برز داخل حزب الامة السوداني الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي اتجاه لمنحه تفويضا لادارة مفاوضات مع الحكومة وعقد اتفاق معها. وكشف النقاب عن هذا الاتجاه غداة اجتماع للمكتب السياسي للحزب ناقش فيه العديد من القضايا المطروحة على الساحة السياسية وخصوصا موضوع الانتخابات الجارية والاعتقالات في صفوف المعارضة الى جانب الموقف الامريكي مما يجري في البلاد اضافة الى المجزرة التي نفذها مهووس متطرف في مسجد بضواحي ام درمان الاسبوع الماضي. واوضحت سارة نقد الله الناطق الرسمي باسم حزب الامة لـ (البيان) ان الاجتماع ادان الحادث الذي تعرض له العديد من الابرياء بمسجد الجرافة واعربت عن قلقها من مخاطر تغلغل ثقافة العنف في النسيج السوداني الامر الذي يحمل نذيرا خطيرا لمستقبل استقرار الديمقراطية في السودان ودعا الحزب كافة السودانيين العمل على استئصال هذه الاجندة الظاهرة الخطيرة كما دعا الحكومة لتحمل مسئولياتها كاملة تجاه المواطنين بتوفير الامن والطمأنينة لهم واوضحت ان الحزب شكل لجنة برئاسة د. عمر نور الدائم النائب الاول للمهدي لدراسة ابعاد هذه الظاهرة الخطيرة وتبيان دور الحزب في الاسهام على استئصالها كما وقرر الحزب ايضا عقد ندوة كبرى لمناقشة هذه الظاهرة. وحول الانتخابات البرلمانية والرئاسية اكد الحزب ان هذه الانتخابات كشفت مقاطعة الشعب السوداني لها والتزامه بما ذهب اليه الحزب حول عدم جدوى وشرعية هذه الانتخابات التي تقاطعها جميع القوى السياسية السودانية . واعتبر الحزب ان هذه الانتخابات تشكل خطأ سياسيا كبيرا ارتكبه النظام خاصة وانها لا تعطي النظام شرعية اكثر من شرعية الامر الواقع المتعارف عليها بجانب انها لا تساعد في خلق المناخ الملائم لانجاح الحل السياسي الشامل. واعتبر الحزب فوز 135 نائبا للبرلمان من الحزب الحاكم عن طريق الاجماع السكوتى تجاهلا جماعيا من الشعب السوداني. وحول المواقف الامريكية دعا الحزب الادارة الامريكية الجديدة للتعامل بشكل موضوعي مع ملف القضية السودانية ومساندة الخيارات التي يرتضي عليها اهل السودان دون محاباة لفصيل او فرض الرؤى فوق رؤوس الجميع كما دعا الادارة الجديدة الى احترام اوضاع السودان الجغرافية ودوائر انتماءات اهله واحترام الموازنات التي تقوم عليها سياساته الخارجية بما يؤمن الاستقرار الاقليمي واستئصال العنف وتمكين اهل السودان من التداول السلمي للسلطة. وحول اعتقال سكرتارية التجمع ادان الاجتماع اعتقال سكرتارية التجمع الوطني الديمقراطية المعارض الاسبوع الماضي وطالب الحكومة اما بتقديمهم لمحاكمات عاجلة تتوفر فيها جميع فرص العدالة التي تتيح لهم الدفاع عن انفسهم اذا ما كان هنالك بلاغ ضدهم او اطلاق سراحهم فورا. الى ذلك تردد بان هناك اتجاها داخل حزب الامة يقوده عدد من القيادات المقربة من الصادق المهدي زعيم الحزب وذلك بطرح اقتراح داخل مؤسسات الحزب خلال الفترة المقبلة يقضي بمنح الصادق المهدي صلاحيات اوسع تمكنه من التفاوض مع الحكومة وعقد اتفاق معها ومن جانبها قالت سارة نقد الله الناطق الرسمي باسم الحزب لـ (البيان) ان هذا الاقتراح لم يطرح بعد وانها تعتبره بمثابة خط رجعة لما بدأ ينتهجه الحزب من اسلوب مؤسس في التعامل واضافت نحن ندعو للمؤسسية ولم نصدق ان مؤسساتنا تمارسها وفق نهج ديمقراطي فكيف تعود وتمنح صلاحيات المؤسسات الى فرد واحد. ومن جانبه قال صالح عبدالسلام الخليفة عضو المكتب القيادي والسياسي لحزب الامة الذي الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لـ (البيان) ان الاجهزة الحالية للحزب لا تستطيع منح زعيم الحزب الصادق المهدي اي صلاحيات اضافية غير تلك التي يتمتع بها الآن واضاف ان المهدي يملك من الصلاحيات ما يكفيه لتنفيذ اي عمل باسم الحزب سواء المفاوضات التي تتم الآن بين الحزب والحكومة اوغيرها. وقال ان الاجهزة الحالية تستمد شرعيتها ووجودها من المهدي نفسه خاصة وان المهدي يعتبر الوحيد الذي تم انتخابه بواسطة مؤتمر عام الحزب الذي انعقد في عام 1986م اضافة الى اللجنة المركزية للحزب التي اختارها ايضا المؤتمر والتي قامت باختيار المكتب السياسي عقب المؤتمر واوضح ان اللجنة المركزية التي يتكون اعضاؤها من 360 شخصا لايعرف احد مصيرهم جميعا لان من بينهم من توفي او اصابه الكبر او خارج البلاد, واردف ذلك عدا المهدي واللجنة المركزية المذكورة فانه لاشرعية لاحد في الحزب. ولكنه استدرك ان الاجهزة الحالية من مكتب سياسي والقيادي قامت عضويتها على البلاء والعطاء الذي قدمه اعضاؤها خلال فترة العمل السري ضد نظام الحكم الحالي وزاد هنالك من قدموا تضحيات خلال هذه الفترة ولكنه شدد ان هذه الاجهزة لا تستطيع تفويض المهدي باكثر من الصلاحيات التي يتمتع بها حاليا, واوضح ان المهدي لايحتاج الى مثل مايتداوله البعض عن طريق منحه المزيد من الصلاحيات لمفاوضة الحكومة واشار الى ان الجهة الوحيدة التي تستطيع منح المهدي تلك الميزة هي المؤتمر العام للحزب.