قال عز الدين العراقي الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي ان المنظمة ليست (ناتو) اسلاميا ولا (فاتيكان) لانها ليست منظمة عسكرية أو دينية بل منظمة سياسية تعمل بمبادىء الاسلام. ونفى العراقي ان تكون المنظمة قد بحثت التحول الى حلف عسكري. عقب القمة الاسلامية التي عقدت مؤخراً في العاصمة القطرية الدوحة التقت (البيان) عزالدين العراقي الذي اكد ان المنظمة لا تحصل الا على 40% من ميزانيتها البالغة 11 مليون دولار مما يضعف دورها. كما اوضح العراقي لـ (البيان) ان مشروع محكمة العدل الاسلامية لم يخرج الى النور حتى الان لان 8 دول اسلامية اعضاء بالمنظمة هي فقط التي وافقت عليه والتزمت الدول الاخرى الصمت. * ماذا لمستم خلال متابعتكم لاعمال القمة الاسلامية التاسعة يكون كرسالة واضحة المعالم ودقيقة المقاصد للشعب الفلسطيني؟ ــ هناك التزام وموافقة جماعية على ضرورة دعم ومساندة الانتفاضة في فلسطين بشكل عام, وهناك اجماع على ضرورة حشد طاقات الأمة الاسلامية الفاعلة المادية والمعنوية والمساعدات السياسية والاقتصادية لبلوغ الهدف وهو استقلال فلسطين وتحرير القدس الشريف. * متى ينتقل العمل الاسلامي من دبلوماسية النوايا الى العمل الفعلي والفعال والذي يستطيع ان يكون وقود الانتفاضة في الاقصى؟ ــ هناك امران اولهما رغبة سياسية في الوصول الى الاداء الحقيقي والمؤثر من خلال منظمة المؤتمر الاسلامي فيجب ان يكون هناك اجماع على التفاف حول منظمة المؤتمر الاسلامي تقترن بذلك رغبة سياسية في الدول الاعضاء للنهوض بها. ولا يتم ذلك الا بتزويد المنظمة بالوسائل الكفيلة لتمكينها من اداء دورها وذلك من الناحية المادية, والبشرية والمتابعة ويكفي ان تعلم ان ميزانية المنظمة كما هو مقرر لها 11 مليون دولار, ولكن المنظمة لا تحصل منها الا على 40 بالمئة فقط, وبالتالي فلا تتوافر لمنظمة المؤتمر الاسلامي الامكانيات المادية الكفيلة بتفعيل دورها, وتحويل مشروعاتها الى واقع والانطلاق بأعمالها الى المستوى المنشود. * احتوت القمة الاسلامية تكليفات جديدة للامانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي ربما استشعرتها من خلال استماعك كأمين عام لكلمات الزعماء الذين تحدثوا في الجلسة الأولى؟ ــ أؤكد لك أن الروح التي سادت الجلسات كانت روحا بناءة فعلا, واتضح من خلال مضامين كلمات القادة ان هناك بصفة تلقاية اتجاها موحدا نحو عدة نقاط اساسية, وأولى هذه النقاط هي استنكار الاعمال الوحشية التي يتعرض لها اشقاؤنا الفلسطينيون في القدس وكل فلسطين, ولكن ايضا وبشكل عام كان الاتجاه بعمق هو ضرورة دعم الانتفاضة ماديا وسياسيا وادبيا. والنقطة الثانية التي وضحت من كلمات الزعماء ان المؤتمر قد بعث برسالة الى كل المؤثرين على سير الاحداث في العالم خاصة الولايات المتحدة الامريكية رغم ان اسمها لم يذكر, ولكن الجميع مجمع على ضرورة توجيه هذه الرسالة اليها, وهي ان العالم الاسلامي كله متحد بضرورة التمسك بالشرعية الدولية والتمسك بحقوق الاسلام والمسلمين في بلادهم. والنقطة الثالثة والتي اعجبتني هي الاتجاه نحو المستقبل والايمان بمنظمة المؤتمر الاسلامي والالتفاف حولها والدعوة الى تحديثها ودعمها وجعلها اكثر حيوية لتعميق الجانب العملي في ادائها وذلك انطلاقا من موقف سياسي بارز ومؤيد وهذا شيء جيد. * تحدثت عن ان العالم الاسلامي في هذه القمة كان أكثر اتجاها نحو المستقبل فهل هناك آليات جديدة ومقترحة لتطوير اداء منظمة المؤتمر الاسلامي بحيث تستجيب لاحتياجات ومطالبات الشارع الاسلامي في جميع الدول العربية؟ ــ هذا ما ندعو اليه, فنحن ندعو الى تقييم العمل وتقويمه واعتقد أنه خلال عملية التقييم سوف تتضح مواقع القوة ومواقع الضعف في المنظمة وكيف يمكن اكسابها انطلاقة اضافية. * هناك اقتراح تقدمت به دول اسلامية يدعو الى التعاون بين منظمة المؤتمر الاسلامي وكل من مجموعة الثمانية الكبار, ومنظمة الامن والتعاون الاوروبي, هل ترى جدوى من تعاون المنظمة الاسلامية مع منظمات يراها كثيرون خصما مضادا لمصالح الاسلام والمسلمين؟ ــ انني اعترض على كلمة (خصوم) فكوننا منظمة اسلامية لا يعني اننا منظمة دينية, نحن منظمة سياسية نسير على ضوء مبادئنا الاسلامية, فمنظمة المؤتمر الاسلامي ليست الفاتيكان, ولا جمعية دعوة, ولكننا اساسا منظمة سياسية, تماما, كما ان هناك في اوروبا احزابا سياسية مسيحية, فهي احزاب سياسية, وليست احزابا دينية. وكما اننا نبحث عن التعاون مع مجموعة الثمانية أو منظمة الامن والتعاون الاوروبي فهم كذلك يبحثون عن التعاون معنا, ويعملون في اطار سياسي قد نتفق أو نختلف معه, والمهم هو ايماننا بدورنا في السلم العالمي ورفع الضيم حيث يوجد والدفاع عن حقوق الانسان اينما انتهكت هذه الحقوق, وايضا الدفاع عن حقوق المرأة, والدفاع عن حقوق الاطفال, فنحن نلتقي معهم في الكثير من هذه القضايا والمحاور. الخلافات الموجودة بين الدول الاسلامية ربما تفوق نظيراتها بين دول غير اسلامية, فلماذا لم يتم حتى الان انشاء محكمة عدل اسلامية تتبع منظمة المؤتمر الاسلامي رغم طرح هذه الفكرة منذ فترة؟ ــ هذا الاقتراح بالفعل ليس جديدا, وقد دعي اليه ولكن للاسف لم يتم الاتفاق عليه من جميع الدول الاعضاء في المنظمة, وكما اعرف فان عدد الدول التي وقعت بموافقتها على طرح هذا المشروع هي ثماني دول اسلامية فقط من بين الست وخمسين دولة الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي, اذن فالمطلوب ان تصادق بقية الدول الاعضاء على اتفاقية محكمة العدل الاسلامية حتى يمكن ان يخرج هذا المشروع الى حيز الوجود. * يطالب البعض بضرورة تحويل منظمة المؤتمر الاسلامي الى اطار آخر غير الاطار السياسي الذي هي عليه الآن, وهي ان تتحول هذه المنظمة الى حلف عسكري تكون له قوة ضاربة ضد مهددي الامن الاسلامي؟ ــ هذا الرأي يمكن ان يطرح للنقاش, ولكن لم يحدث ذلك, ولم تطرح مثل هذه الفكرة داخل المنظمة حتى الآن, ولم تتقدم بها اي من الدول الاعضاء. * هناك عدد من المشاكل الاسلامية التي من المفترض ان يكون للمنظمة دور بارز للعمل على حلها. فما هي اسهاماتكم في حل قضايا مثل افغانستان وكشمير وغيرهما؟ ــ نحن مارسنا عملا بالفعل من اجل حل هذه المشاكل ولكن اداءنا كان من خلال الاطار الذي نعمل فيه وهو اطار سياسي, بينما حل مشاكل من هذا القبيل يتطلب امكانيات اخرى. كما ان هذه المشاكل خاضعة لقرارات منظمة الامم المتحدة وهي قرارات ملزمة, فهذه القرارات لها قوة القانون الذي يشمل كل الناس سواء الدول الاعضاء داخل منظمة المؤتمر الاسلامي أو خارجها. وتنفيذ هذه القرارات يحتاج الى قوة مادية مثل الحاجة الى قوات والحاجة الى اموال. فالحالة في افغانستان مثلا تستدعي اول ما تستدعي مراقبة دخول وخروج الاسلحة والمعدات العسكرية التي تصل الى ايدي القوى المتصارعة. اما منظمة المؤتمر الاسلامي فليس لديها هذه القوى وهل لدينا قوة عسكرية يمكن ارسالها الى افغانستان لتقوم بدور الرقابة؟ وهل لنا قوة للفصل بين المتحاربين, لا بالطبع ليست لنا هذه القوة. اذن على كل مفكر أن يأخذ في اعتباره الواقع في المنظمة, فمنظمة المؤتمر الاسلامي تسعى ذاتيا وبامكانياتها المتاحة الى العمل على حل المشاكل.