بيان الاربعاء : في حوار حول مستقبل السلام في السودان التقى مكتب (البيان) في الخرطوم مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام أحمد ابراهيم الطاهر الذي تولى عدة مناصب في الحكومة الحالية قبل ان يعهد إليه بحلف التفاوض مع حركة قرنق. وفيما يلي نص الحوار: * كيف تنظرون إلى مستقبل السلام في ظل التعقيدات الحالية ؟ ـ ان حركة التمرد تعيش أسوأ ظروفها حاليا, فبينما كانت تحتل كل الجنوب باستثناء المدن الثلاث الكبرى عند قدوم هذه الحكومة في يونيو ,1989 هي الآن وبعد الضربات العسكرية المتلاحقة أصبحت مجرد شراذم وجيوب تنتشر في بعض المواقع في الجنوب واعتقد أنها لولا الدعم الخارجي الذي تجده لما استطاعت المراوغة أمام جهود الحكومة لإحلال السلام. عقدنا مع الحركة طيلة الفترة الماضية عدة مفاوضات خلال السنوات العشر المنصرمة لقاءات في عدد من دول الجوار الافريقية وأحيانا الأوروبية بقصد الاستجابة للمطالب التي من أجلها قامت الحرب, وفعلا كل هذه المطالب تمت الاستجابة لها تماماً خاصة فيما يتعلق بتنمية الجنوب والمساواة بين المواطنين وحقوق المواطنة والحريات العامة, وقسمة السلطة وقسمة الثروة, وهي القضايا التي تدعي الحركة انها سبب الحرب, وهذا كان ينبغي أن يقابل باستجابة من جانب الحركة لإيقاف الحرب, والاتجاه للسلام, لكن يبدو ان الحركة هناك من يدفعها من الخلف بأجندة غير هذه الأجندة التي نتحدث عنها, ونتج عن ذلك ان تتعامل الحركة بشكل غير واضح فهي تراوغ وتناور وتفضل دائما ان تضع العراقيل حتى لا تتوصل لاتفاق مع الحكومة ينهي مشكلة الحرب بل ويطيل أمدها بقصد إضعاف البنية الاقتصادية والقدرة العسكرية للبلاد, وأيضا لتحافظ على تمسكها بالتحالف مع أجندة الدول المعادية للسودان, ونحن نحسب أننا الآن رغم ذلك نعتبر وفقنا في قطع شوط طويل جدا مع أطراف كثيرة من فصائل الحركة التي استجابت لدعوة السلام ودخلت البلاد وأصبحت جزءاً من المواطنة في السودان, وذلك لأن هؤلاء تعاملوا مع القضية باعتبارها ايجاد حل لمشكلة الجنوب دون التفات لما سواها, ولعلك تتابع ان 6 من فصائل الحركة استجابت لدعوة ايقاف الحرب واستطاعت بإرادتها المستقلة ان تتوصل لاتفاق سلام مع الحكومة كما هو في اتفاقية الخرطوم للسلام 1997 وهناك 13 مجموعة محاربة هي الأخرى قد ألقت السلاح بناء على اتفاق مع حكومة السودان, ولم يبق إلا حركة قرنق التي لا تزال بالخارج ونحن من جانبنا نحرص على مواصلة مساعينا لاستقطاب هذه الحركة لمشروع السلام عبر التفاوض والحوار المتواصل عبر أصدقائنا في دول الجوار كما هو الحال في (ايجاد) وفي كل مرة نحرص على تقديم الحجج والبراهين على ان السلام في السودان ممكن, وفي أحيان كثيرة ونحن نتفاوض مع ممثلي حركة قرنق نكاد نصل لاتفاق, ولكن يأتي قائد التمرد فجأة ويقوم بمصادمة هذه الارادة المتقاربة حتى لا يتم توقيع اتفاق والعملية كما هو واضح باتت تتعلق بمزاج قائد الحركة وليست بمطالب يمكن الاستجابة لها, فالقضية هي في الواقع أصبحت قضية جون قرنق الشخصية الذي لا يريد سلاما, والذي هو الآن أصبح مجرد تاجر حرب يستفيد منها لتلقي المعونات المختلفة, السلاح لجيشه والاغاثة أيضا لهذا الجيش والمساعدات المالية الكبيرة لحسابه والشركات التي يقيمها في الخارج والتي يستفيد منها والوضع الذي ظل يجده كرئيس دولة من بعض حكومات البلدان التي لا تخفي عداءها للحكومة السودانية إلى جانب الوضع الاعلامي الذي يجده من بعض الدول المعادية. * قضية علاقة الدين بالدولة أصبحت عاملا رئيسيا تتمسك به حركة التمرد في كل جولة كشرط لمواصلة التفاوض مع الحكومة ـ كيف تنظر الحكومة لمعالجة هذا الخلاف إذا رفضت العلمانية في ذات الوقت الذي تؤكد فيه حرصها على ايقاف الحرب؟ ـ طبعا لهذا المطلب الذي ظلت تثيره الحركة المتمردة في كل جولة مفاوضات خلفية ليس خلفية الحركة لأن حركة قرنق تتكون من جنوبيين فيهم مسلمون ومسيحيون والدينيون وهؤلاء ليس لهم قضية مع مسألة الدين في السودان وهنالك تسامح واسع حيث يتعايش المسلم وغير المسلم في الشمال والجنوب بما لا تجد له مثيلاً في أي مكان في العالم, لكن الأجندة الخارجية التي تسعى بها الحركة هي الغاء الشريعة الاسلامية في السودان وهو هدف يخدم مصالح الدول الاستعمارية وتود من خلاله الحركة الضغط على حكومة السودان والاسلام, ولكن بالطبع لا يمكن لحكومة السودان التي استندت في تأييدها العام من الشعب على تطبيق الشريعة الاسلامية أن تستجيب لإلغائها لمجرد ان هنالك حركة تمسك بالبندقية ولكننا نقول ان موضوع علاقة الدين بالدولة هو موضوع مطروح للتفاوض والنقاش (أي شخص, إذا كانت الحركة تريد حقيقة ضمانات لغير المسلمين فيما يختص بحقوق مواطنتهم وممارستهم لعبادتهم وحرياتهم الدينية فهذا كله مطلب مشروع ويمكن جدا للحكومة ان توافق عليه دون تحفظ, أما ان تطالب حركة محدودة العدد ومحدودة الموقع في ان تفرض رأيها الخاص على كل الشعب السوداني بإلغاء الشريعة الاسلامية فهذا لن يتم أصلا. إيقاع الوحدة د كبديل للفيدرالية لكن واجه وفد الحكومة هذا الاقتراح بتحفظ أي يكمن الخلاف في هذا الطرح؟ ـ الذي يهمنا في هذا الأمر أن يكون السودان بلداً موحداً لا مجال فيه لتقسيم ولا نقبل أن يتم التقسيم كنتاج للحرب أو لظروفها, ولذلك نحن نقبل أن يحكم السودان لا مركزياً. وأي مقترحات خاصة بالحكم اللامركزي تجد منا القبول, ولكن أي مقترحات تقضي في نهايتها لتقطيع أوصال السودان لن نقبل بها, حتى موضوع تقرير مصير جنوب السودان الذي وافقنا عليه سابقا مع د. رياك مشارك اشترطنا فيه ان يكون ايقاع الحركة التي وقعت معنا (منحازا) لجانب الوحدة وان تكون الوحدة هي برنامجنا المشترك في أي عملية استفتاء تجرى في الجنوب على ألا يجري هذا الاستفتاء في ظل ظروف الحرب أو الضغوط الدولية, وإنما في ظروف يكون فيها أهل الجنوب في وضع مريح من حيث تعمير بلادهم وعلى درجة مقبولة من توفير الخدمات بالطريقة التي تسمح لهم أي يقرروا بحرية كاملة مصيرهم في المستقبل. أما طرح الحركة طريقا خاصا بالاتحاد فإنها تربط ذلك بدستور علماني في كل السودان شماله وجنوبه وهو طرح يعيد المفاوضات إلى ذات مربعات الخلاف الخاصة بمسألة علاقة الدين بالدولة, فضلا عن انه يكرس لمفاهيم الحكم المركزي المرفوضة والتي استبدلناها بالحكم الفيدرالي من أجل اعطاء لا مركزية أكثر في نظام الحكم. * الأجندة المطروحة عبر (ايجاد) ينظر لها البعض بأنها مأزق دخلت فيه الحكومة ولم تستطع الخروج منه في ظل الدوران في حلقة مفرغة طيلة السنوات الأربع الماضية من دون احراز خطوة للأمام ما تعليقكم؟ ـ الحكومة لا تدخل في المآزق وهي لديها الارادة الحرة في ان تنسحب من أي منبر ترى ضرورة الانسحاب منه في أي وقت, لكن منبر (ايجاد) هو منبر خاص بدول لها جوار مع السودان وتتشابه مشاكلها مع مشاكلنا, ولديها مشكلات تشابه الجنوب ويهم الايجاد ان يستقر السودان حتى تستقر هذه الدول جميعا, وأيضا لهذه الدول مخاوفها ان يكون انفصال الجنوب سببا لمشاكل وحروب قد تنشب فيها نتيجة هذا الانفصال, ولذلك هي تسعى معنا من أجل حل قضية الجنوب بسلام, ونحن طبعاً نذهب للمفاوضات (الايجاد) لأن لنا الحجة والمنطق ولا نخشى من المواجهة ونستطيع عبر التواصل مع دول الجوار والايجاد وجهودها ان نقيم الحجة دائما على الحركة وهو ما يحدث دائماً. * فكرة السمنارات التي تبنتها سكارتارية (ايجاد) وحددت قيادها في بعض الدول بحضور ممثلين للحكومة والحركة (ممثلين) أصيبت في مقتل بعد الاعتداء الأخير على مدينة كسلا بشرق السودان هل تواصل الحكومة الحوار أم تنسحب؟ ـ طبعاً الحوار سيتواصل ويستمر ولكن الاعتداءات المتكررة من حركة التمرد والاصرار على مواصلة الحرب سيؤثر سلباً على سير المفاوضات, وقد ذكرنا ذلك مرارا لجيراننا في دول الجوار ووسطاء ايجاد وحتى لممثلي الدول الأوروبية المهتمة بهذا الشأن وقلنا لهم ان الحركة لا تسعى للسلام ويمكن جدا ان نوافق على وقف القتال أثناء التفاوض وتوفر دماء المواطنين وتوفر على البلاد هذا الثمن المكلف لاستتباب الأمن, ولكن الحركة لا تسعى لذلك ولهذا نحن سنواصل حوارنا لها في كل المواقع وكلما لجأت للحرب لجأنا لاسكاتها في ميدان القتال. * الهجوم على كسلا أعاد التفاوض مع الحركة إلى المربع الأول, ما هي أهم النتائج التي خرجتم بها, وما علاقة تجمع المعارضة الشمالية بهذا الهجوم؟ ـ الهجوم طبعاً ارتد على الذين بدأوه وقاموا بتنفيذه على كسلا أولاً كل القوي التي جاءت ونفذت الاعتداء هي من أبناء الولايات الجنوبية, ومن جيش قرنق وهذه القوة أبيد منها ما يربو على الكتيبة من جملة الثلاثة كتائب التي اشتركت في الهجوم كما ان كتيبة أخرى تأكد خروجها تماماً من مسرح القتال بسبب الجراحات التي أصابت أفرادها وتشتت الكتيبة الثالثة وهذه هي القوة الرئيسية التي كانت تحارب في شرق السودان, والمنطق يقول أنه من غير الأوفق لأهل الجنوب ان يحاربوا ليحتلوا مدينة مثل كسلا لأنهم حقيقة لا يستطيعون احتلالها وحتى إن حدث فإن هذا لن يحل قضية للجنوب.ولذلك فإن قرنق يخرج بمواطني الجنوب من محرقة تحرقهم دون ان تحقق لهم هدفاً, أما ما يسمى بالتجمع فهو مجموعة من بعض المثقفين الخائنين الذين يعيشون على حركة التمرد وسمعتها ويحاولون بها الوصول إلى السلطة في السودان, وهم يستخدمون في ذلك كل الأساليب غير الاخلاقية للنيل من أهل السودان ويساعدون في زرع الألغام في الحدود لتنفجر في المواطنين وتقتل الأبرياء ويهاجمون بعض المواقع والطرق لسرقة العربات ونهب الركاب والبضائع وهم ليس لديهم أي قوة عسكرية داخل البلد, وإنما يعيشون على موائد البلد التي تستخدمهم لأغراضها للنيل من السودان, وأعتقد أن ما حدث كان درسا بليغاً لحركة قرنق لن تنساه أبداً. اريتريا والمعارضة * من خلال وقوفكم على الواقع في كسلا بعد الهجوم ألا تزالون ترون ان التجمع لم يشترك ولو من باب المساعدة لإنجاح الهجوم على كسلا؟ ـ التجمع كما قلت ليس له قوة ولكنه يعتمد على حركة قرنق ويحاول الاستفادة من الدعاية في المعارك التي تثيرها حركة قرنق عقب معاركها مع الحكومة ولكن هذه المرة كما قلت عادت عليهم بالوبال لأن قرنق انهزم هزيمة نكراء في مدينة كسلا ستجعله يفكر مراراً كلما حاول تكرار مثل هذه الفعلة. * هناك من يشير إلى دور اريتري واضح في الهجوم على كسلا رغم التقارب الأخير مع الحكومة ما تعليقكم؟ ـ اريتريا كانت من الدول المعادية للسودان, وكانت تستقبل مقاتلي المعارضة وتستضيفهم في أراضيها وتعاونهم على الاعتداء على السودان, ولا تخفي ذلك كما صرح رئيسها أسياسي أفورقي من قبل مرات ومرات, لكنها بعد ان راجعنا موقفها السياسي اتضح لها انه ليس بإمكانها الاستغناء عن السودان وبالتالي بدأت في تغيير سياستها في اتجاه تحسين العلاقات, وكان للقاءات أثرها في إعادة العلاقات بين البلدين, والآن العلاقات تسير بصورة أحسن وهم يؤكدون انهم لن يساعدوا المتمردين ويقولون ان المتمردين يمارسون نشاطهم بالانطلاق من داخل السودان, ولا يجدون مساعدة في هذا الشأن من اريتريا, وعلى كل حال فإن التحقيقات والتحريات هي التي ستؤكد مدى صحة هذا الحديث من عدمه, لكننا أيضا نرى أن اريتريا كلما سعت نحو تحسين العلاقات فنسعى من جانبنا لتدعيم ذلك. * إذا أبعدنا دور إريتريا في الهجوم على كسلا فإن المعروف ان اريتريا تقوم بمجهودات أخرى لحل السلام في السودان, إلى أي حد يمكن ان تؤثر أصداء هذا الهجوم على تلك المجهودات؟ هل تصلح كوسيط؟ ـ حقيقة المقترحات الاريترية تم تقديمها قبل الهجوم, وكان الهجوم هدفاً لتخريب هذه المقترحات, والآن وفي نظرنا كحكومة فإن التجمع أصبح غير مؤهل للحوار مع الحكومة أو الجلوس معها في مفاوضات بعد هذا الهجوم الغادر الذي أزهق أرواح بريئة لعدد كبير من المواطنين بكسلا دون مبررات, لأن الهجوم وإن قادته حركة قرنق فإنه تم بمباركة التجمع وهو يفهم باعتباره وكأنه رد على اسياسي أفورقي بأن مجهوداته التي يقوم بها غير مقبولة ولا معنى لها, وهذا يؤكد ان التجمع يريد فقط تدمير الشعب والغدر به, وقطعا فإن الحادثة قد أثرت سلبا على مستقبل أي مفاوضات مع التجمع وسيظل الوضع كذلك حتى يتبين ان التجمع قد عاد إلى الرشد. * بوصفك متابعا وقياديا ومسئولا في الحكومة الانشقاقات التي حدثت في الحركة الاسلامية الحاكمة مؤخراً جعلتها فريقين واحدا في الحكم والثاني معارض كيف ترى انعكاس ذلك على مستقبل الحكم الحالي في السودان؟ ـ والله لا أقول لك بأن هناك محنة داخل الحركة الإسلامية بالدرجة التي يمكن ان يوصف فيه بأنها مقلقة أو مهددة لاستقرار الحكم, والحركة الاسلامية الآن كل جسمها الرئيسي في الدولة, فقد خرج منها عدد معلوم والأثر الكبير الذي صاحب هذا الخروج هو ان زعيم الحركة الاسلامية د. الترابي كان من بين من خرجوا لكن جسم الحركة الإسلامية والجزء الأكبر منه 90% الآن موجود في الحكومة وفي التنظيم الجديد للحركة الإسلامية المساندة لها والتنظيم السياسي الممثل في المؤتمر الوطني, والذي يقود نشاطاته بانفتاح ورشد مع كل أصدقاء الحركة الإسلامية في الدول العربية والاسلامية بالقدر الذي يحقق المصلحة, ومازال الباب مفتوحاً للذين خرجوا إن أرادوا العودة أو الالتزام بمعارضة إسلامية راشدة تنبهنا دائما إلى الأخطاء ونعود إليهم في التذكار والنصح, وفي هذه الحالة ستكون معارضة ايجابية تستفيد منها الحكومة في اصلاح الشأن العام. التحالف مع قرنق * إذا افترضنا ان الدكتور الترابي الذي انشق وقاد الجناح المناوئ للجناح الحاكم, هل يستطيع الترابي اسقاط النظام بثقله المعروف في السابق؟ ـ والله هذه مسألة تقدر بمدى الاستعداد الموجود لديه والامكانيات والعزيمة والنية التي يعمل بها ويملكها, ولكن أحسب ان إسقاط الحكومة والمراهنة على ذلك لا يخدم قضية الإسلام أو الذين انشقوا على الحركة الاسلامية إن لم يهدمها. * بما تفسرون وتنظرون لحديث الترابي عن وجود مشاورات بين حزبه المؤتمر الشعبي وحركة قرنق؟ ـ أنا غير مطالب بتفسير مواقف الآخرين ولكن الأيام هي التي ستثبت المواقف بشكل أوضح ونحن دائما نفترض في الذين تربينا معهم في الحركة الاسلامية خاصة في المواضيع الاستراتيجية التي تقرر في مصير الأمة وارتباطها بمرضاة الله تعالى وبدين الإسلام ولا أظن أن من الحكمة بمجرد خروج الترابي وحزبه من الحكومة ان ينسى كل هذه المعاني ويسعى لتدميرها. مقاطعة الانتخابات * الانتخابات التي بدأت اجراءاتها تواجه بحركة رفض واسعة في الداخل والخارج لماذا الاصرار عليها في تقديرك؟ ـ لا أحسب أن هناك اتساعا في عدد الرافضين للمشاركة فيها لأن الانتخابات عملية يديرها الشعب لعكس ارادته وسيكون الفيصل فيها مدى استجابة الشعب السوداني لهذه الانتخابات وبأي نسبة استطاع الشعب ان يرفض أو يقاطع هذه الانتخابات وإذا لم يقاطعها فيصبح لا مجال للقول بأن هناك قوة سياسية معتبرة قد قاطعت مهما كان صراخها. ونحن نعلم أن كثير من القوى السياسية في حالة ضعف وتشتت وتمزق لا تستطيع معها المنافسة وتتعذر بأعذار غير مقنعة, الآن توجد مصلحة في أن تقوم في البلد أجهزة تشريعية ودستورية ظلت متعطلة لفترة طويلة, والانتخابات الحالية هي وضع تراضينا عليه في الدستور ولابد أن تقوم في ميعادها حتى تتجدد المشروعية مرة أخرى لأجهزة الدولة.