بيان الاربعاء : اجرى مكتب (البيان) في الخرطوم حوارا مع محمد الحسن الأمين العضو البارز في حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي حول موقف الحزب في عدد من القضايا في الساحة السودانية. وقد اكد الأمين وهو احد اكبر مساعدي الترابي انهم دبروا للانقلاب الذي اتى بالرئيس عمر البشير الى السلطة وباستطاعتهم اعادة التدبير. تاليا الحوار: * رددت بعض وسائل الاعلام العالمية ان حزبكم ضالع في الهجوم على مدينة كسلا؟ ــ كلا ان عداءنا لجون قرنق عداء مبدئي وعداء واضح جدا لانه يحارب الاسلام والتوجه الحضاري لهذه الامة قبل ان تكون القضية قضية عرقية او عندها جوانب سياسية ولكن بكل اسف حاولت الحكومة ان تستفيد مما اطلقناه باننا على استعداد للالتقاء والحوار مع قرنق, نحن قلنا ذلك حرصا على الامن وحرصا على سلامة هذا الوطن وباعتبارنا اصحاب بلاغ ودعوة يمكن ان نلتقي بأي شخص مهما كانت درجة العداء بيننا, وهذا لا يمنع من المنازلة اذا اختار جون قرنق النزاع المسلح, ولهذا وجهنا كل قواتنا بالمشاركة في العمليات ووفدنا ذهب الى كسلا قبل ان يصلها وفد الحكومة وقوفا مع الجماهير هناك ودفاعا عن الارض والعرض ووجهنا كل شبابنا ومجاهدينا بان يكونوا اول من يتقدموا للدفاع عن كسلا وعن كل شبر من ارضنا, ولهذا فاتصالنا مع قرنق لا يعني اننا نؤيده او نقف معه, ولكن الحكومة بكل اسف حاولت ان تستفيد من هذا الاعلان لكي تزج باسمنا في الهجوم على كسلا وكأننا قد نسقنا مع قرنق والحقيقة تقول عكس ذلك تماما لاننا نحن نتهم اريتريا وآسياسي افورقي مباشرة بانه ضالع في هذا الهجوم, لان هذه القوات لم تأت من السماء ولم تهبط من كوكب آخر انما جاءت من اريتريا وبدعم وعلم ووقود اريتري وباثنتي عشرة عربة متحركة فهذا العمل مخطط ومدبر شاركت فيه قيادة اريتريا التي ارادت ان تموه بالاتصالات التي تجريها الآن, فالحكومة في لقائها باريتريا تكون قد اخطأت ولكننا نحن نقف ضد اريتريا وجون قرنق ولكن هذا لا يمنع من ان نحاوره ونعمل معه الى ما يساعد في ايقاف نزيف الدم ويحقن الدماء ونحن لدينا اطروحات قديمة وحتى الطرح الحالي الذي جاء به رياك مشار كان طرحا اصيلا ينبع من حركة الاسلام ولم يكن مبادرة من الحكومة مباشرة ونحن نواصل ما بدأناه. لا تحالف او تنسيق * هذا يعني ان موقفكم من حوار جون قرنق لم يتغير حتى بعد هجومه على مدينة كسلا؟ ــ لقاؤنا مع قرنق ليس لتحالف معه ولا لتنسيق بيننا ولكننا نعتبر انه يتحرك ويقاتل ويحارب ونحن نقاتله في الميدان الذي اختاره ومعروف ان الحرب تدور في مواقعها والحوار يدور في مواقعه, فنحن لا نغلق باب الحوار لان قرنق هاجم كسلا ولكن في هذا الوقت بالذات قد لا يكون متاحا ان نستمر في الحوار معه لانه قام بعمل استفزازي, وسيظل باب الحوار مفتوحا مستقبلا حتى يصل الناس الى حل سلمي, ونحن نعلم ان الحرب اذا لم توقف بالحوار يمكن ان تستمر الى ما شاء الله وقطعا الله يعلم ان هناك قضايا اساسية تستحق الوقوف عندها وهناك قضايا او قل ادعاءات باطلة ونحن نريد ان نميز بين هذا وذاك وان نصل الى مايرضي اخواننا في جنوب السودان ويحقق وحدة البلاد وسلامتها وما يحقق رغبة الاغلبية المسلمة وفي ذات الوقت الحفاظ على حقوق الآخرين. ضعف صياغة * بيانكم الذي اصدرتموه لادانة العدوان على كسلا لم يحمل هذه المعاني وبدا خجولا في ادانته للحادثة؟ ــ ربما هذا يعود لضعف في الصياغة لان البيان اعد على عجل والاحداث كانت متلاحقة, ولكننا ارسلنا وفدا الى كسلا. وعدم الهجوم على التجمع او على قرنق لايعني اننا راضون عنهم كما ارادت ان تصور بعض الجهات في تحليلها للبيان, ان موقفنا من قرنق هو ذات الموقف وموقفنا من التجمع هو ذات الموقف, صحيح قد نلتقي كمعارضين للحكومة الحالية التي ابطلت الدستور وحجبت الحريات التي اثرت علينا اكثر من غيرنا, غير ان هذا لا يعني ان نلتقي مع الذين شنوا الحرب على الآمنين وعلى ارض السودان, نحن حريصين على مبادىء وموجبات الدستور اكثر من الحكومة ونلتزم به اكثر من الحكومة وهذا طرحنا الذي نقدمه. ونريد ان يطبق الدستور بصورة صحيحة وسليمة ولا يطبق بالشكل الذي تقوم به الحكومة الآن. * تتخذون مواقف في توقيت معين كأنكم تريدون احراج الحكومة فعندما تحقق تحرير همشكوريب اعلنتم حواركم مع قرنق والآن تطرقون موضوع المعتقلين في الوقت الذي تعرضت فيه مدينة كسلا للاعتداء؟ ــ نحن تحدثنا عن همشكوريب وطالبنا بالحيطة والحذر. واضح جدا ان مافعله قرنق مجرد تمويه, الانسحاب من همشكوريب والهجوم على كسلا. وربما يعود قرنق مرة ثانية لاحتلال هشكوريب, والآن هو احتل مواقع مابين كسلا وهمشكوريب وتمركز فيها نريد ان تكون قرارات وتوجهات الحكومة صحيحة لا ان تفرح بما يفعله الآخرون وتلاحق تصريحاتنا لتصنع منها بطولة نحن نريد همشكوريب حرة وكل شبر من ارض السودان بمجهودات ومجاهدات ابناء السودان وان نتوحد جميعا وان نرسي دعائم نتفق عليها ثم نذهب لتحرير الارض والدفاع عن العرض, ونحن لانهدف الى احراج الحكومة اذا اثرنا مانريد ان نثيره من قضايا هذا هو وقتها لاننا اذا تحدثنا عن معتقلين نتحدث عن قيادات المجاهدين في المعتقلات. نحن نريد ان تكون القضايا واضحة لدينا اشخاص ابرياء يقيمون الليل كله دعاء على الحكومة التي اخذت حريتهم وشردت اسرهم وحاربتهم في معاشهم نحن نربط هذا بذاك فالظلم لا يتجزأ هذا ظلم بين, اما توقيت اثارة هذه القضية فقد جاء مصادفة مع الهجوم على كسلا, وهو قرار صدر من وزير العدل وهذا شأنه ان يصدر القرار من شاء ولكن نحن تقدمنا بمذكرتنا قبل فترة من الزمن. وقد خرج قرار الوزير في هذا التوقيت ونثير هذه القضية لانها تمثل بعدا فنحن عندما نذهب لنجاهد نتذكر اخوة لنا مظلومين وهم من القيادات المجاهدة التي ساهمت في تنفيذ التحركات التي جاءت بهذه الحكومة وهذه قضية لن ننساها مهما تطاولت وتعاظمت الاحداث. فقه الجهاد * الآن كما ذكرت وجهتم عضويتكم بالجهاد دفاعا عن كسلا وفي وقت سابق ذكرتم ان ما يجري ليس جهادا ألا تعتبر هذا تناقضا في مواقفكم؟؟ ــ نحن لم نقل مطلقا في يوم من الايام ان ما يجري الآن ليس بجهاد ولكننا فرقنا بين الجهاد لاقامة دولة الاسلام بكل مافيها وبين الجهاد من اجل صد المعتدين ومن اجل تحرير الارض ومن اجل الحفاظ على المال (من مات دون ماله فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد وهكذا) ففرقنا بين جهاد وجهاد فالجهاد درجات, فلم نتحدث ولم نطلب من احد يريد ان يذهب الى الجهاد ان يرجع ولم نطلب من مجاهد في ارض المعركة ان يترك موقعه ولكن اوضحنا ان الحكومة القائمة لا تمثل توجه الدولة الاسلامية بالنموذج الذي نريده وبالتالي فمن كان يجاهد لهذا الهدف فهذا ليس بالهدف, فقد اختلف, ولكن من اراد ان يجاهد لصد المعتدي على ارض السودان, اكان جون قرنق او غيره فليفعل, ومن اراد ان يحمي اعراض المسلمين وارضهم فليفعل. الحكومة حتى الآن لم تنف ما اثبتناه في كثير من المسائل ونحن ندعو الناس الآن لان الامر خطيرا ولم يحدث ان قصفت كسلا منذ الحرب العالمية الثانية. بداية الخلاف * معروف انك قريب جدا من د. الترابي واتهمت بانك حاولت استخدام هذا الامر لفرض وصايا على الجهاز التنفيذي عندما كنت في السلطة؟ ــ هذه محاولات يائسة قام بها البعض فقضية القرب, كلنا قريبين من اميرنا واميننا العام وسيجمعنا الدكتور الترابي, كلهم كانوا كذلك فقط نحن حافظنا على هذه القربى على اخبار اننا جماعة متماسكة وهو امير الجماعة وامينها العام سابقا في المؤتمر الوطني ولكن نحن تعاهدنا من بعد ان التنظيم امر وان التنظيم يطاع في كثير من موجهات الامة وهذا منصوص عليه في النظام الاساسي واذا اقرت الامانة السياسية قرارا فهذا القرار ملزم لكل عضو في المؤتمر الوطني, اولا تلزم به نفسك في المؤتمر الوطني ونذهب به لنلزم الآخرين ولكن الآخرين لا يريدون ان يلتزموا بالمؤتمر الوطني ويعتبرونه لا علاقة له بالحكومة التي هم على رأسها وهم آمرون باوامرهم واجهزتهم, ورأينا انهم لايعطون وزنا لهذا التنظيم ولا لقراراته ففي كثير من الاحيان نقدم لهم القرارات بكل ادب وننقل لهم ما توصلت اليه الاجهزة الآمرة التي كانت يجب ان يستجاب لقراراتها وتوجهاتها, ولكن لانجد اذنا صاغية بل نجد استفزازا وكأنه لا علاقة لنا بان نفعل ذلك وهذه كانت هي بداية المفارقة بين التنظيم وبين الحكومة بينما الحكومة لم تخرج الامن صلب التنظيم. واقع النظام * عفوا ولكن هناك تصرفات محددة قام بها محمد الحسن حسين لتدخل في امر ليس من اختصاصه؟ ــ انا كنت دوما مع الجماعة مع التنظيم مع الجهة الآمرة التي فكرت وجاءت بهذه الحكومة لتتبوأ مقاعدها لا اسماء من يشغلونها, ولكن باسم الجماعة والتنظيم ولكن الآن استخدموا القوة التي منحها لهم التنظيم لكي يقوموا بتأمينه وتقويته استخدموها ضده ونحن وهم الذين دبرنا في السابق وبامكاننا ان نعيد التدبير عندما نجد انه لا مناص من ذلك لكننا ما زلنا نحاول بالحسنى وعبر الشورى والانتخابات النزيهة والرجوع للقواعد على مستوى التنظيم ومستوى السودان وان يكون الفيصل بيننا هو الشعب اما عن الامثلة التي اشرت لها فهي امثلة من واقع حاكمية التنظيم ورأي الجماعة الذي يتخذ داخل التنظيم ونذهب به لينفذ ولا يجد تنفيذا. * محمد الحسن الامين اظهر موقفا متشددا تجاه التجمع الوطني المعارض عندما كان في السلطة والآن يظهر ذات الموافقة المتشددة تجاه الحكومة لماذا انت دائما تفضل التشدد؟ ــ انا واضح في مواقفي وهذا ليس تشددا ولكنه وضوح في الرؤية وثبات على مواقف فحين نرى ان التجمع يريد ان يأخذ ارض السودان ويمنحها لقرنق ليفعل بها ما يشاء وان يعلن العلمانية ويأتينا بجيش تحرير السودان واتخذ موقفا ضده هذا من حقي وهو دفاع عن ارض السودان وتوجهه الذي اخترت له نظاما سياسيا ودولة اقمتها لكي تنفذ هذا التوجه هذا شيء طبيعي فأنا اتحدث بوضوح وشفافية ومواقفنا اعبر عنها كما هي ولا احاول استرضاء البعض وقد اتخذت موقفا واضحا واقوله لهم ان يأتوا الحكم عبر الدستور او ما خططناه نحن من خيارات اهل السودان, ونردد على كل موقف من التجمع بذات القوة التي يخاطبنا بها, وفي ذات الوقت عندما اتخذت الحكومة موقفا باعد بيننا وبينها كان ذات الوضوح في التعامل معها فهذا وضوح في الرؤى وثبات في المبدأ.