عبرت أوساط السياسة اليمنية عن خيبة أمل من النتائج التي خرج بها مجلس التنسيق اليمني السعودي ورأوا فيها تحقيقاً للمطالب السعودية دون مقابل للجانب اليمني بعد رفض الحكومة السعودية لمعظم المطالب التي تقدمت بها الحكومة اليمنية. وقال هؤلاء لـ (البيان) ان النتائج والقرارات التي خرج بها المجلس قد خلت من أي مطالب كان مسئولون يمنيون قد ذكروا انها ستطرح على جدول الأعمال ما أوحى وكأن هناك اتفاقا بشأنها مثل اعادة الدعم السنوي للموازنة العامة للدولة الذي توقف في عام 1990م أو ما يتعلق بالعمالة اليمنية وحل مشكلة الديون المستحقة للحكومة السعودية والتي قدرها وزير المالية اليمني بـ 250 مليون دولار في حين يقول السعوديون انها تبلغ الـ 600 مليون دولار. ولوحظ في البيان الختامي المشترك الذي وزع في وقت متأخر من مساء الأربعاء في صنعاء والرياض انه لم يتضمن أي إشارة لمبلغ مئة مليون دولار كانت السعودية تقدمها سنوياً دعماً للموازنة اليمنية وكان المسئولون في صنعاء قد أعلنوا انها ستكون في مقدمة المواضيع التي سيتم بحثها كذلك الامر فيما يخص العمالة اليمنية في السعودية التي أقر الاجتماع تكليف وزيري العمل في البلدين ببحث تطورها خلافاً لما كان قد طرح عن نية الرياض تمويل انشاء عشرين مركزاً للتدريب والتأهيل بغرض رفع كفاءة العمال اليمنيين بما يتناسب ومتطلبات سوق العمل هناك, وتأكيدات مسئولين يمنيين بأنهم تلقوا وعوداً بتسوية أوضاع العمال اليمنيين المقيمين في السعودية بطريقة غير شرعية, وفيما يخص تمويل المشروعات اكتفى البيان بالتأكيد على ان الجانب السعودي وافق على تقديم مبلغ ثلاثمئة مليون دولار على شكل قروض ميسرة لتمويل بعض المشاريع الائتمانية التي يقدمها الجانب اليمني شريطة دراستها وتنفيذها تحت اشراف الصندوق السعودي للتنمية. وباستثناء قرار الغاء الحصر القائم على الطلاب اليمنيين في مرحلة التعليم العام من الالتحاق بالمدارس الحكومية السعودية والذين يقدر عددهم بمئة وخمسين ألف طالب يبدو ان السعودية كانت الطرف الكاسب في الاجتماع حيث تمكنت من انتزاع قرار بتغيير المناهج الدراسية بحيث تخلو من أي معلومات غير صحيحة عن البلدين أو ما يسيء لعلاقاتهما وتضمينها ما يعزز روح الاخاء وقرار آخر يمنع أي عملية مسح أو استكشاف في المناطق النفطية القريبة من خط الحدود وانها ضمن لجنة مشتركة وبإشراف من وزيري داخلية البلدين. وهو ما يرى, فيه اليمنيون اعترافاً بصوابية ما أقدمت عليه السلطات السعودية في سبتمبر الماضي حين احتجزت سبعة من خبراء النفط اليمنيين في صحراء حضر موت كانوا يقومون بعملية مسح استكشافي على الجانب اليمني من خط الحدود. وقد أقر اجتماع المجلس الذي توقفت اعماله منذ ما يزيد على عشرين عاماً ان يكون انعقاده كل ستة أشهر بدلاً عن كل سنة وبالتناوب في البلدين. وكانت صحيفة سعودية قد انتقدت تصريحات المسئولين اليمنيين والتي ضمنوها مقترحات أو مطالب سيتم عرضها على الجانب السعودي, واعتبرت ذلك مسيئاً لليمن لانها توحي وكأن الحكومة اليمنية تستهدف من تحسين علاقتها مع السعودية الحصول على دعم مالي وليس خلق حالة من المشاركة. وقالت صحيفة (الحياة) التي يملكها الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز وتصدر من لندن ان الرياض تفهم ان الاسلوب القديم في تقديم المساعدات المالية قد تغير بفعل الظروف وان الاسلوب الجديد يرتكز على المشاركة في الاستثمار وفي مشاريع التنمية والتدريب وحتى في مشاريع التنقيب عن النفط واستخراجه.