رغم تطمينات وزير الزراعة علي عبدالله لـ (البيان) لا اصابات بجنون البقر في لبنان, وقد اتخذت الوزارة كل الاحتياطات اللازمة, الا ان غالبية اللبنانيين قاطعت شراء اللحوم الحمراء, وذلك في اشارة, واضحة الى عدم الوثوق بالمواقف والبيانات الرسمية المطمئنة من جهة, والتذكير, من ناحية اخرى, بتحذيرات سابقة من طريقة ذبح المواشي في المسلخ وعلى الارصفة والطرق العامة والتي تجري في (الهواء الطلق)!, وتحت رحمة مختلف انواع الغبار والتلوث والاوساخ وما شابه. لكن رغم ذلك ثمة مصادر عدة تتحدث ايضا عن عدم وجود اية اصابات بذلك ( حتى كتابة هذه السطور على الاقل), والمصدر الآخر والابرز كان نقيب الاطباء غطاس خوري الذي طمأن اللبنانيين بدوره الى: عدم تسجيل حتى تاريخه, اي حالة بما يسمى (جنون البقر) في الابقار اللبنانية. واكد انه في اطار التداول الاعلامي محليا ودوليا في شأن موضوع حالة (جنون البقر) يهم النقابة توضيح الآتي: * لم تسجل الى تاريخه اي حالة بما يسمى (بجنون البقر) في لبنان. * لم تسجل اي إصابة بشرية بمرض ( في. سي. جي. دي) في لبنان, علما ان فترة حضانة المرض طويلة ولا يمكن راهنا تأكيد التشخيص الا بفحص انسجة الدماغ بعد الوفاة. * ان التدابير المتخذة من وزارة الزراعة خلال الاعوام الماضية, وطبقت بطريقة سليمة ومن دون خروق, كافية لضمان سلامة العلق واللحوم في السوق اللبنانية. * اننا ننصح, كتدبير احترازي, بتناول اللحم الاحمر المقشوط فقط من دون الجهاز العصبي او مشتقاته. * ان الحليب ومشتقاته تعتبر سليمة ايضا. لكن المفارقة ان تلك التطمينات مع اتهامات لوسائل الاعلام, خاصة التلفزيونية الفضائية منها, حيث يقول وزير الزراعة علي عبدالله: ( ان الضجة الاعلامية المثارة حول ذلك في لبنان سببها الفضائيات التي تنقل اخبار اوروبا واحداثها, والتي نقلت تاليا ما يثار عن (جنون البقر) هناك, فتضخم الحدث في شكل بات هاجس كل مواطن. ونحن لا ننفي ان هذا المرض يمكن ان يمتد الى لبنان او اي دولة اخرى, لذا علينا ان نتخذ الاحتياطات من اجل تجنب الخطر قدر المستطاع. والضجة المثارة في اوروبا افضت الى اجتماع هناك للجنة العلمية المكلفة بحث امور الصحة الحيوانية, واصدرت سلسلة قرارات كالآتي: ــ منع الطحين الحيواني, الذي يدخل في تركيب العلف, والذي تسبب باصابة الابقار بهذا المرض. ــ اجراء فحص اجباري للحيوانات التي يفوق عمرها ثلاثين شهرا, لان الابقار التي يقل عمرها عن ذلك اصبحت في منأى عن هذا المرض, ففي فرنسا كل بقرة دون ستة اعوام غير مصابة بهذا المرض ايضا, بسبب اطعام البقر من العلف الذي يحتوي على طحين حيواني. ــ منع استهلاك (السناسل) والنخاع الشوكي والاحشاء والكبد, لانها الاكثر تعرضا للمرض. وبشأن المعالجات الاحترازية التي يتخذها لبنان محليا اكد الوزير قائلا: الواقع انه قبل ان تتخذ اوروبا تلك القرارات اصدرت وزارة الزراعة اللبنانية قرارا منعت بموجبه استيراد الطحين الحيواني, وتصنيعه او اطعامه, حتى الدواجن, خوفا من ان يستورد على انه للدواجن ويطعم لغيرها اما القرار الثاني فيقضي بالسماح باستيراد الحيوانات التي تقل عمرها عن ثلاثين شهرا فقط, على ان ان تكون مرفقة بشهادة صحية مفصلة من بلد المنشأ. وعن تأثير الموجة الفضائية على لبنان قال الوزير: ادعو قبل اي شيء الى التحدث عن الموضوع بشكل علمي ومسئول بعيدا عن الاثارة والتخويف واذا وجدت اي حالة فليتم الابلاغ عنها الى وزارة الصحة او الزراعة او اي جهة رسمية مختصة, لانه بسبب الضجة التي اثيرت في لبنان امتنعت بعض الدول التي كانت تستورد احشاء البقر من لبنان لاستخدامها في صناعات غذائية عن استيراد هذه المواد, مما يعني ان الضجة التي اثيرت حول الموضوع قد تسيء الى لبنان وسمعته عن غير حق, خصوصا انه لم تسجل اي اصابة في لبنان حتى الآن. * بشأن ما تردد عن تهريب اسرائيل لابقار مصابة الى لبنان عبر الحدود الجنوبية, وما اصطلح على تسميته (بالخط الازرق)؟ قال: وصلتنا معلومات رسمية عن بقرتين دخلتا الاراضي اللبنانية في وقت متقطع, ونحن اخذنا الاجراءات اللازمة وارسلنا فريقا من وزارة الزراعة للتحقق من الموضوع, وهو يعد دراسة كاملة للتأكد ما اذا كان هذا البقر مصابا بالمرض. كما طلبنا من جميع الجهات المختصة اخذ الاجراءات اللازمة من عدم تكرار هذه الحادثة. * وعن الحماية التي اتخذها قرار وزارة الزراعة بشأن حظر استيراد الاعلاف الحيوانية وتصنيعها, كما ذكرت؟ ــ شمل القرار النقاط الخمس الاساسية التالية: * المادة الاولى: يمنع استيراد طحين اللحم والعظم والاعلاف من اصل حيواني والمزيدات العلفية المحتوية على بروتينات حيوانية والمخصصة للمجترات والدواجن باستثناء طحين السمك. * المادة الثانية: يمنع تصنيع اللحم والعظم والاعلاف المحتوية على بروتينات حيوانية على الاراضي اللبنانية كافة والمخصصة للمجترات والدواجن باستثناء طحين السمك. * المادة الثالثة: يمنع استعمال طحين اللحم والعظم والاعلاف من اصل حياوني والمزيدات العلفية المحتوية على بروتينات حيوانية لتغذية المجترات والدواجن باستثناء طحين السمك. * المادة الرابعة: يستثنى من هذا القرار استيراد واستعمال طحين السمك والاعلاف البروتينية المعدة خصيصا لتغذية الاسماك وباقي الاحياء المائية, على ان يذكر ذلك بوضوح على سمات تعريف العبوات, وشرط الحصول على اجازة مسبقة بالكمية المطلوب استيرادها. * المادة الخامسة: تكلف الوحدات البيطرية الفنية المختصة مراقبة تنفيذ مضمون القرار. تدابير ناقصة لكن ثمة جهات اخرى تعتبر ان ذلك القرار ناقص, كذلك الامر بالنسبة (للتطمينات الرسمية غير الكافية), كما يقول رئيس جمعية (المستهلك) الدكتور زهير برو الذي يدعو الى اعتماد ما يسميه: المزيد من الشفافية في مواجهة جنون البقر. * وردا على سؤال حول المقصود بذلك, يحدد دكتور برو باسم الجمعية الاجراءات المطلوبة التالية: منع استيراد الاعلاف الحيوانية وصناعته, وهذا اجراء اتخذته المجموعة الاوروبية باعتبار انه لا يمكن السيطرة على استهلاك العلف, ان كان سيستعمل للدواجن او غيرها وهذا ما سبق واشار اليه الوزير عبدالله اعلاه. واستيراد المعدات اللازمة لاجراء الفحوص في اسرع وقت. ومنع استيراد اللحوم من البلدان الموبوءة الى ان يتضح الامر, ومحاولة ايجاد بدائل, على غرار ما فعلته الحكومة عام 1997. وبما انه لا يمكن اجراء الفحص والتأكد من وجود المرض او عدمه, قبل وفاة البقرة او ذبحها, واستئصال عينة من نخاعها, يصبح التأكد من اصابة البقرة مستحيلا وان كانت مرفقة بشهادة من طبيب بيطري يفيد ان البقرة سليمة.