في وقت تراجعت فيه التيارات السياسية في الكويت عن فكرة مقاطعة جلسة اليوم احتجاجا على ما وصفته بعملية شراء الاصوات في انتخابات الدائرة العاشرة التي جرت الخميس الماضي, فان تلك التيارات انحت باللائمة على وزارة الداخلية محملة اياها مسئولية غض الطرف عما جرى من عمليات واسعة لشراء الاصوات. ودفعت نتيجة الانتخابات التكميلية والتي حسمها المرشح المستقل جمال العمر القوى السياسية الى اصدار بيان مشترك ربطت فيه بين نتيجة الانتخابات الاخيرة وازدياد ظاهرة شراء الاصوات, مشيرة الى ان هذه النتجية تؤكد ان الديمقراطية في الكويت تحفها المخاطر وتحوطها العقبات. وذكرت انه اذا كانت ممارسة هذه الظاهرة في السابق تتم في الخفاء وعلى استحياء فانها في الاونة الاخيرة اخذت طابعا علنيا ومكشوفا متحدية قيم الدين ونصوص القرآن, وذلك تحت سمع وبصر السلطات التنفيذية واجهزتها الامنية الموكلة حماية القيم وتنفيذ القانون. وفي السياق ذاته تحدثت مصادر مقربة من الحركة الدستورية الاسلامية عن استعدادها للكشف عن اسماء 100 مواطن عرضت عليهم مبالغ خيالية كرشاوى لشراء اصواتهم خلال الانتخابات التكميلية الاخيرة الا ان حسهم الوطني دفعهم لرفض هذه المبالغ. واضافت المصادر ان وجود ناخبين رفضوا الرشوة ليس كافيا للطعن في الانتخابات والذي يستوجب وجود 67 ناخبا على الاقل يعترفون بتلقيهم رشاوى, مشيرة باعلان مرشحها في الدائرة الدكتور جاسم العمر عزمه الطعن في الانتخابات لتسجيل موقف للتاريخ. وقال جاسم العمر ان توفير 67 ناخبا يعترفون بتلقيهم رشاوى امر من ضرب المستحيل, وبالتالي فان فرص تقديم الطعن في الانتخابات خلال 51 يوما اصبحت ضئيلة للغاية. وقال ان الحديث عن انتخابات العام 2003 لايزال مبكرا, وانه سيدرس الاوضاع من جميع النواحي قبل تحديد الخطوات المقبلة. واذ اعتبر العمر نفسه فائزا خلال الانتخابات الاخيرة بثقة الناس (الذين كان تصويتهم وسام شرف على صدري) الا انه لم يخف انزعاجه من الاخفاق في النجاح في الانتخابات والوصول الى مجلس الامة وقال (هذه ارادة الله والحمد لله على كل حال). ورأى د. العمر ان النتيجة التي حصل عليها لم تكن بسبب الدعم من الحركة الدستورية بل بالعلاقات الوطيدة مع اهالي الدائرة, منوها بان للتيارات السياسة ثقلها في البلاد شئنا أم أبينا فهذه حقيقة. وعن رأيه بوصول نواب الى المجلس عن طريق (شراء الاصوات), قال (اخشى على بلدي من هذه الظاهرة التي تهدد امن الكويت, فقد يصل مجلس الامة افراد ليسوا حريصين على مصلحته او مدسوسين من دول خارجية معادية) الامر الذي يتطلب من الجميع التصدي لها. واضاف قائلا: من اجل حماية الديمقراطية والدستور يجب ان يبدي نواب الشعب والقوى السياسية حماسا اكبر لمحاربة (شراء الاصوات) وطالب اهالي الدائرة العاشرة بالاحتجاج على الطريقة التي آلت اليها نتيجة الانتخابات في منطقتهم منوها بتذمر الاهالي الذين لا يرضون بوجود من يسيىء الى سمعتهم. وحول وجود ضغط حكومي على مسيرة الانتخابات النيابية بشكل عام قال (لا ننكر حق الحكومة او اي اطراف في السلطة في دعم اي مرشح, الا اننا نتمنى ان يكون التدخل بطرق مشروعة لا تخل بالثوابت الديمقراطية). وحول علاقته مع النائب الجديد جمال العمر قال: علاقتي طيبة معه ومع كل المرشحين وابناء الدائرة, نافيا ما نقل على لسانه من انه (لو فاز احد غير جمال العمر لاقتنعنا). من جهته, طالب النائب جمال العمر بضرورة فتح صفحة جديدة من العمل من اجل الكويت واهلها والتفرغ لمواجهة المشكلات المطروحة على الساحة بدلا من الانشغال في انفسنا مشددا على ضرورة التوقف عن اثارة الشائعات وتقبل الديمقراطية التي ارتضيناها جميعا.