من المتوقع ان يشهد مجلس الشعب المصري بداية ساخنة لاعمال دورته الجديدة غدا حيث تلقى عدد من الوزراء اسئلة برلمانية تركزت على الفشل في مواجهة الامطار الاخيرة والسحابة السوداء وتدني نتائج المشاركة الرياضية في اولمبياد سيدني والمبالغة في كلفة الاتصالات وبيع شركات القطاع العام. وفي مقابل ذلك استقر الرأي داخل اروقة حزب التجمع والحزب الناصري والمستقلين على عدم منافسة الدكتور احمد فتحي سرور لرئاسة البرلمان الجديد. وفى الوقت نفسه فجرت المحكمة الادارية امس الاول مفاجأة بابطلالها اعلان فوز مرشح في انتخابات مجلس الشعب بعد ثبوت حصوله علي الجنسية الالمانية وعدم احتفاظه بالجنسية المصرية التى اسقطت عنه بالتالى قبل ثلاث سنوات ولم ترد اليه مما يعنى انه سيكون ألمانيا داخل البرلمان المصرى. وسينضم هذا النائب (المرشح) بذلك الى قائمة من الاعضاء الناجحين الذين اصدر القضاء بعد اعلان فوزهم رسميا احكاما ببطلان عضويتهم نتيجة طعون قدمت ضدهم اثناء الانتخابات لاسباب منها الادعاء بحملهم جنسية اجنبية او التهرب من التجنيد مما اضطرهم الى تقديم استشكالات قضائية سيتم الحكم فيها الشهر المقبل بعد ان يكون البرلمان قد عقد بعض الجلسات. وسيقود النائب الناصري محمد البدرشيني معركة برلمانية ساخنة ضد ظاهرة سفر الشباب للعمل في اسرائيل واقدام البعض منهم على الزواج من يهوديات وسيقدم سؤالا بهذا الصدد لوزير الخارجية عمرو موسى واللواء حبيب العادلي وزير الداخلية. فقد سارع الدكتور زكريا عزمي نائب القاهرة, إلى توجيه اول سؤال من نوعه عن ظاهرة الامطار والسيول, وقال متهما:لقد غرقت القاهرة في (شبر ميه), وفشلت جميع اجهزة العمليات في احتواء الموقف في اول مواجهة مع امطار شتاء هذا العام. وقال عزمي الذي يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية في سؤاله إلى مصطفى عبدالقادر وزير التنمية والمالية, لقد كان مقبولا ان تغرق القاهرة عندما كانت اليد قصيرة والعين بصيرة, اما في القرن الواحد والعشرين فهذا الامر غير مقبول. وانتقد عزمي الحكومة, لعدم تنفيذها ما وعدت به العام الماضي بأنها في سبيل انشاء شبكة من القنوات والبالوعات تغطي الشوارع لتبتلع مياه الامطار, بدلا من هذه المناظر المؤذية والارتباك المروري والخسائر الباهظة, وكالعادة لم يحدث ما قالوه. وقدم النائب نفسه سؤالا اخر إلى وزير قطاع الاعمال د. مختار خطاب اكد فيه انه من حق اي مصري ان يعرف اين سيذهب المليار جنيه حصيلة بيع دفعة جديدة من شركات القطاع العام, التي اعلنها خطاب مؤخرا, وانه من حق الشعب ايضا ان يعلم اين ذهبت حصيلة بيع شركات القطاع العام والتي يقدرها البعض بـ 16 مليار جنيه. ودعا النائب الدكتورة نادية مكرم عبيد وزيرة البيئة إلى القاء بيان حول السحابة السوداء التي تغطي سماء القاهرة. وانتقد عزمي في سؤال قدمه لوزراء قطاع الاعمال والشركات والاقتصاد والانتاج الحربي الاعلانات التي نشرتها الهيئات والمؤسسات الحكومية وشركات قطاع الاعمال العامة في صرف ملايين الجنيهات من المال العام في صورة اعلانات لتهنئة الوزراء الفائزين في الانتخابات, وقال متى تنتهي هذه الظاهرة السيئة. وطلب النائب من الدكتور علي الدين هلال وزير الشباب تقديم كشف حساب عاجل للبرلمان الجديد عن الصدمة التي اصابت الشعب المصري من نتائج مصر في دورة سيدني الاولمبية وما لحق بها من تشهير على المستوى العربي والعالمي, مؤكدا ان النتائج كانت فضيحة بكل المقاييس, ودعا الوزير إلى تقديم كشف حساب حالا عن المبالغ التي انفقت على المعسكرات ومراكز التدريب والملابس وتكاليف السفر. في غضون ذلك احجم الحزب الناصري وحزب التجمع والمستقلين عن ترشيح اي من نواب الهيئات البرلمانية على منصب رئيس المجلس مفسحين المجال امام اعادة انتخاب فتحي سرور. ودرست الاطراف الثلاثة امكانية ترشيح عنصر واحد على منصب وكيل البرلمان عن العمال والمرشح له السيد راشد الوكيل الحالي ورئيس الاتحاد العام للعمال. وذكر مراقبون برلمانيون أن ابتعاد التجمع عن ترشيح منافس للدكتور سرور قد يكون من منطلق رد الجميل للحزب الحاكم الذي ساند خالد محيي الدين رئيس الحزب في معركته الانتخابية الصعبة حتى فاز في انتخابات الاعادة وكان ذلك على حساب مرشح الوفد المنافس وهو ما دعا الوفد الى توجيه انتقادات لخالد محيي الدين. وقالت مصادر الحزب الحاكم أن نغمة التحفظ التي سادت البرلمان السابق ضد ترشيح سيدة لوكالة البرلمان عن الفئات وهي الدكتورة آمال عثمان والمرشحة لنفس الموقع عن البرلمان الجديد انتهت خاصة من جانب نواب محافظات الصعيد خاصة وأن العناصر التي كانت قد تحفظت سقطت في الانتخابات الأخيرة وفي مقدمتهم عمر أبو ستيت نائب سوهاج. الذي كان قد رشح نفسه في مواجهة مرشحة الحزب الحاكم رغم أنه من نواب الوطني. وقالت مصادر عليمة من داخل الحزب أنه من المتوقع صدور توجيهات اليوم لنواب الحزب الحاكم بضرورة الالتزام الحزبي فيما يستقر عليه الحزب من ترشيحات لرئاسة اللجان وعضوية هيئات مكاتبها والحيلولة دون نقل صراعات داخلية داخل اللجان وفي مواجهة المعارضة, وعدم ترشيح أي من نواب الحزب أنفسهم في مواجهة المرشح الرسمي, حتى لا يؤدي ذلك الى تفتيت الأصوات خاصة وأن هناك توقعات مؤكدة بأن بعض نواب المعارضة سيرشحون أنفسهم في غالبية اللجان سواء لمواقع الرئاسة أو الوكيلين وأمناء السر وأن هناك تنظيما مسبقا لذلك سوف يفاجىء به النواب عند انتخاب رؤساء اللجان يوم الخميس المقبل.