بيان الاربعاء : شهدت منطقة الخليج مؤخراً وخلال أسبوع واحد زيارتين مهمتين: الأولى لوزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف والثانية لوزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين, وتأتي زيارة ايفانوف، في اطار مخطط روسيا لاستعادة موقعها كدولة عظمى فيما يمكن القول ان زيارة كوهين جاءت في اطار سعي واشنطن للابقاء على مفهومها للأمن الخليجي. وتختلف الزيارتان من حيث النوايا والأهداف والتوجهات الاستراتيجية, فوزير الدفاع الأمريكي كوهين قد جاء الى المنطقة من أجل عدة أهداف أبرزها التهديدات المتصاعدة للقوات الأمريكية خاصة بعد حادث تفجير المدمرة الأمريكية (كول) في المياه اليمنية وإلقاء القبض في الكويت على شبكة إرهابية كانت تخطط لضرب منشآت أمريكية وكويتية, فضلاً عن الاطمئنان على أوضاع القوات الأمريكية والتأكيد على استمرار تواجدها في المنطقة وعلى جدية مناطق الحظر الجوي على العراق بعد الاختراقات المتعددة التي تعرض لها الحصار, ومن جهة أخرى بحث كوهين مع بلدان الخليج فكرة إقامة شبكة إنذار مبكر ضد العراق, وهو المشروع الذي تعد له وزارة الدفاع الأمريكية منذ سنوات, وأما وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف فقد استهدفت زيارته تحقيق بعض الأهداف الاقتصادية, فضلاً عن محاولة ايجاد دور نشط لروسيا في المنطقة حيث تنظر موسكو لزيارة ايفانوف لدول الخليج على أنها سابقة مهمة للدبلوماسية الروسية حيث شهدت الأشهر القليلة الماضية تراجعاً للاهتمام الروسي بمنطقة الخليج في وقت تقوم الدبلوماسية الغربية ــ وعلى رأسها الأمريكية ــ بأدوار ناشطة فيها, ولا تخفي موسكو أيضاً أن لديها مشاريع لتوسيع التعاون الاقتصادي مع دول مجلس التعاون الخليجي في مجال بناء شبكات أنابيب النفط والغاز ومشتقاتهما كما تتطلع موسكو أيضاً إلى دخول الاستثمارات الخليجية إلى اقتصادياتها. وضوح الأهداف الروسية ورغم وضوح الأهداف الروسية من زيارة وزير الخارجية ايفانوف الا ان المتابع للتوجهات الروسية الخارجية منذ تولي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمكنه تبين أن هذه الجولة لها أهداف أخرى تدخل في اطار المخطط الروسي لاستعادة موقع روسيا كدولة عظمى, فالرئيس بوتين يحاول جاهداً استعادة جزء من شتات المجد المفقود لبلاده ونظراً لأن الجهود الروسية غالباً ما تصطدم بالرغبة الأمريكية بل والأوروبية أحياناً لتقليص الدور الروسي على الساحة الدولية عموماً ومنطقة الشرق الأوسط والخليج خصوصاً, ولما كانت المراكز الروسية تدرك ان منطقة الخليج ذات نفوذ أمريكي قائم على اتفاقيات ثنائية وجماعية مع الدول الخليجية فإنها بدأت تتجه نحو العراق على اعتبار أنه النافذة الوحيدة لروسيا في المنطقة وأنه بمثابة بوابة لاستعادة الدور الروسي المفقود, ومما سهل مهمة الدبلوماسية الروسية أن روسيا دولة دائمة في مجلس الأمن الدولي, وبالإضافة إلى ذلك المخطط الروسي العام فإن الدبلوماسية الروسية اتجهت نحو العراق من أجل الاستفادة الاقتصادية من خلال الحصول على عقود مجزية في مجال استخراج وتكرير النفط العراقي تصل قيمتها الى عشرة مليارات دولار إضافة الى عقود لمد خطوط أنابيب النفط والغاز وإعادة بناء ما دمرته الحرب وتصدير المعدات الصناعية الثقيلة, ويبدو ان ذلك سيكون ــ من وجهة نظر روسيا ــ محاولة لتعويض الخسائر الروسية فقد ذكر ايفانوف ان بلاده أثارت على مستوى السكرتير العام للأمم المتحدة مسألة الخسائر التي تكبدتها نتيجة لتعطيل تعاونها مع العراق والتي تقدر بأكثر من 30 مليار دولار, ومن جهة أخرى فإن روسيا ترغب في الحصول على ديونها لدى بغداد والتي تقدر بحوالي 7 مليارات دولار وهذا لا يتأتى إلا بعد رفع الحصار عن العراق. وفي ظل مخطط روسيا لاستعادة دورها كقوة عظمى حاولت موسكو استخدام العراق لتحقيق هذا الهدف, فجاء الموقف الروسي المساند للحكومة العراقية فرغم قرار موسكو بضرورة انصياع بغداد لمقررات الشرعية الدولية إلا أنها تعمل من أجل رفع العقوبات الدولية عن العراق وإعادته للحياة الطبيعية, ولعل ما يؤكد ذلك ما تشهده الساحة من مظاهر التقارب بين روسيا والعراق والتي تمثلت أخيراً في تبادل الزيارات الرسمية وهبوط الطائرات الروسية العملاقة في مطار بغداد, فضلاً عن التوصل إلى مواقف مشتركة بشأن التعاون اللاحق في العديد من المجالات الاقتصادية والتجارية, وفي هذا الاطار تدعو روسيا إلى رفع العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على العراق حيث تقول انها (غير فعالة وتضر بالشعب العراقي), كما ترى موسكو ان تلك العقوبات ألحقت أضراراً تجارية بالدولة الروسية, إضافة الى ذلك طالب وزير الخارجية الروسي أثناء زيارته بغداد قبل توجهه إلى دول مجلس التعاون الخليجي بـ (وقف الغارات الجوية التي تقوم بها الطائرات الأمريكية والبريطانية التي تستهدف العراق وأراضيه) كما طالب بمنع التدخل في الشئون الداخلية للعراق واتهم كل من الولايات المتحدة وبغداد بانتهاك قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي بفرضهما الحظر الجوي فوق جنوب وشمال العراق. انجازات تراكمية ويرى المراقبون ان التحرك الروسي في العراق يعتمد على تحقيق انجازات تراكمية متصاعدة على طريق الوصول الى رفع العقوبات الاقتصادية وتحويل العراق وإيران إلى شريكين استراتيجيين لروسيا التي تعاني من تضييق الخناق حولها في أوروبا وآسيا الوسطى وحتى في منطقة ما وراء القوقاز ويبدو أن تلك الانجازات التراكمية تبدأ من محاولة تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على العراق من خلال استئناف الرحلات الجوية بين موسكو وبغداد على أساس ان القرارات الدولية ذات الصلة لا تنص على حظر الرحلات الجوية إلى العراق حسب الرأي السائد في موسكو, ولا يريد الجانب الروسي لمثل هذه الاجراء ان يبدو تحدياً للشرعية الدولية بقدر ما يريده متناغماً مع تحرك سياسي اقليمي ودولي لتطبيع الوضع في المنطقة, أما الخطوات اللاحقة في التحرك الروسي فهي العمل على وقف الغارات الجوية الأمريكية والبريطانية ضد العراق وإلغاء مناطق الحظر الجوي حيث ترى روسيا انها تخالف القانون الدولي وإقناع النظام العراقي بالقيام بمبادرات حسن النية تجاه جيرانه من شأنها أن تمهد الطريق لخطوات مقبلة. وبناء على ذلك ترى موسكو ان موفقة العراق على استقبال اللجنة الدولية للتفتيش والمراقبة والتحقق من أسلحة الدمار الشامل العراقية (إنموفيك) تفتح الباب مباشرة لرفع جزئي للعقوبات وتستكمل على ضوء هذا التعاون استئناف الحوار الشامل مع الأمم المتحدة ويرى المراقبون أن موسكو تعلم تماماً أنه يتعين عليها اقناع العراق بأن رفع العقوبات الدولية سيظل مستحيلاً دون ابقاء برامج التسلح العراقية تحت رقابة دولية طويلة الأمد. وقد جاءت زيارة وزير الخارجية الروسي ايفانوف من أجل البدء في تحقيق تلك الاستراتيجية واللافت للنظر ان بغداد كانت المحطة الأولى في جولة رئيس الدبلوماسية الروسية, وهو ما يعد إشارة أن مصالح موسكو الاقتصادية في العراق تحتل الصدارة في النشاط الدبلوماسي للكرملين, كما يشير هذا الأمر الى انه تم التباحث أولاً حول المخطط الروسي في بغداد على أن يتم عرض الأمر على دول مجلس التعاون الخليجي, وفي هذا الاطار كان التركيز الأساسي للوزير الروسي على الترويج لأفكار ومبادرات روسية لايجاد حل شامل وعادل وآمن للوضع في العراق ومنطقة الخليج بصفة عامة على أساس قرارات الأمم المتحدة. وفي ضوء هذا المبدأ العام طرح ايفانوف مبادرتين الأولى خاصة بإقامة منظومة أمنية في منطقة الخليج, والثانية خاصة بمناطق الحظر الجوي, وقد تضمنت المبادرة الأولى ما يلي: 1- اقامة نظام للأمن والتعاون يشمل بالاضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست كل من إيران والعراق, وذلك بهدف تجنب تكرار الحروب والصراعات في المنطقة. 2- رفض استخدام القوة في العلاقات الدولية واحترام كل دولة لوحدة أراضي الدول الأخرى وسيادتها وامتناعها عن التدخل في الشئون الداخلية لتلك الدول. 3- وضع معايير لتحديد المستويات المعقولة للجيوش والقوات المسلحة لدول المنطقة مع أخذ القدرات الدفاعية لكل دولة في الاعتبار. وقد أوضح ايفانوف ان هذه المنظومة الأمنية تهدف الى تخفيف التوتر في المنطقة, وانها سوف تكون مضمونة من قبل الأمم المتحدة, وأكد ايفانوف ايضا ان هذه المنظومة تتطلب موافقة جميع المشاركين ومهمة روسيا تتلخص في ايجاد ثقة بين المشاركين من خلال القبول بالبندين الثاني والثالث المذكورين, ومع المبادرة السابقة طرح ايفانوف مبادرة أخرى مفادها قيام دولة الكويت بوقف انطلاق الطائرات الأمريكية والبريطانية من أراضيها الى الأجواء العراقية, وذلك كخطوة أولى لبناء الثقة مع العراق, كما دعا ايفانوف الكويت الى الكف عن دعم منطقتي الحظر الجوي وإلغاء هاتين المنطقتين, وفي مقابل هاتين المبادرتين دعا رئيس الدبلوماسية الروسية العراق أيضاً للتعاون مع الأمم المتحدة في تحقيقاتها بشأن امتلاك بغداد أسلحة الدمار الشامل والكشف عن مصير مئات الأسرى من الكويتيين, ويبدو ان الجانب الروسي يدرك تماماً ان تحركه الذي أعد له عبر مشاورات مكثفة على مختلف المستويات الدولية والاقليمية لن يؤدي الى رفع العقوبات المفروضة على العراق الا عبر بوابة تنفيذ القرارات الدولية وليس كسرها بمعنى آخر ان إعادة النظر في نظام العقوبات يجب أن يتوافق مع استئناف التعاون بين العراق والأمم المتحدة في مجال نزع السلاح. ويرى المراقبون أن حجر الأساس في التحرك الروسي يعتمد على إقناع الدول الخليجية بأن الوقت قد حان لتحويل الخليج العربي إلى منطقة سلام بعد حقبة من التوتر, ويؤكد هؤلاء المراقبون أن العنصر الأكثر أهمية في الأفكار الروسية التي حملها ايفانوف للدول الخليجية وسبق ان ناقشها في بغداد قبل مجيئه للمنطقة يتمثل في خلق معادلة تقضي برفع جزئي للعقوبات المفروضة على العراق مقابل موافقة العراق على اتخاذ سلسلة من الخطوات التي من شأنها أن تخفف حدة التوتر في العلاقة سواء مع الأمم المتحدة أو دول الجوار. الرفض الأمريكي وعلى جانب آخر ورغم ان زيارة وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين كانت زيارة توديعية حيث تعد آخر زيارة للوزير الأمريكي الذي سيفقد منصبه في يناير عام ,2001 إلا ان كوهين عني بالرد على المبادرتين الروسيتين فالولايات المتحدة صاحبة المصالح الاستراتيجية في المنطقة تسعى إلى إبقاء مفهومها للأمن الخليجي الذي يقوم على قيام أمريكا بالدور المهم والفاعل في حماية استقرار المنطقة من خلال الوجود العسكري الأمريكي كعامل ردع للتهديدات العراقية والايرانية في اطار التحالف الغربي, وفي هذا الاطار رفض وليام كوهين المبادرتين الروسيتين حيث انهما حال الأخذ بهما سيؤديان الى الاضرار بالمصالح الأمريكية في المنطقة, فالمبادرة الخاصة بإقامة منظومة أمنية تضم دول الخليج وايران والعراق تعني جلاء القوات الأمريكية من المنطقة في مقابل دخول النفوذ الروسي من خلال العراق وايران وهو ما ترفضه واشنطن تماماً, وكذلك الحال بالنسبة للمبادرة الثانية الخاصة بإلغاء منطقتي الحظر شمال وجنوب العراق, ووقف انطلاق الطائرات الأمريكية والبريطانية من الأراضي الكويتية فإن ذلك يعني فقدان الولايات المتحدة لسبب مهم من أسباب وجودها في المنطقة. وأياً كان الأمر فإن الولايات المتحدة ستكون الخاسر الأكبر من هاتين المنطقتين, فضلاً عن أن نجاح روسيا في تحقيق مسعاها يعني نجاح الدبلوماسية الروسية في تحقيق بعض ما فقدته من مكانة كدولة عظمى, وفي هذا الاطار جاء الرفض الامريكي على لسان الوزير كوهين الذي أكد التزام بلاده بحماية الدول الخليجية, كما أكد ايضا انه طالما كانت هناك حاجة لتلك الدول للقوات الأمريكية فإن هذه القوات ستبقى وهو ما يعني استمرار الوضع الأمني القائم على الوجود الأمريكي العسكري في الخليج حتى في حال تعرض هذا الوجود لهجمات ارهابية, ومن جهة أخرى أكد كوهين وجود منطقتي الحظر الجوي حيث ذلك يهدف الى منع العراق من تشكيل تهديد على الكويت وجيرانه, وقد أكد على ان محاولة روسيا إلغاء أو إيقاف مناطق الحظر يعد بمثابة زعزعة تطبيق قرارات مجلس الأمن, ولم ير كوهين أي مبررات لرفع العقوبات عن العراق حيث انه لا يزال يرفض القرار 1284 وهو ما أكده طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي أثناء زيارة ايفانوف لبغداد قبل مجيئه لدول الخليج, من ثم فقد أوضح كوهين ان السبيل الوحيد لعودة العراق الى المجتمع الدولي ورفع العقوبات هو الانصياع التام الى القرارات الدولية والسماح بالعودة للمفتشين الدوليين. بناء الثقة وأخيراً وبالنسبة لاجراءات الثقة التي اقترحها ايفانوف فقد أشار كوهين الى ان أفضل اجراء لبناء الثقة هو توقف صدام حسين عن تهديد جريانه وعن اختراق الحظر الجوي وإظهار الاستعداد للالتزام بقرارات الشرعية الدولية. وفي إشارة إلى تأكيد تواجد الولايات المتحدة في المنطقة فقد أشار كوهين الى مبادرة التعاون الدفاعي التي تشمل أنظمة إنذار مبكر, وكانت واشنطن قد اقترحت هذه المبادرة في عام 1998 والتي تشكل سياسة ضد انتشار الأسلحة لتعلم طرق الدفاع عن النفس في وجه أسلحة الدمار الشامل, حيث ترى وزارة الدفاع الأمريكية ان العراق بذل جهوداً عديدة من أجل تطوير أسلحة جرثومية وكيماوية, ويهدف هذا البرنامج الذي يضم الامارات والكويت وعمان وقطر والسعودية والبحرين ومصر والأردن إلى تعليم هذه الدول ومساعدتها على الاستعدادات لاحتمالات تعرضها لهجوم كيماوي أو جرثومي أو نووي, وفضلاً عن ذلك كان الوزير الأمريكي قد طرح خلال جولته الخليجية الماضية (ابريل 2000) انشاء شبكة دفاعية للإنذار المبكر مضادة للأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية وتهدف هذه الشبكة إلى ربط دول مجلس التعاون الست بشبكة إنذار مبكر توفر المعلومات والبيانات عن الأسلحة الكيماوية والنووية بما يتيح الفرصة للاستعداد لأي هجوم مباغت والرد عليه بالأسلوب المناسب, وقد كانت السعودية من أوائل الدول التي وافقت على إقامة هذه الشبكة. بالإضافة الى الرفض الأمريكي فيبدو ان المبادرتين الروسيتين لم تلقيا تجاوباً من دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة الكويت والسعودية, وكانت بعض المصادر الدبلوماسية قد استبعدت أن تجد الأفكار الروسية قبولاً لدى القادة الخليجيين حيث ترى هذه المصادر الدول الخليجية (المنسجمة سياسياً واجتماعياً وتاريخياً يستحيل أن تتعاون في اطار منظومة أمنية واحدة مع أنظمة لاتنسجم معها) والمقصود هنا العراق وإيران لما بين الطرفين من هواجس أمنية مستمرة, كما اعتبرت المصادر ان النظام العراقي غير مؤهل لأي تعاون, كما أشارت ايضاً الى انه يستحيل أن تكون هناك في الوقت نفسه منظومة أمنية أمريكية وأخرى روسية وبالطبع فإن المنظومة الأمريكية هي الأرجح لأنها قائمة على اتفاقات ثنائية وجماعية مع دول الخليج الست وفق مقررات الشرعية الدولية, وفي هذا الاطار أعلنت الكويت على لسان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد ان تنفيذ العراق لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بحرب تحرير الكويت عام 1991 هو (المخرج لرفع العقوبات الدولية المفروضة عليه) وهو ما يعني عدم حماس الكويت لمسألة المنظومة الأمنية التي تقترحها روسيا, فضلاً عن عدم حماسها لاجراءات الثقة التي اقترحها ايفانوف وانما تصر على انصياع العراق للقرارات الدولية, ومن جهة أخرى رفضت السعودية الاقتراحات الروسية واعتبرتها غير عملية وأكدت ايضاً على وجوب تقييد العراق بقرارات مجلس الأمن الدولي, كما دافعت السعودية عن منطقتي الحظر حيث قال وزير الدفاع السعودية الأمير سلطان بن عبدالعزيز ان هدف هذه الطائرات التي تنطلق من الأراضي السعودية والكويتية ليس الاعتداء على العراق ولكن ضمان السلم والاستقرار في العراق ولدى جيرانه). أوجه ضعف ويرى المحللون ان الاقتراحات الروسية يشوبها بعض أوجه الضعف والتي تدفع الدول الخليجية الى رفضها وأهمها مايلي: 1- المبادرة الروسية مثالية ومتجاوزة لعدد من الحقائق .. فالأمن الذي تشارك فيه مختلف الدول في نظام اقليمي معين ــ بمقادير وبحسابات وبمصالح متوازنة ــ هو الصيغة المثلى للأمن, ومقارنة بالوضع الحالي في الخليج فإن إمكان تحقيق مثل هذه الصيغة يبدو غاية في الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً, ومن ناحية أخرى تتجاهل المبادرة واقع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة, والذي أصبح ركناً أساسياً في منظومة أمن دول مجلس التعاون الخليجي وهو وجود مؤسس على قرارات الشرعية الدولية وعلى سلسلة من الاتفاقات العسكرية مع دول المجلس. 2- المبادرة الروسية هي تخليص لوجهة النظر الإيرانية حيث دعت طهران مرارا الى إقامة هيكل أمني خليجي لاوجود أجنبي فيه, الا ان ايران ترفض البند الخاص بوضع معايير للتسلح والقوة لأنها تعتبر التزاماتها الأمنية لا تقتصر على منطقة الخليج وانما تمتد الى دوائر أخرى: آسيا الوسطى وبحر قزوين وتركيا وأفغانستان والشرق الأوسط. 3- يثور التساؤل حول مدى قدرة روسيا على إقناع العراق بالالتزام ببنود المبادرين واتخاذ اجراءات لبناء الثقة, فالعراق قد يدفع الدبلوماسية الروسية الى تحقيق ما يريد وفق خططه. 4- من جهة أخرى فإن المطلب الروسي بإلغاء منطقتي الحظر الجنوبي والشمالي في العراق يقوم ــ على حسب قول بعض المراقبين ــ على نوع من المناورة تعتمد على محاولة الفصل بين الدول الخليجية المعنية بمنطقتي الحظر وبين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لإنهاء أسس ومسوغات وجودها, وإذا كان المعنيون بالتهديد يرون انه لا ضرورة لهاتين المنطقتين ولا حاجة لهما فعلاً فإنه يكون من الأفضل الغاءهما. 5- وأخيراً فإن المطلوب من جانب روسيا هو ان تستطيع اقناع العراق بأنه لا أمل في رفع العقوبات ما لم يمتثل لقرارات الشرعية الدولية وأن رهان الحكومة العراقية على تهاوي نظام العقوبات قياساً على تسيير بعض الدول لرحلات جوية من هنا وهناك هو رهان خاسر لن يستفيد منه الشعب العراقي وستظل العقوبات مفروضة من جراء استمرار المراوغات العراقية في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.