تكتسب زيارة رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم إلى الكويت هذه المرة بعداً سياسيا مهما, على الرغم من أن الحكيم اعتاد زيارة الكويت في شهر رمضان من كل عام. فالحكيم أعلن منذ اللحظة الأولى لوصوله عن تشكيل لجنة كويتية ايرانية مشتركة تقوم بالضغط على العراق لاطلاق سراح الاسرى الكويتيين في سجونه. وقد استقبل الحكيم النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد معلنا ان الحكيم صديق عزيز قبل اي شيء وان الكويت تعد موطنا ثانيا له, فيما جاءت تصريحات الحكيم لتصب في اتجاه ابعاد الزيارة عن طابعها الديني عندما استبعد احتمالات حدوث مقايضة عراقية ـ ايرانية ضمن عملية تطبيع العلاقات بين البلدين تؤدي الى انهاء دعم كل منهما واستضافته لمنظمة (مجاهدي خلق) وفصائل المعارضة العراقية. واكد الحكيم ان ايران تعتقد بانه (لن يكون هناك تطبيع ما لم يتم تطبيق اتفاق الجزائر, وهو اتفاق يتمرد النظام على استحقاقاته, واشار كذلك الى ان مرور عشر سنوات على وقف اطلاق النار لم يؤد الى اكثر من تنفيذ بند واحد من القرار 895. ووصف الاجتماع الذي عقد بين نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان والرئيس الايراني الدكتور محمد خاتمي في كاراكاس بانه (توسلي) من جانب رمضان. وذكر انه تم (في المطار.. أي في الطريق, وهو تكرار لما اتفق عليه قبل ذلك بثلاث سنوات خلال مشاركة رمضان في اعمال القمة الإسلامية (من دون أن ينفذ شيء). الشعب الفلسطيني الذي يقاوم الكيان الصهيوني من الداخل وليس من أي دولة مجاورة, ملاحظا انه (توجد ايضا اتفاقات بين اسرائيل وعدد من هذه الدول المجاورة). وذكر الحكيم كذلك ان الاتفاقات الامنية (لا تشمل حالة وجود المعارضين بل تمس قيام المعارضة بعمل ضد البلد الاخر عبر الحدود). وكشف الحكيم عن تسلم الصليب الاحمر الدولي اخيرا ثلاثة الاف ملف لعراقيين محتجزين في السجون العراقية بوثائق مكتملة ينفي النظام وجودها مؤكدا ان (عدد هؤلاء المحتجزين يبلغ 20 الفا). وردا على سؤال عن الاسرى الكويتيين في السجون العراقية بصفته احد اقطاب المعارضة قال (ان النظام العراقي دأب على النكران كلما قدمت له البراهين والدلائل الدامغة على وجودهم كما هو الحال مع المحتجزين العراقيين والاف الاسرى الايرانيين). واضاف ان قضية الاسرى والمحتجزين الكويتيين والعراقيين والايرانيين وغيرهم من رعايا الدول الاخرى لدى النظام العراقي تعتبر (اكبر قضية انتهاك لحقوق الانسان في العالم وتعتبر العائق الرئيسي لاعادة تأهيل هذا النظام سياسيا مهما دفع من ثمن مقابل شراء عملية التأهيل هذه التي يسعى اليها النظام العراقي).