تظاهر نحو 300 من أهالي المفقودين في السجون السورية أمس الأول في بيروت مطالبين بلجنة تحقيق في مصير اقاربهم الذين لايزالون محتجزين في سوريا على حد قولهم فيما أعلنت منظمات وأحزاب رفضها اقفال الملف. وبدأ المحتجون الذين قطعوا السير في جادة شارل مالك, احد واضعي شرعة حقوق الانسان الدولية, ينشدون النشيد الوطني عندما طلب منهم رجال الدرك اخلاء الشارع. وقال احد المتظاهرين الذين كانوا يحملون صورا لاقارب لهم اعتبروا في عداد المفقودين ويافطة ضخمة كتب عليها (متى سيعودون) (لا نريد اعادة فتح الجروح بل تضميدها). ومساء الاثنين, تمت اعادة 46 لبنانيا الى بلادهم بعدما كانوا محتجزين في سوريا بسبب قضايا سياسية. واعلن النائب العام اللبناني عدنان عضوم انه لم يعد هناك سجناء سياسيون لبنانيون في سوريا وان هذا الملف (سيقفل نهائيا) عندما تقدم دمشق في الايام القليلة المقبلة قائمة باسماء اللبنانيين المعتقلين لديها بتهمة ارتكابهم جرائم من جرائم الحق العام والذين يتراوح عددهم ما بين 80 الى 85 شخصا. وتؤكد جمعيات اهالي المفقودين من جهتها ان مئات اللبنانيين لا يزالون في الحبس في سوريا. وطالب (أصدقاء اهالي المعتقلين في السجون السورية) في بيان تشكيل لجنة تحقيق رسمية تضم رجال قانون مستقلين (تمنحهم الحكومة الصلاحيات الضرورية للتحقيق مع الاشخاص والاطلاع على الوثائق المطلوبة ودخول كافة المراكز والمواقع التي تعتبر مراكز اعتقال او تصفية جسدية). واكد واضعو البيان (بعد سنوات طويلة مرت على النفي المطلق والجازم, جاء الاعلان عن وجود لبنانيين في السجون السورية بمثابة اقرار صريح بان القوات السورية مارست سياسة الاعتقال بحق اللبنانيين من كافة الطوائف والتيارات السياسية). وقالت احدى الامهات ميرندا رومية للصحافيين باكية انها زارت ولدها مرات عدة عام 1978 فيما كان بين ايدي السلطات السورية, ولكنه لم يكن في عداد الذين اطلق سراحهم الاثنين. واكدت سونيا عيد من جهتها, انها رأت ولدها الذي كان جنديا في الجيش اللبناني, في سوريا عام 1991 وان لديها ادلة على ابقائه في السجن. من جهة أخرى رفضت منظمات تعنى بحقوق الانسان واحزاب مسيحية يمينية اغلاق الملف بالشكل الذي تطرحه الحكومة وطالبت بأن تكشف الحقيقة كاملة عن مصير كل المعتقلين في سوريا. وقال غازي عاد رئيس لجنة اهالي المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية لرويترز (ان الطريقة التي تقفل فيها الحكومة اللبنانية هذا الملف غير صحيحة فهناك معتقلون سياسيون في السجون السورية لم يتم تسليمهم للسلطات اللبنانية وهم متهمون بالتعامل مع اسرائيل ولدى اهاليهم اذونات من السلطات السورية تسمح بزيارتهم). واضاف عاد ان بين الذين تسلمتهم السلطات اللبنانية يوم الاثنين معتقلين كانوا قد اوقفوا في لبنان او سوريا في السنوات التي تلت الحرب الاهلية ولم تقر سوريا بوجودهم كما ان هناك معتقلين لا يزالون في سوريا ولدى ذويهم اذونات بزيارتهم بالرغم من نفي الحكومتين السورية واللبنانية لوجودهم. وقال (هناك اناس اختفوا بعد انتهاء الحرب وفي ظل وجود امني للدولة ولسوريا في كل المناطق فما هو مبرر اختفائهم وما هو مصيرهم خاصة وانه في فترة اختفائهم لم يكن هناك وجود لاية ميليشيات لترمى عليها المسئولية). ا.ف.ب. ــ رويترز
