لا تزال الجزائر تشهد اعتداءات تنفذها المجموعات الإرهاربية بعد عام على انتهاء تطبيق قانون الوفاق المدني, في حين تواجه البلاد وضعا اقتصاديا واجتماعيا مترديا اكثر فأكثر. وبالرغم من استسلام الفي إرهابي مسلح كانوا قد طلبوا الافادة من هذا القانون منذ مطلع العام, والعفو التام عن نحو ثلاثة آلاف عنصر من جيش (الانقاذ) (الجناح المسلح للجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة) قتل نحو 2500 شخص منذ يناير في اعمال عنف بحسب حصيلة وضعت استنادا الى ارقام نشرتها الصحف. ونسبت هذه الاعتداءات والمجازر الى الجماعة المسلحة بزعامة عنتر الزوابري والمجموعة السلفية للدعوة والقتال بزعامة حسن حطاب اللتين ترفضان سياسة المصالحة الوطنية برئاسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وفي حصيلة عن (كلفة الارهاب) في الجزائر منذ 1992 اوضح بوتفليقة ان اكثر من مئة الف شخص قتلوا بأيدي مجموعات مسلحة وان اعمال العنف ادت الى سقوط مليون ضحية في حين قدرت الاضرار بـ 20 مليار دولار. وكان بوتفليقة دعا الى قانون الوفاق المدني, وجعل من ارساء السلام في البلاد اولوية منذ انتخابه رئيسا للجمهورية في ابريل 1999. وصدر هذا القانون في 13 يوليو 1999 واستمر تطبيقه ستة اشهر حتى 13 يناير ,2000 وهو ينص على منح الاسلاميين المسلحين فرصة للاستسلام واصدار عفو عام عنهم في حال لم يرتكبوا جرائم قتل او اغتصاب ولم يزرعوا قنابل في الاماكن العامة. وقالت الصحف الجزائرية ان عددا من الاسلاميين المسلحين الذين طلبوا الافادة من هذا القانون عادوا الى الجبال لاستئناف الكفاح المسلح. وذكرت الصحف ان هؤلاء التائبين قرروا العودة الى الغابات لانهم تلقوا تهديدات من عائلات ضحاياهم وبسبب نسبة البطالة المرتفعة التي تمنعهم من الحصول على وظائف والانخراط مجددا في الحياة المدنية. وبالفعل فان نتائج الانتعاش الاقتصادي الذي كانت البلاد تعتمد عليه بعد ان فرض صندوق النقد الدولي قيودا صارمة اثناء تطبيق خطة تصحيح المؤسسات في 1994 لم تؤت ثمارها بعد. وقال دبلوماسي غربي في الجزائر ان (الصناعيين والمستثمرين لا يتهافتون على الاستثمار في الجزائر بالرغم من تصريحات مسئوليها المطمئنة). واليوم تدفع الجزائر, التي تقوم بتصحيح مؤسساتها الصناعية والتجارية القديمة لانشاء نظام ليبرالي اثر اتفاق مع صندوق النقد الدولي, ثمنا باهظا مع تهديد خطير لتماسكها الاجتماعي الذي يواجه اختبارا صعبا نتيجة اعمال العنف. كما ان الانتقال الى اقتصاد السوق يترك آثاره, اذ يزداد تذمر 30 مليون جزائري يعتبر نصفهم فقراء وتطال البطالة 30% ممن هم في سن العمل على الاقل. حتى ان رفع الحد الادنى للاجور بنسبة 33% المقرر في نهاية نوفمبر من ستة آلاف الى ثمانية آلاف دينار (600 الى 800 فرنك فرنسي) في مقابل 15 الف دينار (1500 فرنك فرنسي) كما كان يطالب الاتحاد العمالي العام لم يساهم في ارضاء المواطنين. وفي شهر رمضان الذي ترتفع خلاله الاسعار يشكك عدد من الجزائريين في انهم سيتمكنون قريبا من جني ثمار التغيير التي وعدوا بها. وقال احد سكان حي شعبي في الجزائر بمرارة (اننا نشعر بالاشمئزاز لان البرلمانيين يحصلون على رواتب عالية جدا ويجمعون ثروات من جراء عمليات مشبوهة في حين تزداد حالة المواطن العادي سوءا يوما بعد يوم). ا.ف.ب.