5 آلاف وفاة سنويا بسبب تلوث الهواء الناجم عن عوادم الآليات والمصانع. رقم لا يزال يغيب عن سياسات وقرارات المعنيين التي لم تلحظ بعد اولويات النقل العام وتلوث الهواء مشكلة بدأت تتفاقم في دمشق مصدره، الاساسي الغازات المنبعثة من عوادم السيارات وخصوصا اوكسيد المازوت التي تتجاوز المعدلات المقبولة عالميا. في الوقت الذي يجمع فيه الخبراء بضرورة ايقاف استيراد وسائل النقل العامة على المازوت كحل جزئي لمشكلة التلوث والامراض المختلفة في دمشق تؤكد الحكومة على بدائل اخرى كثيرة لتجاوز المشكلة. وتنتقل في دمشق نحو 200 الف سيارة وشاحنة اي ما يوازي ثلث الآليات في سوريا وتنبعث غازات سامة من الآليات ذات المحركات المتقادمة, وضمن الحلول المقترحة ترى الحكومة ضرورة صوغ خطة لابدال السيارات القديمة كما تقترح امكان استخدام الغاز في المواصلات حيث عرضت منظمة التسهيلات البيئية الشاملة التابعة للبنك الدولي مؤخرا هبة مقدارها 750 الف دولار للاسهام في ترجمة الخطة الى واقع. كما تبحث الحكومة في مشروع بناء مترو في العاصمة وثمة دراسات جادة اخرى من جانب منظمة بيئية فرنسية. بعض المعنيين اعترفوا بالضرر الذي يتفاقم يوما بعد يوم مع المزيد من باصات المازوت التي تسير وعوادمها تنفث السموم التي تنخر نسيج حياتنا واوضحوا ان 75% من الملوثات الهوائية في دمشق مصدرها الاساسي الغازات المنبعثة من عوادم النقل. وشددوا على ضرورة دراسة انواع الوقود المستخدم في الاليات والمراقبة الفنية الدائمة لسلامة محركات المركبات ورصد الانبعاثات الغازية الصادرة عنها والتأكد من كونها ضمن الحدود المسموحة غير الملوثة للجو اضافة الى دراسة وسائل نقل جماعية للركاب والنقل السككي الكهربائي بما سينجم مع الحلول المرورية. على المكشوف ويكفي ان يتجول المرء في شوارع دمشق ليرصد على الواقع مئات الشاحنات والسيارات التي تنفث سمومها في الاجواء مخلفة وراءها سحبا هي واحدة من اهم عوامل التلوث في دمشق والرقابة ما زالت دون المستوى المطلوب بعيدة عن الصلاحيات القانونية. المهندس امين كولكجي مدير النقل بدمشق لفت ان الدخان الذي تنفثه عوادم السيارات العاملة على المازوت ضار للغاية لانه تضمن مادة الكربون بكميات اكبر من تلك الموجودة في البنزين. وقال: ان الميكروباصات الموجودة حاليا في دمشق والتي تعمل على المازوت تزيد من نسبة المركبات الحلقية المتعددة النوى العطرية وهي مادة شديدة الخطورة ويصل متوسط تركيزه الى نحو 5.5 ناتوجرامات, م2 هواء وهو اعلى من تركيزه في مدينة لندن, وبين ان الحد الاقصي لدخان المازوت المسموح به عالميا يجب ان لايتعدى 250 ميكرو جراما في المتر المكعب الواحد. وبما ان استهلاك المازوت في دمشق ازداد في السنوات الخمس الاخيرة حتى وصل يوميا الى ثلاثة ملايين ونصف المليون ليتر فان الدكتور موسى الشعار مدير الدراسات في وزارة النقل ايد ضرورة سن قانون يعاقب الشاحنات التي تخالف التعاميم ويفرض عليها دفع غرامات مالية. واوضح ضرورة تحديد اجراءات تتضمن احداث هيئة مختصة للمراقبة وادارة منظومة النقل وتوفير التمويل وتأسيس نظام دائم مستمر لمسوحات جمع المعلومات اضافة الى ضرورة تطوير التشريعات القانونية ونظم استيراد السيارات وتنسيق الاسطول القديم وتحويل السيارات للعمل على الغاز الطبيعي واعتماد صيغة الاستثمار الجماعي بدلا من الملكية الفردية. والجدير ذكره ان الكثير من وسائل النقل في دمشق تعمل على المازوت ودمشق تعمل على المازوت ودمشق المحاطة بالجبال من معظم الجهات تمنع انتشار وتشتت الملوثات الناتجة عن عوادم السيارات. الخبير البيئي د. فؤاد ابو سمرة بين ان حالات الانقلاب الحراري في دمشق العالية التكرار تمنع انتشار الملوثات في الجو مما يزيد تعرض صحة الانسان بشكل مؤكد ويعزو ذلك الى انخفاض طبقة المزج وقربها من سطح الارض في معظم ايام السنة فترتفع نسبة الامراض ونسب التلوث. ويعترف ابو سمرة بغياب احصاء بيئي دقيق ودائم نتيجة نقص الكوادر المؤهلة غياب الدراسات التقنية والفنية فضلا عن الافتقار لهيكل اداري يهتم بتلوث الهواء في سوريا وغياب التنسيق بين المعنيين ويشير الى العلاقة الغائبة بين الوضع البيئي والصحي والخسارة في الانتاج الاقتصادي نتيجة هذا النقص لان تلوث البيئة يعني فقدا للانتاجية نتيجة الاثار المرضية التي تحدث للانسان. ويكشف ابو سمرة ان التقييم الاقتصادي للتكاليف التي تدفعها الدولة والمواطن نتيجة زيادة نسب الامراض اكبر بكثير من استخدام مادة رخيصة اقتصاديا في وسائط النقل المازوت اضافة الى الاعباء المادية في مراجعة الاطباء والتصوير الاشعاعي بانواعه ووصلت تكاليف المعالجة في المشافي العامة الى 80% لامراض تلوث الهواء عدا عن المشافي الخاصة. اصابات خطيرة الاختصاصي بالامراض الصدرية والتنفسية الدكتور نزار عباس اكد ان عدد المصابين بامراض صدرية ازداد مع قرار استيراد باصات المازوت وذلك نتيجة التأثيرات الصحية لاختراق مادة المازوت وانعكاساتها السلبية. يقول د. عباس: ان التأثير المباشر لضرر استنشاق المازوت يطال الجهاز التنفسي بسبب الغازات السامة والمواد غير المحترقة التي تنفثها عوادم السيارات مما يؤدي الى الحاق الاذى بخلايا هذا الجهاز وتعطل وظائفه في حين ان استنشاق المازوت باستمرار يؤدي الى تكاثر بعض الخلايا وتحويلها الى سرطانية وقد يحدث في حالات اخرى التهابا مزمنا في المجاري التنفسية ينجم عنه الاختناق وخصوصا عند الاطفال. والى حين انتظار تعميم يحد من انتشار وسائط الموت والمرض نؤكد ضرورة تشديد الرقابة على تلك الوسائل باجراء الصيانات اللازمة. بقي ان نشير الى ان الكلفة الاقتصادية لتلوث الهواء في المدن السورية ستبلغ نحو 60 مليون دولار ثلاثة مليارات ليرة سورية سنة 2005.