حذر المفاوض الفلسطيني السابق وأبرز رموز المعارضة حيدر عبدالشافي من التوصل إلى حل سلمي في ظل الظروف الحالية لأنه سيكون على حساب الحقوق الفلسطينية, وطالب في الحوار التالي بتشكيل سلطة وحدة وطنية موسعة لخوض نضال الاستقلال ضد الاحتلال. * ماذا يقول د. عبدالشافي لأبناء شعبنا الفلسطينيين الذين يودعون يومياً كوكبة جديدة من الشهداء الأبرار بشأن المستقبل ومرور شهرين على الانتفاضة الباسلة. ـ على الرغم مما قدمه الشعب الفلسطيني من تضحيات لا تزال قضية وصوله إلى حقه في غاية الصعوبة وفي الحقيقة لا يوجد أي مبرر لاستمرار هذا الوضع سواء من ناحية ما هو مطلوب من جهد عربي وقضية مواجهة العدوان هي قضية قومية أو ما هو مطلوب من العالم الديمقراطي. تمر الأعوام والشعب الفلسطيني يعاني وتسيل الدماء باستمرار كما هو الحال الآن دون ان يكون هناك أمل قريب في تحقيق السلام المنشود, وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني مع ان هناك قرارات عديدة تستجيب لما هو مطلوب, وأولها القرار 194, ولكن هذه القرارات لا تنفذ و(العالم الديمقراطي) يقف متفرجاً بل مكتوف اليدين, كل هذه الأمور طبعاً تصيب الانسان بقدر من الاحباط لماذا استمرار هذه المعاناة مع ان العالم قادر ان يحقق السلام المنشود إذا جمع إرادته وقرر تنفيذ قرارات الأمم المتحدة, هذا السؤال المطروح على (العالم الديمقراطي) ولذلك بالنسبة لنا هذه الانتفاضة التي قامت وتبدت فيها روح الفداء والاستشهاد هي مؤشر على الطريق أولاً, ان الشعب الفلسطيني لن يقبل بمزيد من التنازل من أجل الاستجابة لحقه في تقرير مصيره, وقيام دولته المستقلة وحقوق اللاجئين بالعودة, كما نص عليها القرار 194 وان تكون القدس العربية عاصمة هذه الدولة, لا يستطيع الشعب الفلسطيني ان يتخلى عن هذا. ومن هنا وأمام هذا الواقع الذي نعيشه ليس لنا إلا ان نسعى إلى ما يمكننا من استثمار ما لدينا من طاقات, وانما أقول انه على الرغم من ان طاقاتنا محدودة فسنكون على بداية الطريق للتحرير وللتعاطف أكثر من جانب القوى العالمية. * كيف ترون الموقف الفلسطيني الرسمي؟ ـ نحن بحاجة ماسة إلى تحقيق سلطة وحدة وطنية قادرة على تنظيم الشعب الفلسطيني بهدف الاستفادة مما لديه من طاقات, وأن يسود وضع قانوني في المجتمع الفلسطيني, وان يكون هناك استثمار فاعل لمواردنا العالية بكل ما تتطلبه من الشفافية والمساءلة, هذه هي المطالب التي سوف تمكننا من بداية طريق التحرير, وأنا اعتقد إذا بدأنا في هذا فستكون في ذلك بداية القلق الاسرائيلي من المستقبل. * ما هو تعقيبكم على مسألة إعلان الدولة؟ ـ إعلان الدولة في نظري تحصيل حاصل, أعلنا أم لم نعلن اسرائيل بما تتخذ من ذلك ذرائع لمزيد من العدوان ولذلك ليس المهم إعلان الدولة إذا كان الهدف هو اثبات حقنا, فحقنا ثابت وليس بحاجة, ولذلك المهم هو التركيز على العملية التنظيمية في المجتمع الفلسطيني كي يكون قادراً على استثمار كل ما لديه من طاقات. * ما هي حقيقة الموقف العربي؟ ـ الحقيقة الموقف العربي كما شهدنا في مؤتمر القمة العربي وفي المؤتمر الاسلامي على الصعيد الفلسطيني هو البداية التي بدورها ستحرك الطاقات الكامنة في العالم العربي, لا نتوقع ما نريده من العالم العربي قبل ان نصلح شأننا بأنفسنا. * وما تقولون عن الموقف الأمريكي؟ ـ الموقف الأمريكي موقف عدواني ومنحاز إلى جانب الأعداء, إلى جانب الطغيان الاسرائيلي, فهذا موقف غير أخلاقي. * هل لدى العالم العربي امكانية التأثير على الموقف الأمريكي المنحاز؟ ـ هناك ما يمكن للعالم العربي ان يقوم به, ولكن ربما العالم العربي يعاني ما يعانيه في انعدام الديمقراطية, فكل الكلام الذي قلته بالنسبة لنا هو يعني في حقيقة الوضع ان نحقق ديمقراطية فلسطينية وإذا استطعنا ان نفعل هذا فسيكون لهذا أثرا ايجابيا على الوضع العربي. * اسرائيل تشترط وقف أعمال العنف من أجل العودة إلى طاولة التفاوض ما هو قولكم؟ ـ أعمال العنف الفلسطينية هي تذمر إلى ان المفاوضات التي مضى عليها ما يقارب السنوات العشر هي عملية فاقدة إلى الفعالية وبهذا اسرائيل بقيت تفرض نفسها ويجب ان تمارس الدفاع عن نفسها هذا هو الكفيل بتغير الموقف الاسرائيلي أما إذا أرادت اسرائيل وضع شرط التوقف عن العنف للرجوع إلى التفاوض فوسف نعود إلى الحلقة المفرغة التي تحاول اسرائيل ان تفرض شروطها ونفسها عليها وهذا غير معقول. * هل الظروف الحالية مواتية لتسوية سياسة مقبولة على شعبنا؟ ـ الظروف الحالية غير مواتية اطلاقا لمثل هذه التسوية وإذا تحققت مثل هذه التسوية ستكون على حسابنا ودورنا في مثل هذا الوضع: أولا: العناية بهذه الانتفاضة وتفعيلها مع ضمان أقل ما يمكن من الخسائر وتنظيمها والقيام بكل المجهود الشعبي الذي يفعل هذه الانتفاضة ويكسبها الديمومة ونبقى على استعداد للرجوع إلى طاولة المفاوضات إذا ما أبدت اسرائيل الاستعداد لذلك مثلا التوقف عن عملية الاستيطان والاستعداد لاتخاذ مواقف تتمشى مع متطلبات السلام. * هل الوضع بين الجماهير الفلسطينية يسمح بذلك أي هل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تمكن من مواصلة الانتفاضة؟ ـ إذا أدرنا شئوننا بواقعية وبجهد تنظيمي جيد فنعم ممكن, ومن المؤكد ان الانتفاضة بحاجة إلى سند وانها إذا لم توفر لها ما يحقق ديمومتها طبعاً ستخبو.