وضع انقسام القضاة التسعة بالمحكمة الفيدرالية العليا الامريكية حول قضية اعادة الفرز اليدوى لالاف الاصوات مصداقية أعلى سلطة قضائية فى الولايات المتحدة فى مأزق قد يستمر لاعوام طويلة. فقد صوت خمسة قضاة لصالح الحكم ببطلان قرار محكمة فلوريدا العليا القاضى باعادة فرز اكثر من اربعين الف بطاقة انتخابية كوسيلة لانهاء الجدل حول هوية الفائز فى انتخابات الرئاسة الامريكية بينما اعترض اربعة قضاة فيما وصف بأنه انقسام حاد استفاد منه المرشح الجمهورى جورج بوش. وقد اتفق ثلاثة قضاة بصورة واضحة فى تأييدهم للموقف القانوني لبوش بأن محكمة فلوريدا العليا انتهكت القانون الفيدرالي والدستور بقرارها القاضى باعادة الفرز اليدوي للبطاقات الانتخابية التى لم تحدد ماكينات الفرز هوية الفائز بها. واتفق سبعة قضاة على ان عملية اعادة الفرز تواجهها مشاكل دستورية وذلك من مجموع تسعة قضاة. وتركز الانقسام بصورة واضحة حول القرار الاخير باعتبار اعادة الفرز اليدوى للاصوات التى لم تتمكن الماكينات من تحديد هوية الفائز بها يمثل انتهاكا لمبدأ اساسى فى الدستور الامريكى وهو ضمان حقوق متساوية لجميع المواطنين او الناخبين. وفى اعتراض واضح على قرار المحكمة قال القاضى جون بول ستيفينس ان اعتراض بوش على حكم المحكمة العليا بفلوريدا ان الزمن وحده سوف يعالج الجرح الذى تعرضت له الثقة فى المحكمة الفيدرالية بسبب الحكم الاخير ضد اعادة الفرز اليدوي, وانضم الى ستيفينس فى اعتراضه براير وديفيد سوتير. ولم يوضح القضاة فى قرارهم الصادر فى صورة رأى غير موقع وسيلة معالجة (المشاكل الدستورية) التى تواجهها عملية اعادة آلاف الاصوات بصورة لاتنتهك الحقوق المتساوية للمواطنين. وقد أخذ قرار المحكمه الفيدرالية العليا فى اعتباره عدة عوامل على رأسها تدخل المجلس التشريعى لفلوريدا لاختبار مندوبى الولاية في المجمع الانتخابى كما يقضى بذلك قانون فلوريدا. واخذ القضاة فى اعتبارهم كذلك ان السبت المقبل يمثل الموعد النهائي لتلقي أصوات مندوبى جميع الولايات الامريكيه فى اجتماع المجمع الانتخابي, مما يعنى انه لايوجد وقت كاف لاعادة فرز جميع الاصوات يدويا فى فلوريدا لتجنب انتهاك الحقوق المتساويه للناخبين. وعادة يتطلب الامر شهورا من المحكمه الفيدراليه لاصدار حكمها وهو ما يعني ان القرار الخاص بانتخابات الرئاسه لعام 2000 يعد من اسرع قرارات المحكمه خلال قرنين حيث لم يستغرق سوى يوم ونصف اليوم. وكانت المحكمة قد اصدرت قرارا يتعلق بقضية تجسس فى عام 1953 لم يستغرق سوى يوم واحد 0 كما اصدرت حكما اخر خلال يوم واحد فى عام 1972 غيران القرارين صدرا خلال فترة الصيف التى لا تمثل الذروة فى الموسم القضائى عكس فصل الشتاء. وكانت حالة الانقسام بين قضاة المحكمه الفيدراليه قد ظهرت بوضوح خلال الاستماع لمرافقة الديمقراطيين والجمهوريين امس الاول الاثنين, وظهر الاختلاف فى توجه القضاة من خلال الاسئله التى وجهها كل منهم لمحامى الجانبين حول قانونية اعادة الفرز اليدوى والقواعد التى تكفل الشفافيه فى هذه العملية. وكان المعسكر الديمقراطى قد شن حمله لتقويض نزاهة قضاة المحكمه العليا, فقد ثارت شكوك حول القاضى كلارنيس توماس نظرا لارتباط زوجته بصورة غير مباشرة بالمشاركة فى اعداد السيرالذاتيه لاعضاء الادارة الجديدة بقيادة بوش كما ثارت شكوك حول القاضى انطونين سكاليا نظرا لان ابنه يعمل فى مكتب محاماه يرتبط بمحامى المرشح الجمهورى ويسيطر الاتجاه المحافظ على اعضاء المحكمه الفيدرالية التى اصدرته الحكم الاخير مما اثر على فرص الديمقراطيين. يذكر ان الرئيس الامريكى الجديد سوف يعين اعضاء المحكمه الفيدراليه العليا الامر الذى اضاف شكوكا اخرى حول نزاهة القضاة فى تناولهم لقضية انتخابات 2000. ا.ش.ا.