يبدو ان أهل الحكم في السودان ومعارضيهم في التجمع الوطني أحرقوا كل المراكب التي يمكن ان تصلهما ببعضهما البعض في وقت يمر حزب الأمة الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي بحالة انعدام للوزن، خاصة بعد الموقف المحرج الذي وجد نفسه فيه بعد تطور الاحداث بشكل درامي خلال اليومين الماضيين واقدام الحكومة على اعتقال مجموعة كبيرة من قيادات المعارضة الداخلية آخرهم المحامي الناشط في مجال حقوق الانسان غازي سليمان زعيم مجموعة المحامين المتحالفين لاسترداد الديمقراطية. وخلافا لرد فعل حزب الأمة الذي اتجهت إليه الأنظار والذي اتسم بالبرود والخجل ازاء اعتقال زعماء التجمع المعارض بالداخل بدأ الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالمنفى حملة قوية شن فيها هجوماً عنيفا على الحكومة وحملها ما أسماه بـ (الردة في الحل السياسي). وقالت مجموعة من قيادات الحزب ان أي مواجهة تنشأ عن هذا العنف السلطوي يتحمل مسئوليتها ونتائجها النظام, مشيرين إلى ان الحكومة مازالت تبرهن كل يوم عن نيتها للتملص من خيار الحل السياسي الشامل. وقال سيد أحمد الحسين نائب الأمين العام للحزب الاتحادي انه ليس أمام هذا الشعب ازاء ما تقوم به الحكومة ولاسترداد الديمقراطية غير طريق الانتفاضة والثورة الشعبية التي تم تجريبها كأمضى سلاح في اكتوبر عام 1964م وابريل عام 1985م. وتساءل الحسين الذي كان يتحدث ضمن مجموعة من قيادات الحزب خلال حفل تأبين القيادي العمالي المعروف محمد حاج الأمين, تساءل قائلا: ماذا ينتظر الناس من حزب الجبهة الإسلامية الذي حول كل مقدرات وأجهزة الدولة لصالح حزبه وأجهزته؟ قال الحسين ان الحكومة القائمة لا يمكن ان تقبل بتفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن. وقال ان الذين يتحدثون عن وفاق مع الحكومة القائمة هم واهمون لأنه أمر مستحيل. وفي ذات الاتجاه ذهب علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي الديمقراطي معلنا ان الحكومة مازالت في مربعها الأول ويتضح ذلك من سير النظام في خط سياسي يهدف من خلاله خلق واقع يكون ضد مسيرة الحل السياسي. وفي دوائر حزب الأمة دعا المحمود أبو الأمين العام لهيئة شئون الأنصار القاعدة الدينية للحزب الحكومة إلى تقديم المتهمين من عناصر التجمع الذين تم ضبطهم في اجتماع مع المسئول السياسي بالسفارة الأمريكية إلى محاكمة سريعة وعادلة أو اطلاق سراحهم, وأكد أبو رفضه للاعتقال المفتوح, مشيرا إلى ان الاجتماع مع الدبلوماسيين الأجانب لا يبرر الاعتقال السياسي وعاد أبو ليقول : لا يوجد مبرر للعمل العسكري في ظل مناخ الحريات السائد الآن والاستعداد للاعتراف بالآخر. أما الصادق المهدي زعيم حزب الأمة فقد شن هجوما عنيفاً على الولايات المتحدة الأمريكية ووصف الموقف الأمريكي تجاه السودان بأنه موقف (لا مسئول). وقال المهدي الذي كان يتحدث من مسجد الإمام عبدالرحمن عقب صلاة الجمعة ان الأحرى بأمريكا ان تضغط لوقف الأجندة الحربية ولكنها عملت على خلاف ذلك وقدمت الدعم للأجندة الحربية ومضى المهدي معلقا على حادثة اعتقال قيادات التجمع بالداخل (لو ثبت ان الاجتماع كان يتحرك ضد الوطن فعلى الحكومة تقديمهم لمحاكمة عاجلة). من ناحية أخرى واصلت الجهات المختصة حملة اعتقالاتها وأقدمت أمس على اعتقال المحامي الناشط غازي سليمان القيادي البارز في معارضة الداخل وكشف ساطع محمد الحاج القيادي البارز في جبهة القوى الديمقراطية المعارضة لـ (البيان) انهم حتى ليل أمس يعلمون اين ذهبوا به ولا يستبعدون ان يتم اعتقال آخرين.
