بيان الاربعاء : تتزايد مراكز الدراسات والابحاث في اليمن, حيث بلغ عددها خلال عشر سنوات اكثر من 12 مركزا وهناك مراكز قيد الانشاء وتقدم هذه المراكز نفسها كمعبرة عن نمو وتطور المجتمع المدني في اليمن, لكن التفاعل مع هذه المراكز من قبل المجتمع المدني لايزال محدودا بل انها اصبحت مثار تساؤلات ومحط تقييمات متباينة. البعض يعتبر هذه الظاهرة احدى تجليات التجربة الديمقراطية ونقطة تحول في تطور المجتمع اليمني يحدوها في ذلك استثمار اجواء الظرفية الدولية المتسمة بظهور مفهوم جديد للعلاقات الدولية من علاقات بين الدول الى علاقات بين مؤسسات وهيئات المجتمع المدني على النطاق الدولي تفرضها تحولات العولمة.آخرون لا يرون فيها سوى ميدان جديد من ميادين المنازلة السياسية بين الاحزاب السياسية ومظهر من مظاهر التباينات الايديولوجية الرائجة في الساحة اليمنية, وبين هؤلاء واولئك من يعدها مجرد ظاهرة دكاكينية يسعى اصحابها من وراء تأسيسها الى جني ثمار ومكاسب شخصية برفع مقاصد فكرية وثقافية وعلمية. فالى اي حد استطاعت هذه المراكز او المعاهد ان تعكس على الاقل الحد الادنى من التطلعات والانشغالات المجتمعية في اليمن؟ وما هي حدود تفاعل المجتمع اليمني مع مثل هذه المؤسسات التي لم يألفها من قبل؟ وكيف يتداخل السياسي في الثقافي في عمل هذه الهيئات؟ وماهي مواقف رؤساء هذه المراكز من الدعم الخارجي. هذه الاسئلة وغيرها طرحت على بعض رؤساء اهم ثلاثة مراكز نشطة في اليمن. د. فارس السقاف رئيس مركز دراسات المستقبل, احمد الشرعبي رئيس مركز الدراسات والابحاث والاصدار, ونصر مصطفى رئيس المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية. حول حدود مساهمة الندوات والنقاشات التي تنظمها هذه المراكز يقول د. السقاف: لا شك ان عقد الندوات وحلقات النقاش التي يتناول فيها اوراق علمية حول موضوعات سياسية واقتصادية واجتماعية تهم المجتمع المدني لا تزال حديثة في اليمن وروادها عدد قليل من المهتمين والمختصين ولاشك ان الساعات التي تقضي في هذه الندوات لا تستقطب اهتمام الناس بدرجة كبيرة, والمجتمع اليمني مجتمع غير مهيأ لمثل هذه الندوات بحكم انه يرتبط ساعات طويلة في جلسات القات, وجلسات القات تدار فيها مناقشات واحاديث متعددة يستغني فيها هؤلاء عن حضور الندوات وفي ظل هذه الاجواء كنا من اوائل من طرح هذه الندوات العلمية, وفي البداية كانت لاتحظى باهتمام كبير, ثم تزايد الاهتمام بها وتوسعت دائرة المهتمين والآن نستطيع ان نقول انه من خلال اختيار الموضوعات تستقطب النخبة من المؤثرين في المؤسسات العلمية والمراكز والجامعات وهؤلاء لاشك انهم من خلال ما يطرحون ومن خلال ما يقدم لهم من معلومات وآراء ونقاشات يطرحونها على الرأى العام وعلى اصحاب القرار ويتكون رأي في المجتمع يتأثر به اصحاب القرار. لكن لاشك انها مازالت في البدايات ونحن نعول على ان تتوسع, ومجرد انشاء مراكز للدراسات تهتم بالبحوث والمعلومات هي ايضا مازالت في البدايات ولكنها الآن اصبحت تحظى باهتمام الكثيرين ودورها يتسع يوما بعد يوم. وعن القول ان اقامة هذه الندوات يطغى عليها الطابع المناسباتي وتجري دون تخطيط مسبق لها يوضح رئيس مركز دراسات المستقبل بقوله: نحن في خطتنا نوعان من الندوات, نوع نعد له مسبقا ضمن خطة وبرنامج زمني وبحسب اهتماماتنا وتخصصنا في المركز وهناك ندوات تأتي بحسب الاحداث والتطورات مثل معاهدة جدة الحدودية والتي كانت الى حد كبير مفاجئة لمختلف الاوساط وكان لابد من تناولها, وهنا يكون الاعداد لها بحسب المتغيرات, وهذه الدراسة لا يعيبها شيء ولكن ينبغي ان يعطى لها من الاهتمام والدراسة والاعداد الجيد, ومع ذلك نقول ان الندوات يتم الحكم عليها من خلال المتلقي اذا كانت غير معدة جيدا او اوراقها ضعيفة لاشك ان الناس ينفضون عنها ولن يعيروها اهتماما وسيؤثر هذا على سمعة المراكز التي تتبنى مثل هذه الندوات السريعة وهذا عائد الى هذه المراكز التي تتعامل مع مثل هذه القضايا بهذه الخفة او باتزان وبجدية او تعطيها الاهتمام والوقت الكافيين, لكن بلا شك انه ينبغي أن تطرح مثل هذه القضايا بصورة اكثر جدية خاصة عندما تكون كبيرة وهذا شيء معيب في المراكز التي تقدم هذه الندوات. وفيما يتعلق بطغيان الهاجس السياسي على موضوعات ندوات هذه المراكز يرى الدكتور فارس السقاف: ارى انه ليس معيبا ان يكون هناك هدف سياسي لكن ينبغي ان نسلك الطريق اليه ووسائله بكيفية علمية لان المراكز العلمية ينبغي ان تكون ندواتها وحلقاتها النقاشية فيها قدر كبير من العناية والمنهجية والموضوعية ولا يعيب ان تكون فيها اهداف سياسية لكن ليس بالطريقة الخطابية المباشرة التي تريد ان تحقق الهدف بشكل مباشر كانما هي تعطي تعليمات واوامر لاناس ينضوون تحتها او يتبعونها, انما تقدم معلومات او رؤى وتتركها للمناقشة وقد تخرج الندوة برؤى مختلفة عما خطط له المنظمون, لكن ان يختار احيانا اصحاب المراكز والمؤسسات الذين سيكتبون من نوعية معينة وبطريقة معينة ويتدخلون في اوراقهم ولا يسمحون بالمناقشة فهذه لاشك تكون هدفها سياسيا ووسيلة سياسية في تحقيق هذه الغايات بشكل مباشر اما ان تطرح موضوع للنقاش وتجعل الندوة منبرا للتحاور والاراء المختلفة فهذا لاشك انه لا يحقق اهدافا سياسية مباشرة وهذا مانسلكه نحن او نحاول ان نسعى اليه. *التمويل الخارجي وحول طبيعة تمويل مركزه ورأيه بالتمويل الخارجي يقول د. فارس السقاف: نريد ان نقول ان اليمن انفتح بشكل كبير على العالم الخارجي ودخلت منظمات ومؤسسات دولية بعلاقات مع المنظمات المحلية وهذا لاشك مشروع والدولة تتعامل مع ذلك ومؤسسات المجتمع المدني ايضا لكن ينبغي ان يكون كل هذا وفق القانون, ونحن نقول في نظامنا الاساسي اننا نتلقى التبرعات والدعم المشروع وغير المشروط يعني اننا لا نعمل لحساب حزب او مهنة معينة ولا تفرض علينا اجندة او خطة عمل تأتيني من الخارج واليمن ما زالت علاقاتها مع المنظمات الدولية بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني ضئيلة ومحدودة واعتقد ان حصولها على تمويل خارجي مكشوف وواضح, ولهذا نحن في مركز دراسات المستقبل بدأنا التحرك من عام 1993م ولم ننشط الا في السنتين الاخيرتين ولانطمع ان تكون دائرتنا واسعة على مستوى اليمن باكمله, نحن من داخل العاصمة نتحرك ومن خلال النخبة وليس عامة الناس وليس لنا اهتمامات عربية او دولية الا بمقدار تأثيرها على اليمن ونشاطنا محدود وتكاليفه محدودة ولهذا لا يوجد اي تمويل خارجي لنشاط مركزنا فنحن نتحرك بتواضع وخطة, صحيح انها طموحة لكنها تراعي الامكانات, نحن نتلقى تبرعات ودعما داخليا ولدينا هيئة تمويل خاصة ممن يمتلكون القدرة المالية, نحدد الميزانية وكم تكلفتها ثم نحاول ان نعرضها على هيئة التمويل ونوفر تمويل الخطة لنسبة ثم نبدأ نتحرك وايضا قد نتلقى تبرعات من الحكومة نفسها اضافة الى اننا نتبع حزب الاصلاح ثم انشأ الاصلاح مركزا يتبعه وبشكل واضح والعاملون فيه من الاصلاح وآخرون يتبعون المؤتمر لكن نحن لا نتبع احدا وقد نقيم علاقات جيدة مع الاصلاح, مع الاحزاب, بل اننا الآن متهمون باننا نتبنى مواقف المعارضة بينما نحن لا نتبنى مواقف المعارضة وحتى الحزب الاشتراكي اجرينا ندوة خاصة به وتعرض لنقد شديد واحضرنا جميع الاحزاب وتناولوا هذا الامر تكلمنا عن المعارضة اليمنية ولم يكن المركز سوى منبرا للتحاور وليس له اي تدخلات في التوجيه, ولهذا لا يمكن ان نحسب على اي جهة, ونحن اول مركز في اليمن ثم جاءت بعده محاكاة اقول اننا عندما لا نجد التمويل لن نلجأ الى اي جهة لا خارجية ولا تبع حزب ولا تبع دولة وحينها ستتوقف عن النشاط ولن نسير نشاطنا لاي اموال. ويستطرد رئيس مركز دراسات المستقبل قائلا: وعلى العموم لابد من تنظيم هذا الأمر لان السلطة في بعض الاحيان تغضب على جهة معينة وتريد ان تصادر عليها حريتها او تقمعها لمجرد مخالفتها لنشاطها او رأيها فتلجأ الى هذه الوسيلة لكن ينبغي ان لا يترك هذا الامر لتقديرات المماحكة والحسابات السياسية ويجب ان يصدر قانون منظم وهناك اشكالية في اليمن حيث لم يصدر الى الآن قانون لتنظيم عمل الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني, ولا يزال هناك قانون الجمعيات لعام 1963م وهو قانون شطري ولم يستوعب المتغيرات ونحن عندما انشأنا المركز احتاروا بين اعتباره جمعية او كيانا آخر, فاستصدرنا تصريحا من وزارة الثقافة الى ان ينظم هذا الامر والى الآن لم ينظم, واذا كان هناك قانون ينظم هذه العملية ومؤسسات المجتمع المدني يمكن الاحتكام اليه في مسألة التمويل او في غيره من المسائل. نحن مثلا نلجأ احيانا الى اقامة ندوة عن البنوك الاسلامية في اليمن, طبعا اهتماماتنا يمنية حتى لا ندعي لانفسنا شيئا أكبر ونعتبر انفسنا نصدر معلومات او ارشيفا او مكتبة عامة, انما نحن نعمل ندوات وننشىء احيانا تأصيلا لقضايا كثيرة من المتغيرات نبدأ نؤصل لها من الآن. مثلا نعمل ندوة عن البنوك الاسلامية تأخذ تمويلا من البنوك الاسلامية ذاتها, مثلا عملنا كتابا بالتعاون مع الملحقية الامريكية وقلنا ان هذا الكتاب بتمويل منهم, وندوة نظمناها مع المركز الثقافي الفرنسي وبالتالي نمول مشروعاتنا دون ان يكون هناك تدخل واذا ماصدر قانون سيكون موضح ماهو مباح وما هو متاح. ويختم الدكتور فارس السقاف حديثه قائلا: مراكز المعلومات والدراسات حتى الآن شابها بعض العيوب والقصور الا انها ظاهرة جيدة والتوجه اليها يجب ان يشجع يجب ان يعتمد الناس على الدراسات والمعلومات ليس على مستوى المجتمع المدني فحسب بل وعلى مستوى الدولة لان الاهتمام في هذا المجال مازال ضعيفا والعصر الحاضر هو عصر المعلومات وعصر الدراسات ويجب ان يولي الاهتمام بهذا الموضوع بشكل كبير, ونحن اول من لفت الانتباه الى هذا الامر بانشائنا لهذا المركز كأول مركز في اليمن وعملنا مجلة فصلية واقمنا ندوات كثيرة في موضوعات حساسة وانشأنا وحدة لاستطلاع الرأي وهي اول وحدة في اليمن من هذا النوع وعلى الدولة ان تشجع وتنظم هذا الامر. ظاهرة حيوية احمد الشرعبي رئيس المركز العام للدراسات والبحوث والاصدار: في معرض رده على القول بان مراكز الدراسات والابحاث تعبر عن حيوية المجتمع وتطوره والقول بانها ظاهرة دكاكينية يوضح احمد الشرعبي رئيس مركز الدراسات والبحوث والاصدار قائلا: في حقيقة الامر هي تعبير عن نضج, لانها واحدة من حالات التطور الاجتماعي التي تسود المجتمعات في مراحل تطورها وربما تكون هذه الظاهرة اكثر رقيا في مجتمعات سبقتنا في ممارسة النهج الديمقراطي والى ادراك هوية المجتمع المدني وعموما التطور هو الذي يحدد ملامح هذه التجربة الديمقراطية, ففي اليمن التي يصطلح عليها بانها تجربة ناشئة لكنها تتطور بشكل يفوق تصورات الآخرين وتقييماتهم المسبقة لليمن ولمكانة اليمن ودورها في عملية التنمية والتطور وربما يكون من هذا الاعتراض المطروح على مراكز الدراسات تعبيرا عن حالة من الدهشة لهذه القفزة التي تشهدها اليمن ومن هذا القبيل قد لا يكون هناك تصور ان بوسع اليمن ان يقدم في مرحلة زمنية متواضعة كل هذا القدر من التطور على مستوى الاحزاب والاتحادات والنقابات وكل الاطر المنطوية في اطار ما يسمى بالمجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية. والحقيقة نحن في مركزنا نمثل احدى هذه التجارب الموجودة في اليمن وهناك مراكز بحوث ودراسات سبقتنا بكثير, وهناك مراكز جاءت بعدنا وكلنا نسعى الى هدف مشترك وهو العمل على تنمية التجربة الديمقراطية والبرهنة على اننا ننشر الوعي عند المجتمع اليمني بما يستجيب لتطورات العصر. اما الذين يقولون ان هذه المراكز عبارة عن دكاكين فهؤلاء انا لست معني بالرد عليهم وانا اعذرهم لانهم لا يتصورون ان تكون اليمن قد قطعت كل هذا القدر من التطور الديمقراطي وبفترة قياسية لكن مسألة الدكاكين مسألة فيها نوع من القسوة احيانا ومن التفكير السطحي, وعموما دعني اقول ان الدكاكين المفتوحة وبواجهات معروفة افضل من الدكاكين الخفية التي تعمل في الليل. وعن حدود تأثير هذه المراكز يرى الشرعبي ان كل مركز له خطة عمل وله سياسته وله نظرته للحياة والتطور وبطبيعة الحال كل خطة تهدف الى تحقيق جملة من الاهداف المنظورة وغير المنظورة, الاهداف الاستراتيجية التي تتصل بالمجتمع وعلاقة المجتمع بالدولة وبكل الاطر التي تصل بوظائفها وبالعصر ومنطلقاته. والبرامج التي تتبع هذه المراكز الثقافية في انتهاجاتها وممارساتها على مستوى النشاط الفعلي تعكس اولا وجود هم وطني مشترك وتبلور رؤية واعية تجاه التحولات الديمقراطية والتحولات الكيانية التي تعبر عن نضوج المجتمع المدني, وهي حالة من حالات الانخراط في تشكيلات الحداثة المجتمعية, وكون هذه البرامج والنشاطات تجد صداها عند الدولة اعتقد ان مجرد السماح لهذه المراكز في ان تمارس دورها وان تنجز مهامها دون رقابة, دون وصاية, دون اشتراطات اعتبر انها منجز كبير قياسا بما كنا عليه قبل الوحدة. عائدات مشروعة وفيما يتعلق بدور الدولة في تمويل هذه المراكز يقول احمد الشرعبي دعني اقول لك بالنسبة لنا في المركز العام للدراسات والبحوث والاصدار فلنا عائدات مشروعة من الدولة او من مجلاتنا واصداراتنا او مساهمة في رفد الجانب الاعلامي داخل الاصدارات واعتقد انه من حقنا كمؤسسات مجتمعية دستورية تمتلك المشروعية ان يكون لها دعم من الحكومة وان يكون هذا الدعم واضح ومشروع وموثق وظاهر, ثم سرية لماذا؟ انا اعتقد ان رؤساء المراكز بحكم علاقتهم ربما يحصلون على هذا القدر او ذاك من الدعم بصورة شخصية من الاخ الرئيس او من بعض المسئولين في الدولة, لكن لا يمثل هذا الدعم تأثيرا كبيرا على نشاطها وعملها, وعن رأيه في الدعم الخارجي يقول. فيما يتعلق بالدعم اعتبره ينتقص من الجانب الوطني الا ان يكون دعما مشروعا له قوانينه وضوابطه ولا يؤثر في الثوابت ولا يتدخل في الشأن السيادي, في مثل هذه الحالة انا اعتقد انه ضمن تعبيرات العصر ايضا نقول اللغة المشتركة في الحداثة والمعاصرة والاشكالات الحاضرة, لكن ان يكون دعما يحصل لبعض المراكز الانتخابية ويعتمد على مؤسسات تهدف الى اضعاف دور الدول وتسعى الى رهن القرار السيادي وتستغل اتجاهات قد لا تكون عادلة فهذا محرم ويفترض تجريمه. وحول توافر الشروط العلمية في ندوات المراكز يوضح قائلا: بالنسبة للاعداد للندوات قد يكون هناك نوع من القصور في الترتيب والتخطيط لبعض الندوات وهذا بحكم التجربة وحداثتها وانا يعنيني الحديث عن مركزنا فكل الندوات التي اعددنا لها وغالبا هي لمواضيع وقضايا قد طال الجدل حولها وتمثل هما أساسيا عندما اتحدث عن الديمقراطية, او ندوة القانون والمجتمع, او ندوة العدل الاجتماعي, او ندوة الحقوق, كل هذه الندوات لم تكن مجرد تهيؤات او احلام هي قضايا معاشة وتشكل جزءا من هم الناس او التداعي الجماعي الذي يشدهم, ولهذا كل ندواتنا ترتب وتحضر فتكون هناك محاور بعدها تحدد الاوراق, ثم تحدد الاسماء, ثم تأتي التعقيبات, وبعدها يأتي النقاش وهذا يجري بجهد وتمويل وربما يكون قد ادركنا بعض القصور في الماضي لكنه اولا قصور غير متعمد وثانيا اننا كلما جئنا بخطوات كلما كانت متجاوزة للسلبيات السابقة وليس عندنا أي نوع من الاخفاق واذا اكتشفنا اننا نخطىء نكتشف انا لدينا القدرة على معالجة الاخطاء, كلما جاءنا نشاط جديد او كلما استجدت فعاليات حديثة. العدد لا يزال قليلا نصر مصطفى, رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية يقول حول الاعتقاد الشائع ان هذه المراكز ليست الا واجهات لاحزاب سياسية: اولا هناك مسائل لابد ان تقرر من حيث المبدأ فمن حق اي حزب سياسي ان ينشىء مركزا للدراسات وهذا الامر ليس فيه أي عيب بل اقول ان الحزب السياسي الذي يفكر بانشاء مركز دراسات اعتقد انه حزب يعبر عن نضج سياسي كبير ويجب دعمه وتشجيعه في هذه الحالة, اما الذين يتحدثون عن كون المراكز ظاهرة دكاكينية ربما يكون الامر كذلك اذا اصبحت الظاهرة موضة, لكن حتى الآن اعتقد انه بالنسبة لنا في اليمن كان لدينا فقر شديد في مجال وجود مراكز دراسات والى قبل سنوات قليلة لم يكن هناك سوى مركز واحد, ووجود اليوم اكثر من مركز شيء جيد ومجمل المراكز لا تزيد على عشرة مراكز وليس هناك ما يعيب في هذا الامر حتى نطلق عليها ظاهرة دكاكينية, وهذا العدد لايزال قليلا مقارنة بما تحتاجه اليمن وحجم اليمن ومتطلبات الوضع في اليمن وما يحتاجه من رؤى, وكثير من هذه المراكز امكانياتها اقل مما هو مفترض واداؤها اقل مما ينبغي بسبب ان المجتمع لا يزال يعاني من تخلف كبير ولم تعط الدعم الكافي, اضافة الى ان القطاع الخاص يتفاعل مع الجمعيات الخيرية اكثر من تفاعله مع هذه المراكز. وعن مصادر تمويل مركزه يوضح نصر مصطفى بقوله: نحن كمركز نحصل على دعم من جهات وليس من جهة محددة ومعظم هذه الجهات لا تزال داخلية وهناك رجال اعمال يقدمون دعما بين الحين والآخر, والاخ رئيس الجمهورية يقدم دعما من حين لآخر, ايضا هناك بعض الاحزاب السياسية تقدم دعما, اضافة الى اننا لنا علاقات مع بعض المراكز في الخارج تقوم بتمويل بعض الدراسات التي نقوم بها, اضافة الى اننا الحمد لله نعتقد ان مطبوعاتنا لها رواج واسع في السوق ومعظمها تغطي نفقاتها الى حد معقول وليس كاملا, فالتقرير السنوي الذي نصدره يغطي تكاليفه كاملة خاصة ان هناك تجاوبا مع هذا التقرير من جهات كثيرة اضافة الى ان مجلاتنا تلقى تجاوبا طيبا. مدعوم من الرئيس وعن رأيه في تشابه نشاط المراكز المختلفة يقول ربما اكون متفقا معك في هذه النقطة, لكن لا استطيع ان نحد من ظاهرة انشاء هذه المراكز وفي تصوري انه لايزال لكل مركز طابعه الخاص, حتى من المراكز الموجودة فكل مركز يقدم معالجات بطريقة مختلفة عن المراكز الاخرى, وهذا يمكن ان تلمسه انت كباحث وصحفي من خلال مطبوعات هذه المراكز التي تقدم وجهات النظر بشكل مختلف. وعن اسباب غلبة التكوين السياسي على التكوين الاكاديمي للقائمين على اغلب هذه المراكز يقول نصر مصطفى: في عمل هذه المراكز ليس المهم ان تنظر الى من يدير هذا المركز بقدر ان تنظر الى انتاج هذه المراكز مثلا انا كرئيس مركز من الناحية السياسية انتمي الى حزب حزب سياسي وهو حزب التجمع اليمني للاصلاح, لكن نحن على سبيل المثال اقمنا ندوة بالتعاون مع احدى الصحف الاماراتية لتقييم تجربة الاصلاح, وكان فيها نقد شديد لتجربة الاصلاح ولم نجد في ذلك اي حرج بل كان هذا دليل عن تعاملنا مع الموضوع بموضوعية وحيادية اضافة الى ان اصداراتنا متمثلة في التقرير السنوي على سبيل المثال اظن تعاملت مع الاحزاب السياسية بموضوعية بما فيها حزب الاصلاح والمؤتمر وكان هناك تقييم موضوعي لتجارب هذه الاحزاب, وبذلك فالمهم هو ما تنتجه هذه المراكز وليس شخوصها.