه ان يدفع الجانب الفلسطيني الى المزيد من المقاومة وايقاع الخسائر في الجانب الاسرائيلي وحتى تكتشف حكومة العدو ان السلام القائم على الاعتراف بالحقوق السياسية والثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني هو الخيار الوحيد. وأوضح خضر اما اذا جاء باراك الى السلطة من جديد فإن عملية السلام ستظل تراوح مكانها ولن يكون هناك آفاق يمكن الحديث عنها الا اذا زادت المقاومة الفلسطينية واستمرت الانتفاضة في رسم ملامح المرحلة الجديدة وهي مرحلة المواجهة المسلحة مع الاحتلال الاسرائيلي وأكد النائب خضر ان اثر المؤسسة العسكرية الاسرائيلية على التوجه السياسي كبير وواضح, ولذلك نحن نعتقد انه في حال زاد القمع الاسرائيلي ستزيد المقاومة الفلسطينية وان الاخيرة ستترك بصماتها على المجتمع الاسرائيلي من خلال الخسائر المتوقع ان تحدثها في الجانب الاسرائيلي واليوم نتحدث عن 40 قتيلا لدى الاسرائيليين بينما الانتفاضة الشعبية ما زالت في طورها الاول التقليدي وهي المواجهة الجماهيرية مع قوات الاحتلال اما الشهداء وحجم التضحيات فمعروف انه في حرب التحرير لا مجال للحديث عن المطلوب تقديمه. وقال ان حكومة اسرائيل تريد اختراق المنطقة العربية وان الانتفاضة جاءت لتضع حدا لهذا الاختراق الصهيوني في الجسم العربي وقد اوقعت خسائر في الجانب الاسرائيلي. واعتبر خضر ان عودة باراك الى الحكم مجددا تجعله مرة اخرى قادرا على نقل المفاوضات خطوة إلى الامام اما شارون سيأتي مسلحا بإرث من الاحقاد و(بطولاته) العسكرية التي حققها في فلسطين وضد العرب وسوف يدخل مغامرة عسكرية قد ترتقي الى شكل احتلال مدن ومحاولة ضرب السلطة والقيادة الفلسطينية. وتابع خضر قوله: عند تلك اللحظة يمكن الحديث عن الدولة رغم انها اقرب لحظة لليأس الفلسطيني من عملية السلام لكن اعتقد انه عندها يمكن الحديث عن امل وحلم الدولة الفلسطينية وولادتها. وأن هذا الكلام غير متناقض ذلك ان شارون عندما يقرر دخول المدن الفلسطينية وارتكاب حماقة جديدة ضد الشعب ويكون الدم هو عنوان هذه المرحلة فسيكون الفلسطيني الذي يعيش في الاراضي الفلسطينية قادرا على ايقاع اكبر قدر ممكن من الخسائر لانه عندها سيكون الخيار الشعبي والرسمي الفلسطيني المواجهة المستمرة مع الاحتلال ولا تستطيع اسرائيل ان تئد لا بنادقنا ولا روحنا الجهادية والقتالية وبالتالي سنكون قادرين على ضرب اسرائيل في عمقها من خلال عشرات آلاف المقاتلين المدربين الذين هم جزء من مؤسسة رسمية وستكون الاهداف الاسرائيلية في تل ابيب وحيفا ونتانيا من المستعمرات الصهيونية في فلسطين في متناول اليد الفلسطينية, وعلى اسرائيل ان تبدأ في عد قتلاها في هذه المرحلة اما عن القيادة الفلسطينية (فالتيار الوطنى) فيها سيقرر المقاومة والمواجهة اما (التيار الاقتصادي) فما عليه الا ان يهرب حيث امواله وعائلاته في الخارج. وشدد خضر على ان وصول شارون للحكم يعني الانفجار والدم وهما عنوان المرحلة من اجل الوصول الى السلام الحقيقي والدائم, بعد ذلك ولا يتوقع النائب خضر ان يجنح باراك للسلام ان عاد للحكم وذلك لان وضعه سياسيا ضعيف ويفتقد لاغلبية برلمانية وفي الوقت نفسه هو رهينة لاحزاب يمينية متطرفة لا تمكن ان تسمح له بالتنازل في ظل الظروف والمعادلات وموازين القوى والواقع الفلسطيني الضعيف في ظل ذلك لا اتصور ان اسرائيل ستقدم تنازلات في قضايا القدس او الحدود او المستوطنات. وشدد خضر على ضرورة تصحيح الصورة من خلال المواجهة والعنف وايقاع اكبر قدر ممكن في صفوف المستوطنين واليهود واذا استدعت الضرورة المساس بالمدنيين الاسرائيليين كرد على تنكر اسرائيل لعملية السلام وكاستجابة لضرورة المرحلة التي فرضتها سياسة اسرائيل ومع ذلك نفى خضر احتمالات ان تسقط القيادة الفلسطينية السلام كخيار استراتيجي وقال في ظل هذه القيادة لن يسقط خيار السلام كاستراتيجية لكن هذا لا يعني للحظة واحدة اسقاط خيار الكفاح المسلح واضاف ان خطأ القيادة التاريخي انها تعاملت على ان اسرائيل ستمارس السلام بأرقى صوره وتحت كل الظروف. وأكد خضر ان الاستقالة والعنف الاسرائيلي قد ادخلا الانتفاضة مرحلة جديدة اساسها المواجهة المسلحة مع الاحتلال والانتفاضة لن تعود للمواجهة التقليدية والجماهيرية بل ستسلك بقوة الى المواجهة المسلحة وان السبب الرئيسي في ذلك هو تنوع العنف الاسرائيلي واشراك المستوطنين في قمع الشعب الفلسطيني وان هذا التطور سيكلف اسرائيل ثمنا غاليا على صعيد الخسائر البشرية في صفوف الجنود وقطعان المستوطنين واضاف انه كلما زادت من الحصار والعنف كلما زادت روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني الذي سيرد في كل الظروف على القمع والاجراءات الاسرائيلية. وقال ان الانتفاضة ستتواصل بشكلها الجديد ونتوقع ان يصعد الاحتلال من اجراءاته وممارساته القمعية وهذا يفرض علينا كفلسطينيين ان نتوحد في برنامج كفاحي واهداف وطنية واضحة وان تشارك كل القوى والفصائل الوطنية الفلسطينية في المسيرة وعدم الاقتصار على بيانات الشجب والادانة او اعتبار المشاركة هي فقط في تشييع الجثامين والحشد للمسيرات واذا تواصل هذا الكفاح لمدة هي عمر الانتخابات للكنيست الاسرائيلي فسوف تضطر القوات الفلسطينية على اختلاف مسمياتها للمشاركة في المقاومة ضد الاحتلال والدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني وستكتشف اسرائيل ان ثمن الحرب مع الفلسطينيين غال جدا وستكتشف ان نموذج حزب الله ما هو الا ليلة واحدة من ليالي المواجهة مع الفلسطينيين.