أكد اللواء حسين عرب وزير الداخلية اليمني ان التخطيط للهجوم على المدمرة الأمريكية كول في ميناء عدن بدأ في عام 1997 والتحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث, وأوضح الوزير اليمني في حوار شامل مع (البيان)، ان هناك آخرين متورطين في تفجير كول مازال البحث عنهم جارياً, مشيرا إلى ان المعتقلين الثلاثة يعتبرون شركاء اساسيين في الهجوم, وأضاف عرب بأنه يوجد ارتباط بين تفجير كول وحادث الاعتداء على السفارة البريطانية في اليمن. واعترف الوزير بأن السياحة في اليمن تأثرت كثيراً من عمليات الاختطاف للأجانب مؤكداً ان الأجهزة الأمنية اليمنية لديها الحد الأدنى لمكافحة الجريمة. * قلم ان هناك ستة أشخاص أحيلت ملفاتهم إلى النيابة بتهمة تورطهم في حادث تفجير المدمرة (كول) جاء ذلك متزامنا والتوقيع على اتفاق يسمح للجانب الأمريكي بالمشاركة في التحقيقات كيف سيكون ذلك والقضية قد نقلت إلى القضاء. ـ فيما يخص الأشخاص الستة اعتقد ان بحث الصحافيين عن السبق يجعلهم ينشرون في بعض الأحيان أخباراً بدون دلائل, فلو انك عدت إلى تصريحاتي لوجد اني قلت ان ملفات هؤلاء ستحال إلى النيابة, ولم أقل انها أحيلت, لقد كان عامل الوقت هو المتحكم هل نستطيع تقديم الملفات مكتملة إلى النيابة في رمضان وهو شهر اجازة قضائية ومع ان ملفات المتهمين استكملت إلا ان التحقيقات المشتركة مع الجانب الأمريكي ما زالت مستمرة لأن هؤلاء الستة هم جزء من القضية ونحن ما زلنا نبحث عن خلفياتها بشكل كامل. * ألقي القبض مؤخراً على شخص أردني قيل ان له علاقة بالحادث وأرسلتم مؤخراً ضابطي تحقيق إلى عمان, هل هناك تعاون أمني بينكم وبين السلطات الأردنية؟ ـ بالذات المملكة الأردنية لدينا معها تعاون كبير في المجال الأمني وتجري حاليا اتصالات مع المسئولين هناك لمعرفة النتائج التي توصلوا لها ومدى امكانية الاستفادة منها في التحقيقات التي نجريها, ولكن أودن ان أقول ان وسائل الاعلام تهول في تعاطيها مع بعض القضايا وفي النهاية توضح الحقائق انها ليست كذلك. نحن نعلم ان الجريمة أعدت وخطط لها في اليمن منذ عام 1997م لكن هذا لا ينفي ان لها خيوطاً بعيدة خاصة ما يتعلق بالتدريب وامداد المنفذين بالخبرات وما نستطيع قوله ان هناك ثلاثة أشخاص متورطين في الجريمة بشكل مباشر وثلاثة آخرين سهلوا عملية استخراج بطاقات شخصية مزورة, جريمة خطط لها منذ ما يقارب الثلاث سنوات لا نستطيع القول اننا كشفنا كل أبعادها, لكننا نؤكد اننا كشفنا الاعداد الذي تم بشكل كامل داخل اليمن وهناك بعض العناصر وهي يمنية أيضا ما زالت مطلوبة والبحث جارٍ عنها. * هل نستطيع القول ان العلاقة بين السلطة والجماعات الاسلامية قد دخلت مرحلة المواجهة بعد سنوات من التعايش؟ ـ بعد حرب صيف 1994 جرى استيعاب العناصر التي عادت من أفغانستان وهي مجاميع كبيرة وفق اتجاهين الأول ابعاد كل العناصر من غير اليمنيين الذين كانوا يقيمون في البلاد بطريقة غير شرعية وبهذه العملية أبعدنا أكثر من 28 ألفاً كانوا متواجدين بطريقة أو بأخرى, ومع ذلك فإن الأجهزة الأمنية استمرت في متابعة هذا الموضوع بشكل كبير جداً. أما ما يخص العائدين من اليمنيين فقد تم استيعابهم وأدمجوا في المجتمع من خلال توظيفهم في المؤسسات الحكومية وحل مشاكلهم ولهذا فإن غالبية عظمى من هؤلاء تخلت عما كانت تحمله من أفكار وعن القوة كوسيلة, إلا ان بعضهم استمر في اعتقاده وهو أمر طبيعي خاصة أولئك الذين شاركوا في عمليات الجهاد وهم صغار السن حيث تشكلت معتقداتهم وأجري لهم نوع من غسيل الدماغ, ومن خلال جريمة الاعتداء على المدمرة (كول) تأكد لنا ذلك ومن قبلها ما حدث في ابين وغيرها, حيث تمكنت الأجهزة الأمنية في عام 1997 من اعتقال اكثر من 12 فردًا في حملة نفذتها في مديرية البريقة محافظة عدن. على أساس ان الأجهزة كانت لا تزال تراقب نشاطهم نظراً لاستمرار العلاقة التي كانت تربطهم بزعماء من المجاهدين العائدين, واستطيع التأكيد ان توجيهات الرئيس اليمني علي عبدالله صالح باستيعاب هذه العناصر قد حدت من هذه الظاهرة بشكل كبير, لكن عقول البعض منهم ظلت تحمل نفس الأفكار والمعتقدات. * قضية الاعتداء على السفارة البريطانية, أين وصلت؟ ـ هناك شخص مضبوط وهو ينتمي لنفس العناصر وفي اعتقادي أن القضيتين مرتبطتان سواء تفجير المدمرة (كول) أو الاعتداء على السفارة البريطانية لأن العناصر الني نفذتها هي نفس عناصر الاتجاه المتطرف. * أغلقت المحكمة الابتدائية صفحة من ملف جريمة م ابات يعرف بسفاح صنعاء هناك اتهام للأجهزة الأمنية بالفشل في كشف غموض الجريمة, هل توصلتم لدلائل جديدة قد تعرض على محكمة الاستئناف. ـ أنا أتساءل عن الذي كشف الجريمة, أليست الأجهزة الأمنية, مع انها جريمة منظومة وعلى مستوى عال من الدقة لم تترك اثر نستطيع من خلاله الوصول إليها, ومع هذا فإن رجال الأمن استطاعوا من خلال دلائل بسيطة كشفها, ولا أخفي سراً إذا قلت اننا اعتقلنا السفاح محمد آدم فترة ثم أطلقناه ومع الأسف شنت وسائل الإعلام حملة علينا رغم ان الإجراء صحيح, الأمن لا يستطيع احتجاز مواطن لمجرد الاشتباه, هل عندنا أدلة على ذلك, وأنا كنت أتابع القضية بشكل شخصي, فقد كان عندنا اعتقاد ان الرجل وراءه شيء لكن ما عندنا دليل لهذا اضطررنا للإفراج عنه بضمانة وعندما كان على وشك السفر القينا القبض عليه كمحاولة أخيرة. وأريد ان أؤكد ان الفضل الكبير في اكتشاف الجريمة يعود لأحد الضباط المتخصصين الذي ذهب إلى مشرحة كلية الطب, ومن خلال بقائه فيها ثماني ساعات حصل على دليلين قادا لاكتشاف ما حدث, الدليل الأول حصل على شعر طويل داخل المشرحة والدليل الثاني وجد قطرات دم تحت هذه المفرمة, وهذين الدليلين قادانا إلى الاعتراف. نحن سألنا أطباء الكلية هل هناك شعر طويل يمكن ان يستخدم في المشرحة, أو في المفرمة قالوا لا, طيب هل هناك جثث تدخل المشرحة ولا تزال تقطر دما, قالوا: لا, وعندما بدأنا بمواجهة فني التشريح السوداني بهذه الحقائق بدأ ينهار ثم اعترف. ولكن للأسف الشديد بمجرد اعترافه تسرب الخبر للصحف وانهالت علينا كل الأطراف تريد ان تشارك في التحقيقات, مجلس النواب شكل لجنة من (21) للمشاركة, الجامعة تريد المشاركة, اتحاد الطلبة, طبعاً لا تستطيع الأجهزة الأمنية العمل في وسط هذه الأجواء, فعلمياً إذا زاد عدد المحققين من اثنين فشل العمل ولا يمكن ان يكون هناك عشرون محققاً لأن الأمر عندها سيتحول إلى ندوة أو إلى شيء آخر, إلى ان وصلت القضية إلى ما وصلت إليه, اللبس الذي حصل بعد اعترافه بيومين, قال انه لم يقتل اثنتين بل ستة عشر. الجثتان موجودتان في مجاري المشرحة, وهاتان الفتاتان اللتان تلقت الأجهزة بلاغات باختفائهن. بقي سؤال عن هؤلاء اللائي قتلهن لأنه لا يوجد لدينا بلاغات, صحيح عندنا بلاغات من قضايا اجتماعية كثيرة, لكننا لا نعلن عنها وهذا أمر يحدث في العالم كله خاصة الخلافات الأسرية, ونحن حريصون عليها حفاظا على الأسرة وتماسك المجتمع, لذلك اضطررنا ان نطلب من الجامعة أسماء كل الطالبات اللائي انقطعن عن الدراسة منذ عام 93, وهنا وجدنا 65, بحثنا عنهن وجدنا ان بعضهن قد تزوجن, ما من شك ان جريمة مثل هذه في تقديراتنا فيها مشاركون ولا يمكن ان يكون هذا الشخص بنفسه يعمل كل هذا, لكن أين الدليل, سلمنا القضية للنيابة. * لكني أردت أن أعرف الحقيقة منكم أنتم؟ ـ أنا انسان واقعي أعرف مستوى الأجهزة الأمنية, لا أقول لك انها قد بلغت الطموح الذي نتمناه لكن أقول انها تمتلك الحد الأدنى في مكافحتها للجريمة هناك جنود مجهولون يبذلون مجهودات كبيرة وتنجح في كشف مثل هذه الجرائم وقد تمكنت من كشف جرائم غير عادية ونحن نعتز بما حققناه, لكن ما يتعلق بهذه الجريمة على وجه الخصوص عندما سلمنا القضية إلى النيابة ظلت الأجهزة الأمنية تبحث قدر ما تستطيع وأقول لك انه إلى هذا اليوم نحن نبحث, لكن عندما اتهم شخصاً لابد ان يكون عندي أدلة أقدمها للنيابة والقضاء والا يظل هذا الكلام شكا, هذه هي الديمقراطية والشفافية, كان أيام الشمولية تثبت التهمة على الشخص مهما كانت الظروف واثبتت الأيام ان كثيراً من الجرائم التي ألبست لأشخاص لم يرتكبوها. قد يكون عندي شك نعم, لكن هل عندي دليل هذا موضوع آخر, ولماذا لا نرى حولنا هناك جرائم في العالم يظل البحث والتحري فيها سنوات, ولا تعرف خلفياتها إلا بعد وقت طويل جدا, لكن ما هو المهم بالنسبة لنا ان هناك فريق تحقيقات لا يزال يعمل في هذه القضية تحت اشراف وزير الداخلية حتى اليوم يحاول قدر الامكان الوصول إلى شيء. * هناك خمسة من الضباط أوقفوا على خلفية الجريمة؟ ـ هم خمسة نعم, لكن ليسوا كلهم ضباط, هناك اثنان أو ثلاثة ضباط, والآخرون ضباط صف, عندما تحصل قضية قبل هذه في تقديري انه حتى الأجهزة الأمنية لابد ان تراجع أداءها, وهذا ليس عيباً, لكن بهدف التأكد ان اجراءاتي في الفترة الماضية كانت صح أم كان هناك اخفاق, وإذا حصل, فأين ومن المسئول عنه, عندما راجعنا القضية بشكلها العام وجدنا ان هناك بعض القصور, كان يهمنا هل كان ذلك عن عمد أم لا, وعلى هذا الأساس تم التحقيق مع هؤلاء الأشخاص وحتى اليوم ما زالوا في السجن وحاليا وجهنا بإحالتهم إلى المجلس التأديبي لأنه لم يثبت لدينا تورطهم برشوة أو بتعاطف, ولهذا أحلناهم إلى المجلس التأديبي على اعتبار انه كان هناك تقصير في العمل. * يقال ان اختفاء وانحسار ظاهرة اختطاف الأجانب عائد إلى انه لم يعد هناك سياح يأتون إلى البلاد, ما دقة هذا الطرح؟ ـ هذا الكلام غير دقيق, لأن هناك كثير من السياح لا يزالون يتوافدون, ولكني أريد أن أؤكد ان اعلامنا لم يكن دقيقاً, فلو أنهم عادوا إلى حركة المطارات والوكالات السياحية والفنادق لعرفوا الحقيقة بأنفسهم, نحن لا يوجد عندنا سياحة ترفيهية, لدينا سياحة تاريخية وهذا النوع من السياحة يجتذب أشخاصاً معينين من المهتمين بالتاريخ لا يأتي هؤلاء إلى اليمن للترفيه, ولهذا نجد ان الأعداد الكبيرة من السياح هم من الباحثين عن الترفيه, نحن لدينا سياحة ثقافية يجب علينا ان ننميها, وهذا لا يعني انه لا توجد سياحة , لكن الحقيقة ان لدينا سياحة أرقامها متواضعة. عمليات الاختطاف أثرت تأثيراً كبيراً, وعملت الأجهزة بكل امكانياتها على تتبع الضالعين في هذه العملية, وضبطنا مئة وعشرين شخصاً من الذين ارتكبوا الجرائم في الماضي, هذه القضايا سلمت للقضاء بعضهم اطلقوا بطريقة أو بأخرى لكن بعضهم لا يزالون في السجن, ونأمل ان ينالوا عقابهم لأن جريمة مثل هذه لابد ان يكون لها عقاب صارم. * كيف تقيمون الحالة الأمنية ومستوى الجريمة خلال العام الحالي؟ ـ الجريمة لدينا تظل في الاطار المعقول, وإذا ما قارنا أنفسنا ببلدان تمتلك امكانات وأجهزة أمنية أفضل يمكننا التأكيد ان الجريمة في مستواها المعقول, وقد بلغت خلال الستة أشهر الأولى من هذا العام ستة آلاف وواحد وعشرين جريمة, أي ان هناك زيادة بسيطة مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي, لكن هذا غير مقلق, ونحن ننتظر المؤتمر السنوي للقيادات الأمنية الذي من المقرر عقده عقب شهر رمضان وفيه سيتم استعراض تقارير الحالة الأمنية وأماكن النجاح والفشل والصعوبات التي تواجه عمل هذه الأجهزة في كل المجالات. * مؤخراً أدين اثنان من كبار ضباط المباحث الجنائية في محافظة الحديدة بتهمة تعذيب مواطن حتى الموت, وأمرت المحكمة بتجريدهما من مناصبهما وفصلهما من الخدمة وسجنهما, وهناك اثنان من زملائهما في صنعاء أمام المحاكمة بتهمة مماثلة, يقال انكم لم تنفذوا الأحكام, ولم تضعوا حداً لهذه الممارسات؟ ـ من يعمل خطأ لابد ان يحاسب, والخطأ يقع على كل مواطن وبالتالي فهو مسئوليتي, الضابطان اللذان أدينا بالحديدة نفذ الحكم بصددهما فوراً ولا نقاش فيه, أما ضابطا أمانة العاصمة فالمحاكمة مازالت جارية ولا نستطيع ان ندينهما مقدما, نحن تركنا المسألة للقضاء ورفعنا يدنا عنها كوزارة وتقول ما حكم به القضاء سنلتزم به. وأود هنا ان أوضح لك ان لدينا 250 جنديا يقضون عقوبات في السجن بينهم 25 محكومون بالإعدام نتيجة أخطاء ارتكبوها, انكم كصحافيين لا ترون إلا قضية واحدة مع ان هناك مخالفات كثيرة ارتكبت ونحن نعلنها, اننا لا ندافع عن المذنبين, لكن من حق منتسبي الوزارة ان نوفر لهم المحامي ومحاكمة عادلة وإذا ما أصدر القضاء حكمه نلتزم به.