اختتم قادة الدول الخمس عشرة الاعضاء في الاتحاد الاوروبي قمتهم التاريخية في مدينة نيس الفرنسية فجر امس بالتوصل لاتفاق يمهد لقبول عضوية دول شيوعية سابقة من وسط وشرق أوروبا ليصبح عدد اعضاء الاتحاد 27 دولة في السنوات المقبلة. وعقب التوصل الى الاتفاق بعد خمسة أيام متواصلة من المفاوضات الشاقة فى أطول قمة من نوعها فى تاريخ القارة الاوروبية اعرب قادة الاتحاد عن أملهم فى أن يتم ضم أول مجموعة من الاعضاء الجدد بحلول عام 2004. وقد جاءت الموافقة بعد خمسة أيام من المحادثات العسيرة ومعارك جرت في اللحظات الاخيرة بشأن خطط فرنسية لاعادة توزيع الاصوات في المجلس الوزاري للاتحاد, وهو الجهة المخولة صنع القرار. وفيما انهمك القادة طوال الليلة قبل الماضية للتوصل إلى اتفاق, عارضت بلجيكا وبغضب مقترحات فرنسية بأنه يجب منح هولندا صوتا إضافيا في المجلس أكثر من جارتها. وقال القادة البلجيكيون ان تلك الخطوة أطاحت بالاتفاق المعمول به منذ زمن بعيد مع بلادهم على أساس مساواة الاصوات مع هولندا. إلا أن الاتفاق النهائي أعطى هولندا 13 صوتا لهولندا مقابل 12 صوتا لبلجيكا. غير أنه تم التعويض على بلجيكا بإعطائها 22 مقعدا في البرلمان الاوروبي بدلا من 20 مقعدا عرضت عليها أساسا. وقال رئيس وزراء بلجيكا جي فيرهوفشتات ان السبب الرئيسي لموافقته يعود إلى أنه أصبح لدول البينيلوكس وهي بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج, 29 صوتا مجتمعا في المجلس الوزاري للاتحاد وهو ما يساوي عدد الاصوات التي تحصل عليها كل من الدول الاربع الكبار بالاتحاد. وإضافة إلى ذلك تم رفض اقتراح بمنح ثلاث دول كبرى أغلبية من الاصوات تخولها منع اتخاذ القرارات بعد معارضة بلجيكا ودول صغرى أخرى, وبموجب المعاهدة أصبحت تلك العملية تتطلب موافقة ثلاث دول كبيرة ودولة صغيرة. وقال فيرهوفشتات (كان هدفنا في تلك المفاوضات خلق أوروبا أكثر وليس أوروبا أقل). كما تم الاتفاق على استخدام أوسع لاصوات الاغلبية المؤهلة للتقليل من استخدام الفيتو الوطني والذي كثيرا ما أدى إلى بطء عملية صنع القرار في الاتحاد, ويؤمل الان ان يمنع هذا التغيير حدوث شلل في اتحاد أوروبي مستقبلي يضن أكثر من 27 دولة. إلا أنه أبقى على حق الفيتو الوطني فيما يتعلق بالمسائل الضريبية وشئون الهجرة واللجوء السياسي وضوابط الحدود والضمان الاجتماعي والمساعدات للمناطق الافقر في الاتحاد (حتى عام 2007) والصحة والتعليم والملكية الفكرية. وبدا السرور على الوفد الالماني بعد أن تمت تلبية كافة مطالبهم تقريبا بما في ذلك 99 مقعدا في البرلمان الاوروبي ــ وهذا أكبر عدد من المقاعد تمتلكه أي دولة بالاتحاد ــ والموافقة على إطلاق محادثات دستورية جديدة. وكانت خسارة برلين الحقيقة الوحيدة فشلها في الحصول على أصوات إضافية في المجلس الوزاري للاتحاد, إلا أن دبلوماسيين اعتبروا هذا المطلب ورقة مقايضة. وقال المستشار الالماني جيرهارد شرويدر (أنا راض جدا) وأضاف (حصلنا على ما أمكن الحصول عليه ــ هناك دائما بالطبع أمنيات). كما تم تحديد حصة الاصوات في المجلس الوزاري للدول المتقدمة بطلب العضوية, حيث تحصل بولندا على أكبر حصة وهي 28 صوتا بعد انضمامها يليها 14 صوتا لرومانيا و12 صوتا لكل من جمهورية التشيك والمجر. وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك (الاتفاقية هامة فيما يتعلق بالتزامنا بالدول المرشحة). ووافق القادة الاوروبيون في اجتماعاتهم في البلدة التي تضم منتجع الريفيرا على مجموعة من النقاط الاقل صعوبة في المعاهدة ومنها: ــ حجم اللجنة التنفيذية للاتحاد بحيث ستضمن لكل دولة عضوا مفوضا واحدا اعتبارا من عام 2005. وحاليا تحصل الدول الخمس الكبرى بالاتحاد على مفوضين اثنين فيما تحصل الدول الاصغر على مفوض واحد. وبعد توسيع الاتحاد ليضم 27 دولة والذي قد يتم بعد 10 إلى 15 عاما, تتخذ خطوات لضمان أن يكون عدد الممثلين أقل من عدد الدول الاعضاء, ويتم حينئذ تطبيق نظام تعاقبي. كما وافقت المعاهدة على مبدأ (تعزيز التعاون) والذي يمهد الطريق بدوره إلى الموافقة على دعم التوجه الخاص لدى مجموعات بعينها من الدول الاعضاء بالاتحاد والتي ترغب في تعميق العلاقات في المجالات الهامة للتحرك بشكل أسرع حول حسم تلك القضايا فيما بينها مقارنة بدول التجمع الغربي الاخرى التي لا تحبذ ذلك إلا بشكل تدريجي. وقد سجلت قمة نيس رقما قياسيا من حيث مدة انعقادها حيث استمرت خمسة أيام وهي أطول مدة في تاريخ الاتحاد. كما سجل الاتحاد رقما قياسيا من حيث عدد الاجتماعات حيث عقد القادة الاوروبيون خمس قمم هذا العام. الوكالات