بيان الاربعاء : اكثر من نقطة تجعل من هذا اللقاء حوارا مهماً.. ليس لأن طرفه رئيس الوزراء السابق, زعيم حزب (الأمة) شخصية استثنائية ترك بصمة في تاريخ السودان المعاصر.. حاكماً أو معارضاً, وليس لأنه زعيم أكبر حزب سياسي في السودان (طبقاً لنتائج آخر انتخابات).. وليس لأنه مثقف واضح الرؤى.. واسع الاطلاع.. ذرب اللسان, ليس لكل ذلك فحسب.. بل مع كل ذلك, يكتسي هذا اللقاء اهمية خاصة, كونه اول حديث لصحيفة عربية (غير سودانية) منذ عودته المثيرة للجدل إلى السودان مثلما كان خروجه منه منذ اربع سنوات ولأن المهدي يقدم فيه ـ ربما لأول مرة ـ مرافعة وافية شافية لاسباب خروجه وعودته. ويورد فيه بالتفاصيل تجربته في المنفى مركزا على معاناته في (غياهب) التجمع الوطني (تحالف المعارضة) بالخارج.. ويتعرض لجانب من خططه للمستقبل. وفي سياق الحوار يفاخر المهدي بأنه أول من دخل بيوت الاشباح وينسب لحزبه الفضل الاكبر في تكوين (التجمع) وتفعيله ويفند ما يتردد بأن خروجه تم بالاتفاق مع النظام قائلا ان ذلك (ادعاء ينم عن جهل وحقد), مذكرا بأنه خرج عبر (مغامرة عسكرية وليس عبر مطار الخرطوم كما فعل الآخرون). كما يفاخر بأن قوات حزبه (جيش الأمة) كانت هي الاقوى بين فصائل المعارضة بعد قوات قرنق التي يقول انها اقل من جيش الامة من حيث التكتيك والعمل النوعي, وفي هذا السياق أشار إلى ان اقتحام مدينة كسلا كان اقتباسا فاشلا لأسلوب (جيش الامة), ورغم انه التزم جانب الحذر من توجيه اي هجوم على النظام فانه لم يتردد في تحميله مسئولية التدخل الدولي والاقليمي في قضية الجنوب, ويتجنب الخوض في خلافاته السابقة مع صهره الدكتور حسن الترابي قائلا: إنه يريد ان ننسى ما قاله الترابي فيه (من اجل السودان) خاصة وان مواقف الاخير (قد تغيرت). ويذهب المهدي إلى ابعد مدى في التحريض على عودة المعارضة من المنفى معتبرا ان كل من يتحدث الان عن العمل العسكري أو منفى في الخارج ـ باستثناء قرنق وجماعته ـ انما يخون الوطن, لانه يرى ان حمل السلاح عمل غير مبرر طالما توفرت حرية العمل السياسي, معتبرا ان من يفعلون ذلك ليسوا سوى (رعاة بقر) أو (مخالب قط) لجهات اجنبية.وتاليا نص الحوار الذي جرى في منزله بأم درمان وامتد لساعتين, بعد لقاء طويل له مع سفير اوروبي. * تردد ان (تهتدون) كانت بعلم السلطة وحمايتها بهدف تليين المعارضة الخارجية بعد ان اشتد ساعدها عسكريا وذلك لمصلحة النظام, مقابل تلبية طموحاتكم في قيادتها باتجاه الحل السياسي؟ ــ ان من يرى ذلك يريد ان يضعنا في موضع الخائنين وفي رأيي هذا موقف حاقد وجاهل, فالسلطة الحالية منذ مجيئها اختارت ان نكون نحن العدو الاول لها, وهذا ليس جديدا لان كل الحكام الذين حكموا السودان بالقوة اختاروا أو وجدوا أو وضعونا في مكان العدو الاول, وهذا ليس غريبا لأننا نمثل الرقم الشعبي الاول, وهذا لا يحدث في السودان فقط بل في كل العالم من حولنا, فالجهة التي تمثل الرقم الشعبي الاول تصبح لنفس هذا السبب الهدف الاول لأي نظام يحكم بالقوة, والدليل على ذلك ما حدث في باكستان ونيجيريا, واستغرب كيف ان بعض الناس لا يرون هذه الحقيقة وهي ان كل من حكم السودان بالقوة وجد ان حزب الامة والانصار هم العدو رقم واحد, ومنطلق النظام الحالي الذي قام في الثلاثين من يونيو 1989 كان منطلقا واضحا لهذا السبب. وبيانات النظام كانت كلها تتعامل معي باعتباري المسئول الاوحد, وتتعامل مع حزبنا باعتباره العدو رقم واحد في السودان, ففي السجون كنا نحن الاكثر عددا من المعتقلين وفي المواجهات كنا اكثر الناس تصديا. لكل هذا غريب ان يكون هنالك حديث في انه بيننا وبين النظام اتفاق حول اي اجراء حدث, بينما الحقيقة ان هذا النظام كان يتعامل معنا بشدة لدرجة أنني لم اكن استطيع ان اقدم خطبة الا وادفع ثمنها, وانا اول من دخل بيوت الاشباح وذلك بتاريخ الثاني من اكتوبر 1989 وذلك قبل أي احد آخر, ووجدت هنالك كل انواع الاساءة والاهانة والتجريح النفسي والمعنوي. كما اننا الوحيدون الذين تصدينا لدعوة وادعاءات النظام الاسلامية, والاخرين سلموا ولم يكن هنالك احد. وكل الجهات الاخرى كانت تهاجم النظام من زاوية الديكتاتورية والتعدي على حقوق الانسان, وكنّا الوحيدين الذين فلسفوا اطروحة النظام الدينية, وانا ككاتب ومؤرخ اكثر من تصدى لتعرية دعوى النظام من المنظور الديني.إلى ذلك فان التجمع الوطني الديمقراطي في الخارج قام بتكوينه حزب الامة, وحزب الامة هو الذي ادخل الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها جون قرنق في التجمع كما ان حزب الامة هو الذي قدم الافكار الجديدة بما هو جديد مثل قبول تقرير المصير والمواطنة كأساس للحقوق والواجبات. وكل هذه المعاني لم تكن واردة في اطروحات الحركة السياسية السودانية, ونحن الذين قدمنا الاساس الذي تم بموجبه بحث علاقة الدين بالدولة وذلك في مؤتمر نيروبي في ابريل ,1993 وتم حسم هذه العلاقة, ونحن الذين قدمنا الافكار الاساسية التي انبنت عليها مقررات اسمرة, وهكذا نرى ان حزب الامة هو صاحب المجهود الاكبر في تكوين التجمع الوطني الديمقراطي الذي تجدد تكوينه عام 1995.ان كل هذه المسائل ليست مكان خلاف أو مغالطة ونحن في طريقنا لتمليك الرأي العام الوثائق التي تؤكد ذلك. وأنا شخصيا لم اكن اريد ان اخرج من الوطن لولا انني واجهت موقفا واضحا جدا, وهو ان النظام كان يريد استخدامي كرهينة وذلك لارباك حسابات المعارضة في الداخل والخارج, ولهذا خرجت, فقد قالوا لي (على لسان ضابط برتبة عميد) ان كل التحركات في الداخل والخارج سوف نعتبرك مسئولا عنها, ونعاملك على هذا الاساس مهما كانت الظروف, وهذا ما جعلني اقرر الخروج من السودان من خلال عملية (تهتدون) وهي عملية عسكرية, بينما كل القيادات السياسية التي غادرت السودان وفي مقدمتهم محمد عثمان الميرغني والدكتور عمر نور الدائم ما عدا مبارك الفاضل, كانت مغادرتهم عن طريق مطار الخرطوم وبعضهم خرج بجواز سفر دبلوماسي وهؤلاء خرجوا باتفاق وبصورة يرضاها النظام, وبالعكس مما ذكرته في سؤال فانه بعد خروجي تغيرت لغة النظام والذي يريد ان يتأكد من ذلك ويعرف السبب عليه اجراء مقارنة ما بين خطاب رئيس الجمهورية في احتفال ذكرى مجيىء نظامه في الثاني من يونيو عام 1996 وبين خطابه في الثلاثين من يونيو ,1997 وعندما خرجنا قمنا بتفعيل التجمع الوطني الديمقراطي في الخارج تفعيلا كبيرا واستطعنا ان نحقق اشياء اضافية فقد كان الموقف العسكري للمعارضة معتمدا على العداء بين النظام ودول الجوار وكل من يقول غير هذا يجافي الحقيقة والواقع, مما يؤكد ذلك ان الموقف العسكري بدأ يتأثر سلبا منذ ان قامت الحرب الاثيوبية والاريترية, ولهذا نحن في حزب الامة بذلنا جهدا كبيرا لاحتواء حرب البحيرات وحرب القرن الافريقي, اما العناصر الاخرى التي كانت معنا في تجمع المعارضة رغم انها كانت متجاوبة ولكن لم يكن لديها تحضير للاسهام في احتواء هذه الحروب, وحزب الامة هو الذي تقدم بكل الاقتراحات لاحتواء حرب البحيرات وحرب القرن الافريقي لانها ذات اثر سلبي على موقفنا كمعارضة, لهذا اعتقد ان من يتحدث بهذه اللغة هم مجرد جهلاء وحاقدين, ولا يريدون ان يتبينوا كيف ان حزب الامة يسبق الاخرين في قراءة الاحداث ويقوم بالتحضير لذلك ويقوم بالتصرف المناسب في الوقت المناسب, ففي عام 1996 كانت عملية (تهتدون) هي المناسبة لان المعطيات كانت واضحة. ان اولى مشاكلنا مع اخوتنا في التجمع المعارض لم تكن مشاكل مفتعلة بل مشاكل حقيقية, وهل يعقل لمعارضة تعمل لاسقاط النظام ان لا تمتلك شيئا من المال اذ لم نجد في خزينة التجمع فلسا واحدا. كما ان التجمع لم يكن له صوت اعلامي وقد اقترحنا بانه لابد ان يكون هنالك جهود في هذا الصدد, كما ان التجمع لا يملك تنظيمات قاعدة في الخارج مع وجود هذه الكثرة من المغتربين السودانيين وقد قمنا بتنظيم ذلك, كما كان هنالك تضارب بين هيئة القيادة والمكتب التنفيذي واقترحنا الحل المناسب لازالة هذا التضارب, كما اخذنا موقفا لا يوجد فيه اي نوع من الرغبة لاحتلال اي مراكز, وعندما خرجت من السودان اقترح محمد عثمان الميرغني استقالة كل شاغري المراكز القيادية لاعادة تشكيلها بهدف ايجاد مكان لي للقيادة, لكنني رفضت ذلك وقررنا ان ندعم الموقف كما هو وتعزيزه وانه ليس مهما المركز الذي اشغله, ويكفي انني رئيس الوزراء المنتخب وبهذه الصفة اخاطب العالم ولا احتاج إلى اي لقب اخر, واذا كنا نريد ان نقوم بأي دور تخريبي كنا سوف نفتعل معارك معهم بحجة ان حزب الامة هو الحزب الاكبر وبطبيعة الحال يستحق ان يكون رئيس التجمع. كان يمكن ان نفتعل ذلك أو اي افتعال اخر, ولكن قدمنا نقدا موضوعيا وكان النقد مقبولا لدى كل الاطراف, ولكن لانه اصبحت هنالك مصالح حزبية فانهم لم يتعاملوا مع الموضوع بجدية, وعلى أي حال اعتقد ان حزب الامة كان المستهدف الاول من التآمر رغم انه كان صاحب العطاء الاول في تكوين التجمع, وفي الوصول إلى النجاحات التي حدثت لتحقيق برامجه الكفاحية, وفكرة اصلاح التجمع في رأيي كانت فكرة موضوعية ولم تكن مفتعلة وكل الوثائق التي تؤكد ذلك موجودة, وفي المرحلة الاخيرة عندما حدث الاختلاف مع التجمع كان على اسس موضوعية, واكتشفنا ان التجمع غير مستعد للتعامل مع المستجدات ولذلك خطونا في طريقنا ولم نتعامل بأية طريقة تآمرية ولا مخفية, ولكن بطريقة شفافة وواضحة لكل العباد. ونعتقد ان تحركاتنا حتى الان هي الاكثر شفافية ووضوحا, وفي رأيي ان كل الاخرين سوف يسيرون في هذا الخط الذي بدأه حزب الامة, مثلما حدث في المبادرات السابقة, ونحن خططنا اننا نقرأ الاحداث قبل ان تقع ونتصرف بموجب المصلحة الوطنية بعيدا عن اي شبهات, واعتقد ان آخرين سيعودون حتما وقريبا جدا عندما يتبين لهم صحة هذه القراءة. الانكماش عسكريا * كان خروجكم في (تهتدون) كما قلت وقتها لتفعيل تجمع المعارضة باتجاه اسقاط النظام, ولكن هنالك من يرى انكم اكتشفتم ان فصائل المعارضة العسكرية اكثر قوة من امكانية السيطرة عليها أو قيادتها تحت امرة جيش الامة فتغيرت خياراتكم نحو الحل السياسي, ما ردك على ذلك؟ ــ ليس صحيحا, اولا ان القوة العسكرية الاكثر فاعلية بعد (الجيش الشعبي لتحرير السودان) كانت جيش الامة, حيث انه كان العدد الاكبر وكان القوة النارية الاكثر, وكان الاكثر استعدادا من ناحية امتلاك الاسطول الآلي المتحرك, ولديه وسائل الاتصال اللاسلكي الابعد والافضل. ثم ان جيش الامة للتحرير قام باستحداث وسائل لم تكن معروفة عند بقية الفصائل, وهي العمل وراء خطوط المواجهة, حيث ان الحركة الشعبية كانت تقوم باحتلال مواقع ثم تنسحب أو تدافع عنها, ولكن لم تكن لديها وسائل اكثر من ذلك, وما تم في مدينة كسلا في الهجوم الاخير اقتباس في رأيي لاساليب جيش الامة للتحرير ولكنه كان فاشلا, لانه في رأينا اقتباس تنقصه المعلومات الكافية, حيث انهم دخلوا كسلا دون معلومات استخباراتية كافية حيث ان هذه القوات لم تكن تعلم حتى موقع منزل (الوالي) داخل مدينة كسلا, كما انهم يجهلون مفاتيح المدينة الاساسية, بل انهم في كسلا كانوا اشبه بخبط عشواء, وفي رأيي انهم اقتبسوا اساليبنا ولكن لم يكن لديهم التحضير الذي يمكنهم من تحقيق الاهداف, واقول ان جيش الامة للتحرير كان الاداة العسكرية الاكثر فاعلية في تحركها, ولكن العسكرية هي اصلا وسيلة من وسائل متابعة العمل السياسي بأساليب اخرى, ونحن اكتشفنا حقائق محددة, تتمثل الحقيقة الاولى في ان المواجهات العسكرية والنضال العسكري وصل إلى درجة جعلت النظام يغير لغته العنجهية, كانوا يقولون لا تعددية ثم قبلوا التعددية, وقالوا لا للمواطنة اساسا للحقوق ثم عادوا وقبلوا بذلك, ولا لتقرير المصير ثم قبلوا بذلك, وقالوا لا للتعددية الثقافية وعادوا وقبلوا بها, واصبحنا امام موقف حققنا فيه مصلحة هامة لقضيتنا, ونفس هذه المصلحة التي حققناها ادت إلى نتيجتين واضحتين, الاولى تتمثل في اتساع مساحة الحرية في الداخل, والنتيجة الثانية تطبيع العلاقات بين النظام ودول الجوار وذلك على حساب مشروعنا الاخير, وهذا واضح للجميع, وعلى ضوء ذلك كانت قراءاتنا اننا امام تطور فيه هامش حرية بالداخل متمدد وهامش عمل عسكري بالخارج منكمش, وافضل لنا نحن ان نغير اسلوبنا لكي نتعامل مع المستجدات, وانا كمواطن سوداني لا ابرر لأي سوداني ان يحمل السلاح طالما هنالك حرية عمل سياسي, ونحن اضطررنا لحمل السلاح, ولسنا رعاة بقر, أو مكلفين بالعمل العسكري ولكننا نتعامل بالاسلوب السياسي ولجأنا إلى العمل العسكري اضطرارا واستثناءً, وعندما زال الاضطرار والاستثناء, صار الاستمرار في العمل العسكري خطأ وطنيا وسياسيا. كما اننا وجدنا ان الوطن يتعرض لمخاطر جمة, ومهما كان وضعنا ضد النظام, فان البلاد تتعرض للمخاطر ولم نقل فلينتهي السودان وينتهي النظام معه, ولان هذا النظام ليس هو كل السودان, اضافة إلى ذلك هنالك مشروع لتدويل الشأن السوداني ونحن نعرف هذه المخاطر ونتابعها. ولكن هنالك اناس صار همهم ان يصلوا بهذا التناقض بيننا وبين النظام في السودان لمصلحتهم ونبرأ بأنفسنا ان نلعب هذا الدور ونصبح مخالب قط لجهات اجنبية, فإذن هنالك اسباب تقتضي لمصلحة السودان ان نغير من اسلوبنا في اشياء متعلقة بالمتغيرات ولذلك مع ان حزب الامة هو الذي لعب الدور الاول في تكوين قوات عسكرية موحدة والاقتناع بضرورتها, لانه كانت هنالك عناصر سياسية غير موافقة على تكوين قيادة عسكرية موحدة, كما قمنا بأكبر قدر ممكن لاقناع دول الجوار حتى تقف مع هذا الاسلوب العسكري, كما انشأنا اكبر قوة ضاربة بعد الحركة الشعبية لتحرير السودان, ولكنها اكثر من الحركة الشعبية نوعا. ولكن رأينا ان الظروف تغيرت فيما يتعلق بالخيارات التي امامنا وفيما يتعلق بالمخاطر على السودان ولذلك اتخذنا هذا القرار, واعطينا اولوية للحل السياسي الشامل, وعلى كل فان الذين كانوا يعترضون على هذا الحل, توصلوا في اجتماع مصوع الاخير إلى نفس النتيجة, وقالوا نفس ما قلناه ولكن متأخرين عنا بفترة ستة اشهر, كما اننا في كل هذا العمل لا نسير فيه بأي نوع من الغموض, وكل خطوة خطوناها بوضوح تام, ونستدل على ذلك باللقاءات الصحفية التي اجريناها في القاهرة مع مراسلي الصحافة الاجنبية هنالك, حيث تحتضن القاهرة رابع اكبر تنظيم للمراسلين الاجانب في العالم, وتم اجراء 17 مؤتمرا صحفيا في فترة السنوات الماضية للمعارضة السودانية, كان 16 مؤتمرا صحفيا من بينها لحزب الامة, كما ان حزب الامة هو الوحيد الذي يكتب كتبا ومذكرات ومقالات وكتيبات, كما عقد الحزب 16 ورشة عمل, وكل الذين يتحدثون عن الحل السياسي الشامل يتحدثون بالفطرة السليمة ونحن عقدنا ورشة عمل للحل السياسي الشامل في القاهرة في سبتمبر 1999م, وفي رأيي ان كل ما ذهبنا اليه من عمل تحركنا فيه بشفافية وبدراسات وقرارات وتوصيات والذين يودون القيام بعمل تآمري يعملون عملا غامضا فوقيا ولكن الاعمال التي قمنا بها كانت واضحة ومبنية على مذكرات واضحة ولم نخط اية خطوة الا بعد دراسة واقتراحات واخذ وعطاء وعندما اختلفنا مع الذين اختلفنا معهم, كان خلافنا على اساس واضح, وفي رأيي حيثما اختلفوا معنا في قضية, فإنهم يعودون بعد ستة أو سبعة اشهر لما قلناه. حزمة شروط * المبادرات السودانية للوفاق من افراد أو جماعات تبدو وكأنها لا وزن لها, تحدث اتهامات عندما تنطلق المبادرات الاقليمية والدولية, وهذه ايضا تطرح وسط المماحكات من هنا وهناك, هل لهذا السبب فضلتم الحل الثنائي مع الحكومة؟ ــ لا طبعا, وهذا ليس خيارنا بل هو المفروض علينا, ونحن تحدثنا في هذه القضايا. اولا عندما تحدثنا مع المعارضة حول آلية (الايجاد) التي لا تعترف فقط بالحركة الشعبية لتحرير السودان, وقلنا لهم كيف نرضى بارادتنا ان تغيب, ونحن يجب ان نطالب بتوسيع (الايجاد) ليكون لنا وجود, الا ان بقية التجمع اعترضوا على هذا الاقتراح المقدم من حزب الامة, وفي اعقاب ذلك تحاورنا معهم لفترة ستة اشهر حتى يقبلوا توسيع (الايجاد) الذي يشملهم هم, وعندما يئسنا من هذا ناشدنا المصريين والليبيين والذين تجاوبوا وطرحوا المبادرة المشتركة, وحزب الامة لعب دورا اساسيا في الترحيب بالمبادرة والدعوة لها, ولكن اخوتنا في التجمع خصوصا (الحركة الشعبية لتحرير السودان) رغم انهم قبلوا بالمبادرة ولكنهم عرقلوا السير في طريقها, ورغم ذلك كان حزب الامة في كل المراحل يقول ان اخوتنا في التجمع غير مستعدين للتجاوب مع المبادرة, وللاسف الشديد, اقول لكم منذ ان وافق النظام على الجلوس معنا رأينا الا نضيع الوقت سدى, وحددنا وقتا معينا لاختيار الاعضاء الذين سيمثلوننا في اللجنة التحضيرية وكان ذلك في يوليو ,1999 وعقد التجمع الوطني الديمقراطي اجتماعا في اكتوبر من نفس العام, وفي هذا اللقاء قلنا ان النظام اعترف بنا, وعلينا تعيين اعضائنا في اللجنة حتى يتسنى للجنة طرح مطالبنا, الا انهم تلكأوا, وفي النهاية كدنا نتفق, ولكن جاء طلب من الدكتور جون قرنق بتأجيل تعيين اللجنة لحين الخامس عشر من نوفمبر 1999 موعد اجتماع التجمع التالي, ووافقنا على ذلك, ولكن كان الواضح ان هذه اساليب تأجيل دون اي سبب, واستمر الحال على ذلك لفترة عام كامل حتى انني قلت لهم مستشهدا بقصيدة عمر بن ابي ربيعة: كلما قلت متى موعدنا ضحكت هند وقالت بعد غد وهكذا كلما نتفق على امر مع الاخوة في التجمع يعودون مرة اخرى ويقومون بتأجيل ذلك, بينما كان الامر يحتاج إلى تضامن شديد, وهناك امثلة في اكثر من قضية مشابهة, في الجزائر مثلا جبهة الانقاذ هي التي تطالب الحكومة بأن تجلس معها, وفي العالم كله العناصر الجادة المسئولة والتي لها سند شعبي وقوة, هي التي تطالب الحكومة والتي بدورها تمتنع. ولكن الان الحكومة هي التي تسعى لتجلس معنا, وليس بمفردنا ولكن ايضا بحضور جيراننا والاسرة الدولية, فلماذا نرفض ذلك ونقول لا, اذا كانت هنالك حزمة شروط يجب ان تتحقق اولا, نحن نرى انه تحقق من هذه الحزمة اشياء, تحقق منها الاعتراف بالاحزاب وحرية التنقل إلى جانب حرية الصحافة. وعودة حزب الامة هدفها الاستفادة من هذه المساحة المتاحة, حيث ان المتشككين ينتظرون (شيل التمساح فينا), وأؤكد ان ما تم ليس اتفاقا ثنائيا بين حزب الامة والنظام, رغم ان الاتفاق الثنائي كان مطروحا مع النظام قبل عملية (تهتدون) ولكننا نرى ان يكون الحل قوميا, ولن نفتح بابا للمراشقات فالقضية قضية وطن وليست مصالح حزبية ونعمل للتحول الديمقراطي الشامل. * يقال ان هناك مفاصل قبلية ومفاتيح شعبية اعترضت على عودتكم في هذه المرحلة وظهر في اجتماع لكم مع تيارات قبيلة الزريقات ما صحة ذلك؟ ــ كذبا كاذب.. كذبا كاذب, عودتي لم تكن مسألة مفاجئة بل مقررة عبر مؤسسات. قد يكون هنالك احد غير راض بهذه العودة ولكن كل الخطوات التي اتخذناها هي خطوات اتخذت بقرارات من مؤسسات, وهي واضحة ومسجلة ومدونة ومعروفة كلها, حول عودتي وخروجي اما ان يكون هنالك واحد أو اثنان أو ثلاثة لهم رأي حول ما تم في هذا الشأن, ولم يجهروا به فهذا امر اخر, وقبيلة الرزيقات احتفلت بعودتي وبعودة ابن القبيلة الدكتور احمد عقيل في ضاحية (الخرطوم) وتحولت المناسبة إلى احتفال بـ (6 تفلحون). هيئة للضبط والمتابعة * هناك قيادات فاعلة ومتقدمة في حزب الامة اعلنت عن مواقف واضحة تتعارض مع هذه العودة اذا كان لمصالحة النظام والتحالف معه فكيف ستتعاملون معهم؟ ــ لا استطيع ان اتحدث عن اشخاص, ولكن حديثي عن حزب الامة, واذا كان هنالك اشخاص داخل حزب الامة يرون غير ذلك, فاننا في حزب الامة لدينا مؤسسات وكل من يريد ان يدلي برأيه يكون من داخل هذه المؤسسات, وخط الحل السياسي الشامل. أولا: بدأ بورشة عمل اشترك فيها الجميع في سبتمبر, وطبعا (هم) يريدوننا ان نكون مثل الاحزاب الاخرى حيث يتحدث كل عضو فيه بفطرته, ولكن في حزب الامة هذه الورشة اجتمعت وقررت حول جدوى وضرورة الحل السياسي الشامل واعدت الورشة ورقة عمل عن الموقف التفاوضي, وهذه الورقة تم نشرها في 21 اكتوبر ,1999 وكيف يكون لديك موقف تفاوضي وانت لا توافق على التفاوض؟ ثانيا: عندما بدا ان هنالك خطوات نحو الاعتراف بحزب الامة, وذلك بعد جيبوتي (نداء الوطن) عقدنا اجتماعا مشتركا لقيادات حزب الامة في فبراير من العام الحالي حيث وضع الاجتماع كل القرارات عن الحل السياسي, وكيف يتم ومن المكلف, وبعد ان عادت قيادات حزب الامة إلى داخل الوطن ومنهم دكتور عمر نور الدائم ومبارك الفاضل المهدي والآخرون حدث نوع من الاختلاف في الاجتهادات حول الموقف من التجمع الوطني الديمقراطي, وقد عقدنا اجتماعا لحزب الامة في اغسطس الماضي في القاهرة حيث تم حسم كل القضايا وصار كل شىء واضحا, ولا يترك لزيد أو عبيد من اعضاء حزب الامة ان يقول كذا وكذا, واذا كان لديهم حديث فليدلوا به داخل مؤسسات الحزب واجتماعاته. والقرارات الخاصة بحزب الامة كلها مسودة ومدعومة بمؤسسات وليس افرادا, ولكن هذا لا يمنع ان يكون هنالك فرد له رأي يدلي به هنا أو هنالك, ولكن فليكن فنحن لا نحاكم انسانا في آرائه, ولكن عملنا يتم بوضوح تام بمعنى ان كل السياسات مبنية على برامج محددة. ثالثا: اي خلاف حول أية صورة من الصور يتم مناقشته في المؤسسة, كما ان هنالك هيئة الضبط والمتابعة, وأى عضو يقول حديثا خارج ذلك تتم محاسبته. الخيارات والاجندة * من الواضح انكم ستسعون إلى حل شمالي ــ شمالي بينما هناك قضية الجنوب الشائكة والتي ستظل هاجسا لأي حكومة؟ ــ أنا في رأيي ان هنالك مشاكل حقيقية, والمشكلة الحقيقية في رأيي ناشئة من ان مشكلة الجنوب قد تحولت إلى ضغائن وحرب اهلية واحتضانات اجنبية وهذه سوف تكون مؤثرة. ثانيا: لا شك انه توجد الآن جهات دولية بصرف النظر عن مشكلة الجنوب, ولانها تقوم بصرف الاغاثات تريد ان تكون طرفا, وللاسف قضيتنا صارت شأنا دوليا واقليميا وهذا الوضع جرتنا اليه الحكومة الحالية فقبلها في حقيقة الامر كأن الشأن السوداني شأنا سودانيا, ولكن من (ابوجا) بدأت عملية التدخل ثم (الايجاد) مما جعل جهات اجنبية تتدخل في الشأن السوداني, ولكن انا رأيي في النهاية الموضوع سيتم حسمه بوضوح الرؤيا لانه ليس هنالك خيار غير السلام, وفي رأيي في الوقت الراهن هنالك حقائق حيث ان الحرب ليست خيار السودان بل السلام, كما ان الديكتاتورية ليست خيار السودان بل الديمقراطية, كما ان التوسع بأي صورة من الصور ليس خيار السودان بل حسن الجوار, كما ان الانتماء لأي حركات دولية متطرفة ليست خيار السودان بل التعايش الدولي. وفي رأيي ان هذه الاجندة سوف تفرض نفسها, ونحن واجبنا كعاملين في الجانب السياسي ان نحقق هذه الاجندة, ولابد ان تقوم كل القيادات بمخاطبة هذه المسائل بمعان وكلام واضح, وهذه القيادات يمكن ان تقول بالنسبة للجنوب انه كان هناك توجه اننا نعمل لكي نوحد السودان ضمن الكينونة العربية الاسلامية, وهذا فعلا كان توجها موجودا ولكننا نتحدث عن لغة اخرى الان وهي ان نحترم ونقبل التعددية ونحترم الرأي الاخر وايضا ان تقوم الوحدة, اذا قامت, على اساس طوعي, وهذا انتقال من حال إلى حال وينبغي ان نعترف ونتكلم بلغة واضحة, وانا في رأيي ان كل القوى السياسية يجب ان تتحدث بمفهوم انها انتقلت من مربع إلى مربع لكي نسهل مهمة الاتفاق وانهاء الحرب والوصول إلى الاستقرار. سلاح الاحزاب * اصبح الان لكل زعيم سياسي حرسه الخاص ولكل حزب جيشه ولكل كيان ميليشياته, الا تعتقد ان الذي كان يتم التحذير منه بان يتحول السودان إلى اللينية والصوملة قد حدث وان المستقبل سيشهد حرب المدن؟ ــ خطر فعلا.. اذا كان الناس يريدون استعمال ذلك كأسلوب للعمل السياسي في المستقبل, فقد كان هذا نتائج لظروف مضت, ولا نستطيع التعامل مع البشر على اساس انهم يدارون آليا ولكن الواقع يحتم علينا ان نعمل جميعا ومعا على ان نخرج من حال إلى حال بالتفاهم, ونحن نريد ان يكون للسودان جيش قومي واحد وشرطة واحدة, وتنظيم امني قومي واحد, نريد ان تذوب كل الاجراءات التي تمت في هذا التركيب القومي وهذا في رأيي ممكن, اذا اتفق الجميع, خاصة وهذا هو المعمول به في العالم كله من حولنا حيث ينبني الاستقرار السياسي مع ان مؤسسات الدولة مؤسسات قومية والتشويه الذي حدث في السودان في مرحلة ما ادى إلي ردود فعل, وبين الفعل ورد الفعل حصل التشويه, وجزء منه نشر ثقافة العنف, والبلاد فيها الآن مؤسسات ومنظمات وكيانات كثيرة جدا لابد ان تدخل كلها في الاطار القومي, في اطار اعادة هيكلة الدولة, وقد اوردنا ذلك في اتفاق (نداء الوطن) مع الفريق البشير حول قومية هذه الاجهزة, ونحن في حزب الامة على استعداد لذلك, كما اننا لم نعتد على أحد وطول تاريخنا كنا المعتدى علينا لاننا اصحاب الاغلبية الشعبية أو الرقم الانتخابي الاول, ونريد الان ألا نعتدي على أحد ولا يعتدي علينا أحد. وأنا شخصيا اعتقد ان هنالك مهمة اولى لنا جميعا وهي لابد ان نستأصل شأفة العنف من الجسم السياسي السوداني وهذا لا يتم بسهولة. * الا تعتقد ان الحنين إلى ام درمان كان احد عوامل جذبك إلى البلاد وان هذا يمكن ان يحدث للاخرين؟ ــ بالطبع الروح والرابطة موجودة, ولكن لم يكن للحنين دور معين في العودة, وعندما غادرت ام درمان لم اكن مستقرا بها, لأنه كل يوم واخر كان يأتي زائر يقودني إلى جهة ما خارج ام درمان, وانا في رأيي الان صارت العودة إلى السودان واجبا وطنيا والبقاء في الخارج للحديث عن عمل عسكري خيانة وطنية, ولكنني استثنى جون قرنق وجماعته لان لهم ظروفا استثنائية, ولكن على جون قرنق ان يقوم بالفصل بينهم وبين التوظيف لاهداف اجنبية وعليهم وبسرعة جدا ان يسرعوا للحل السياسي الشامل, ولكن الان لا نستطيع ان نقول لهم عودوا إلى الوطن لان التركيبة الخاصة بهم عسكرية وليست سياسية, اما الاخرون ذوي التركيبة السياسية فعليهم العودة فورا اما تركيبة مجموعة قرنق فيمكن اعطاؤهم بعض الزمن إلى ان يكتمل التفاوض حتى تتحول مجموعة قرنق نفسها إلى تركيبة سياسية بالاتفاق السياسي الذي يحقق الاهداف المشروعة للحركة الشعبية لتحرير السودان. العلاقة مع الترابي * الدكتور الترابي والصادق المهدي يحاولان توسيع قنوات الاتصال بينهما قبل وبعد العودة, بينما كانت القطيعة شاملة وحادة عندما كان الترابي في السلطة وحينها قال لكم ان عهد حكم البيوتات قد انتهى, ما شكل العلاقة الان وفي المستقبل مع الترابي؟ ــ لو تعاملنا مع الناس باعتبار ما كان لن نستطيع التعامل مع احد, فمثلا هذا النظام قام بتعذيبنا وسجننا واضطهدنا وبطش بنا واذا تعاملنا معه باعتبار ما كان فاننا لن نتقدم خطوة واحدة باتجاه قناعاتنا, وهكذا فالسياسة لا توجد فيها انك قلت من قبل كذا وكذا, وابوك قال كذا, اننا نتعامل مع الناس بما يرون الان وليس ما كانوا يرونه في الماضي, واذا كان الترابي تغير أو تبدلت افكاره نحونا ايجابيا فلابد ان نضع ذلك في الاعتبار. * هذا يعني (عفا الله عما سلف) والتسامح في المظالم بينما كنتم حتى وقت قريب تطالبون بغير ذلك؟ ــ صحيح ان هنالك ضرورة لمعرفة الحقائق, ولهذا نطالب النظام برفع المظالم والتحقيق في المسائل الجنائية, حتى يعرف الرأي العام ماذا حدث, وانا على علم بأن الدكتور فاروق محمد ابراهيم احد رموز المعارضة واحد الذين تعرضوا للتعذيب بعث بخطاب إلى الفريق عمر البشير اورد فيه حديثا مسئولا, قال فيه انه مع الحل السياسي وانه يريد دعم الحل السياسي ولكنه يطالب البشير بالقيام باجراء كما حدث في جنوب افريقيا بتشكيل لجنة أو هيئة للعدالة والمصالحة, واعتقد ان هذا طلب مشروع. وزن كبير للمغتربين * اربع سنوات في المهجر كنت لصيقا فيها بالمغتربين السودانيين مباشرة, فماذا اعددت لمشاكلهم في برنامجك المقبل؟ ــ اعتقد اولا يجب الاعتراف بان انسان المهجر صار رقما كبيرا وصار له وزن, اضافة إلى المغتربين والنازحين واللاجئين والمواطنين, وفي برنامجي حددت كل هذه الاصناف وحددت ايضا ما ينبغي عمله من ناحية الوطن لربط هؤلاء به واعطائهم دورهم الاساسي وهو دور مهم جدا في معيشة اهلهم بالسودان وما يحدث مستقبلا, ونحن في حزب الامة لدينا تنظيم يسعى لاشراك هؤلاء في المؤتمر العام للحزب, وسوف نطلب منهم ان يعقدوا مؤتمرا بالخارج ويأتوا بتوصيات خاصة بهم للمؤتمر العام للحزب حتى يتبنى الحزب هذه القضايا بالنسبة لهم, وبالرغم من ان اعضاء حزب الامة هم المعنيون بهذا المؤتمر الا ان هؤلاء الاعضاء يتحدثون عن قضاياهم كقطاع. وانا اعتقد ان السودان لديه امكانيات اقتصادية واعدة, واعتقد ان السودانيين لديهم ثراء كبير مغرب وان السودان لديه ثروات طبيعية وبشرية وكل هذا يحتاج فقط الاستقرار والعدالة بحيث يشعر المغترب أو المستثمر الاجنبي الذي يريد الاستثمار في السودان انه لا يوجد هنالك (خيار وفقوس) وان القوانين تطبق عليهم جميعا, وانا اعتقد انه اذا صارت هنالك عدالة في الادارة الاقتصادية وصاحب ذلك الاستقرار, فالسودان لديه مستقبل اقتصادي زاهر.