سيطرت مشاعر الاحباط والتشاؤم على معسكر المرشح الديمقراطي للرئاسة الامريكية آل جور عقب قرار المحكمة العليا الفيدرالية الذي جاء لصالح منافسه جورج بوش. لكن جور بدا مصرا على عدم التسليم فورا وفضل دراسة القرار بتأن رغم تلميحات من بعض مساعديه تشير إلى اقرار بالهزيمة, وفي معسكر منافسه الجمهوري ساد شعور بالارتياح لكنه لم يذهب إلى حد مطالبة جور التسليم. قال احد كبار معاوني نائب الرئيس الامريكي والمرشح الديمقراطي ان جور يدرس قرار المحكمة الامريكية العليا ضده مساء الثلاثاء الماضي لكنه لا يفكر في تسليم فوري. واضاف المصدر (انه قرار معقد ونائب الرئيس يريد مراجعته .. نريد ان نكون قادرين على امعان النظر فيه قبل الخروج والحديث عنه). لكن ايد رينديل رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي اقترح على جور الاقرار بالهزيمة. وقال المعاون ان فريق جور يخطط لاصدار بيان كتابي قريبا لكن لن يكون به ادنى ذكر لتسليم من نائب الرئيس وانه ليست لديه خطط فورية لفعل ذلك. من جانبه قال لورانس ترايب استاذ القانون بجامعة هارفارد والمستشار القانوني لآل جور ان قرار المحكمة الامريكية العليا اهدى نصرا للمرشح الجمهوري للرئاسة. ووافق ترايب الذي ترافع عن جور في قضية سابقة امام المحكمة الامريكية العليا على ان الحكم اوقع هزيمة حاسمة بجور وان (اكرم شيء) يفعله جور هو التسليم بالهزيمة. وقال ترايب وهو احد خبراء القانون الدستوري البارزين في البلاد في حديث اذاعته شبكتا ان.بي.سي وام.اس.ان.بي.سي الاخباريتان (اعتقد ان اكرم شيء هو القبول حتى اذا اختلف المرء مع قرار المحكمة العليا). واضاف قوله (انا متأكد ان نائب الرئيس جور يحمل قدرا من التوقير للمحكمة العليا كمؤسسة يجعل قبوله بهذه النتيجة كاملا وكريما). من جانبهم طالب اعضاء الحزب الديمقراطى فى الكونجرس من مرشح الحزب فى الانتخابات الرئاسية ال جور التسليم بهزيمته بعد قرار المحكمة العليا باعادة القضية الى محكمة فلوريدا. غير ان ذلك لم يكن الخط الوحيد للديمقراطيين الذين انقسموا إلى فريقين احدهما يطالب آل جور بالتسليم بالهزيمة واعلان قبوله فوز بوش بالرئاسة, والاخر يرى انه يجب ان يستمر المرشح الديمقراطى فى معركته القانونية والاستفادة من الثغرات الموجودة فى قرار المحكمة الفيدرالية. وقالت (سي. إن. إن) نقلا عن متحدث باسم جور ان البعض ينصح نائب الرئيس الامريكي بعدم التراجع الان عن مواصلة المعركة والقتال (حتى آخر لحظة). كما نقلت (سي. إن. إن) عن رئيس الحملة الانتخابية الرئاسية الديمقراطية بيل ديلي تأكيده أن معسكر جور القانوني مازال يدرس قرار المحكمة الفيدرالية العليا (المعقد والمطول) دون وصفه بالسلب أو الايجاب وأنه سيدلي ببيان حول ذلك في وقت لاحق. وفي المعسكر المقابل عبر وزير الخارجية الامريكي الاسبق جيم بيكر والمتحدث الرسمي باسم المرشح الجمهوري الرئاسي وحاكم ولاية تكساس جورج دبليو بوش في بيان مقتضب عن سعادة ورضاء المعسكر حول قرار المحكمة الفيدرالية العليا بإعادة ملف قضية النزاع القانوني حول حفنة أصوات ولاية فلوريدا الحاسمة. ويقول المراقبون أن بيان بيكر يدعو نائب الرئيس الامريكي والمرشح الديمقراطي آل جور بشكل غير مباشر وبأدب جم إلى التنازل الان لصالح بوش رغم فوزه بالاصوات الشعبية بفارق أكثر من 300,000 صوت عن جور وذلك في إطار حملة العلاقات العامة التي يديرها بالتوازي معسكر بوش وبكفاءة عالية حتى الان. وقال بيكر في تصريح صحافي مقتضب ادلى به في تالاهاسي عاصمة فلوريدا (لقد تحدثت لتوي مع الحاكم بوش والمرشح لمنصب نائب الرئيس ديك تشيني. انهما بالطبع مرتاحان جدا واعربا عن امتنانهما لاعتبار سبعة من قضاة المحكمة العليا ان مشاكل دستورية كبيرة) تواجه الفرز اليدوي في ولاية فلوريدا. واضاف بيكر الذي تجنب استخدام كلمة نصر (لقد كانت عملية طويلة وصعبة لجميع المعنيين من الجهتين). ولم يستغرق تصريح بيكر سوى دقيقة واحدة. وفي اتجاه اكثر تحديدا قال معاون لمرشح الرئاسة الجمهوري ان حكم المحكمة العليا الامريكية يبدو انه نصر لحاكم تكساس. وقال المعاون الذي طلب الا ينشر اسمه (القراءة المبدئية تشير الى ان هذا نصر لنا). غير ان المعاون قال ان محامين في فلوريدا ومستشارين في اوستن مازالوا يدرسون الوثائق وغير مستعدين لاعلان النصر التام بعد. وقال معاونون ان بوش نفسه من غير المحتمل ان يدلي ببيان في وقت لاحق. الوكالات
