صور للرئيس عمر البشير كانت هي المعلم الوحيد للانتخابات الرئايسة والتشريعية في السودان التي بدأت أمس من دون أية مظاهر انتخابية احتفالية وبإقبال ضعيف للغاية جراء مقاطعة المعارضة التي جعلت فوز البشير محتماً وهو ما سلم به منافسه المفترض جعفر نميري مع بدء الاقتراع. وبدأت صباح امس الانتخابات على رئاسة الجمهورية والبرلمان فى جميع ولايات السودان فيما عدا ثلاث ولايات فى الجنوب نظرا لسيطرة قوات التمرد عليها, تستمر الانتخابات عشرة أيام. وقال عبد المنعم النحاس رئيس هيئة الانتخابات ان الهيئة سلمت 24 مليون بطاقة اقتراع منها 12 للرئاسة و12 للبرلمان كما تسلمت السفارات فى الخارج 500 ألف بطاقة. واكد ان الهيئة تجاوزت الازمة المالية التى كانت تهدد سير العملية الانتخابية عبر التشاور مع وزارة المالية. وقال ان المراقبين المحليين الذين يبلغ عددهم 50 مراقبا والمراقبين الدوليين سينتشرون فى كافة مراكز الاقتراع لمراقبة العملية الانتخابية. وناشد النحاس المرشحين بممارسة حقهم الرقابى وتحمل مسئولياتهم الكاملة مؤكدا أن 35% من المرشحين بالمراكز الجغرافية قد فازوا بالتزكية وتعهد بأن تتسم الانتخابات بالحيدة والنزاهة وان الهيئة ستعمل على ضبط أية ممارسات فاسدة. فيما أعلن الصادق المهدى زعيم حزب الأمة ان الانتخابات ستكون معزولة عن الشعب الذى لن يشارك معظمه فيها بسبب غياب القوى الرئيسية فى الساحة السودانية وقال (مايجرى حالياً لا يسمى انتخابات, وانما اجراء انتخابات). واوضح د. حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبى المنشق عن الحكومة ان الانتخابات تشهد غيابا للحرية والمساواة. وتوجه عدد قليل من الناخبين الى مكاتب الاقتراع التي فتحت ابوابها عند الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي ( 06,00 تج) رغم ان بعضها بدأ عمله متأخرا ساعة عن الوقت المحدد. ولم يتجاوز عدد المقترعين في اي من مراكز الاقتراع اصابع اليد الواحدة نظرا لمقاطعة احزاب المعارضة الانتخابات واستيقاظ الناس من النوم في وقت متأخر خلال شهر رمضان. ولم تتوفر معلومات عن مشاركة الناخبين في مناطق اخرى من البلاد رغم ان عمليات التصويت لا تشمل المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين في الجنوب. وقال احد المراقبين السودانيين, في اشارة الى غياب ما يرافق الانتخابات من مظاهر مثل مكبرات الصوت واللافتات والاعلام (كانت الانتخابات في السابق كالاعياد ولكن لا يوجد شيء من هذا القبيل الآن). وهناك صور للبشير فقط, ويواجه الرئيس الفريق عمر حسن البشير منافسة من اربعة مرشحين ابرزهم الرئيس الاسبق جعفر النميري الذي اطيح من الحكم عام 1985 اضافة الى ثلاثة لا يتمتعون برصيد سياسي يذكر. ومن المتوقع ان يفوز البشير في ما وصفه احد الدبلوماسيين بالانتخابات (المهزلة). وسيتم انتخاب 270 نائبا في الولايات السودانية في حين خصص 35 مقعدا للنساء و 26 لخريجي الجامعات. ومن بين حوالى 30 مليون نسمة, يحق لـ 12 مليونا الانتخاب وهم يعتبرون مؤيدين تقليديا لحزب الامة المعارض بقيادة رئيس الوزراء الاسبق الصادق المهدي والحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة احمد عثمان الميرغني, وقد فاز الحزبان في انتخابات عام ,1986 وهي اخر انتخابات ديمقراطية عرفتها البلاد, بثلثي المقاعد. واحتلت الجبهة القومية الاسلامية التي ينتمي اليها الفريق البشير المرتبة الثالثة حينذاك. وكان التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم الاحزاب السياسية الشمالية والجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة العقيد جون قرنق قرر مقاطعة الانتخابات. وفى اوساط الشارع السودانى بدا واضحا تسليم المواطنين بفوز الرئيس البشير بالرئاسة واكدت ذلك صحف الخرطوم الصادرة أمس. واشارت صحيفة (الايام) المستقلة ان المواطنين لايكترثون لعملية الاقتراع الانتخابية حيث عبر غالبيتهم عن مقاطعة عملية الاقتراع وعدم الاكتراث بمن سيأتي. وذكرت الصحيفة ان استطلاعات الراى الاولية اشارت الى فوز البشير يليه النميرى فى انتخابات الرئاسة. واكدت الصحيفة وجود جهل بموعد بداية الاقتراع واسماء المرشحين مع محاولات التشكيك فى نزاهة الانتخابات على الرغم من وجود المراقبين. واوردت صحيفة (اخبار اليوم) استبيانا اظهر نيل الرئيس البشير لثقة 61 بالمئة من المستطلعين بينما نال الرئيس الاسبق نميرى 17 بالمئة والمرشح مالك حسين 13 بالمئة المرشح محمود جحا 5 بالمئة والمرشح السموءل حسين منصور 4 بالمئة. من جانبه توقع الرئيس الاسبق جعفر نميرى فوز الرئيس الحالى عمر البشير مبينا ان ذلك سيكون بسبب الامكانيات المتوفرة لدية وبالتحركات الكبيرة التى قام بها. الوكالات