بدأت لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق عملها فور وصولها إلى فلسطين بلقاء مع رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك قبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسط تشاؤم فلسطيني تجاهها فيما ذكرت، مصادر اللجنة انها ستزور المنطقة لعدة مرات قبل ان ترفع تقريرها في مارس فيما اعد الفلسطينيون وثيقة للجنة تقترح ضم محققين امريكيين اليها. ووصل اعضاء اللجنة الخمسة إلى القدس وسارعوا للقاء باراك قبل ان يتوجهوا إلى غزة للقاء عرفات. وصرح الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا العضو في اللجنة بعد لقاء مع وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي امس ان (هذه اللجنة ليست محكمة). وسيخصص اليوم الاول من عمل اللجنة لتحليل وضع عملية السلام, لكن المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية الون لييل اوضح انها (يجب ان لا تدخل في التفاصيل). واضافة الى سولانا ورئيسها جون ميتشيل تضم اللجنة ايضا الرئيس التركي سليمان ديميريل ووزير الخارجية النرويجي ياجلاند ثوربيورن والسناتور الامريكي وارن رودمان. وقال ياجلاند عضو اللجنة انها ستزور المنطقة ثلاث أو اربع مرات وستستفيد من عمل مبعوثين عنها في المناطق الفلسطينية. واشار ياجلاند إلى ان اللجنة ستنهي اعمالها في شهر مارس المقبل حيث تقدم تقريرا إلى الرئيس الامريكي والجانبين الاسرائيلي والفلسطيني وانه بعد الحصول على ملاحظات الجانبين ستصدر اللجنة تقريرها النهائي. واوضح الوزير النرويجي ان اللجنة محايدة وتتمثل مهمتها في تقصي حقائق الاسباب التي ادت إلى اندلاع اعمال العنف وهي لا تسعى إلى اتهام اي من الجانبين. وردا على سؤال اكد الوزير النرويجي ان الانتخابات القريبة في اسرائيل لن تؤثر في عمل اللجنة. ومن ناحية اخرى صرح مصدر حكومي اسرائيلي بان اللجنة الدولية التي ستتولى التحقيق في ملابسات اعمال العنف التي تشهدها الاراضي الفلسطينية في الاونة الراهنة لن تقوم باجراء تحقيقاتها بصورة ميدانية ولكنها سوف تجريها من داخل مكتب اعضائها في واشنطن. ونقلت صحيفة (هآرتس) العبرية عن هذا المصدر قوله ان هذه اللجنة سوف تتلقى كتابات شهادات الاشخاص وكذا الردود على الاسئلة التي تطرحها. واشارت الصحيفة إلى ان اسرائيل ترغب في الا تقوم هذه اللجنة الدولية باجراء تحقيقاتها بشكل ميداني بل ستعتمد بدلا من ذلك على الآراء ووجهات النظر التي يعرب عنها كل الجانبين بصورة كتابية على ان يتاح لكل طرف الاطلاع على الاوراق التي يتقدم بها الطرف الاخر. وكان باراك كلف رئيس بلدية تل ابيب السابق رون ميلو مهمة الاتصال مع اللجنة فيما يتولاها عن الجانب الفلسطيني وزير الاعلام ياسر عبدربه. من جانبه اعرب احمد قريع رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى عن تفاؤله باداء اللجنة المهام المطلوبة منها كما يجب بسبب قصر المدة الزمنية التى خصصتها وحددتها للتحقيق فى ظروف واسباب العدوان الاسرائيلى المتواصل على الشعب الفلسطينى. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان اسرائيل لم تتلق حتى الان كتاب التفويض الذى ستعمل بموجبه اللجنة مضيفة انه كان من المقرر ان تتلقى اللجنة كتاب التعيين من الرئيس الامريكى بيل كلنتون يحدد صلاحياتها واجراءات عملها وان تتلقى اسرائيل نسخة من هذا الكتاب. في غضون ذلك كشفت صحيفة (هآرتس) ان الجانب الفلسطيني اعد وثيقة توصيات سيقدمها عبدربه إلى اللجنة. وتوصي الوثيقة ميشيل, رئيس اللجنة بتعيين عدد من الخبراء الدوليين في مجالات مختلفة واختيار رئيسين مشتركين منهم بحيث يكونا من الخبراء وذوي السمعة الدولية, الخبراء الدوليون هم بروفيسورين في القانون الدولي من الولايات المتحدة, شريف بسيوني وريتشارد فالك, اضافة إلى ذلك و(لان الاحتلال الاسرائيلي هو الشكل والنموذج الاخير للاحتلال الاجنبي الحربي الممتزج بعملية استعمار نشطة) يقترح الفلسطينيون سلسلة خبراء في المجالات التالية: الاحصاء وجمع وتحليل المعلومات, القانون الانساني الدولي, الدفاع عن المدنيين في اوقات الصراع, التحقيق الجنائي, الديمغرافيا, الاقتصاد, التشخيص الجنائي, استخدام السلاح وعلم النفس. سلسلة الخبراء الدوليين الذين اعلنوا عن استعدادهم للمشاركة في هذه اللجنة ملحقة بالوثيقة كملحق لها, هؤلاء الخبراء حسب رأي الوثيقة (يوضعون في المناطق المحتلة الفلسطينية وفي اسرائيل ويتولون مراقبة وادارة التحقيق), ويجب ان يتمتعوا بالضرورة بحرية الحركة التامة ومن المناعة والحصانة المطلقة في مسائل اخرى, والخبراء هم الذين سيقدمون التقرير النهائي لرئيس اللجنة. وكانت رئيسة لجنة حقوق الانسان الدولية مارى روبنسون طالبت بضرورة التزام كافة أطراف النزاع فى منطقة الشرق الاوسط بمقتضيات حقوق الانسان والقانون الانسانى الدولى واقترحت تواجدا دوليا فى الارض المحتلة بصيغة توقف العنف وتسمح بفتح حوار بين الاطراف. وقالت فى كلمة لها بمناسبة اليوم العالمى لحقوق الانسان وزعها المكتب الاعلامى للامم المتحدة انها لمست خلال زيارتها الاخيرة للاراضى الفلسطينية المحتلة تباعدا فى الفهم المشترك بين الفلسطينيين والاسرائيليين على الرغم من قربهما تاريخيا وجغرافيا موضحة انها استمعت الى رؤيتين مختلفتين احداهما تحدوها مخاوف الامن والاخرى تملوها معاناة يومية لا انسانية وتفرقة ومعاناة من الضعف الذى يسببه الاحتلال والعنف اليومي.
