توجه السودانيون الى صناديق الاقتراع امس للمشاركة في انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية التي تقاطعها المعارضة وهو الامر الذي يضمن فوزا سهلا للرئيس عمر حسن البشير وحزبه الاسلامي الحاكم. وقال دبلوماسيون ومحللون ان الانتخابات التي تشوبها اخطاء ستسمح للبشير الذي اتى الانقلاب الذي قام به في عام 1989 بحكومة اسلامية الى السلطة بمواصلة جهوده لفصل اعدائه السياسيين في الشمال عن حلفائهم في الجنوب. وتقاطع احزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات البرلمانية, وبالاضافة الى البشير فان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري هو الاسم البارز الوحيد ضمن خمسة مرشحين في انتخابات الرئاسة. وينظر الى نميري الذي لا يمثل أى دائرة انتخابية على انه ليس لديه فرصه تذكر للفوز على البشير (63 عاما) الذي يسعى لفترة رئاسة ثانية واخيرة وفقا للدستور مدتها خمس سنوات. وقال دبلوماسي غربي (ان الانتخابات التي يقاطعها جميع احزاب المعارضة ليست انتخابات حقيقية). ويبدأ التصويت بعد نحو عام من قيام البشير بحل البرلمان في مثل هذا اليوم واعلانه حالة الطوارىء لتقييد نفوذ رئيس البرلمان حسن الترابي الذي كان المنظر العقائدي والقوة الموجهة وراء حكومة البشير. وادى هذا الاجراء الى اذابة الجليد في العلاقات بين السودان ودول مجاورة واجنبية كانت ترى في برنامج الترابي قوة تشيع عدم الاستقرار في المنطقة. وعلق دبلوماسي افريقي على الانتخابات التي ينتظر اغلاق باب الاقتراع فيها يوم 22 ديسمبر (انهم يحاولون تعزيز صورتهم الدولية وهى خطوة اخرى نحو كسب القبول الدولي). وادت حملة دبلوماسية مستمرة الى تمكين السودان من اصلاح العلاقات مع خصومه القدامى في المنطقة واجراء حوار مع الاتحاد الاوروبي لكنه فشل في استمالة الولايات المتحدة. ومازال السودان يخضع لعقوبات امريكية فرضت في عام 1997 بسبب تأييده المزعوم للارهاب وتحظر واشنطن على الشركات الامريكية الاستثمار في الثروة النفطية المكتشفة حديثا في البلاد. وكانت الزيارة التي قامت بها في الشهر الماضي الى الجنوب مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية سوزان رايس بهدف تسليط الضوء على قضية العبودية الحساسة وطرد دبلوماسي امريكي في الاسبوع الماضي لاجتماعه مع سبع شخصيات معارضة في الخرطوم عنصرين وجها ضربة الى الجهود الرامية الى اقامة حوار. واضرت الحكومة بجهود تحسين صورتها في مجال حقوق الانسان عندما اعتقلت الرجال السبعة الذين ينتمون الى امانة التجمع الوطنى الديمقراطي. ومنذ عودة المهدي اجرى محادثات مع البشير الذي اطاح به كرئيس وزراء في انقلاب عام 1989 الامر الذي يزيد من المشاعر بأن انتخابات الشهر الحالي مجرد حدث ظاهري. وقال الدبلوماسي الافريقي (المهدي يريد تقوية حزبه وان يضع نفسه في مكان ما لا اعلم اين هو. ربما لا يكون الاندماج في المستقبل مع الحكومة امرا مستبعدا). رويترز