بيان الاربعاء: مخيمات اللاجئين كانت دوما للحرية الحمراء بابا.. مخزون النضال والتضحية داخلها لا ينضب أجبر الجيش الاسرائيلى على الفرار من غزة واريحا وهى تقود الآن الانتفاضة نحو حرب التحرير والاستقلال ، واعلان الدولة. ولأنها الهاجس الأمنى الأول أفردت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية تقريرا مطولا عن الأوضاع داخلها.. اهتم التقرير بمقارنة الحالة فى الوقت الراهن بالانتفاضة السابقة بحثا عن بصيص أمل فى انتهاء المظاهرات والمواجهات قريبا, ولم ينس بالطبع دس السم فى العسل وتوجيهه اتهامات الفلسطينيين بعد أن أسهب فى شرح مدى معاناتهم وحجم الظلم الذى يتعرضون له منذ سنوات طويلة داخل المخيمات المؤقتة. انها جولة هامة فى صدور وعقول أبطال الانتفاضة بعيدا عن التصريحات الرسمية والمزايدة. أتت لتبشر بمستقبل أفضل ونهاية اتفاقيات أوسلو بقرار من الشارع الفلسطينى. مخيم اللاجئين (الدهيشة) من المخيمات النموذجية لتقييم مايحدث من مواجهات منذ نهاية سبتمبر الماضى فهو لا يعد (يقع بالقرب من مدينة بيت لحم) الأكثر تشددا والاكثر مقاومة بين المخيمات, لكنه أيضا لا يعد المخيم الأكثر اعتدالا وضبطا للنفس فى مواجهة الاسرائيليين, انه ليس الافقر, لكنه من أفقر المخيمات, فى الشهور الماضية كانت تتصادم داخله اراء وأفكار متعددة, لكن هذه الأيام يسيطر الغضب والرغبة فى الانتقام على سكان الأزقة الضيقة. الغضب وصل الى حد لا مثيل له منذ بداية الاحتلال عام 67 يملأ المقابر والمساكن الضيقة ومن يرغب فى التنفيس عن هذا الغضب يخرج لينتقم للشهداء بحجر أو بندقية. فى الصباح يصحو شباب المخيم الذى تخرج منه المظاهرات الدامية نحو المستوطنات ومواقع الجيش قرب (قبر راحيل) كل واحد يحمل معه غضبه الشخصى على شقيق حطم عظامه جندى اسرائيلى أو شقيق آخر قتل من جراء رصاصة اسرائيلية شقت بطنه أو أراض صادرها الاحتلال, وبالطبع على ظروف اقتصادية سيئة ناجمة عن حصار لا ينتهى. جندى اسرائيلى كسر فى الصيف الماضى يد الطفل (رامى معلى) (13 سنة) تلميذ يبيع فى الصيف مشروبات باردة للمارة الجندى كسر يده بدون أى سبب, والجيش الاسرائيلى اعترف وقتها بالواقعة وملابساتها. اثار العدوان لا تزال باقية على يد الطفل. أحد أقارب الطفل رفض ذكر اسمه رأى الجندى وهو يرتكب جريمته ولذلك قرر الانتقام بشكل يومى من خلال القاء الحجارة على جنود موقع الجيش, وهو يقول عن ذلك: جنود الاحتلال قتلوا أصدقائى أنا أخرج للمواجهات بسبب شعورى بالظلم والمعاناة. أنا لا أخاف, ولن أتوقف حتى يرحل عنا الاحتلال. وأضاف: قتل (محمد الدرة) ليس بجديد لقد تكرر المشهد بجوارى مباشرة مع طفل صغير, الفارق الوحيد انه لم يتم تصوير تلك الجرائم. لقد قتل بجوارى (وعيد جواريش) (13 سنة) اخترقت طلقة اسرائيلية رأسه بينما كان عائدا من مدرسته. بالنسبة (لاسماعيل حمود) هذه هى الانتفاضة الثانية وهو متفرغ لها بعد اغلاق المطعم الذى كان يعمل به فى رام الله وهو يقول عن ذلك: لا يوجد لدينا مانخشى عليه, نريد أن نقول كلمتنا حتى ولو دفعنا الثمن من حياتنا. الاسرائيليون يريدون أن يتحكموا فينا بالريموت كنترول. الفارق بين الانتفاضة الأولى والثانية. أننا الآن لدينا حكومة لكنها لا تتدخل ولا تستطيع أن تفعل شيئا ليس لديها اسلحة تدخل بها المعركة. انهم يقتلون الفلسطينيين فى منازلهم بالخليل وقلقيلية. هذا سلوك غير انسانى فاليهود يعتبرون الكلاب أفضل من العرب. سوف تدخل الانتفاضة لحدود 48 عن طريق الفلسطينيين الذين يعيشون هناك. العرب فى الأردن وسوريا والعراق وفى كل مكان مستعدون للقتال. لقد استمرت الانتفاضة الأولى 11 عاما ونحن مستعدون للاستمرار فى الانتفاضة الحالية 110 أعوام حتى نحصل على دولتنا المستقلة. (نعيم أبوعكر) يروى من خلال صور الشهداء داخل منزله كيف قتل الاسرائيليون ابناءه وأقاربه وعلى رأسهم ابنه الصغير محمد الذى توفى متأثرا بجراحه وهو لا يزال فى التاسعة عشر. بالاضافة لابن آخر فقد بصره, ناهيك عن 8000 دونم صادرتها اسرائيل من عائلته. بجوار صور الشهداء صور (لشى جيفارا) أو (جورج حبش) وسجناء من أقاربه قضوا 16 عاما فى السجن الاسرائيلى. نعيم يقول: لا أشعر بأن هناك أى نوع من السلام منذ 58 عاما ونحن نقاتل. أحلم بالسلام الحقيقى العادل وليس السلام على الطريقة الاسرائيلية. نريد دولة وجواز سفر وحق العودة. يضيف: أين المساواة اذا أطلقت رصاصة على مستوطنة اسرائيلية يتحرك الجميع, لا أحد يفكر فى معاناتنا. باراك رجل لايصلح لأن يكون رئيس وزراء انه رجل عسكرى, وأنا لن أنتظر حتى يقتلونى أنا أحارب لأنهم وصلوا لداخل بيتى ويجب أن أحمى نفسى. (نضال أبوعكر) هو ابن نعيم وشقيق محمد الذى لقى مصرعه لديه ثلاثة ابناء خريج جامعة بيت لحم قال: لم يفجر شارون هذه الانتفاضة, لكنها انفجرت لأن أوسلو لم تحقق أحلامنا فى السلام. العقلية الاسرائيلية لا تفكر سوى فى وسائل تسيطر بها بالقوة وترفض أن تعيد للفلسطينيين حقوقهم. فلو تحقق السلام وفقا لما يراه باراك لن يرضى به 4 ملايين فلسطيني يعيشون فى الدول العربية. هناك استطلاعات للرأى اجراها الدكتور سلمان أبوسيحة تؤكد أن 70% من الاسرائيليين يعيشون فى وسط اسرائيل وهذا يعنى أن القرى الفلسطينية لا تزال خالية ونستطيع أن نعود.. مكاننا موجود داخل فلسطين والعودة أمر واقعى, لكنه يصطدم بأحلام الاسرائيليين الذين يريدون دولة يهودية خالصة. ويمضى أبطال الانتفاضة يكشفون مابصدورهم وعقولهم فيقول (نضال) أيضا: اسرائيل مزروعة فى المنطقة لكى تخدم مصالح الولايات المتحدة والغرب, ومن أجل هذا تقف ضد أى تطور ايجابى فى العالم العربى, فلو كانت هناك ديمقراطية فى الأردن على سبيل المثال لحاربتها لكى لا تفقد مكانتها الخاصة كممثلة للغرب فى المنطقة. لقد اندلعت الانتفاضة على خلفية المباحثات بشأن التسوية النهائية, عندما رأوا الى أين تسير الامور, لقد تفجرت بشكل عفوى وشعبى. لقد كانت تريد السلطة الوطنية فى البداية انتفاضة محدودة لتخدم موقفها فى المفاوضات, لكنها الآن فقدت السيطرة عليها. فهناك ضغط هائل على السلطة وقد خافت من انفجار الغضب فى وجوه المسئولين بها.اذا كان عشرة فلسطينيين يستشهدون يوميا من أجل الأقصى تخيل كم سنقدم من أجل مشكلة اللاجئين وهى قضية مهمة ايضا. بدون انجاز سياسى لن يستطيع رجال عرفات النزول للشوارع لمحاولة وقف المواجهات. اننا نفضل الاحتلال على أن نبقى (حكما ذاتيا) فقد رأينا من خلال الحكم الذاتى كيف ستبدو الدولة الفلسطينية لو أكملنا طريق أوسلو.. دولة تغلق اسرائيل موانئها وتقيم معابر أمنية وتغلق جميع حدودها وترتبط اقتصاديا باسرائيل.. تعانى من البطالة, لا يستطيع سكانها الوصول للقدس. أمريكا واسرائيل تخسران الكثير بسبب هذه الانتفاضة. لقد طويت صفحات أوسلو وصفحات التطبيع لم نعد ننظر للاسرائيليين كجيران.. انهم الآن محتلين وهذه هى الصورة الحقيقية لاسرائيل. لن نظل جسرا لاسرائيل نحو العالم. كنا قبل الانتفاضة نعيش فى احباط الآن ارتفعت حالتنا المعنوية وعادت الينا أحلامنا التى حاولوا كسرها فى أوسلو. الآن عند عودة باراك وعرفات للتفاوض لن تكون اوسلو هى الأساس, سيقوم شرق أوسط جديد, فانتفاضة الاستقلال لم تكن بهدف تدعيم موقف المفاوض على طاولة المباحثات, لقد استيقظ الشعب الفلسطينى كله مرة ثانية.