بيان الاربعا: كل ماقاله الذين دفعوا الاردن وغيره للسلام مع اسرائيل, انعكس سلبا على وضع الاردن المائي منذ توقيعها لذلك السلام. ولم ينبر احد لمساعدته فالجميع يكتوي بنفس النار, لكن الاردن بلد يرتفع على جباله مما يجعل وصول المياه اليه اصعب من غيره, وشحة مياهه هي ازمة مزمنة يعانيها الاردنيون كل صيف. وكلما تقدمت الطريق بالخطوات نحو تعميق السلام كلما تضاعفت هذه الازمة, ورغم ان حلولا كثيرة طرحت من تركيا وليبيا والعراق وغيرهم, لكن وضع هذه الدول لم يتح لحل لهذه الازمة ان يستوي. المشاريع التي طرحت على الاردن لحل ازمته المائية كثيرة, واكثر منها صعوبات تنفيذها, فكيف ضاعف السلام مع اسرائيل هذه الازمة, ولماذا تراجعت مشاريع تركيا وليبيا ولماذا يعجز العراق , ... هذا ما نطرحه هذا الاسبوع. يعاني الأردن اكثر من غيره من دول المنطقة من شح المياه وخاصة في فصل الصيف, وذلك لعدة أسباب أهمها انحباس الأمطار في غالبية مواسم الشتاء وانعدام الموارد المائية, وعدم توفر الإمكانيات المادية للتنقيب عن المياه الجوفية, إضافة إلى الضخ الجائر لبعض مصادر المياه, وسوء حالة الشبكة المائية التي تتسبب في هدر نسبة كبيرة من المياه . وترتكز معاناة الأردن في صيف كل عام, حيث يعاني السكان من انقطاع المياه, وان وصلت فإنها لا تصل إلى المناطق المرتفعة الأمر الذي يضع عبئا كبيرا على الحكومة التي تحاول جاهدة حل الأزمة عن طريق شراء آبار خاصة وحفر آبار أخرى ناهيك عن المحاولات الجادة لعدم حدوث تلوث في محطة تنقية (زي) الواقعة غربي العاصمة, ومحاولات إصلاح بعض خطوط الشبكة المهترئة لتوفير المياه المهدورة, كما تسمح باستيراد المياه الصحية من الخارج لمواجهة الطلب المتزايد على المياه في الصيف خاصة مع تزايد أعداد السياح والمواطنين العائدين من دول الخليج لقضاء إجازة الصيف, لتلافي نقص المياه, خاصة وأنها توزع حسب برنامج دوري على المناطق . ونظرا لهذا الوضع المتميز فقد شهدت الأسواق إقبالا ملحوظا على شراء خزانات المياه البيتية لمواجهة الأزمة المائية, وكذلك زيادة قدرة التخزين البيتي إضافة إلى زيادة أعداد محلات التقطير والتنقية الخاصة, وبالذات في العاصمة الأردنية عمان, حيث وصل عددها إلى 80 محطة نصيب عمان منها 60 محطة, بعد أن كان عددها عام 1998 لا يزيد على أربع محطات فقط حيث كان لتلوث محطة مياه (ز ي) الأثر الأكبر في الإقبال على الاستثمار في هذا القطاع . وبحسب مصادر وزارة الصحة الأردنية فان هناك إقبالا كبيرا لطالبي هذه التصاريح, مبينة إنها تقوم مراقبتها صحيا وتتأكد من صلاحية المياه للاستهلاك البشري لكنها لا تتدخل في تحديد أسعار المياه المباعة فيها . وتقوم هذه المحطات بإحضار المياه من خلال صهاريج أو من خلال الشبكة العامة وتجري لها فلترة وخفض كمية الأملاح فيها وتطهيرها بالأشعة البنفسجية لتحسين نوعية المياه . وتتعاون مديريات الصحة ومديرية البيئة في عمليات مراقبة مكثفة على هذه المحطات لضمان التزامها بالشروط الصحية سواء المتعلقة بالإنتاج أو ببيعها ضمن أنظمة خاصة معتمدة. كما أن هناك لجنة فنية مشكلة من أربع جهات رسمية أنيط بها وضع تعليمات جديدة لبيع مياه الشرب من محطات التحلية الخاصة إضافة إلى قيام وزارة الصحة بتنفيذ برنامج دوري للمراقبة والكشف عن صهاريج نقل المياه الصالحة للشرب وعلى الآبار الخاصة التي تزودها بالمياه لضمان التزام أصحابها بالشروط الصحية والتنظيمية المتبعة حيث يتم تكثيف هذا البرنامج في بداية كل صيف حيث يزداد الطلب على هذه صهاريج المياه. حجم الفاقد وبحسب الدراسات المائية المتخصصة التي تصدر عن وزارة المياه والري فان حجم الفاقد يقدر بـ 133 مليون متر مكعب من المياه التي تضخ عبر الشبكات وتشكل ما نسبته 9.56% من كمية المياه المنتجة تذهب هدرا وتسربا من الشبكات أو من خلال الاستعمالات غير المشروعة وهذه الكمية تزيد عما يمكن لمشروع جر مياه الديسي الذي تقدر تكاليفه بأكثر من 620 مليون دولار يتم توفيره من المياه سنويا والمفقود بـ 155 مليون متر مكعب سنويا . وتشكل هذه المشكلة أحد أهم التحديات التي تواجه وزارة المياه والري ذلك انه لو تم التقليل من هذه الكمية لتمكنت الوزارة من السيطرة على المشكلة المائية وتمكنت من التخفيف عن المواطنين في هذا المجال وبتكاليف معقولة . وتتعدد اوجه هذه المشكلة, فهناك المياه المتسربة من الشبكات المهترئة والتي تذهب إلى باطن الأرض سواء كان التسرب ظاهرا أو مخفيا وهو الأكثر كمية وهناك فاقد إداري يعود لتعطيل العدادات أو عدم الدقة في تسجيلها أو أخطاء القراءة وترحيلها وما شابه, إضافة إلى الاعتداء على خطوط المياه واستعمالها غير المشروع من قبل المواطنين حيث تزداد هذه الظاهرة في المناطق النائية والبعيدة عن مراكز التجمعات . وحسب دراسات وزارة المياه الأردنية فان ما يزيد على 30 % من كميات المياه للأغراض المنزلية يتم استخدامها بطريقة غير مشروعة من قبل المواطنين أو من خلال الاعتداء على الشبكة العامة وخطوط المياه الرئيسية وتكثر استعمالات المياه بطريقة غير مشروعة في المحافظات ذات المساحات الواسعة حيث تستعمل مياه الشرب لسقاية المزارع والمواشي والمعامل ففي محافظة مأدبا مثلا تصل نسبة المياه الفاقدة إلى 86% وفي محافظة معان تصل إلى 75 % في حيت تصل في عمان إلى 53% واستنادا إلى تصريحات وزير المياه السابق د. كامل محادين فان أثمان هذه المياه المفقودة تصل إلى حوالي 60 مليون دولار سنويا غير أن ديوان المحاسبة وفي تقريره نصف السنوي الثاني لعام 1999 قدر خسائر سلطة المياه بسبب الفاقد من المياه بأضعاف ما سبق وبين التقرير في ضوء الحسابات الختامية للسلطة لعام 1998 أن خسائرها بسبب الفاقد في تلك السنة بلغت حوالي 146 مليون دولار أي بما يعادل نسبة 94% من إجمالي مصروفات السلطة و158% من الإيرادات . وقد بوشر بالفعل في عملية تحديث الشبكات المائية المهترئة حيث تبلغ تكاليف تحديث شبكات محافظة العاصمة حوالي 210 ملايين دولار . عمليات تجديد ومن المقرر الانتهاء من تجديدها بحلول نهاية العام 2003 وفي هذا السياق تم تحديث شبكات المياه في العديد من المحافظات ومدن المملكة مثل اربد والمفرق والسلط وغيرها وستقوم الوزارة باستكمال إلاصلاحات حال توفر المبالغ اللازمة ومصادر التمويل كما إنها باشرت بالفعل في العديد من الإجراءات الإدارية الهادفة إلى تقليل أخطاء الجباة والعاملين, من خلال التأهيل والمراقبة واستبدال العدادات المعطلة حيث تم استبدال اكثر من 45 ألف عداد معطل عام 1999 وضمن هذا التوجه يتم حاليا دراسة تحسين أنشطة المشتركين وزيادة الاعتماد على الحاسوب غير أن تقرير ديوان المحاسبة آنف الذكر يلفت إلى أن مشاريع السلطة المتعلقة بتحديث شبكات المياه لم تسهم في تخفيف نسبة الفاقد من المياه بل على العكس قد ارتفعت النسبة عما كانت عليه في عام 1996 حيث كانت النسبة 9.53% وارتفعت إلى 9.56% عام 1998 كما يلفت التقرير النظر إلى أن تجديد 41972 عدادا قديما في ذلك العام لم يلحظ اثره الملموس في تخفيف نسبة الفاقد من المياه . ويمكن ارجاع عدم مساهمة تجديد الشبكات والعدادات في خفض نسبة الفاقد وارتفاعها اما إلى تزايد الاستعمالات غير المشروعة للمياه واتساع ظاهرة اهتراء الشبكات وعدم كفاية مشاريع التجديد أو لكليهما, مع الإشارة إلى أن وزارة المياه والري تؤكد زيادة الاستعمالات غير المشروعة للمياه في الفترة الأخيرة . وفي هذا الصدد فان وزارة المياه والري تكثف من حملات التوعية للمواطنين وذلك للعمل على التغلب على ازمة المياه . وعلى سبيل المثال تنشر العديد من الارشادات والتعليمات التي تقول أن هناك نصف مليون نياجرا في الأردن تستهلك ما يزيد على 60 مليون لتر ماء يوميا أي 120 لترا للاسرة يوميا وإذا ما استبدل صندوق النياجرا بحجم 6 لترات فسيتم توفير خمسين مليون لتر يوميا على مستوى المملكة وخمسين لترا للاسرة يوميا وان المياه التي تستهلكها ربات البيوت يوميا في غسيل الفواكه والخضروات تقدر بـ 75.7 مليون لتر يوميا, كما إنها تستهلك ما يزيد على 20 مليون لتر يوميا لأغراض الجلي وتنصحهم باللجوء إلى الحصاد المائي وحفر الآبار حيث أن مياه اسطح المنازل توفر 40% من الاستخدام المنزلي السنوي . وفيما يتعلق بالوضع المائي في الأردن فقد حذرت دراسة عالمية صدرت العام الماضي من اثار الضخ الجائر للمياه في معظم الأحواض المائية الجوفية البالغ عددها 12 حوضا وأشارت العديد من الدراسات الأخرى بان هناك ازديادا ملحوظا في احتياجات المياه سيصل مجموعها الكلي إلى حوالي 1450 مليون متر مكعب عام 2010 وبعجز مائي كلي مقداره 520 مليون متر مكعب لنفس العام حتى لو تم تنفيذ كافة المشاريع المقترحة بما فيها مشروع الديسي . عوامل واسباب وتقول الدراسات أن القياسات المائية التي تمت على الاحواض المائية من خلال شبكة المراقبة البالغ عددها 300 بئر مؤكدة بان هناك هبوطا حادا في 6 احواض من اصل 12 حوضا مما أدى إلى ارتفاع نسبة الملوحة في كثير من المواقع وبالتالي ارتفعت نسبة الملوحة في حوض الاودية الجانبية, من حوالي 450 إلى 800 جزء بالمليون وارتفعت نسبة الملوحة في حوض الازرق من 250 إلى 450 جزء من المليون وكذلك أحواض الجفر والضليل الذين لم يعد الحديث عنهما مجديا لان نسبة الملوحة فيهما تجاوزت 5000 جزء من المليون أما نسبة الهبوط في مستوى الأحواض فقد تجاوز العشرين مترا في بعضها مثل البادية الشمالية والاودية الجانبية . ومن الممكن تلخيص العوامل التي أدت إلى هذا الوضع المائي الخطير إلى منح رخص للابار دون حسيب أو رقيب قبل عام 1992 والتأخير في استصدار قرار حظر حفر الآبار واستغلال أصحاب الآبار الزراعية للمياه الجوفية بكميات تفوق بكثير ما هو مسموح به حسب رخص الاستخراج للحفر غير المشروع للآبار وخاصة في منطقة الازرق والاغوار والجفر ورفض بعض أصحاب الآبار المرخصة تركيب عدادات على الآبار وضم سلطة المياه لحوالي 1 7 مليون متر مكعب من المياه سنويا لأغراض الشرب يفقد نصفها في الشبكة المهترئة وعدم تفعيل القوانين والانظمة الخاصة بالابار ومراقبة المياه الجوفية . وتقول الدراسات ان عدد الابار التي يريد الضخ منها عن 000.100 متر مكعب سنويا هي 800 بئر من اصل 1650 بئرا لحالة الزام أصحاب هذه الآبار بسقف أعلى يصل إلى 00.100 وبالتالي يمكن توفير 130 مليون متر مكعب سنويا حيث يلاحظ أن استمرار الضخ الجائر يعني 000.270 متر مكعب سنويا لكل بئر الأمر الذي يجعل هذه الآبار في مهب الريح في غياب تحديد كميات الضخ وإزالة المخلفات وبالتالي المحافظة على الثروة الوطنية من الاستنزاف , والمحافظة على الاستثمارات الزراعية والأهلية من الدمار .وتعود أسباب معاناة الأردن المائية ايضا إلى قلة سقوط الامطار وارتفاع معدلات التبخر حيث أن حوالي 94% من مساحة الأردن تسقط عليها امطار تقل عن 200 مل سنويا وانطلاقا من ذلك فان الأردن يعتبر بلدا صحراويا إضافة إلى ارتفاع نسبة الزيادة السكانية والهجرات القصرية المتتالية التي يستقبلها الأردن بين حين واخر ناهيك عن التضارب الخارجي على المياه المشتركة وخاصة فيما يتعلق بالاسرائيليين. المياه المتجددة وفي هذا الصدد فان الدراسات تقدر المياه المتجددة سنويا والقابلة للتطوير بحوالي 780 مليون متر مكعب سطحيا, و 275 مليون مترمكعب مياه جوفية إضافة إلى مخزون مائي عذب غير متجدد يمكن استغلاله بحدود 140 مليون متر مكعب سنويا . لقد كان نصيب الفرد الأردني من المياه عام 1946 يصل إلى3400 متر مكعب إلا انه وفي العام 1998 انخفض بشكل مضطرد حتى وصل إلى 170 مترا حيث قدرت الاحتياجات المائية في ذلك العام ولمختلف الاغراض بحوالي 119 مليون متر مكعب وستصل هذا العام 2000 إلى 1257 مليون متر مكعب والى حوالي 1658 مليون متر مكعب عام 2020 علما بان الزيادة ستشمل الاحتياجات لأغراض الشرب والصناعة فقط . وأكدت الدراسات بان هناك هبوطا اجماليا في حوض البحر الميت بلغ 15 مترا وسبقته امتار في حوض الازرق و 20 مترا في البادية الشمالية الشرقية و50 مترا في حوض الاودية الجانبية و10 امتار في حوض اليرموك حيث رافق هذا الهبوط ارتفاع في نسبة الملوحة نتيجة للضخ الجائر في حوض البحر الميت وبقية المناطق . وقال النائب الأردني سلامية الحياري (ان آبار المتنفذين حقل الغام) داعيا الحكومة لاقتحامه . وكانت التوقعات تشير إلى أن توقيع الأردن لمعاهدة مع إسرائيل سيحل مشكلته المائية وبالفعل لقد تضمنت معاهدة وادي عربة التي وقعها الأردن مع إسرائيل عام 1994 قيام إسرائيل بتزويد الأردن بـ50 مليون متر مكعب من المياه سنويا إلا إنها لم تف بهذا الالتزام متذرعة بحجج واهية حتى إنها عندما زودت الأردن ببعض هذه الكميات من بحيرة طبرية فاقمت مشكلة الأردن بسبب التلوث الذي حصل في محطة (زي) حيث خلق وضعا صعبا بالنسبة للحكومة والمواطنين على حد سواء في الاعوام 1997 و1998 . ويلحظ المواطنون الأردنيون سكان عمان الغربية أن المياه التي تصلهم ليست صالحة للشرب حيث أن لها طعما غريبا . وكان الأردن قد أعلن خلال منتدى لاهاي الأخير عن نيته دراسة إمكانية استيراد مياه صالحة للشرب من الخارج مؤكدا أن صحة المواطن الأردني من المياه أصبحت تحت خط الفقر وهي بمعدل 170 متر مكعب, مشيرا إلى أن العجز المائي حسب التوقعات سيرتفع من 220 متر مكعب عام 1999 إلى 250 مليون متر مكعب عام 2010 ولذلك فان الحكومة ستتجه إلى استغلال المياه الجوفية وتحليتها مما سيوفر ما قيمته 50 مليون متر مكعب سنويا . وأكد الأردن بان تحلية مياه البحر خارج قدرات الأردن المالية حيث إنها مكلفة وتحتاج إلى تقنية عالية وبالتالي فان تفكيره بدراسة إمكانية استيراد مياه الشرب يمكن نجاحها على أساس مشاركة اقليمية مع دول مجاورة وعلى أسس أهمها الكلفة غير العالية المائية مع المتطلبات البيئية وتدعيم التعاون الاقليمي ولفت الأردن في ذلك المنتدى النظر بان الخصخصة المائية قد قطعت شوطا كبيرا داعيا كافة الشركاء الاقليميين إلى التعاون للتغلب على ازمة المياه ويجري منذ عدة سنوات الحديث عن استغلال مشروع مياه حوض الديسي الذي يعد عاملا قويا في مساعدة الأردن على التغلب على مشكلاته المائية إلا انه حتى اليوم لم يكتب لاي محاولة استغلاله النجاح . ويقول الايرانيون انهم قدموا عرضا لمساعدة الاردن في تنفيذ هذا المشروع لكن المسئولين الأردنيين ينفون ذلك مع أن الايرانيين يصرون على انهم عرضوا المساعدة . كما أن الأردن اجرى اتصالات مع المسئولين الليبيين حيث تمت على أعلى المستويات فتعهدت ليبيا بداية بتمويل المشروع إلا إن ليبيا ابلغت الأردن في وقت لاحق بأنها لن تدفع اموالا بل ستقوم بتزويد الأردن بالانابيب اللازمة التي تم استخدامها في مشروع النهر الصناعي العظيم وبعد ذلك ابلغ الأردن بان ليبيا ستساعد الأردن في تقديم المشورات الفنية إلا أن شائعات بدأت تتردد مؤخرا بان ليبيا رفعت يدها عن المشروع . البحث عن موارد ويحاول الأردن جاهدا البحث عن موارد مائية خارجية لمواجهة ازمته فهناك على سبيل التعاون الحالي مع سوريا لبناء سد الوحدة الذي تبلغ سعته التخزينية 225 مليون متر مكعب ويوفر الاردن حوالي 155 مليون متر مكعب وقد اجريت الاتصالات اللازمة مع صناديق التمويل العربية للبحث عن تمويل لهذا المشروع وقد حصل الأردن على وعود مبدئية للتعاون في هذا المجال وتجري حاليا اتصالات مكثفة بين المسئولين الأردنيين والسوريين لتنفيذ هذا السد الذي يتوقع أن يبدأ تنفيذه الشهر المقبل . كما أن هناك دراسة تعاون مع العراق من اجل جلب 60 مليون متر مكعب من نقطة شمال الفرات إلى منطقة في شمال الأردن إلا أن تكلفة هذا المشروع واوضاع العراق الحالية اعاقت تنفيذ هذا المشروع ويشار إلى أن كلفته تتراوح ما بين 5.1 2 مليار دولار . وقد قدمت تركيا عرضا للأردن بتزويده بـ180 مليون متر مكعب الا أن هذا العرض اثار العديد من الاراء المتباينة وخصوصا في تركيا أما في الأردن فمنهم من وصف هذا العرض بأنه نوع من الخرف في ظل العديد من المعطيات الحالية ومنها ارتفاع كلفة النقل ومرافق المشروع وعدم عمليته في حين أكد اخرون على ضرورة إعطاء الاولوية لعدد من المشاريع الاستراتيجية المحلية التي توفر امنا مائيا للمملكة بكلفة اقتصادية وسياسية اقل من العرض التركي ويتضمن العرض التركي كما هو معلن تزويد الأردن عبر إسرائيل 180 مليون متر مكعب خلال العامين المقبلين حيث تنقل المياه من خلال سفن خزانات تبلغ حمولتها 250 ألف متر مكعب عبر البحر الأبيض المتوسط إلى ميناء حيفا . وطالبت تركيا الأردن توقيع اتفاق مواز مع إسرائيل لضمان موافقتها . وبينت مصادر مطلعة أن دراسة قامت بها شركة أمريكية بتكليف من وزارة المياه والري لبحث جدوى استيراد المياه من تركيا وقد اوضحت أن المياه سوف تستورد من ميناء تركي قريب من منتجع انتاليا على ساحل البحر المتوسط بحيث يحمل في سفن شحن إلى ميناء حيفا ومن ثم يتم ضخه بانابيب تمتد مسافتها 80 كيلو مترا إلى موقع دير علا في غور الأردن وقد قدرت التكاليف لهذا المشروع بـ350 مليون دولار . غير أن وزير المياه الأردني الاسبق د. منذر حدادين رئيس لجنة المياه والحدود في المفاوضات الأردنية الاسرائيلية استبعد في تصريحات صحفية أن يتم تمويل مشروع الديسي إلى العاصمة الأردنية من مصادر حكومية واجنبية بسبب اعتراض انصار البئية على تنفيذ هذا المشروع كون مياه ذلك الحوض غير متجددة . لكنه في ذات السياق حمل إسرائيل وسوريا اعاقة تنفيذ أنبوب السلام التركي الذي كان سيتم من خلاله جر المياه من تركيا إلى الأردن ومناطق السلطة الفلسطينية نافيا أن يكون للأردن أي دور في التنسيق التركي الاسرائيلي بشأن نقل مياه نهري (سيمون وجيحون) إلى دول المنطقة ورأى أن مشكلة المياه في الاقليم يمكن حلها من خلال تغيير مجرى الأنهار التركية في هضبة الاناضول من اتجاه البحر الاسود لتصب في حوض الفرات .