بيان الاربعاء : مثلما يعود المجرم لمكان جريمته حاول الرئيس الاسرائيلي (موشيه كتساف) زيارة عائلات قتلى قوات الامن الاسرائيلية من حملة الجنسية الاسرائيلية لتقديم التعازى. رؤساء البلديات الفلسطينية التى تقطن بها تلك العائلات أكدوا لمكتب الرئيس أن الفكرة سيئة وانه من المحتمل أن يهين أفراد العوائل الرئيس ذا الميول اليمينية منذ توليه المنصب.. الأغلبية تؤكد أنه أصغر من المقعد الذى يحتله. الغاء زيارة العزاء ذكر (كتساف) بالغاء لقاء كان من المقرر عقده قبل ذلك بأسبوعين بين الرئيس وزعماء فلسطينيي الـ 48. محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة أبلغ الرئيس بالغاء اللقاء كنوع من الاحتجاج على تصريحاته التى أدلى بها فى مقر قيادة شرطة شمال اسرائيل.. المسئولة عن قتل ثلاثة عشر فلسطينيا حيث قال: أدين وأطالب بمعاقبة عضو الكنيست عبدالمالك دهامشة لأنه تكسير لعظام أطراف الجنود الاسرائيليين (القتلة) واضاف: هناك اتجاه يميل للعنف يسود الفلسطينيين داخل اسرائيل وهم يعبرون عنه تجاه رجال الشرطة. الغاء اللقاء اثار وفقا لتقرير نشرته (هآرتس) الأسبوع الماضى جدلا داخل ديوان الرئيس حيث طالب مدير مكتب (كتساف) ويدعى (اريه شومير) الرئيس الاسرائيلى بالتصريح أن اللقاء قائم وليحضر من يحضر. كتساف أمر فى النهاية بارسال خطاب انتقادى لوسائل الاعلام يعبر عن غضبه من العرب واقراره الغاء اللقاء الذى لم يتحدد له أى موعد جديد حتى الآن. منتقدو (كتساف) اشاروا أيضا الى صمته المريب خلال أزمة انتفاضة الأقصى التى تعانى منها اسرائيل منذ نهاية سبتمبر الماضى, فقد اختفى الرئيس من الاوساط اليهودية بعد فشله وسط الفلسطينيين, على الرغم من أن اسرائيل تخوض حربا ضد الفلسطينيين وتعانى من مخاطر حرب أهلية بين اليهود وفلسطينيي الـ 48 وكان الجميع يتوقعون أن يدعو باراك وشارون للقاء ثم يقنعهما بتشكيل حكومة وحدة وطنية. أو أن يلقى خطابا للأمة على الهواء مباشرة أو يعقد مؤتمرا صحفيا لدعم الشعب اليهودى. لكنه لم يفعل وامتنع حتى عن اصدار بيان يدين فيه أعمال العنف التى قام بها المتطرفون اليهود ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم أو يدين اطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين.. كل هذا لم يحدث. اكتفى (كتساف) بحوارات صحفية وتليفزيونية ولقاءات مع شخصيات هامشية وغير مؤثرة, وزار أسر قتلى الجيش الاسرائيلى. وتجاهل الفلسطينيين وهو ماقال عنه (رامز جرايسى) الذى رفض استضافة الرئيس فى منزله: لقد أعلن (كتساف) الحرب علينا بتصريحاته المحرضة ضدنا من داخل قيادة شرطة شمال اسرائيل.. لقد أعطى شرعية لمذابح الشرطة ضد فلسطينيي الـ 48 انه لم يدين الجرائم ولم يؤيد مطلبنا بتشكيل لجنة تحقيق فيما حدث. من جانبه قال عضو الكنيست (أحمد طيبى): (كتساف) لا يعد رئيسا لكل الاسرائيليين, انه رئيس اليهود فقط لقد كنت انتظر منه خلال الأسابيع الماضية ان يدعو لوقف اطلاق النار على المدنيين, ورأيت العكس شاهدته يهاجم الفلسطينيين ويدينهم. لقد أيد ترشيحه للمنصب بعض أعضاء الكنيست العرب وقد عاد عليهم هذا الموقف بالسلب. من ناحية أخرى عبر عضو الكنيست (عزمى بشارة) عن دهشته من احباط زملائه من مواقف الرئيس وقال: لم أتوقع أى مواقف ايجابية من (موشيه كتساف) لقد أتى من معسكر اليمين المتطرف, انه رئيس على الورق. لقد شعرت بالاحباط وخيبة الامل من معسكر اليسار, لكن بالنسبة له كنت أتوقع مواقفه. انه ليس رئيسى. لا يوجد رئيس لى. فى الاطار نفسه قال رئيس لجنة المتابعة (محمد زيدان) لقد أخطأ كتساف عندما هاجم المجتمع الفلسطينى من مقر قيادة الشرطة لقد تكلم عن مليون مواطن كمتهمين. أنا لا اعتبره رئيسا للجميع رغم محاولاته الاتصال بى تليفونيا. الغريب انه حتى المستوطنين الذين يزورهم (كتساف) بشكل دورى لا يشعرون بالرضى من أسلوبه حيث قال أحد قادة المستوطنين: كتساف يعانى من التردد. لم يقل لنا شيئا يرفع المعنويات. الزيارة فى حد ذاتها أمر جيد لكن يجب على من حوله أن يوقظوه وينبهوه لضرورة اصدار تصريحات قوية. من جانبهم قال قياديو حزب الليكود الذى ينتمى اليه (كتساف) ليس لديه موهبة القيادة والطموح, ماذا نفعل؟ على أية حال لم نكن نتوقع منه الكثير.. لم نتوقع منه ان يكون مؤثرا وذا شخصية قوية. لم نقل أنه خلق لكى يكون رئيسا! مشاكل (كتساف) الكثيرة وصلت أيضا لمساعديه حيث استقالت المتحدثة الرسمية باسمه (باتياكينان) بدون ابداء الأسباب فى حين لم يعين (كتساف) مستشارا اعلاميا له لكى ينقذه من اخطائه الاعلامية الكثيرة أو حتى مستشارين سياسيين. الرئيس الجديد لم يعين شخصيات بارزة كمساعدين له وأبقى على عنصر الخبرة الوحيد رئيس الديوان (شومير) الا أن الأخير سيحال للتقاعد بعد أسابيع قليلة لتزداد ورطة (كتساف) المثير للدهشة أن (شومير) قال ردا على من سألوه عن ظروف تقاعده: الرئيس طلب منى مد فترة خدمتى وشغلى للمنصب لكنى رفضت. فى الوقت الذى صرح فيه (كتساف), انه طلب من (شومير) ترك المنصب وعدم السعى لمد فترة خدمته! المقربون من الرئيس زعموا أن (شومير) لم يسع لانقاذ الرئيس من الأزمات الكثيرة التى وقع فيها, بل دفعه أحيانا نحوها! لذلك لم يكن مستغربا الوفاء بالمواعيد والقرارات, وعدم اجراء جلسات عمل دورية. حتى فى أوقات الكوارث الطبيعية الداخلية لم يسمع أحد صوت الرئيس الاسرائيلى. احدى المشاكل الأساسية التى تواجه (كتساف) انه أتى بعد شخصية ذات استقلالية وشهرة وايزمان وبدلا من شخصية مماثلة بيريز الذى كان ينافسه على المنصب مماجعل الكثيرون يرددون مقولة لو كان وايزمان هو الرئيس لفعل أمورا مغايرة ولو كان بيريز هو الذى نجح لفعل أمورا كثيرة ايجابية, وهى المقارنات التى تثير غضبة (كتساف) لأقصى درجة خاصة أن المحللين يرون أن بيريز بشكل خاص لو كان انتخب لما اكتفى حتى بالمشاركة فى الأحداث, بل صنعها من خلال علاقاته بالرؤساء والملوك العرب. من ناحية أخرى يرى المراقبون أن الرابح الاول من القرار شخصية الرئيس ايهود باراك الذى ايد انتخابه سرا ضد مرشح حزب العمل لأنه كان يعلم مسبقا انه (أصغر) من يتولى المنصب, باراك كان يأمل الا يتولى الرئاسة شخص ذو علاقات دولية. وان يتولى المنصب شخص مثل (كتساف) ليخلو له الجو ويفعل مايحلو له دون جلبة داخلية. الطريف أن الرئيس القى خطابا مؤثرا فى ذكرى اغتيال رابين منذ أسابيع فسأل أحد الصحفيين رئيس الديوان (شومير) من الذى كتب الخطاب فرد (شومير): (أنا), وبعد ذلك وجه الصحفى السؤال نفسه للرئيس فأدعى انه هو الذى كتبه بنفسه! ردا على الاتهامات الكثيرة أجرت الصحيفة الاسرائيلية حوارا سريعا مع الرئيس قال فيه: الجميع بمافيهم العرب يستقبلونى بحفاوة واحترام, لم اتأثر بأقوال عدد من الزعامات العربية. أنهم لا يتحدثون باسم عرب اسرائيل. لا أشعر بالخوف على أمنى الشخصى وسط عرب اسرائيل. ولا أساس من الصحة لمقولة اننى رئيس لليهود فقط. فقد كنت الوزير الأول المسئول عن شئون فلسطينيى الـ 48 وكنت أول وزير يضع باقة من الورود على قبور مذبحة (كفرقاسم). * فلسطينيوا الـ 48 يتساءلون لماذا لم تساندهم عندما تعرضوا لنيران الشرطة؟ ــ لقد قمت بواجبى كما ينبغى فى مثل هذه الأحداث يجب عليهم أن يسألوا أنفسهم, ويفحصوا مافعلوه. لقد دعوت فى وسائل الاعلام لضبط النفس. وعرضت أن أزور عائلات القتلى. * لماذا لم تصر على زيارة تلك العائلات؟ ــ لا أسعى للتواجد فى مكان أشعر فيه بأننى شخص غير مرغوب فيه. * هناك شعور يسود بين الجميع, وليس عرب اسرائيل فقط, يرى أن صوت الرئيس لا يسمع بشكل كاف. وانك ضللت الطريق فى ظل أحداث الانتفاضة؟ ـ أرفض هذا الرأى لانه لا يجب على الرئيس أن يشغل نفسه بالسياسات فهناك رئيس الوزراء, ودورى هو أن أدعم الحكومة وأعمل على أن تسود الوحدة بين جميع التيارات وقد نجحت فى هذا!! * بماذا ترد على من يقولون بأن وايزمان أو بيريز كانا سيتعاملان بشكل مختلف مع الأحداث؟ ـ سمعت ماتردد فى حزب العمل والليكود أيضا بهذا الشأن, ومشكلة من يقول هذا انه لم يستوعب بعد أن بيريز خسر, وأقول ايضا لقد منحنى معسكر اليسار وبعض أعضاء الكنيست العرب أصواتهم. ولو كان بيريز جيدا الى هذا الحد لماذا لم يعينه باراك وزيرا للخارجية, وقد ظل المنصب خاليا لفترة طويلة؟! * هل ترى أنك فعلت المطلوب من أى رئيس فى توقيت كهذا؟ ـ نعم بالتأكيد. لا أتذكر أن الرئيس فعل فى فترات الازمات والحرب (مثل أحداث نفق البراق) اشياء مغايرة لما فعلتها. أنا لا أفهم هذه الانتقادات لقد التقيت برئيس الوزراء واريل شارون, ودعوت لحكومة وطنية وقلت رأيى للشعب. * ماذا قلت؟ ــ دعوت للالتزام بضبط النفس من الجانبين.