قال مسئولون سعوديون ان نواز شريف رئيس وزراء باكستان السابق وصل الى المملكة امس بعد ان غادر بلاده عقب اصدار الحكام العسكريون لباكستان عفوا عنه. وقالت المصادر ان طائرة تقل شريف وعددا من اقاربه هبطت بمطار جدة السعودي. ووفقا للمصادر نفسها فان شريف ابدى الرغبة في اداء العمرة قبل ان يدخل مستشفى للعلاج. واوضح بيان رسمي مقتضب اصدرته الحكومة الباكستانية في وقت سابق امس ان (نواز شريف وعائلته نفوا الى السعودية.. هذا القرار اتخذ ليحقق افضل مصلحة للبلاد ولشعب باكستان). وقال البيان انه بموجب شروط تم الاتفاق عليها مع الجنرال برويز مشرف الحاكم العسكري لباكستان فلن يضطر شريف الذي عزل قبل 14 شهرا لقضاء اي مدة اخرى في الحكم الصادر بحقه بالسجن مدى الحياة ولكن سيتعين عليه التخلي عن ممتلكات قيمتها 500 مليون روبية (8.3 ملايين دولار) والابتعاد عن السياسة خلال الاحدى والعشرين سنة المقبلة. وجاء نفي نواز شريف بعد تطور دراماتيكي مفاجىء عندما اصدر الرئيس الباكستانى محمد رفيق تارر بناء على توصية خاصة من الحاكم العسكرى الجنرال برويز مشرف عفوا شاملا عن رئيس الوزراء المعزول. وتضمن القرار الرئاسى أمرا باسقاط كل الاحكام القضائية الصادرة بحق شريف منذ الاطاحة به على أيدى قادة الجيش الباكستانى فى الثانى عشر من شهر أكتوبر عام 1999 بينما أبقى القرار على أحكام نصت فى السابق على منع شريف من تقلد أى منصب حكومى لمدة واحد و عشرين عاما بالاضافة لتغريمه مبلغا و قدره 520 مليون روبية. كما نص البيان الرئاسى على أمر بابعاد نواز شريف و عائلته عن باكستان و نفيهم جميعا الى المملكة العربية السعودية التى قبلت حكومتها مشكورة استضافة عائلة شريف حسب البيان الذى اعتبر هذه الخطوة تم اتخاذها لما فيه مصلحة الشعب الباكستانى. وكان نواز شريف وصل في وقت سابق امس الى العاصمة الباكستانية اسلام أباد قادما من سجنه فى قلعة أتك التاريخية و التى قضى فيها الاشهر القليلة الماضية وفور وصوله العاصمة نقل شريف الى قسم العناية المركزة التابع للمستشفى العسكرى فى مدينة روالبندى القريبة وذلك لاجراء بعض الفحوصات الطبية العاجلة قبل نقله وأفراد العائلة الى السعودية على متن طائرة خاصة تابعة للخطوط الجوية السعودية كانت حطت فجر امس فى قاعدة شكلالا العسكرية والمخصصة لاستقبال كبار الشخصيات فيما وصلت طائرة سعودية أخرى لنقل بقية أفراد عائلة شريف وممتلكاتهم الشخصية. وتجمع اصدقاء عند منزل العائلة في اسلام اباد في حين نقل عمال حقائب الى سيارة فان لنقلهم الى الطائرة السعودية التي كانت في انتظار افراد العائلة. وصرح مصدر في حزب الرابعة الاسلامية ان 19 شخصا من بينهم زوجة شريف ام كلثوم ووالده وشقيق اصغر سجنوا لاتهامات مماثلة سيتوجهون جميعا الى المنفى. وقبيل مغادرته اصدر رئيس الوزراء الباكستانى المعزول من سجنه فى قلعة أتك التاريخية بيانا اعلن فيه عن خليفته فى رئاسة حزب الرابطة الاسلامية وهو جاويد هاشمى الذى كان يشغل منصب وزير الصحة السابق فى حكومة شريف المعزولة بعد انقلاب أبيض قاده الجنرال مشرف فى شهر أكتوبر من العام 1999. وجاء على لسان نواز شريف فى البيان (اننى وكرئيس لحزب الرابطة الاسلامية و بعد اجراء العديد من المشاورات مع قادة الحزب الكبار أعلن عن تعيين جاويد هاشمى رئيسا للحزب). ومنح شريف جاويد هاشمى بناء على ما جاء فى البيان صلاحيات واسعة غير أنه حدد بعض الامور التى لا يحق له احداث أى تغيير فيها و منها على سبيل المثال تحذير من استبدال أى من أعضاء اللجنة المركزية للحزب و التى تشمل كلا من سرتاج عبد العزيز وزير الخارجية السابق فى حكومة شريف و سرنجام خان الامين العام لحزب الرابطة الاسلامية وكذلك سيد ظفر على شاه و راجا ظفر الحق رئيسا مراكز الحزب فى العاصمة اسلام أباد و مدينة روالبندى القريبة. يذكر أن جاويد هاشمى يعتبر من بين أقرب المقربين لنواز شريف الذى منحه عددا من المناصب القيادية خلال فترتى رئاسة شريف للوزارة فى باكستان. كما أن هاشمى من قادة الحزب الذين رفضوا التخلى عن نواز شريف مثلما فعل عدد كبير من أعضاء حزب الرابطة و على رأسهم اعجاز الحق الابن الاكبر للرئيس الباكستانى الاسبق الجنرال ضياء الحق و الذى كان يشغل منصب نائب نواز شريف فى قيادة الحزب بالاضافة لوزير الداخلية السابق فى حكومة شريف شودرى شجاعت حسين اللذين انفصلا مع بعض قادة الحزب و أعلنا رفضهما لرئاسة نواز شريف لحزب الرابطة الاسلامية الذى يعبر واحدا من بين أكبر الاحزاب السياسية العاملة على الساحة الباكستانية منذ عقود طويلة. إلى ذلك قالت كلثون شريف زوجة رئيس الوزراء الباكستاني المعزول اننا سنعود إلى الوطن حال استرداد زوجي لعافيته وان ما يخفف علينا مغادرة الوطن هو ان الله من علينا بارسالنا إلى الاراضي المقدسة. وكانت كلثوم شريف قد نفت في وقت سابق علمها بأي تفاصيل عن صفقة لنفي زوجها. الوكالات
