أبلغ ايهود باراك أمس حكومته باستقالته من رئاستها وتصميمه على خفض حدة المواجهات قبل ان يسلم كتاب استقالته بنفسه لرئيس دولة الاحتلال موشي كاتساف, ويصدر تصريحات مماثلة لتصريحات خصمه الظاهري ، ارييل شارون حول تأييدهما تغيير القانون لتمكين بنيامين نتانياهو رداً على اتهامات لهما بالاتفاق على خطوة باراك وتشكيل حكومة طوارئ حربية بغض النظر عن فوز أي منهما برئاسة الوزراء. وأكد باراك ان (اسرائيل ستواصل تحركها للحد من العنف) في الاراضي الفلسطينية خلال الاجتماع الذي عقدته أمس الاحد الحكومة الاسرائيلية قبل ان يرفع استقالته الى الرئيس موشي كاتساف. وجاء في بيان عن مضمون الاجتماع ان رئيس الوزراء اكد انه من المبكر جداً معرفة وقع قرار (رئيس الحكومة) اجراء انتخابات مبكرة على اجراءات السلام مع الفلسطينيين). واضاف البيان: (لكن اسرائيل ستواصل العمل من أجل خفض العنف وتطبيق قرارات قمة شرم الشيخ وفي موازاة ذلك ابقاء الباب مفتوحاً لاحتمال استئناف المفاوضات). وأكدت صحيفة (معاريف) العبرية ان أسباب استقالة باراك هي ثلاثة: الانتفاضة, وانقلاب حاييم رامون ضده واستطلاعات الرأي التي أظهرت خسارته الكبيرة أمام نتانياهو وحتى شارون. وعقد حزب العمل بزعامة باراك أمس اجتماعاً بترشيحه رسمياً كمنافس على منصب رئيس الوزراء بعد ان أبعد باستقالته منافسيه في الحزب رامون وشيمون بيريز. واعتبرت أغلب الاطراف هذه الاستقالة بأنها مناورة من باراك تمت بالاتفاق مع اريل شارون زعيم الليكود لتفويت الفرصة على رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو على المنافسة فى الانتخابات المقبلة, كما وصفتها أطراف أخرى بأنها مناورة سياسية لتغطية فشله فى الاستمرار فى عملية السلام بعد الانتقادات المتزايدة له على الصعيد الدولي فيما اعتبرتها أطراف ثالثة بأنها (شأن اسرائيلى داخلي). وافرز الاعلان عن الاستقالة حالة من الترقب فى الاوساط السياسية الاسرائيلية وبدأت استطلاعات الرأى حول نتانياهو وشارون فى الانتخابات والتجهيز لتلك الانتخابات واستنفرت الجهود حول تحليلها ومدى تأثيرها على عملية السلام. فمن جانبها اتهمت مصادر فى حزبى الليكود والعمل رئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك وزعيم الليكود ارييل شارون بتنسيق موضوع الاستقالة للحيلولة دون تنافس زعيم حزب الليكود السابق بنيامين نتانياهو فى الانتخابات الاسرائيلية المقبلة. ونقل راديو اسرائيل عن تلك المصادر التى لم يكشف النقاب عن هويتها قولها ان شارون وباراك اتفقا على أن يقوم الفائز فى الانتخابات برئاسة الحكومة بتشكيل حكومة (وحدة وطنية). ومن جانبه قال رئيس حركة شاس ايلى شاي ان مجلس حاخامى التوراة سيجتمع قريبا لتحديد موقف شاس من استمرار الاجراءات التشريعية لحل الكنيست واجراء انتخابات مبكرة. فيما أعلن المستشار القضائي للكنيست فى تصريحات لراديو اسرائيل عن اعتقاده بأنه لامجال للاستمرار فى الاجراءات التشريعية للقانون الخاص بحل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات. وقال انه فى حالة قيام الكنيست بتمرير اقتراح بحجب الثقة عن رئيس الوزراء قبل دخول استقالته حيز التنفيذ فستجرى الانتخابات للكنيست ولمنصب رئيس الوزراء فى أن واحد أى بعد تسعين يوما. وأعرب أعضاء بارزون في حزب الليكود اليمينى الاسرائيلى عن ثقتهم في ان بنيامين نتانياهو بمقدروه مواجهة التحدى الذي وضعه فيه ايهود باراك بشأن خوض الانتخابات العامة في اسرائيل المقرر اجراؤها في مايو المقبل. ونقلت شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الأمريكية امس عن أحد هؤلاء المسئولين بالحزب انطباعه بأن الرأي السائد لدى الجميع هو أن السبب وراء تقديم باراك استقالته أنه يخشى مواجهة بنيامين نتانياهو الذي يتمتع بأغلبية مطلقة في جميع استطلاعات الرأي التي تجري في اسرائيل. لكن باراك أعلن أمس انه يؤيد تعديل القانون الانتخابي لافساح المجال امام نتانياهو للترشح لمنصب رئيس الحكومة. وقال باراك في مقابلة مع صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية (سأؤيد تعديلا للقانون يتيح لنتانياهو المشاركة) في السباق الى رئاسة الحكومة, ليؤكد باراك بذلك ما قاله الليلة قبل الماضية لدى اعلانه استقالته. كما أعلن شارون أيضاً موافقته على تعديل القانون الانتخابي لصالح نتانياهو. وقال شارون في تصريح الى الاذاعة العبرية (سأوافق على تعديل للقانون يتيح لاي مواطن اسرائيلي غير عضو في الكنيست المشاركة) في الانتخابات لاختيار رئيس جديد للحكومة. كما نفى شاون من جهة ثانية الشائعات التي راجت حول قيام تنسيق بينه وبين باراك حول استقالة هذا الاخير تمهيدا لتشكيل حكومة (طوارىء وطنية) بعد الانتخابات المقبلة كائنا من كان الفائز فيها. وكان شارون اعلن انه (فوجىء) باستقالة باراك, وقال زعيم الليكود في بيان (فوجئت مثل الجميع بقرار) استقالة رئيس الوزراء. واضاف ان (باراك توصل بلا شك الى خلاصة ان حكومته ليست قادرة على مواصلة العمل في هذا الوضع الامني الخطير وفي مواجهة الاضطراب السياسي الذي خلقته) في اشارة الى المواجهات في الاراضي الفلسطينية منذ الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي. واوضح شارون ان (الليكود سيتخذ كافة الاجراءات اللازمة ليكون مستعدا في اي وقت للانتخابات التي سيفوز بها). الوكالات